; إلى من يهمه الأمر: ماذا فعل المجلس في قضية الدكتور النفيسي؟ | مجلة المجتمع

العنوان إلى من يهمه الأمر: ماذا فعل المجلس في قضية الدكتور النفيسي؟

الكاتب د. إسماعيل الشطي

تاريخ النشر الثلاثاء 15-فبراير-1983

مشاهدات 105

نشر في العدد 608

نشر في الصفحة 50

الثلاثاء 15-فبراير-1983

إبان فترة تعطيل مجلس الأمة وإقصاء سلطة الشعب من بين السلطات الثلاث، كانت ثلاث قضايا تتفاعل في الساحة ولم يكن الشعب يستطيع أن يفعل شيئًا إزاءها سوى أن يجتر المرارة والألم.. قضية قانون التجمعات... وقضية المادة 35 مكرر من قانون المطبوعات.. وقضية الدكتور عبد الله فهد النفيسي.. لقد كنا ننتظر المجلس بفارغ الصبر ليحقق آمال الشعب إزاء هذه القضايا وغيرها.. وعاد مجلس الأمة.. ومن خلاله استشعر الشعب الكويتي بقيمته وكرامته.. واستعاد قوته وقدرته على المشاركة في الحكم..

ولكن الفرحة لم تكتمل.. فقانون التجمعات أصبح قانونًا شرعيًّا وافق عليه الشعب من خلال مجلسه رغم أن الشعب كله يرفضه.. وهذه من مفارقات القدر ومن عيوب الديمقراطية.. والمادة 35 مكرر لم تسقط إلا بشق النفس وما زال في أدراج مجلس الأمة مشروع انتقامي بديل لقانون المطبوعات..

أما قضية الدكتور النفيسي.. وهي تمثل رمزًا لحرية الكلمة والتعبير.. فإن المجلس لم يحركها بل تحركت فيه نتيجة لشكوى تقدم بها إلى لجنة الشكاوى والعرائض.. وقامت هذه اللجنة بدراسة الشكوى ثم أرسلت إلى الدكتور النفيسي خطابًا هذا نصه:-

السيد الدكتور/ عبد الله فهد النفيسي

تحية طيبة وبعد،

نفيدكم أن لجنة العرائض والشكاوى بعد أن درست موضوع الشكوى رقم «24» المقدمة منكم إلى المجلس، اكتفت بما جاء بكتاب سمو رئيس مجلس الوزراء ردًّا على قرار المجلس برغبة الخاص بالتقرير التاسع للجنة خلال الدورة الماضية للمجلس بشأن الشكوى المشار إليها أعلاه، والذي أفاد بأن الفقرة الأخيرة من المادة 32\4 من قانون الخدمة المدنية الحالي لا تجيز تعيين الموظف المعزول بقرار من مجلس الوزراء في وظيفة عامة أخرى أو في إحدى الهيئات أو المؤسسات العامة أو أن يرشح نفسه لعضوية مجلس الأمة أو أية هيئة نيابية أخرى أو لوظيفة مختار وذلك خلال الخمس سنوات التالية لقرار العزل، وحيث إن المدة المحددة قد قاربت على الانتهاء بالنسبة لوضعكم.

لذا، فإن اللجنة ترى أن إبلاغكم بذلك، وأن باستطاعتكم طلب العودة للعمل في أي وظيفة عامة بعد انتهاء تلك المدة.

وتقبلوا خالص التحية،،،

رئيس مجلس الأمة

محمد يوسف العدساني

لقد اكتفت لجنة الشكاوى والعرائض برد الحكومة الذي هو أصل الشكوى.. أي كأن لجنة الشكاوى والعرائض وافقت الحكومة على تصرفها.. بل وأقرت أن الدكتور النفيسي مخطئ وأن هذا العقاب يستحقه ويجب أن يستوفى..

لقد كانت صدمة عنيفة لي وأنا أقرأ رد لجنة الشكاوى والعرائض.. لقد شعرت أنني أقرأ رد لجنة من لجان وزارة الداخلية أو أي مرفق من مرافق السلطة التنفيذية.. معظم قطاعات الشعب رفضت تصرف الحكومة وسلوكها في قضية النفيسي إلا لجنة الشكاوى والعرائض..

هل لجنة الشكاوى والعرائض تمثل الأمة حقًّا؟ سؤال أوجهه إلى النواب الأفاضل داخل المجلس وداخل اللجنة..

إن قضية عبد الله النفيسي ليست قضية فردية تخصه بذاته.. إنها قضية كل مواطن يريد أن يعبر عن رأيه حول مشاكل وطنه وشعبه.. إنها قضية كل صاحب رأي حر.. إنها قضية كل من لا يقول نعم إلا للحق ويقول لا للباطل بشموخ واستعلاء..

إنني أطالب النواب الأفاضل بتحريك هذه القضية من جديد. .. وألّا يقبلوا مجاملة في الحق.. والله الموفق..

الرابط المختصر :