; ماذا يريد اليسار في بلادنا الإسلامية؟ | مجلة المجتمع

العنوان ماذا يريد اليسار في بلادنا الإسلامية؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 05-فبراير-1985

مشاهدات 61

نشر في العدد 703

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 05-فبراير-1985

نقصد اليسار الشيوعي طبعًا، لا ما يسمى باليسار الإسلامي، فليس هناك شيء اسمه يسار إسلامي، لكنها محاولة يائسة لبعض الأفراد بعد فشل اليسار في بلادنا في مواجهة التيار الإسلامي، فكأنهم أرادوا أن يخدعوا الناس بهذا الشعار الذي يجمع بين النقيضين.

نرى في بلادنا الإسلامية أحزابًا يسارية ظاهرة أو خفية، وصُحفًا أو مجلات يسارية تبدي يساريتها أحيانًا وتخفيها أحيانًا أخرى، وكُتابًا أو صحفيين يساريين يبثون مبادئهم من خلال كتاباتهم، ويعبرون أحيانًا عن عداوتهم للإسلام والإسلاميين ويغلفونها أحيانًا أخرى.

لا نعتقد أن هذه الأحزاب وتلك الصحف والمجلات أو هؤلاء الكتاب والصحفيين يعملون ويجهدون أنفسهم تسلية أو استهلاكًا للوقت أو لكسب مادي مؤقت، ولكنهم يسعون جادين إلى الوصول للحكم بصورة أو بأخرى ليحكموا شعوبنا الإسلامية بالشيوعية الكافرة الملحدة، ولن يتورعوا عن استعمال الحديد والنار والقتل والسحق تحت الدبابات لإخوانهم المواطنين في سبيل التمكين لحكمهم الشيوعي، ولسنا مفترين عليهم في هذا القول، فطرق قيام الحكم الشيوعي في كثير من البلاد التي ترزح اليوم تحت نيره تصدق كلامنا.

ونعتقد أنه لا مانع عند اليساريين إذا ما وصلوا إلى الحكم أن يستعينوا بروسيا الأم ويطلبون نصرتها، ويسمحون لجنودها بالدخول إلى بلادنا ضد الشعوب التي تثور ضد الحكم الشيوعي. وحكام أفغانستان الشيوعيون خير دليل على صدق قولنا وتقديرنا، قد يزعج هذا الكلام بعض اليساريين لأنه يكشف أوراقهم ويظهرهم على حقيقتهم فيردون مستنكرين هذا القول مدعين أنهم لن يسلكوا هذه الطرق والأساليب، ولكنهم كغيرهم من أصحاب المبادئ سيسلكون طريق الديمقراطية واحترام إرادة الشعوب. ولكننا نقول إن هذا خداع ولا أمانة لمن لا دين له. ودليلنا على كذب هذا الادعاء أننا لم نقرأ أو نسمع استنكارًا من الأحزاباليسارية أو الصحف والكتاب اليساريين في بلادنا ضد ما يحدث في أفغانستان، لم يستنكروا على النظام الشيوعيالحاكم هناك استنجاده بالروس وسماحه لهم بالدخول والحرب البشعة ضد أبناء وطنهم. ولم نقرأ أو نسمعاستنكارًا من هذه الأحزاب أو الصحف لروسيا في تصرفها هذا وهذه الحرب الآثمة ضد شعب أعزل. ماذا يعني هذاالسكوت؟ لا شك أنه يعني الرضا والقبول لما يجري، وبالتالي يمكن أن يتكرر مثله لو أتيحت لهم فرصة الوصولإلى الحكم. ودليل آخر موقفهم من قضية يهود إثيوبيا وتهجيرهم إلى فلسطين المحتلة، فإن بعض اليساريين فيبلادنا يحاولون تبرئة حكومة إثيوبيا اليسارية في هذه القضية.

بعد هذا التوضيح لنا كلمات ثلاث إلى شعوبنا وإلى حكامنا وإلى اليساريين:

  • فنقول لشعوبنا الإسلامية: احذروا وتنبهوا ولا تُخدعوا، وخذوا العبرة من الواقع الذي أمامكم والذي أشرنا إلى بعض صوره، واعلموا أن الإسلام بنظامه الرباني يكفينا ويغنينا عن أي مبادئ أرضية ويحقق لنا السعادة والأمن والكفاية لأنه من لدن حكيم خبير، عالم بكل ما فيه خيرنا وبنا رؤوف رحيم، فاحرصوا على المطالبة بتطبيق شرع الله ورفض كل ما عداه من نظم أو قوانين أرضية.

واعلموا أن تساهل بعض شعوبنا في الساحتين الإسلامية والعربية مع الاشتراكية الوافدة عرضها إلى الدمار والخسران في الدنيا والآخرة، فضلًا عن إنها عرضت أبناءهم إلى الإلحاد والعياذ بالله.

ونقول لحكومات بلادنا الإسلامية إننا نعلم أن معظمكم لا يؤمنون بالشيوعية والمبادئ اليسارية، ولكن نقول إن وجود ظلم اجتماعي أو سياسي في بلادنا يعطي مادة دسمة لليساريين ليستقطبوا أفراد الشعب المقهور، والذي قد يظن أن إنقاذه يمكن أن يتحقق على أيديهم، وهو لا يعلم أنه كالمستجير من الرمضاء بالنار.

ثم نقول أخيرًا لليسار أحزابًا وسياسيين أو صحفيين: راجعوا أنفسكم إن كنتم في الأصل مسلمين، ولا تخسروا دينكم ودنياكم وآخرتكم، واعلموا أن بلادنا إسلامية وستظل إسلامية بإذن الله، ولن تقبل شعوبنا حكمًا شيوعيًّا مهما كلفها ذلك من تضحيات دفاعًا عن عقيدتها، فلا تراهنوا على الحصان الخاسر. وإذا كنتم في الماضي تجدون استجابة من البعض لدعاياتكم مستغلين معاناتهم وخاصة في حياتهم المعيشية، ولكن اليوم وغدًا لن تجدوا بإذن الله مثل هذه الاستجابة خاصة مع وجود هذه الصحوة الإسلامية النامية في بلادنا، رغم ما تتعرض له من إيذاء، وستكونون بذلك ضحية لجشع روسيا الأم ولن تغني عنكم من الله ولا من شعوبكم شيئًا. فراجعوا أنفسكم وتداركوا أمركم قبل فوات الأوان.

الرابط المختصر :