العنوان ماذا يعني النجاح الباهر للإسلاميين في مصر؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 14-أبريل-1987
مشاهدات 62
نشر في العدد 813
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 14-أبريل-1987
تعليقًا على نتائج الانتخابات المصرية، قالت صحيفة لوموند الفرنسية في افتتاحيتها الدولية:
«كرست الانتخابات المصرية جماعة الإخوان المسلمين قوة سياسية معارضة أولى في البلاد».
وعللت لوموند فوز الإخوان المسلمين الذين فازوا بأكثر من أربعين مقعدًا في انتخابات مجلس الشعب بقولها:
«إن بروز الإخوان المسلمين ليس مفاجأة، بل هو يندرج في الواقع السياسي لهذا البلد المتدين».
واستطردت الصحيفة الفرنسية في شرح جانب من الظروف الواقعية التي رافقت الانتخابات فقالت:
«على الرغم من التجاوزات التقليدية، فقد تمكنت الرابطة الإسلامية التي يسيطر عليها الإخوان المسلمون من الحصول على 15% من المقاعد، وبذلك يصبح الإسلاميون أول قوة معارضة على حساب حزب الوفد الجديد الذي يتقهقر إلى المرتبة الثالثة».
- والسؤال الذي يطرح نفسه اليوم:
كيف حصل الإسلاميون في مصر على هذا العدد من المقاعد حيث كان الأمر مفاجأة لكثير من المراقبين؟ بل كيف صاروا هم القوة السياسية المعارضة الأولى في مصر؟
وهم الذين تم حجبهم عن الشعب ثلاثين عامًا منذ تسلم عبد الناصر السلطة إلى ما بعد مقتل أنور السادات الذي قتل والإسلاميون يملئون سجونه؟ وكيف أعطى شعب مصر ثقته للإسلاميين بهذا الحجم على الرغم من وضع كل الموانع والعراقيل أمام الإسلاميين الذين لا يملكون حتى اليوم حزبًا خاصًا بهم يمثلهم ويعبر عن مواقفهم بشكل رسمي الأمر الذي يجعل قنوات الاتصال بين المواطن والمرشح الإسلامي غير سالكة لأنه ما زال بلا حزب أو مؤسسة معترف بها.
- لقد حصل في الانتخابات ما حصل من تضييق كما أشارت لوموند وغيرها من الصحف العربية والدولية، ولولا هذا التضييق فإنه كان بإمكان الإسلاميين أن يتفوقوا في عدد المقاعد على حزب الحكومة نفسه كما صرح بذلك بعض القياديين الإسلاميين في مصر.
- ومع كل هذا فقد ظهر أن الإسلاميين هم القوة الأولى في الشارع السياسي بمصر كلها.. لماذا؟
إن الجواب يكمن في المبدأ الذي يحملونه إنه المبدأ الذي تنبض به قلوب جموع الملايين المسلمة من المصريين.
لقد منح الشارع المصري الإسلاميين هذه الثقة لأنه يريد الإسلام - والإسلام وحده - حلًا لمشكلات مصر السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية إن شعب مصر يريد اليوم للإسلام أن يعود مشرعًا وحكمًا في جميع قضايا مصر الداخلية والخارجية ومن أجل هذا قالت الملايين للإسلاميين «نعم».
- لقد أدار شعب مصر اليوم ظهره للعلمانية ولعل سقوط اليسار المصري أمام صناديق الاقتراع لمن أكبر الأدلة على انهزام العلمانية ونظائرها فحزب التجمع لم يحصل إلا على 2.2 % من الأصوات، كما أن خالد محي الدين رئيس الحزب سقط بشكل ينبئ بوضوح عن انصراف الجماهير عن اليسار في إطار انصرافها عن أشكال العلمانية كلها ولأن بعض مرشحي الحزب الوطني الحاكم أدركوا حقيقة إقبال شعب مصر على الإسلام، فإن كثيرًا منهم رفع الشعار الإسلامي أمام الناخبين قبيل الاقتراع، وقد ظهر بوضوح سلوك بعض المرشحين والمرشحات اللاتي ارتدين الزي الإسلامي «الحجاب» مظهرين إقبالهم على الإسلام أيضًا ضمن دلالة واضحة مفادها أن الإسلام هو الذي حكم توجه معظم الناخبين قبل أن يقفوا أمام صناديق الاقتراع، وإذا ربطنا هذه الظواهر بتنافس الأحزاب السياسية على التحالف مع الإسلاميين، ظهر بشكل جلي أن كل الاتجاهات السياسية في مصر أدركت أن شعب مصر لا يرى الحل والخلاص إلا في شريعة السماء، ولعل شعب مصر المسلم الشقيق هو أكثر شعوب العالم الإسلامي تجربة مع المبادئ والنظم السياسية المختلفة، وهذه التجربة أدخلت في يقينه أن الحل هو في الإسلام فقط، كما علمته أيضًا أن النائب الإسلامي هو القوي الأمين الذي يدافع دون وجل أو خوف- عن حقوق الشعب، وهو القادر على حفظ مكتسبات الأمة.
- إن المستقبل القريب سيكشف لجماهير الأمة كلها المواقف الطيبة للنائب الإسلامي، وسيكشف أيضًا أن الإسلامي لا يتراجع عن مبادئه ولا يساوم عليها، كما سيعرف الجميع أن الإسلاميين لا يحبون ولا يكرهون إلا في الله سبحانه، وأن هدفهم هو الإصلاح ما استطاعوا إلى ذلك سبيلًا والذي يفرضه المنطق اليوم بعد أن صار الإسلاميون هم القوة السياسية الأولى في مصر. أن يفسح أمامهم المجال لتشكيل البنية الحزبية الرسمية شأن بقية الأحزاب. وهذا حق يجب أن يمارسوه، وذلك كي ينالوا الحد الأدنى مما نالته الاتجاهات السياسية الأخرى فهل يكون ذلك؟
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل