; ماركوس يغدر بجيش المسلمين وينقض الاتفاق | مجلة المجتمع

العنوان ماركوس يغدر بجيش المسلمين وينقض الاتفاق

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 15-مارس-1977

مشاهدات 63

نشر في العدد 341

نشر في الصفحة 8

الثلاثاء 15-مارس-1977

اندلع القتال في الفلبين مرة أخرى بعد أن استنفرت حكومة ماركوس قواتها فجأة، واقتحمت بها- خيانة وغدرًا- بعض معسكرات جيش الثوار المسلمين.

وما من أحد يدرك طبيعة الغدر الكامنة في نفوس الصليبيين، إلا والشك يملأه كل لحظة في صدق نوايا ماركوس، وهو يبرم الاتفاق بوقف القتال مع القوات الإسلامية في الفلبين.. فقد كانت بوادر الغدر، وخيانة العهد منذ بدء المفاوضات في طرابلس، تبدو واضحة في كثير من مواقف الطرف الفلبيني، الأمر الذي جعل المفاوضين من جانب القوات الإسلامية،- وهم أعرف بأعدائهم- يأخذون حذرهم، ويتوقعون الخيانة في أية ساعة من تنفيذ وقف القتال، خاصة حين اشترط عليهم جانب الحكومة، أن يلقوا بأسلحتهم ويسلموها لقوات الحكومة!! ورفض زعماء جبهة مورو هذا الشرط المكشوف الذي قصد به القضاء على الثورة الإسلامية، بل إنهم طالبوا بأن يكون لهم جيش خاص في جميع المناطق التي تقطنها غالبية مسلمة بعد منحها الحكم الذاتي الذي يضم ثلاث عشرة مقاطعة في جنوب الفلبين.

وفي هذا الوقت الذي تحمل فيه الأنباء، بأن قوات ماركوس قد سحقت أحد معسكرات المسلمين بعد أن حاصرته في شراسة.. وفي الوقت الذي ما تزال فيه زوجة الرئيس الفلبيني تقود مفاوضاتها في طرابلس، نجد هنا في الكويت وفدًا فلبينيًا حكوميًا يتفاوض للحصول على نفط الكويت!! نعم نفط الكويت الذي تدعم به حكومة ماركوس جيشها ودباباتها وناقلات جنودها، لسحق قوات المسلمين الثوار في الفلبين!! 

إن الحقيقة التي نضعها أمام الحكومة هنا، وأمام كل الحكومات العربية هي أن ماركوس، يستغل مجرد هذه المفاوضات مع الحكومات العربية- حتى ولو لم تحقق مطالبه- يستغلها ويشهرها سلاحًا في وجه الثوار المسلمين، مؤكدًا لهم بأن الحكومات العربية راضية عن مسلكه مؤيدة لحكومته، وموافقة على كل الخطوات التي يتخذها مع قوات المسلمين. إن قوات جيش الثوار المسلمين كانت هي الجديرة بالدعم- مالًا وسلاحًا- من جانب كل الحكومات العربية التي تنفق بسخاء لدعم حركات التحرير في أفريقيا، وتغض أبصارها عن ثورة التحرير في الفلبين.. وأنها إذ لم تفعل ذلك- وكل الواجب يفرض عليها التحرك- فلا أقل من أن تواجه هذه الحكومات ممثلي ماركوس بالإعراض عنهم، أو رفض التفاوض معهم، أو ردهم خائبين، وذلك أضعف الإيمان. 

وأن اليد التي تصافح مندوبي حكومة ماركوس، إنما توجه سلاحًا قاتلًا إلى صدور المسلمين هناك.. 

فأجهزة الإعلام الفلبينية إنما تكثف إدعاءها لإثارة اليأس في نفوس الثوار هناك بمثل هذه المناورات المقصودة فمنذ أكثر من عام، منحت إحدى المؤسسات الاستثمارية الكويتية قرضًا للفلبين. فإذا بوسائل الإعلام هناك تتخذ منه أكبر وسيلة لزرع الشك والخذلان عند الثوار المسلمين.. وأخذت تلوح بأن العالم العربي راضٍ كل الرضا عن الحكومة الفلبينية، وأنه لا يبخل عليها بالقروض والأموال.

ومثل هذا الدعم- مهما يكن قليلًا- الذي تلقاه حكومة ماركوس وهي تقاتل المسلمين، بل وتسعى لإبادتهم وسحقهم، هذا الدعم الذي لا يجد فيه المسلمون في الفلبين إلا الأذى والهزيمة، يجب أن يوقف، وأن يكون هذا الإيقاف سياسة عربية موحدة، في مواجهة عدو غادر يهزأ بالحكومات العربية ويساوم بمجرد التفاوض معه، ويسعى لإبادة الملايين من المسلمين؛ الذين يطلبون الحرية لأنفسهم ولعقيدتهم ولوطنهم.

 إن اتجاه ماركوس في هذا الوقت بالذات نحو الحكومات العربية اتجاه ماكر خبيث.. فهو الكاسب في الحالين.. إن وجد مبتغاه في قطرات النفط التي يحولها سلاحًا إلى صدور المسلمين، فهو الرابح.. وإن لم يجدها، فلا أقل من أنه لقي من العرب كل علامات الرضا والترحيب، وهذا وحده كافٍ في معركته ضد الإسلام والثوار المسلمين.. ومن العار، بل من الخيانة أن يظفر هذا الغادر الأثيم، بما يعينه على ثورة إسلامية لم يبق بينها وبين النصر إلا بضع خطوات.

الرابط المختصر :