; مالك سيف في كتابيه (5) | مجلة المجتمع

العنوان مالك سيف في كتابيه (5)

الكاتب د. عبد الله فهد النفيسي

تاريخ النشر الثلاثاء 30-سبتمبر-1986

مشاهدات 61

نشر في العدد 785

نشر في الصفحة 50

الثلاثاء 30-سبتمبر-1986

منذ الأربعينيات كلفت منظمة الأحزاب الشيوعية العالمية المسماة بـ «الكومنترن»COMINTERN  يوسف سلمان يوسف (الملقب حركيًا بفهد) بتأسيس أحزاب شيوعية في الكويت وإمارات الخليج. هذه من المعلومات الهامة التي يكشفها مالك سيف في كتابه (تجربتي في الحزب الشيوعي ص ٣٥). وأما خالد بكداش أمين الحزب الشيوعي السوري فقد كان مكلفًا بالإشراف على الأنشطة الشيوعية في سوريا ولبنان والأردن ومصر، والاثنان -يوسف سلمان وخالد بكداش- كانا يتلقيان تعليمات الكومنترن عبر رئيسهما المباشر حاييم أورباخ أمين الحزب الشيوعي في فلسطين وأورباخ يهودي عرضنا لدوره الهام في الحركة الشيوعية العربية في أعداد سابقة من مجلتنا الغراء «المجتمع».

ولكن نظرًا للخلافات الشخصية العميقة بين يوسف سلمان وخالد بكداش- تعود لأيام الدراسة في موسكو- ولتباين الخلفية الاجتماعية والعرقية بينهما، نظرًا لذلك تلكأ نشاطهما كثيرًا في تلك المناطق.

من الانتقادات التي كان يوجهها بكداش للحزب الشيوعي العراقي وجود يوسف سلمان يوسف المسيحي على رأس الحزب الذي ينشط في بلد إسلامي كالعراق، كان بكداش يقول دائما في مجالسه إن الحزب الشيوعي العراقي فقد الكثير دعائيًا نظرًا لزعامة يوسف سلمان يوسف «المسيحي» مع تسلیم بكداش بكفاءة يوسف سلمان التنظيمية، وكان بكداش في كل خطواته حريصًا على تأكيد ضرورة مراعاة «الزاوية الدينية» على حد تعبيره وعدم الاصطدام بها نظرًا لخطورة ذلك الاصطدام- إن حدث- على مستقبل النشاط الشيوعي في المنطقة. ولذا؛ لم نجد بكداش حريصًا على حث الحزب الشيوعي السوري على ترجمة المؤلفات الماركسية- اللينينية ذلك لأن تلك المؤلفات تطفح بالإلحاد وتبشر به، ومن انتقادات بكداش للحزب الشيوعي العراقي السماح بانضمام يهود العراق بهذا العدد الضخم إليه، وإن هذا التركز لأبناء الأقليات الدينية (يهود- مسيحيون وغيره) قد أثر سلبيًا على جماهيرية الحزب وتفاعله مع العوام وهم في الأغلب مسلمون.

في مقابل ذلك نجد أن (فهد) كثير الانتقاد لبكداش الأفندي غير البروليتاري المتخوف من حسم «الزاوية الدينية» وتجاوزها فكريًا ومفاهيميًا وحركيًا.

لم يكن يوسف سلمان يوسف يجد غضاضة من عضوية اليهود المكثفة في الحزب الشيوعي العراقي ذلك أنه صرح أكثر من مرة أن الحزب لا يجب أن يحكمه الواقع الديني أو الاجتماعي أو يتحكم في مسيرته.. يحكي مالك سيف في كتابه (تجربتي في الحزب الشيوعي ص ٤٨) حادثة موحية وهي أن العضو القيادي في الحزب حسين الشبيبي كانت تربطه علاقة عاطفية بـ«عضوة» في الحزب وهي خديجة عبدالرزاق وعندما طلب «فهد» من حسين أن يتزوج خديجة لكثرة اللغط حولهما قال الشبيبي إن واقعه المذهبي لا يساعد على الزواج بهذه البنت، وكان يعني بذلك أنه شيعي وهي سنية، فرد عليه «فهد» بغضب شديد: «نحن لا نؤمن بالدين فكيف تؤمن بفرعه وهو المذهب»؟

يقول مالك سيف في كتابه (للتأريخ لسان ص ۳۳) إنه لاحظ سنة ١٩٣٥ وخلال وجوده في دار المعلمين الابتدائية في بغداد بعض الطلبة القادمين من الناصرية (حيث يقيم يوسف سلمان يوسف- فهد) يحيون حفلات سمر في ليالي الجمعة على مسرح دار المعلمين وكانت الحفلات شيقة ومسلية -حسب تعبير مالك سيف- إلا أن الأمر اللافت للنظر كانت فقرة الشعر الشعبي الذي كان ينظمه الطالب مصطفى موسى وفيه دعوة صريحة للإلحاد والكفر بالله، يقول مالك سيف إنه بعد سنوات وخلال وجوده في الحزب عرف أن يوسف سلمان يوسف (فهد) كان يقوم في الناصرية بتنظيم هؤلاء الطلبة وإشاعة الإلحاد بينهم لكي يتقبلوا فيما بعد النظرية الماركسية والانضمام للحزب الشيوعي.

لقد كان فهد يعتقد أن الإلحاد مفتاح مناسب للتبشير بالشيوعية وهنا يبدو مكمن الفشل الذريع الذي مني به الحزب في العراق.

لقد حاول الحزب الشيوعي السوداني أيام أمينه السابق عبدالخالق محجوب معالجة هذا المأزق (أي موضوع التعارض المباشر بين الشيوعية والدين)، وقد نعرض في أعداد لاحقة تجربة الشيوعيين السودانيين في هذا الخصوص وإن لم تكن تجربتهم قد نجحت، لكن العلم بالشيء خير من الجهل به.

____________________

  • انظر: مالك سيف «تجربتي في الحزب الشيوعي» دار الوقائع، ١٩٧٤، بيروت.
  • انظر: مالك سيف «للتأريخ لسان» دار الحرية، ۱۹۸۳، بغداد.
الرابط المختصر :