العنوان ماليزيا.. الصراع بين الإسلام والعلمانية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 07-يناير-1986
مشاهدات 62
نشر في العدد 749
نشر في الصفحة 28
الثلاثاء 07-يناير-1986
▪ محاولات خبيثة لتشويه صورة الإسلام في عقول أبناء ماليزيا
▪ النظام الجاهلي القائم في أرض ماليزيا له جذور ضاربة في عمق التاريخ
▪ لم تمنح بريطانيا الاستقلال لماليزيا إلا بعد أن تأكدت من أولئك الرجال الذين يتسلمون السلطة
▪ الأحزاب الثلاثة الرئيسية في الجبهة الوطنية تتكاتف من أجل ضمان استمرارية الليبرالية البريطانية على أرض ماليزيا
▪ جذور العلمانية في ماليزيا
النظام الجاهلي القائم في أرض ماليزيا له جذور ضاربة في عمق التاريخ.
وكانت معاهدة فانجور «Pangkor Treaty» عام ١٨٧٤م- نقطة البداية لفصل الدين عن الدولة- وهي بمثابة منطلق العلمانية في هذه المنطقة.
بهذه المعاهدة تقرر أن تفصل الشريعة الإسلامية من الحكم مع تفويض الملوك والأمراء لتدبير ما يتعلق بشئون الدين بمفهومه الضيق، أما شئون السياسة وإدارة الحكم فهذا أمر يرجع إلى البرلمان.
▪ استقلال ماليزيا ١٩٥٧م:
بعد أن انتهت الحرب العالمية الثانية تمزقت الإمبراطورية البريطانية وتقلصت سلطتها على الأراضي المستعمرة، وهذا قد أجبر الإنجليز على منح الاستقلال لكثير من البلاد ومن ضمنها ماليزيا، ولا تمنح الإنجليز مهمة سياسة البلاد إلا لأولئك الرجال الذين قد تربوا في مؤسساتهم التعليمية وبعد أن تأكدوا من انتمائهم السياسي إلى بريطانيا لورد كرومر مخطط الاستعمار البريطاني في آسيا الغربية في كتابه «مصر الحديثة»، يقول:
«إنجلترا على استعداد تام لمنح استقلال سياسي لمستعمراتها، على شرط أنه قد تهيأت فئة متعلمة ورجال سياسيون تربت تحت المنهج البريطاني وأيدت مبادئ وأفكار إنجليزيه قبل تسلم السلطة، ولكن الإنجليز لن تتسامح ولن ترضى في يوم من الأيام لنشأة دولة إسلامية مستقلة».
هكذا لن تمنح الإنجليز الاستقلال إلا بعد أن تأكدت من أولئك الرجال الذين يتسلمون السلطة ولاءهم الكامل لبريطانيا، في تاريخ 18 /5/ ١٩٥٧م قد أعلن جنرال سير جيرالد تيميلر المبعوث البريطاني إلى اتحاد ملايو «ماليزيا» عن مهمته.
«To build for the future and work towards a democratic and self governing Malaya»
لذا سعى الإنجليز إلى إنشاء أحزاب سياسية قومية فنشأ حزب الملايويين – U.M.N.O–
«United Malays National Org.» في عام ١٩٤٦.
وحزب الصينيين- M.G. A MALAYAN CHINESE Assoc»» وحزب الهنود MALAYAN INDIAN CONG» Mic » ذلك لغرض تسليم زمام السلطة إلى أبناء البلد بعد الاستقلال.
«Bratain would not afford to let the leadership of Malaya fall from the hands of traditionally loyal and very much anglicized leaders of UMNO «who were pro-British and who wan- led a British system of government to con tinue» into the hands of such group as the HIZBUL MUSLIMIN «banned in 1948 by Bri-tish» .
علمًا بأن «حزب المسلمين» الذي يخاف منه الإنجليز هو حزب إسلامي تأسس في منطقة Gunung Semanggul Perak بماليزيا عام ١٩٤٨م، ولكون هدف الحزب واضحًا جليًا وهو إقامة الدولة الإسلامية، فقام الإنجليز المستعمر آنذاك بحظر الحزب من ممارسة حقوقه ووضع الشمع الأحمر على مركز الحزب بعد أشهر من تأسيسه.
لذا لا نستغرب لماذا لم يرض الإنجليز ولن يرضى أن يسقط زمام السلطة من أيدي حزب UMNO إلى أيادي جماعة حزب المسلمين.
الرئيس الأول لحزب UMNO داتوك عون جعفر قال: «لم نتعود على معارضة بريطانيا، ولا عاقل من الشعب الملايوي يعارض بريطانيا، كنا نتمنى أن تستمر بريطانيا في البقاء هنا لقيادتنا إلى أن نكون ناضجين».
لذا أرسل كثير من قادة المستقبل آنذاك إلى بريطانيا لكي يتربوا على مائدة اللبرالية الإنجليزية بجانب الحصول على الشهادات، منهم داتوك عون جعفر، وتونكو عبد الرحمن «رئيس الوزراء الأول»، وتون عبد الرزاق «رئيس الوزراء الثاني»، وحسين عون رئيس الوزراء الثالث وغيرهم، فهم الذين ينشرون اللبرالية في البلد ويقودون الشعب بمبادئها.
إن الإنجليز يؤمنون باللبرالية، فهذا الحزب الملايوي «UMNO» قد أخذ اللبرالية منهجًا سياسيًا له وسوف يواصل مهمة الإنجليز في تطبيق هذا المنهج على أرض ماليزيا.
وقال السيد دونالد مك غاليفري في حديثه أثناء توقيع معاهدة استقلال اتحاد الملايو «ماليزيا» في 5/8/ 1957م.
«وقد حان الوقت لتغيير طريقة العلاقة القديمة بين الإنجليز واتحاد الملايو حيث كان الإنجليز معلمًا واتحاد الملايو تلميذًا له».
من هنا يتضح أن بريطانيا قد علمت تلميذها الحبيب «حزب UMNO» مبادئ اللبرالية التي تعتنقها هي.
At a ceremony in Kuala Lumpur, which was
En fete for the occasion, the chief minister «Tunku Abdul Rahman» formally proclaimed the independence of MALAYA as a sover - eign, democratic and independent state foun- ded on the principles of Liberty and justice, and ever seeking the welfare and happiness of its people and with the maintenanceof a just people among all nations.
يقصد بـ state founded on the principles of
liberty and gustice في البيان السابق أنه دولة قامت على أسس ومبادئ اللبرالية ومن مبادئ نظام الحياة اللبرالية الحرية المطلقة «Liberty» يقول جون ستوارت هيل عن أسس ومبادئ اللبرالية:
Liberty comprises of three layers: first, is the inward domain of consciousness demanding liberty of conscience in the most comprehen- sive sense: liberty of thoughts and feelings. It is an absolute freedom of opinions and senti ments on all subjects, practicals or speculat- ive, scientific, moral or theological. Second, is the liberty of taste and pursuits: of framing the plan of our life to suit our own character. We should have the liberty of doing as we like. subject to such consequences as may follow the limit is that we should do no harm to others. Thirdly, There should be full liberty of association among individuals, so long as they are not forced or deceived and again do no harm to others.
هذا المبدأ اللبرالي يرفضه الإسلام هو من مبادئ الكفر الضالة، المسلم يجعل القرآن والسنة هدى وقولًا فصلًا، هما مصدران لجميع الأحكام.
المبدأ ونظام الحياة والفكرة والشعور والرأي والإرادة والحب والبغض والتصرف والمعاملات، كل هذا يرجع إلى إرادة الله ومنهجه والإنسان لا يجوز أن يعتمد اعتمادًا كليًا على العقل لتدبير شئون المجتمع واختراع القوانين. ولا يسمح المسلم أن يفعل كل ما يشاء بل عليه أن يجعل هواه وإرادته تبعًا لحكم الله وشريعته، وتكون جميع تصرفاته حلالًا مرضيًا، لذا تكون الحرية المطلقة التي دعت إليها اللبرالية ضالة مضلة يرفضها الإسلام.
▪ حزب UMNO يرفض الإسلام:
حزب تأسس على مبدأ اللبرالية لا يمكن أن يقوم في يوم من الأيام مجاهدًا في سبيل إعلاء شأن الإسلام بل العكس إنه يجد ويكدح من أجل رفع شأن اللبرالية ونشرها بين الشعب، قد صرح تونكو عبد الرحمن في حديثه بمناسبة احتفال عيد ميلاده الثمانين بتاريخ 8/2/ 1983م حيث أوصى لحزب UMNO ألا يجعل ماليزيا دولة إسلامية:
«لا بد أن يستمر كون هذه الدولة دولة علمانية مع كون الإسلام دينًا رسميًّا لها، وهذا مرسوم في الدستور فلا بد من احترامه».
وأيد داتوك موسى هيتم نائب رئيس الوزراء الحالي البيان المذكور حسب ما جاء في جريدة NEW STRAITS TIMES في 11/2/ 1983م.
Datuk Musa said the present government under Datuk Seri Dr. Mahathir Muhammad had been of the same mind all along. He said the current islamisation process that Malaysia was undergoing would by itself prevent it from becoming an islamic state according to the definition feared by many quarters; the process simply meant the absorption of islamic elements positive to the country's growth.
هناك سؤال يطرح نفسه ما المقصود بــ«الإسلام دين رسمي للدولة»، فقد أوضح السيد قاضي القضاة السابق تون سفيان عن ذلك حيث يقول: أن يكون الإسلام دينًا رسميًا فقط ولا علاقة له بسن القوانين ووضع النظم والتشريعات.
وهذا مبدأ علماني بحت يتناقض مع الإسلام إذ فيه فصل الدين عن الدولة أو السياسة.
وكذلك موقف الحكومة الحالية في مجال النظام الاقتصادي حيث يعترف الدكتور محاضير محمد «رئيس الوزراء الحالي» بأن ماليزيا تأخذ الرأسمالية FREE ENTERPRISE – CAPITALISM منهجًا اقتصاديًّا للدولة، قال في الجريدة المحلية.
«NEW STRAITS TIMES»
So the system «Capitalism» is not wrong. It Is the way the people use the system. The Capitalist system we have now Is not the Capitalist system in which the pure senses you find in the early industrial revolution per-iod
▪ دعايات رخيصة ودعاوى باطلة:
في عام ۱۹۸۲م تولى الدكتور محاضير محمد رئاسة الوزراء وموسى هيتم نائبًا له فكلاهما معروفان بـ Mahathir /Musa.
قبل إعلان تاريخ الانتخابات العامة العام ۱۹۸۲م، حزب UMNO «الذي ينتمي إليه رئيس الوزراء» حامل لواء الجبهة الوطنية NATIONAL FRONT التي تتكون من ١٢ حزبًا سياسيًا يمثل جميع الأقوام والأديان، بدأ بحشد القوى وتحصين مراكز الدفاع وتجميل الحزب والحكومة بدعايات كاذبة.
فبدأ الدكتور محاضير محمد يدعي بأن حزب UMNO يحمل أهدافًا إسلامية ويعمل للإسلام، ولا يكتفي بهذا بل يتجاوز أكثر من ذلك إلى أن قال إن الحزب أكبر الحركات الإسلامية في ماليزيا وثالث أكبرها في العالم.
في السنوات العشر الماضية لم نسمع شيئًا عن أن حزب UMNO هو حزب يعمل للإسلام ويجاهد لرفع شأن الإسلام في الحياة الفردية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية، ولكن الآن عندما اشتدت موجة اليقظة الإسلامية في أوساط الشعب فعلى الحزب أن يعمل شيئًا لكي يراه الشعب أنه أيضًا مع هذه اليقظة الكبرى ومع هذه الصحوة الإسلامية العالمية.
منذ عشرات السنين لم نعرف ولم نسمع سوى الحزب الإسلامي الماليزي، «PAS» هو الذي ينادي لإعلاء كلمة الله ويجاهد لإنشاء المجتمع الإسلامي والدولة الإسلامية في ماليزيا فلا يزال حزبًا معارضًا في البرلمان منذ عام تأسيسه ١٩٤٨م حتى الآن.
ولا يزال صوته مدويًا في أنحاء البلد طالبًا بتطبيق الشريعة الإسلامية كاملة شاملة، وقد كسب الرأي العام إلى جانبه، وقد تسربت أنشطته في صفوف الطلبة والشباب في معظم المعاهد العليا والجامعات المحلية وفي الاتحادات الطلابية الماليزية في الخارج، كذلك أنه قد كسب اهتمام كثير من الصينيين حتى اعتنق بعضهم الإسلام وحسن إسلامهم فوقفوا مع الحزب الإسلامي الماليزي جنبًا إلى جنب لنشر الدعوة الإسلامية وتكوين المجتمع الإسلامي المنشود، وهذا الوضع يدوخ الحكومة الحالية التي تقودها الجبهة الوطنية العلمانية.
فحزب UMNO كعمود فقري للجبهة الوطنية عليه أن يسعى سعيًا حثيثًا لتدارك الموقف المناهض لمصالحه، فلمواجهة تلك الصحوة الإسلامية وذاك الانتصار الذي كسبه الحزب الإسلامي PAS في أوساط الطلبة والشباب والشعب المسلم عليه أن يقوم معلنًا بأنه حزب يحمل أهدافًا إسلامية أيضًا مستعينًا بدعايات رخيصة وشعارات كاذبة مثل:
غرس قيم إسلامية في الشئون السياسية وشعار النظافة والإتقان والأمانة trasworthy» clean, efficient and» وإنشاء الجامعة الإسلامية والبنك الإسلامي وشركة الضمان الاجتماعي الإسلامي وغيرها.
إن كان حزب UMNO صادقًا في أنه يريد الإسلام حقيقة، لكان في هذا تحد واضح لتلك الأحزاب المشاركة في الجبهة الوطنية التي من ضمنها حزب الصينيين MCA وحزب الهنود MIC وأصحاب أيديولوجيات أخرى، ومن هنا يتخذون موقفًا خاصًا لهم إذا تبين بأن حزب الملايويين UMNO يستعملهم لمصالحه.. ولكن الواقع يشير إلى أن تلك الأحزاب كلها راضية مطمئنة، ولا تخاف من الشعارات التي يرفعها حزب UMNO حامل لواء الجبهة، لأنهم يعرفون أن فيها لعبة سياسية لمواجهة الحزب الإسلامي المعارض ولمواجهة الصحوة الإسلامية الضاغطة ولا أكثر من ذلك.
إذا سألناهم: ما المقصود بشعار «غرس قيم إسلامية في الشئون السياسية»، فقالوا إنه إدخال بعض القيم الإيجابية من الإسلام في الدولة وهي النظافة والإتقان والأمانة والجد في العمل ومحاربة الرشوة.
هذا كما صرحه داتوك موسى هيتم نائب رئيس الوزراء في حديثه السابق:
absorption of Islamic elements positive to the country s growth
وهو على يقين بأن الإسلام ليس كله صالح، بل فيه جانب حسن أو إيجابي وجانب سيئ أو سلبي، فعلى الحكومة الماليزية ألا تأخذ إلا الجانب الحسن أو الإيجابي من الإسلام وتترك الجانب السلبي منه الذي لا يصلح لماليزيا وشعبها المتكون من عدة أجناس وأصحاب أديان مختلفة.
أليس في هذا الكلام انحراف عقيدي وهجوم صريح على كمال الإسلام وشموله، لأن الإسلام كما نعرفه صالح لكل زمان ومكان، فهو كامل وشامل لا نقص فيه ولا جانب سلبي فيه.
هكذا أخذوا من الإسلام ما شاءوا وتركوا كثيًرا من تعاليمه خوفًا على مصالحهم، فهم يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض.
وهكذا اتخذوا الإسلام جسرًا ليعبروا عليه للوصول إلى مصالحهم ولكسب الرأي العام، فلا بأس من التستر وراء الإسلام وباسم الإسلام.
المهم أنهم يتمكنون على السيطرة على الموقف الضاغط الذي أثاره غبار الصحوة الإسلامية وعلى إسكات الشعب برفع تلك الشعارات واللافتات التي تحمل كلمات الإسلام فلا تطلع شمس إلا ويولد معها شعار جديد، فنحن نسمع عن مجلس الحلال والحرام، وشركة الضمان الإسلامية، وتحريم كازينوهات في Highland Genting على المسلمين، وغرس قيم إسلامية في الدولة، والجامعة الإسلامية، والبنك الإسلامي، ومشروع الصدقات الجارية وغيرها.
مع أن وجود هذه المؤسسات في دولة ما لا يعني أن الدولة قد صارت إسلامية أو تتجه نحو الهدف الإسلامي المنشود وهو إخضاع هذه الحياة ونشاطاتها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية لحكم الله وشريعته السمحة، لأن مثل هذه المؤسسات الإسلامية تظهر أيضًا في بيئة فاسدة أو غير مجتمع إسلامي، مثل البنك الإسلامي في لوكسومبرغ، والكلية الإسلامية الأمريكية في شيكاغو وغيرها.
لذلك نحن المسلمين لا نتسرع إلى إعطاء الحكم وإظهار التأييد على تلك الدعايات واللافتات والشعارات البراقة التي تحمل اسم الإسلام، بل علينا أن ننظر إلى مبادئ يكافحون من أجلها وأفكار يحملونها ودستور الحزب الذي يستظلون تحته.
وكما نعلم جميعًا أن الأحزاب الثلاثة الرئيسية في الجبهة الوطنية «حزب الملايو بين UMNO وحزب الصينيين MCA وحزب الهنود MIC» تتكاتف من أجل ضمان استمرارية اللبرالية البريطانية على هذه الأرض فهم ورثة الاستعمار، وفعلًا إنهم شر خلف لشر سلف.
وهم يكافحون لأجل إبقاء الصبغة العلمانية في دولة ماليزيا تحت لواء القومية الماليزية «NATIONALISM»، وقد اختاروا شعار «القومية أساس الوحدة» موضوع الاحتفال بعيد الاستقلال هذا العام بتاريخ 21/ 8/ 1985م.
فتكلم ملوكهم وأمراؤهم ووزراؤهم عن القومية ويمجدونها ويحسنونها وحتى يقولوا إن الوحدة والسعادة والرخاء والتقدم والأمان كلها لا تتحقق إلا بالتمسك بالقومية والوطنية.
وهذا الصنف من الناس لا يترددون على إدخال قيم معينة من أية أيديولوجية كانت ما دامت هذه القيم الدخيلة تساعد على بقائهم في الحكم وبقاء مصالحهم، ولا تتعارض مع جوهر مبادئ القومية واللبرالية، فلا نستغرب كيف ينادي هؤلاء الناس إلى الإسلام ويحملون لافتات الإسلام مع أنهم يكرهون الإسلام ويحاربون دعاته ويتهمونهم بالتطرف والخيانة والإفساد.. لا نستغرب.
هم سوف يرمون تلك اللافتات الإسلامية عرض الحائط ويركلونها إذا جد جد المسلمين بطلب تطبيق الشريعة الإسلامية كاملة شاملة.
وإذا ألحوا على تنفيذ أحكام الشريعة الإسلامية على أفراد الشعب والحكام بغض النظر عن درجاتهم ومستوياتهم.
حينئذ وحينئذ فقط سيتضح من هم، هل هم مع الإسلام ودعاته أم ضد الإسلام؟ هم سيحاربون الإسلام ويزجون الدعاة والعلماء في السجون ويضربون الحركات الإسلامية بيد من حديد؟ هذا ما حدث في الماضي، والتاريخ سيعيد نفسه الآن أثناء انشغالهم بدعوى غرس قيم إسلامية في الدولة، هم يعلنون أن القومية هي الضمان ويحرمون الحجاب الإسلامي «ستر الوجه» على الموظفات والطالبات المسلمات- ولكنهم لا يبالون بالملابس الخليعة التي تكشف الصدور والأفخاذ- ويعتقلون الدعاة وينفون العلماء بتهمة إثارة النعرات العصبية ويضعون المحاضرات الإسلامية تحت المراقبة وغير ذلك.
ومن جانب آخر، بما أن الحكومة الحالية تستغل كل أجهزة الدولة وتسهيلاتها لخدمة الحزب الحاكم، ووسائل الإعلام بمختلفها فقد لعبت دورًا كبيرًا في تضليل الرأي العام باسم الإسلام، فقد انخدع كثير من الشعب الذين لم يدركوا حقيقة اللعبة الخطيرة التي تلعبها الحكومة، فتسرعوا إلى إعلان تأييدهم لسياسة الحزب الحاكم الذي تحت محاضير وموسى«2M»، ومن ضمن هؤلاء المتسرعين والمنخدعين بتلك الشعارات واللافتات البراقة أنوار إبراهيم رئيس حركة الشباب الإسلامي الماليزي «ABIM» سابقًا، حيث أعلن خروجه عن قيادة الحركة الشبابية وأعلن دخوله في حزب UMNO الحاكم، ودخل الانتخابات ۱۹۸۲م باسم حزب UMNO ضد أحد العلماء الكبار من الحزب الإسلامي الماليزي المعارض «PAS».
فكان دخوله في حزب UMNO ضربة قوية على العمل الإسلامي في ماليزيا وعلى مسيرة الحركة الإسلامية، وفور ما أعلن دخوله في حزب UMNO استقبلته الأحزاب المشاركة في الجبهة الوطنية من الصينيين والهنود العلمانيين والقوميين بالتصفيق والفرح وأرسلوا إليه برقيات التهاني والتبريكات.. لماذا؟؟ لأن في هذا انتصارًا كبيرًا للجبهة الوطنية في حربها السياسي الطويل مع الإسلاميين.