العنوان ما أکثر ما تتجادل!
الكاتب محمد رشيد العويد
تاريخ النشر السبت 12-فبراير-2005
مشاهدات 56
نشر في العدد 1638
نشر في الصفحة 59
السبت 12-فبراير-2005
مضى على زواجي ثماني سنوات، زوجي حسّاس وحنون جداً، رزقني الله منه ثلاثة أطفال، أنا كذلك حساسة جداً لكني سريعة الغضب، مشكلتي مع زوجي هي جدالنا المتواصل الذي يُفضي أغلبه إلى خلافنا ومقاطعة زوجي لي وتوقّفه عن محادثتي أيامًا عدة على الرغم من أنّني أحب زوجي وهو أهم إنسان عندي.
وحينما أحاور زوجي لا ينظر في عيني، فهو يحادثني وعيناه تنظران في التلفزيون فأخاطبه غاضبة: انظر إلي عندما أحاورك اجعل عينيك تنظران في عيني، فيرد غاضباً: أنا لا أحتاج إلى من يعلّمني كيف أتحاور، أنا لست طفلاً من أطفالك حتى تخاطبيني وكأنّك تربينني، فيزداد غضبي وأنا أقول له احمد ربّك أن عندك زوجة تملك لغة الحوار وتحبّها، وحتى أشعره بما أقوم به أقول له: إذا مرضتُّ فإنكم جميعكم ستخسرون، فكل ما في البيت يقوم على جهدي ورعايتي.
وقد شكوت زوجي إلى والدِي أكثر من مرة، وفي إحدى تلك المرات قال لي: أنت طالعة لعمتك فلانة فهي شاطرة في النّقاش، لكن زواجها انتهى إلى الطلاق.
ومما يزيد في ضيقي من زوجي أنّه في عمله لبقاً لطيفاً، حسَن الكلام ينتقي كلماته، وعباراته بعناية، ولا أدري لم لا يكون هكذا معي في البيت؟
وأنا أَعرض عليكم مشكلتي هذه بعد أن طلبتُ من زوجي الطلاق إثر خلاف شديد بيننا أنهيته بقولي له: ليس هناك من حلٍّ سوى انفصالنا.
هل أنا محقة في طلبي هذا؟ وبم تنصحني؟
أم راشد.
الرّد
ينبغي أن تدركي أختي الفاضلة، أنّ عامة الرجال لا يحبّون كثرة مناقشة زوجاتهم لهم، وينفِرون من المرأة المجادلة، حتى ولو كانتْ على حق.
ولعلك تردّين معترضة.
وكيف إذن أنبّهه إلى خطئه وأحذّره من تقصيره؟ وأجيبك بأسلوب غير مباشر، أسلوبٌ لا تظهرين فيه وكأنّك معلمة وزوجك تلميذ متعلم، ولقد ذكرتِ أن زوجك ردّ عليك بأنه لا يحتاج إلى من يعلمه وأنه ليس طفلا من أطفالك.
وعليه فإني أَرى أن تكون دعوتك له غير مباشرة، مثل أن تكون في صيغة عرض يحتمل موافقته عليه أو رفضه له كأن تقولي له هل ترى الطقس ملائماً لنخرج معاً في نزهةٍ ؟ أو في صيغة تخييرية (حين تكون في فراغ من شغلك فأرجو إخباري لأنّني أريد أن أستشيرك في أمر).
إنّ أمثال هذه الصيغ من مخاطبة الزوج والطلب منه تشعره بتقديرك له، ومن ثمَّ، فإني أُرجِّح أنه سيستجيب لطلبك على الفور وهو في غاية الرضى.
ويعينك على فعل هذا، بعد إعانة الله تعالى قولك أنّك تحبين زوجك وأنه أهم إنسان عندك، فالحبّ يجعل المحب متذللا بعض الشيء، كثير الترفق عظيم التودّد لمن يحبه ويوُدّه.
وأوصيكِ بالابتعاد عن أسلوب المَنّ، فالزواج يجمع زوجين لكل منهما حقوق وعليه واجبات، ومن ثَم فليس لأحد الزوجين أن يمن على صاحبه قيامه بواجباته تجاهه، كما فعلت حين قلت لزوجك، إذا مرضت فإنك جميعكم ستخسرون !!
ولقد كان والدك في غاية التحذير والتذكير حينما مدحك وأثنى على قدرتك الفائقة في النقاش لكنه أراد بهذا تحذيرك مما سينتهي إليه زواجك وذلك حين قال لك: (أنت طالعة لعمتك فلانة فهي شاطرة في النقاش.. لكن زواجها انتهى إلى الطلاق ) وكأنّه كان يريد أن يقول لك: لا تفرحي كثيراً بقدرتك الفائقة في النقاش، فإنّها تحطم حياتك الزوجية كما حطمت قدرة عمتك على النقاش زواجها.
أمّا قولك في آخر رسالتك بأن زوجك في عمله لبق لطيف، حسن الكلام، ينتقي كلماته وعباراته بعناية، بينما لا يفعل مثل هذا في بيته، فهو أمر يكاد يكون مشتركاً بين جميع الأزواج الذين يدارون رؤساءهم وزملاءهم ضاغطين على أعصابهم. فإذا وصلوا إلى بيوتهم ما عادتْ فيهم طاقة على الصبر والاحتمال، فينتقدون ويصرخون ويغضبون.. فالبيت هو المكان الذي يستطيعون أن يعبروا فيه عن انفعالاتهم بحرية
. بعد هذا كله أجيبك عن سؤالك الذي جاء في آخر رسالتك بشأن طلبك الطلاق من زوجك لأقول لك: لا، لست محقةً في طلبك الطلاق، لأنه لا سبب يدعو إلى ذلك، وما يُثار بينكما من جدال يشكو منه أزواج وزوجاتٌ ليسوا قليلين، ومن ثَمّ فليس مبرراً لطلب الطلاق، وستختفي هذه الرغبة من نفسك بعون الله حين تعملين بما نصحتك به.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل