العنوان هاجس تنصير العالم
الكاتب بدر المنصور
تاريخ النشر الثلاثاء 29-مايو-1990
مشاهدات 70
نشر في العدد 968
نشر في الصفحة 13
الثلاثاء 29-مايو-1990
يعيش قادة الكنائس على اختلاف طوائفهم وجنسياتهم هاجس تنصير العالم،
وعلى الأخص عالمنا الإسلامي، وترجموا هذا الهاجس أو الهدف إلى خطط عالمية، وضعها
وتعاون في تنفيذها نصارى من مختلف الطوائف المتنافرة، ولتحقيق هذا الهدف عقدت
مؤتمرات عالمية في مختلف البلدان شارك فيها الآلاف.. كما نشرت حوله كتب وأبحاث لا
حصر لها تتناول هذا الموضوع.
لقد تجاوزت الطوائف النصرانية المتنافرة والتي بلغ عددها ۲۰۸۰۰ طائفة كما يقول صاحب الموسوعة النصرانية
للعالم، تجاوزت خلافاتها حتى العقائدية منها، واجتمع قادتها على هدف تنصير العالم،
وأن يتخصص كل منها في المجال الذي يجيده جغرافيًّا ونوعيًّا.
جاء في الإحصائية السنوية للتنصير التي يعدها ديفيد باريت- مؤلف
الموسوعة النصرانية للعالم- أن عدد الخطط التي وضعت لتنصير العالم بلغ ٨٥٠ خطةً
حتى نهاية عام ۱۹۸۹، ومن
المتوقع أن يرتفع عدد الخطط ليصل إلى ١٤٠٠ خطة مع حلول عام ٢٠٠٠ ميلادية.
لقد نشر في الولايات المتحدة عام ۱۹۸۸ كتاب مهم يتناول هذا الموضوع، وهو تحت
عنوان «سبعمائة خطة لتنصير العالم: نمو خطة التنصير العالمية» ومؤلفيه هما ديفيد
باريت وجيمس ريسم.
وقد نشرت مراجعة لهذا الكتاب في مجلة نصرانية مفادها أن أهم ثلاث
هيئات تتولى مهمة تنصير العالم؛ الأولى منها «التجمع المقدس لتنصير الشعوب» التابع
للفاتيكان (الكنيسة الكاثوليكية)، والثانية «هيئة دعوة وتنصير العالم» التابعة
لمجلس الكنائس العالمي، والثالثة «لجنة لوزان لتنصير العالم». وإن غالبية هذه
الخطط وضعها نصارى الغرب، وقد خلص الكتاب الثالث والشيوعي في وضع الخطط إلى ضرورة
مشاركة نصارى العالمين وتنفيذها؛ نظرًا لفشل حوالي ٥٣٤ خطة من إجمالي الخطط
الموضوعة وعددها ۷۸۸ خطة،
والذي أرجعه مؤلفو الكتاب إلى الإنسان النصراني، ناهيك عن النصراني الغربية الذي
يدير هذه الخطط.
ويتداول المنصرون مصطلحات (مفاهيم) لتصنيف بلدان العالم إلى مفتوحة
للتنصير ومطلقة أمامه.
وقد صدر عام ۱۹۸۹ كتاب حول
«البلدان المغلقة أمام التنصير» عددت منها الهيئة الناشرة ٥٤ بلدًا مغلقًا أمام
التنصير منها ٣٣ بلدًا إسلاميًا و٧ بلدان فيها جاليات إسلامية كبيرة كالهند
والاتحاد السوفياتي ويوغسلافيا، وتصدرت هذه القائمة السعودية لتحتل المرتبة
الأولى، ولا ينسى الكتاب تحريض النصارى من منصرين وصانعي خيام بالتغلغل في هذه
البلدان لتنصير أهلها.
كان ذلك في جانب الكتب، والتي لا يتسع المقال للبسط فيها، أما عن
المؤتمرات فالحديث يطول، ولعل من أشهرها (المتعلق بالعالم الإسلامي) مؤتمر
كولورادو الذي عقد في الولايات المتحدة في ۱۹۷۸ والذي خصص فيه مبلغ ألف مليون دولار لمهمة
تنصير العالم الإسلامي، والذي سبق أن نشرت مجلة «المجتمع» ملخصًا لأبحاثه.
ومن المؤتمرات الكبرى مؤتمر لوزان الأول الذي عقد في سويسرا عام ١٩٧٤،
وأما أحدثها عهدًا وليس آخرها فهو «المؤتمر العالمي الثاني لتنصير العالم» والذي
اصطلح على تسميته بلوزان الثاني، عقد هذا المؤتمر في الفترة ما بين ١١ - ٢٠ يوليو ۱۹۸۹ في مانيلا عاصمة الفلبين، وحضره حوالي
٤٠٠٠ مندوب من نصارى العالم. ولم تنشر القرارات (الميدانية) فيما أعلم، وإن نشرت
ملخصات لبعض البحوث التي ألقيت في بعض جلساته، لعل في ذكر بعضها إشارة إلى مهمة
هذه المؤتمرات وخطورتها.
من هذه المواضيع (ترجمة الإنجيل إلى لغات العالم)؛ حيث يقول جون بندور
صموئيل نائب رئيس (منظمة مترجمي ويكليف للإنجيل): إنه مع حلول عام ۲۰۳۷ ميلادية ستتم ترجمة الإنجيل إلى مختلف
لغات العالم، وسيكون في متناول كل نصراني نسخة مطبوعة أو مسجلة صوتيًّا للإنجيل. وأشار
في بحثه إلى التعاون القائم بين الجمعيات العالمية للترجمة واللجان المحلية وضرورة
توثيقه لاختصار الفترة الزمنية، كما جاء على ذكر العجز المالي لإتمام المهمة الذي
بلغ 1.5 بليون دولار، فأما إجمالي المبلغ المرصود فلم ينشر الرقم!
ومن المواضيع الحساسة التي نوقشت (المتنصرين من المسلمين) وقد طرحها
دولي وودبري أستاذ الدراسات الإسلامية في كلية فولر النصرانية؛ حيث أشار إلى توجه
حوالي 80% من المتنصرين وعودتهم إلى الإسلام ودعا إلى الاهتمام بالمتنصرين
وتشجيعهم نفسيًّا لمقاومة الضغط من الأسرة والمجتمع المسلم.
الحديث في موضوع (تنصير العالم) يتشعب ويطول، ونرجو في القادم من
الزمن بمشيئة الله أن نفصل ما أجملناه على الرغم من صعوبة الحصول على المصادر
النصرانية وتكتم ناشريها.
وندعو قادة العمل الإسلامي إلى تتبع وتحليل هذه العملية، ليس فقط
حماية للشعوب والأقليات المسلمة من فتنتها في دينها؛ بل للانطلاق نحو هدف (أسلمة
العالم).
﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لأولِي
الألْبَابِ﴾ (الزمر:٢١)، ﴿اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الأَرْضَ
لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾
(الأعراف:١٢٨).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل