العنوان مبادرة مشرف لحل قضية كشمير ... قديمة في ثوب جديد
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 11-ديسمبر-2004
مشاهدات 77
نشر في العدد 1630
نشر في الصفحة 36
السبت 11-ديسمبر-2004
رئيس حكومة كشمير المحررة يرفضها.. ووزير الخارجية الباكستاني يعتبرها فردية
المعارضة الباكستانية تعتبرها محاولة للتنازل عن كشمير وتنفيذًا للمخططات الأجنبية
أهم بنود المبادرة: إخلاء جيشي البلدين من كشمير الهندية والباكستانية
إنشاء جيش مشترك بين البلدين لمراقبة النظام
تقاسم المناطق السبعة في كشمير على أساس لغوي وجغرافي
أعلن الرئيس الباكستاني الجنرال برويز مشرف مؤخرًا عن مبادرة جديدة لحل الصراع مع الهند حول كشمير، حيث أبدى استعداده لمناقشة مجموعة من الاقتراحات والخيارات كان قد تناولها مع رئيس الحكومة الهندي موناوهان سنك خلال لقائهما على هامش الجلسة السنوية للأمم المتحدة في شهر سبتمبر الماضي. وذكر الرئيس مشرف أن تناوله هذه الاقتراحات مع المسؤولين الهنود قد لقى منهم ترحيبًا كبيرًا. وتكمن مبادرة مشرف في طرح جميع مناطق کشمير بما فيها الباكستانية المحررة للمناقشة والبحث وإعادة تقسيمها بين البلدين بشكل يلبي رغبات الشعب الكشميري.
ويرى مشرف أن كشمير -المحررة والمحتلة- تضم 7 مناطق منها اثنتان لدى باكستان -كشمير المحررة والمناطق الشمالية- بينما تضم الهند ٥ مناطق وهي جامو ذات الأغلبية الهندوسية ودوده وبونج «غالبية مسلمة» وأكسر وقراقم «ذات الأغلبية البوذية» وكركل ودراس ذات الأغلبية المسلمة ووادي كشمير «الذي يسكنه المسلمون».
وطبقًا للمبادرة فإنه يمكن تقسيم هذه المناطق السبعة بين البلدين على أساس جغرافي بدلًا من الديني على ثلاث مراحل:
الأولى: هي سحب جيوش البلدين من جميع هذه المناطق وتحويلها إلى مناطق منزوعة السلاح.
والثانية: وهي إنشاء قيادة عسكرية مشتركة بين البلدين لمراقبة المنطقة تحويل المراقبة إلى الأمم المتحدة أو إلى أي قوة أجنبية يتفق عليها البلدان.
وفي الأخيرة يتم تنظيم انتخابات أو أي وسيلة يتفق عليها البلدان في هذه المناطق السبعة بحيث يختار شعب كشمير بين الانضمام إلى الهند أو باكستان.
وترى المبادرة أن هذه الخطوة ستجنب البلدين الخطط والمقتر مات القديمة التي تم رفضها ومنها إجراء استفتاء عام في كشمير الهندية للسماح لشعبها، اختيار مستقبلهم وهو الاقتراح الذي ظلت ترفضه الهند، أو تحويل خط المراقبة أو وقف إطلاق نار بين البلدين الواقع على المناطق الكشميرية إلى خط دائم وأبدي بينهما.. وهو الأمر الذي رفضته باكستان.
والجديد في هذا الاقتراح كما يقول المراقبون أن الرئيس مشرف قد جدد تنازل بلاده عن المطالبة بإجراء الاستفتاء العام في كشمير. وهو خروج عن الإجماع في بـلاده الذي أقرته الأمم المتحدة قبل نصف قرن والذي يرى مشرف أنه قد يأخذ ۱۰۰ عام أخرى ولن يرى النور كما ذكر في لقائه مع الصحفيين الذين طرح أمامهم مبادرته. كما تنازل مشرف أيضًا في هذه المبادرة عن تقسيم المناطق المتنازع عليها بين البلدين على أساس الدين.
ويرى المراقبون أن العرض ليس بجديد رغم أن مشرف قدمه في ثوب جديد لأنه في النهاية يمكن أن يتم تقسيم كشمير، وهذا ما ترفضه الهند التي لا زالت عند رأيها من أن الجزء الخاضع من كشمير لها -كشمير المحتلة- هي شأن داخلي للهند بل وينظر المسؤولون في الهند إلى هذه المطالب على أنها نوع من التدخل في شأنهم الداخلي.
لكن الجديد فعلًا أن مشرف أعرب عن استعداده للاعتراف بأن كشمير المحررة والمناطق الشمالية هي بدورها مناطق متنازع عليها وعلى أهبة الاستعداد للنقاش بشأنها وحتى سحب الجيش الباكستاني منها وهذا يحدث لأول مرة بطبيعة الحال. رئيس مركز الدراسات الأمنية الجنرال المتقاعد أسلم بيكيري يرى أن المبادرة تدخل ضمن ٣٠٠ خطة قدمت من أجل حل النزاع الهندي الباكستاني منذ نصف قرن وليس هناك جديد. ويضيف بيكيري أن مبادرة مشرف الأخيرة ذاتها سبق أن قدمها بروفيسور باكستاني في جامعة كولومبيا الأمريكية قبل ٨ سنوات بتشجيع أمريكي، حيث عملت الإدارة الأمريكية على إقناع قادة الهند وباكستان القبول بها.
ويقول «خالد محمود» مدير تحرير مجلة كشمير المسلمة: «إن هذه المبادرة تزيد من عزلتنا وضعف موقفنا من صراعنا مع الهند حيث تظهرنا وكأننا نحن المحتاجون إلى الهند وليست هي المحتاجة إلينا».
ويضيف محمود قائلًا: إن تقديم المبادرات من قبل باكستان قد يضيع تحقيق رغبات الكشميريين وتضحياتهم إذ إن الهند قد توافق على مناقشة ما يدخل ضمن مصالحها ويتم حرمان الكشميريين من قطف ثمار تضحياتهم.. بينما لو تركنا الهند هي التي تقدم المبادرات والاقتراحات لأمكننا أن نجد لأنفسنا مجالًا للتحرك والمناورة. وهذا ما لم يدركه الرئيس مشرف بعد لأن همه على ما يبدو، هو الاستجابة للضغوط الدولية ومحاولة إظهار باكستان أنها ترغب في السلام والأمن في المنطقة ووقف نزاعها مع الهند».
رفض كشميري
القادة الكشميريون «في كشمير الهندية والباكستانية» أصدروا بيانًا مشتركًا رفضوا فيه المبادرة واعتبروا أي انحراف عن قرارات الأمم المتحدة أو أي خطة تقضي على فكرة كشمير الموحدة أو تسعى إلى تقسيمها هو عمل مرفوض جملةً وتفصيلًا وخيانة لدماء الشهداء.
من جهته أكد رئيس حكومة كشمير المحررة السردار إسكندر حيات خان أن هذه المبادرة لا تعود بأي فائدة على تضحيات الشعب الكشميري وأن سحب القوات الباكستانية من كشمير المحررة أمر غير مقبول بل مرفوض.
وبرر إسكندر قوله بأن إخلاءها من الجيش الباكستاني قد يغري الهند لاحتلاها والانتقام لهزائمها قبل نصف قرن.
وأضاف إسكندر:«من يضمن بعد تحويل كشمير إلى منطقة خالية من السلاح -بما فيها كشمير المحررة- ألا تقوم القوات الهندية بالسيطرة على جميع كشمير بدعوة أنها أراض متنازع عليها، ويضيع ما كنا نملكه..؟ أما زعماء مجلس العمل الإسلامي الموحد فقد رأوا أن المبادرة الجديدة محاولة للتنازل عن كشمير لصالح الهند.
إصرار هندي
من جهتها رفضت الهند بشكل رسمي حل المشكلات العالقة بينها وبين باكستان عبر وسائل الإعلام واعتبرت أن ذلك لا يحل النزاعات بين البلدين.
وطلب المتحدث باسم الخارجية الهندية من باكستان أن تقدم مطالب واضحة وعبر القنوات الرسمية لمناقشتها والبحث في مدى واقعيتها وليس عبر إطلاق تصريحات لوسائل الإعلام قد تعقد البحث عن حل ولا تساعد في الانفراج.
وكانت الصحف الهندية ومراكز الأبحاث في الهند قد اعتبرت دعوة مشرف نسخة معدلة من مقترح «أندورا» وهي الجزيرة الصغيرة المتنازع عليها بين فرنسا وإسبانيا، حيث توصل البلدان إلى إنشاء مراقبة مشتركة وجيش مشترك لإدارتها بالتناوب. وذكرت المصادر الهندية أن هذا الاقتراح كان قد عرض على حكومة فاجبايي السابقة وناقشه مستشاره الأمني مع الساسة الباكستانيين لكنهم لم يتوصلوا إلى نتيجة تذكر، كما أن الإدارة الأمريكية نفسها كانت قد أدخلت على هذا المقترح تعديلات وقدمتها إلى باكستان التي يبدو أنها متحمسة لها».
من جانبها اعتبرت أمريكا أن هذا العرض هو نتيجة طبيعية لجهودها في حل الصراع الهندي الباكستاني وأنها ستواصل جهودها من أجل اتفاق البلدين على هذا المقترح المعدل في باريس.
مبادرة فردية
وزير الخارجية الباکستانی خورشید قصوري قلل من المبادرة مؤكدًا أنها «مجرد رأي خاص بالرئيس مشرف ولا يعتبر الخيار الأخير لحل الصراع الهندي الباكستاني على كشمير».
وأوضح قصوري أن الاقتراح سيعرض على الشعب لمعرفة موقفه ورأيه منه وليس حكرًا على الرئيس وحده.
تزامنت مبادرة مشرف الأخيرة مع ذكرى مرور ٥٧ سنة على احتلال الجيش الهندي لمناطق كشمير في ٢٧ أكتوبر من عام ١٩٤٧ م حيث ضمت مناطق من كشمير ذات الغالبية المسلمة إلى الهند، بينما تمكن الباكستانيون عبر الكفاح المسلح من استرجاع جزء من مناطق كشمير وهي المناطق الشمالية والمنطقة المعروفة اليوم بكشمير الحرة في باكستان.
واتفقت الهند يومها مع باكستان على حل صراعهما المسلح حول كشمير عبر العودة إلى الأمم المتحدة التي تقرر مستقبل المناطق الكشميرية المتبقية لدى الهند حيث قررت المنظمة إجراء استفتاء عام في كشمير ليختار الكشميريون الانضمام إلى الهند أو باكستان.
الهند ظلت تطالب بتأجيل إجراء الاستفتاء إلى أن قررت في عام ١٩٥٤م رفض فكرة الاستفتاء وأدى هذا النزاع إلى انفجار ثلاث حروب بين البلدين.
..والهند تعود بالقضية إلى نقطة الصفر
موهان سينك: باکستان ظاهرة مؤقتة.. وكشمير أرض هندية!
خورشيد قصوري: التصريحات مخيبة لآمال دعاة السلام في منطقة جنوب آسيا
الهند نجحت في تهميش الملف الكشميري وتطبيع العلاقات مع باكستان دون تنازلات
إسلام آباد: مهيوب خضر
فجأة عاد رئيس الوزراء الهندي مان موهان سينك بالقضية الكشميرية إلى نقطة الصفر، ففي زيارته الأولى لكشمير بعد توليه رئاسة الوزارة صرح بأن كشمير أرض هندية وأن باكستان ظاهرة مؤقتة، وقد كتبت رئيسة معهد الدراسات الاستراتيجية في إسلام أباد الدكتورة شيرين مزاري مقالًا تحت عنوان «السلام رهينة العقلية الهندية» أشارت فيه إلى أن حزب المؤتمر الحاكم في نيودلهي اليوم لا يزال يفكر بنفس العقلية التي كان يفكر بها قبل عام ١٩٤٧م أي عام استقلال باكستان وانفصالها عن الهند. وأوضحت من خلال تحليل تصريحات رئيس الوزراء الهندي الذي ربط بين عملية السلام مع باكستان وإزالة حائط برلين. أن حزب المؤتمر لا يزال يعتبر وجود باكستان ظاهرة مؤقتة وأنها لا بد أن تعود يومًا إلى أرض الوطن الأم. وتساءلت: إذا كان هذا الحال مع باكستان فكيف هو مع كشمير!!
تشدد هندي: فمقابل المرونة التي تدعو باكستان إلى التحلي بها من أجل حل الخلاف القائم حول كشمير جاء رد نيودلهي مبددًا آمال الباكستانيين بالتجاوب مع دعواهم، الأمر الذي أصابهم بخيبة أمل. فمن وراء الزجاج الواقي من الرصاص أعلن رئيس وزراء الهند مان موهان سينك في خطابه أمام الجماهير الكشميرية في سرينجار أن حكومته لن تعيد النظر في رسم الحدود في كشمير وأنها لن تقبل بأي تقسيم جديد لها، في الوقت الذي كان فيه الجنرال مشرف في اجتماع مع القيادات الكشميرية في باكستان وطالب الأطراف الثلاثة -الهند وباكستان والكشميريين- بإبداء مرونة كافية لحل القضية الكشميرية التي طال عمرها أكثر من سبعة وخمسين عامًا.
تصريح سينك أصاب الساسة الباكستانيين بخيبة أمل كبيرة عبر عنها وزير الخارجية خورشيد قصوري الذي طالب بدوره الهنود بالكف عن الإدلاء بمثل هذه التصريحات التي لا تخدم عملية السلام. وأضاف قائلًا: «إن تصريحات من هذا النوع سببت خيبة أمل لهؤلاء الناس في الهند وباكستان والذين يتعطشون للسلام في منطقة جنوب آسيا» قصوري شدد على أن كل رجل وامرأة وطفل في الهند وباكستان بما في ذلك المجتمع الدولي يعرفون تمامًا أن كشمير هي قضية أرض محل نزاع بين الطرفين. وأعاد قصوري إلى الأذهان البيانات المشتركة الصادرة عن لقاءي «رئيس الوزراء الهندي السابق» فاجبايي و«الرئيس الباكستاني» مشرف في يناير الماضي. وكذا لقاءات مشرف ومان موهان سينك في نيويورك في سبتمبر الماضي، حيث جاء في كليهما أن الطريق الوحيد لحل النزاع حول كشمير هو الحوار والمفاوضات، ومن هذا المنطلق -أي احتواء البيانين على مصطلح النزاع- فقد رفض قصوري اعتبار كشمير جزءًا من الأرض الهندية كما جاء في تصريح سينك الأخير، وفي المقابل صرح سينك بأنه تم إساءة فهم نتائج لقائه مع الجنرال مشرف في نيويورك وهو يقصد بذلك الجانب الباكستاني.
الجنرال مشرف الذي اعتبر الإشارات القادمة من نيودلهي غير مشجعة تراجع فورًا عن المرونة التي كان يدعو إليها، وأشار إلى أن بلاده لن تتخلى عن قرارات الأمم المتحدة كمرجعية لحل القضية الكشميرية ما لم تتخل نيودلهي عن موقفها المعلن من اعتبار كشمير جزءًا من الأرض الهندية، كما اعتبر مشرف سحب الهند الأعداد يسيرة من قواتها العسكرية الموجودة في كشمير خطوة سطحية وفي ذلك انتقاد واضح للموقف الهندي الأمر الذي وتر الأجواء السياسية بين البلدين، مع العلم بأن الجنرال مشرف كان قد أبدى استعداده للتخلي عن حق استفتاء تقرير المصير الذي تكفله قرارات الأمم المتحدة كخطوة مرنة لدمج الهند في الحوار وحل الخلاف حول كشمير بأسرع وقت ممكن، وأوعز لوسائل الإعلام استطلاع الرأي العام حول أرائه بتقسيم كشمير إلى سبع مناطق جغرافية على أساس طبقي ونزع السلاح منها تمهيدًا لحلها، إلا أن الرد الهندي لم يتأخر كثيرًا ليمحو آمال الباكستانيين والكشميريين في إمكانية الحصول على جزء آخر من الأرض الكشميرية الخاضعة لسيطرة الهند.
واللافت أن رئيس الوزراء الهندي قال في خطابه بأنه قال للجنرال مشرف مسبقًا أن حكومته لن تقدم على إعادة رسم الحدود المقررة دوليًا في کشمير، وعنى بذلك خط الهدنة الفاصل بين البلدين في كشمير، وهو ما سبب -حسب مراقبين- حرجًا للجنرال مشرف الذي لم يكن يتوقع على ما يبدو. هذه الإجابة التي جعلته يتراجع عن موقفه السابق أملاً في الحفاظ على هيبة العسكر داخل البلاد.
تهميش الملف الكشميري
إن ربط رئيس الوزراء الهندي في خطابه في کشمیر سحب أعداد أخرى من القوات الهندية الموجودة في الإقليم بتوقف عمليات التسلل أو ما تسميه الهند بالإرهاب عبر الحدود ومطالبته المقاتلين الكشميريين بالتخلي عن أسلحتهم، يشير في نظر مراقبين إلى أن ما يعني نيودلهي في المرحلة الراهنة هو تأمين سلامة خط الهدنة المؤقت الذي تعتبره نيودلهي حدودًا دولية وليس حل القضية الكشميرية. ويرى مراقبون أن الهند نجحت في تحقيق مبتغاها من خلال عملية السلام عبر تهميش الملف الكشميري مقابل تطبيع العلاقات الاقتصادية والتجارية والثقافية وتسييج خط الهدنة والقضاء على المقاومة المسلحة عبر تفعيل الدور الباكستاني في مكافحة عمليات التسلل من دون الاقتراب من خط الهدنة الذي اعتبره سينك أنه خط أحمر لا يمكن لحكومته أن تتجاوزه، وذلك كله على حساب الرغبة الباكستانية التي كانت واقفة عند مبدأ لا للتطبيع قبل حل الخلاف حول کشمير قبل الدخول في عملية السلام مع الهند في يناير الماضي.
وعلى الصعيد السياسي الداخلي تجتهد الهند في جذب الكشميريين إليها وتحاول إدخالهم في حوار مباشر معها لحل الخلاف بين الطرفين على أساس ما يمليه الدستور الهندي من أن كشمير هي جزء من الأرض الهندية، وهو ما رفضه الكشميريون الذين أكدوا أنهم -وذلك حسب مؤتمر الحرية- لن يدخلوا في حوار مع الحكومة الهندية قبل التشاور مع باكستان في ظل المعطيات الجديدة، ولعل إعلان رئيس الوزراء الهندي في خطابه الأخير في كشمير عن مساعدات اقتصادية للإقليم تصل قيمتها إلى خمسة بلايين دولار على مدى أربع سنوات تشمل القضاء على البطالة وتوسيع دائرة الاستثمار وغيرها من الأمور يعد دليلًا على توجه الهند نحو الكشميريين لإيجاد حل ثنائي معهم وليس مع باكستان.
وكما كان متوقعًا فإن زيارة رئيس الوزراء الباكستاني شوكت عزيز لنيودلهي في الرابع والعشرين من نوفمبر الماضي لم تحدث انفراجًا على صعيد الخلاف حول كشمير إلا أنها مثلت إعلانًا جديدًا للموقف الباكستاني بعد التعنت الذي أبدته نيودلهي.. وشمل هذا الموقف التأكيد على ثلاث نقاط أساسية: أولًا لا قيمة لخطوات تعزيز الثقة بدون حل القضية الكشميرية، وثانيًا التأكيد على أن الكشميريين هم طرف ثالث في المباحثات ويجب حل قضيتهم حسب رغباتهم، وثالثًا لا لخط الهدنة كحدود دولية.
ومن المعلوم أن الحكومة الهندية تصر -كما أعلن رئيس الوزراء الهندي- على عدم تدخل طرف ثالث في المفاوضات مع باكستان وتعتبر كشمير مشكلة يجب حلها في إطار ثنائي وذلك لهدفين أساسيين أولهما إلغاء أي تعامل مع قرارات الأمم المتحدة التي يمثل تطبيقها خسارة الهند لإقليم کشمیر حسب التوقعات بحكم الأغلبية المسلمة التي تقطن الإقليم وتفضل الانضمام إلى باكستان، وثانيًا عرقلة دخول الكشميريين إلى طاولة المفاوضات حيث سيضعف ذلك الموقف الهندي لصالح باكستان.
إن إبداء الهند رسميًا اعتراضها على بيع الولايات المتحدة أسلحة لباكستان بقيمة مليار دولار مؤخرًا يشير إلى طبيعة العلاقة التي مازالت تربط الطرفين رغم دخولها في عملية السلام منذ عام تقريبًا، الأمر الذي زاد من تعقيد الموقف حيث ردت باکستان بقوة على اعتراض الهند التي كانت قد أشارت إلى أن إتمام هذه الصفقة سيؤثر على مسار العلاقات الأمريكية الهندية من جهة وعملية السلام بين الهند وباكستان من جهة أخرى.
وبين المرونة التي تدعو إليها باكستان وتصلب الموقف الهندي فإن شعبًا قوامه ثلاثة عشر مليونًا لا يزال يترقب نور الحرية للعيش بسلام.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل