; مبررات الرفض الإسلامي لمعاهدة الذل الاستسلامي | مجلة المجتمع

العنوان مبررات الرفض الإسلامي لمعاهدة الذل الاستسلامي

الكاتب جمال

تاريخ النشر الثلاثاء 03-أبريل-1979

مشاهدات 93

نشر في العدد 439

نشر في الصفحة 8

الثلاثاء 03-أبريل-1979

مسلمو فلسطين جزء لا يمكن الاستغناء عنه أو وضعه على الرف
التاريخ يعيد نفسه.. بل التاريخ الإسلامي المعاصر الأليم يستكمل حلقات السلسلة الأئمة التي تريد تكبيل المارد المسلم لمنعه من إكمال مسيرة الحضارة الخيرة التي لم يرى التاريخ مثلها أبدًا.. 

ففاروق مصر استلم راية الخيانة «أشقائه العرب..!» ليصنع إحدى أكبر فجيعة في عالمنا الإسلامي سنة ١٩٤٨م فتغتصب أرضنا الإسلامية فلسطين على يد شرذمة من اليهود شردوا إخوتنا مسلمي فلسطين وذبحوهم وانتهكوا أعراضهم على مرأى منا ومسمع.

ثم استلم الراية طاغية مصر السابق ليقوم بدهاء سياسي مربع بامتصاص مشاعر مائة مليون عربي مسلم يتطلعون إلى اليوم الذي تحرر فيه فلسطين ليحيلها إلى أكبر هزيمة عسكرية عربية سنة ١٩٦٧م حطمت كل المعاني الوطنية وتركتنا في حالة نفسية يرثى لها.

ثم استلم الراية طاغية مصر الحالي  ليستغل كل مشاعر الإحباط العربي وفقدان ثقة الشعوب العربية المسلمة بقياداتها التي شاركت مشاركة فعالة في صنع تاريخ الذل إلى أكبر هزيمة سياسية استسلاميه.
وحق بذلك لليهودي بيغن أن يسخر منا بكل خبث في رده على السادات في حفل توقيع معاهدة العار حيث قال: إن هذا اليوم ثالث أسعد أيام حياته:

الأول يوم دخل اليهود فلسطين.. «حين ضيعها فاروق». 

والثاني يوم أصبحت القدس عاصمه لليهود.. «حين ضيعها عبد الناصر».

والثالث يوم وقعت معاهدة الصلح «حين وقعها السادات».

وكأنه يشير لمن يفهمون التاريخ ويدرسون الأمور بواقعية منطقية بعيدًا عن التهريج والخداع أنهم هم اليهود الذي صنعوا هذه الأيام وهم الذين صنعوا أبطالها فاروق وجمال وأنور.. أيضًا.

«مبررات الرفض الإسلامي»
• وهذه هي أولى مبررات الرفض الإسلامي لمعاهدة الذل الإسلامي.. بمعنى أن المسلم الواعي يدرك أن توقيع السادات لمعاهدة الاستسلام ليس إلا حلقه من حلقات الإجهاز على الشعب المسلم أو على الأقل تكبيله.. وأن الآفات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتربوية التي غزت عالمنا الإسلامي ستجد لها الأن مرتعًا أخصب من ذي قبل خصوصًا وأن الأخطار التي ستصيب الشعب المصري من جراء اتصاله باليهود وتعامله معهم ستنعكس على الشعب المسلم في كل الدول العربية وذلك لأن مصر هي قلب العالم الإسلامي ومسلمو مصر جزء لا يتجزأ من الأمه الإسلامية.

إضافة إلى أن المعاهدة بحد ذاتها لها نتائج سياسية خلاف الصلح المصري الإسرائيلي كازدياد النفوذ الأمريكي في المنطقة العربية وما يترتب عليه من أخطار اقتصادية واجتماعية وفكرية وازدياد الصراع السياسي الأمريكي الروسي الأوروبي وما قد يتمحص عنه من إرهاب عسكري وسياسي للأنظمة الحاكمة في الدول العربية بجعلها تتمادى أكثر في تقسيم مقدرات الأمه وثرواتها للشرق.. أو الغرب.

• ثاني مبررات هذا الرفض وأهمها تنبع من كون فلسطين أرض إسلامية فلا يحق لاي أحد كان أن يتصرف بها ومسلمو فلسطين جزء لا يمكن الاستغناء عنه أو وضعه على الرف وعلى ذلك فالمحاولة التي يبذلها عملاء الاستعمار لتحجيم دور مسلمو فلسطين في تحرير أرضهم أو محاولة محاصرتهم في حكم ذاتي في الضفة الغربية وقطاع غزة ومحاولة خداعهم بالاكتفاء بحدود عام ١٩٦٧ المشؤوم. إنما هي محاولات مرفوضة من الأساس وما هي إلا جزء من إتمام الصفقة الخيالية مع العدو اليهودي التي بدأها العرب في عهد فاروق وعبد الناصر.

• ثالث مبررات الرفض أن المسلم الواعي يلفظ كل صور التهريج المرير في عالمنا الإسلامي والتي جاءت المعاهدة لتجسدها بصورة قانونية بين إسرائيل وإحدى أكبر الدول الإسلامية.

• فالخيانات السياسية العربية المتخفية وتطاحن الأنظمة الحاكمة في عالمنا العربي وانقسامها ما بين مؤيد للولايات المتحدة الأمريكية وحلولها السلمية أو رافض لها وما بين مؤيد للاتحاد السوفيتي وحلوله المخدرة القاضية بإرجاع فلسطين إلى حـــدود ١٩٦٧ أو متوجس منها جسدتها المعاهدة بصورة الخيانة الساداتية الكبرى لقضية الأمة الإسلامية بوثيقة قانونيه.. وقعها السادات.

• والأموال الإسلامية المهدرة وثرواتها التي تذهب بطريق غير مباشر للعدو اليهودي يديرها كيفما شاء وينشئ المشاريع المدنية والعسكرية التي تغذي السرطان اليهودي في فلسطين، حتى وصل الأمر إلى حد أن لو اكتفت البنوك العالمية التي يديرها اليهود بأموال الأمراء والملوك ورؤساء الجمهوريات العرب لكفاها ذلك.

جسدتها المعاهدة بصورة فتح المجال لرأس المال اليهودي بالتغلغل في أسواق الدول الإسلامية مبتدأة بمصر بوثيقة قانونية... وقعها السادات.

• والانحطاط الخلقي والاجتماعي والتربوي الذي غزا عالمنا الإسلامي ولا يزال بمباركة وتشجيع الأنظمة الحاكمة.

جسدتها المعاهدة بصورة الاحتكاك المباشر بين اليهود والمسلمين بوثيقة قانونية.. وقعها السادات.

هذه مبررات رفضنا.. ورفضنا لن يجدي ما دام حبرًا على ورق، لكن هذا الاستعراض السريع يزيدنــا يقينًا: أن عوامل انحطاطنا وتحكم بني الصهيون نابع من أنفسنا.. نابع من نسياننا لديننا وربنا فسلط علينا من حكامنا من لا يخافه ولا يرحمنا.
«وكما تكونوا يولى عليكم»..

اللقاء الشعبي الإسلامي الكبير
جمعية الإصلاح الاجتماعي تقيم مهرجانًا شعبيًا إسلاميًا تحت شعار لا عودة للقدس إلا بالإسلام

عمت المظاهرات الصاخبة والاحتجاجات القوية على معاهدة الصلح المصري الإسرائيلي أنحاء العالم العربي والإسلامي.

فقد انطلقت المسيرات الشبابية في الكويت لتعبر عن رفضها القاطع لمعاهدة الاستسلام كما وعقدت المهرجانات وأصدرت البيانات للتنديد. بتلك المعاهدة ورفضها.

وكان لابد للصوت الإسلامي أن يفرض نفسه في الميدان لأن القضية إسلامية وطنية تخص المسلمين أجمع ولاعتقاد المسلمين أنما المعاهدة إلا حلقة من حلقات الاجهاز المدمر لعالمنا الإسلامي. وكان لابد لجمعية الإصلاح الاجتماعي الصوت الناطق للحق الإسلامي في الكويت أن تشارك في خط الرفض والتنديد لمعاهدة الذل الاستسلامية فأصدرت بيانًا، عرضناه لك أخي القارئ في زاوية التعليق الأسبوعي، يحمل المبررات الحقيقية والتصورات السليمة لحقيقة الصراع اليهودي الإسلامي وسبل الانتصار على عدونا الشرس كما نظمت الجمعية مهرجانًا شعبيًا إسلاميًا حضره جمع غفير من المواطنين مساء يوم الخميس غرة جمادى الأولى من عام ١٣٩٩هـ الموافق ۲۹ مارس ۱۹۷۹م حيث تميز بالنظام الدقيق والإعداد المنسق المكثف الذي بذله شباب الجمعية لإنجاح المهرجان بعيدًا عن التهريج والفوضى كما تميز بالعقلانية والمنطقية والوضوح في عرض القضية بعيدًا عن المزايدات الكلامية والمهاترات الشعارية.

بناتكم وأخواتكم
المهرجانات والمظاهرات التي أقيمت طوال الأسبوع الماضي احتجاجًا على توقيع اتفاقية الصلح مع العدو والتنديد بها، كانت تعبيرًا صادقًا عن الرفض التام لهذه الاتفاقية.. ولكن لنا هنا سؤال؟

لماذا كان يدفع بالطالبات والفتيات للاختلاط بالرجال في أثناء هذه المظاهرات؟ ولماذا كان يزج بالطالبات في الباصات ليخرجن ويضعن في الزحام؟

إننا لا نشك في حماس المرأة وصدقها، ولكن لا تستغلوا هذه المواقف لتخرجوا عن الأدب والخلق في جر الفتيات الصغيرات ليختلطن بالرجال والشباب.. حفظًا لهن وصونًا، فإنهن بناتكم وأخواتكم ولا نحسب أنكم لا تحرصون على بناتكم وأخواتكم؟!

سدوا عليهم الطريق 
بعض الذين عارضوا النظام المصري لتوقيعه اتفاقية الصلح مع العدو اندفعوا في حملتهم وتوسعوا فيها ليشملوا الشعب المصري المسلم كله بهذه المعارضة وهذه الحملة!.. وهذا منزلق خطير نحذر أن يقع فيه بعض الناس في احتجاجهم ورفضهم لما أقدم عليه النظام المصري.. يجب أن نفرق بين الشعب والنظام.. ولنذكر ان مظاهرات عدة قامت في مصر.. وأن أعضاء في مجلس الشعب شجبوا المعاهدة وعارضوها.. والأيام المقبلة ستوضح الصورة أكثر..

ولنذكر أيضًا، أن من أهداف اليهودية والصليبية من وراء هذه الاتفاقية هو الإيقاع بين الشعوب المسلمة، وإثارة النعرات العنصرية. فلنكن حذرين.. وأكثر وعيًا و انتباهًا..

الرابط المختصر :