العنوان في مجرى الأحداث.. متربصون.. لكن مفلسون!
الكاتب شعبان عبد الرحمن
تاريخ النشر الجمعة 13-يناير-2012
مشاهدات 64
نشر في العدد 1984
نشر في الصفحة 13
الجمعة 13-يناير-2012
هي شبكة جهنمية تخدم خيوطها المنسوجة بإحكام هدفًا واحدًا، هو الحيلولة دون حكم الإسلاميين لمصر والتمكين للمشروع الغربي المهدد بالزوال من مصر بعد نجاح الثورة. وقد ازدادت حركة أذرع تلك الشبكة بعد نتائج الانتخابات البرلمانية الصادمة لرعاة المشروع الغربي في الخارج وسماسرته في الداخل، فانطلقت تلك الشبكة بكل تنويعاتها لنشر الفوضى وتلفيق الأخبار الكاذبة.. «الأناركة الفوضويون»، ينطلقون من نظرية الفوضى الخلاقة التي روجت لها وزيرة الخارجية الأمريكية، ويعملون على هدم الدولة وتفكيك الجيش، وقد جاءت الفكرة إلى مصر من صربيا، وملأت شعاراتها «ميدان التحرير» دون أن يلتفت إليها أحد.. و«أكاديمية التغيير»، تلك الأداة الأمريكية لإجهاض الثورات العربية، وتحويل مسارها للقبضة الأمريكية، وقد ظهرت تلك المنظمة عام ٢٠٠٥م في لندن، وتنطلق أيضًا من أفكار مجموعة «أوتبور» الصربية، وميدانها هو الاعتصامات والصدامات وإحداث الفوضى «اقرأ الملف كاملًا ص 18- 23».
تلك منظمات ميدانية ظهرت في شوارع مصر لتصنع أشد الأحداث دموية وفوضوية، متزامنة مع تدفق ملايين الدولارات الأمريكية على بعض منظمات المجتمع المدني في مصر ظاهرها حماية الديمقراطية، وباطنها العبث في مصر حتى النخاع.. وتتوالى أخبار تلك المنظمات والشخصيات الكبرى من النخبة التي كشفت وثائق «ويكيليكس» عن تلقيها أموالًا عبر السفارة الأمريكية في القاهرة، ونشرتها جريدة «المصريون» اليومية في صدر صفحاتها، ويبقى على تلك المنظمات والشخصيات التي وردت أسماؤها في وثائق موقع «ويكيليكس» الخروج للرأي العام ببيان عن مصادر تمويلها وإنفاقها، إذ لا أحد مخلصًا في مصر يبتغي تشويه منظمات تدافع عن حقوق الإنسان، وتتخذ من ترسيخ الديمقراطية هدفًا لوجودها وكذلك تلك الشخصيات العشر التي تم نشرها على الملأ، ومعها أخبار لقاءاتها بالسفيرة الأمريكية وطبيعة تلك اللقاءات، إذ «تشير الوثائق التي سربها موقع «ويكيليكس» إلى إصرار السفيرة الأمريكية السابقة «مارجريت سكوبي» على أن السرية ليست سرية اللقاءات فقط ولكن سرية بعض الأسماء التي أمدت السفارة بمعلومات وقراءات لمستقبل مصر السياسي».. وكشف موقع «ويكيليكس» عن البرقية رقم ( CAIRO941 ) الصادرة من القاهرة، والتي كتبتها السفيرة «مارجريت سكوبي» وتقول فيها: «السفارة في القاهرة مستمرة في تنفيذ أجندة الرئيس «الأمريكي» للحرية، ونحن على اتصال وثيق مع نطاق واسع من المعارضة السياسية ونشطاء الديمقراطية وحقوق الإنسان والصحفيين من الصحافة المستقلة والمعارضة، علاوة على المدونين الذين يروجون للديمقراطية وحقوق الإنسان». «المصريون» 1/ 1/ 2012م».
..وبعد فقد كان من المفترض مع دخول الانتخابات البرلمانية مراحلها النهائية أن يعود كل الفرقاء السياسيين ومعهم آلاتهم الإعلامية لمراجعة متأنية لحصاد تلك الانتخابات، وتقييم الأداء والنتائج؛ للانطلاق للمرحلة القادمة، وإن كان ذلك واجبًا على الجميع فإنه أوجب على الذين أخفقوا في تلك الانتخابات -وأعني السادة الليبراليين أو العلمانيين أو النخبة- إن كانوا حقًا يريدون السير في شوط المشاركة البناءة، لكن فريقًا من هؤلاء المخفقين وهم أصحاب الحناجر العالية ومعهم آلاتهم الإعلامية لم يكفوا عن «الصراخ» في الفضائيات، وتلفيق الأخبار لخصومهم السياسيين.. وهناك فريق آخر تقطعت أنفاسه فالتزم الصمت.. لكن الأخطر هو ذلك الفريق الذي خاصم العملية الانتخابية برمتها ولزم الشوارع، لا ليتظاهر أو ليعتصم سلميًا، ولكن لتحويلها إلى عنف ودمار وحرائق بغية قطع الطريق على العملية الديمقراطية برمتها، وقد تجاوبت معه القوات الموجودة على الأرض؛ فبادلته عنفًا بعنف، وعنف القوة المسلحة بالطبع أشد وأنكى؛ فازدادت الدماء دماءً، والدمار دمارًا.. هكذا أراد المخططون والمنفذون معًا، وهكذا وقعت القوة الرسمية المصرية في الفخ.. هذا الفريق يتحرك بسرعة شديدة ليكون وحده في الميدان وليكون حديث الساعة وحده، وتتحرك معه الكاميرات والتصريحات مرددة عبارة «الثوار» كثيرًا، ومرددة في المقابل عبارات «الذين خانوا الثورة» على من لم ينزل معهم.
والمحاولة المستميتة هي إنتاج شكل جديد ودموي للثورة المصرية يخفي الشكل القديم الأسطوري الذي انبهر به العالم، يسيطر من خلاله السادة «الثوار» على المشهد بالقوة والعنف لدرجة وصلت إلى اقتحام جامع «القائد إبراهيم» يوم الجمعة (30/ 12/ 2011م) لمنع العالم الجليل الشيخ «المحلاوي» من إلقاء خطبة الجمعة بالمسجد في مدينة الإسكندرية بحجة أنه يدعو على العلمانيين والليبراليين، وأنه يمالئ «المجلس العسكري»! هذا عن الشيخ «المحلاوي» الذي كان أشد خصوم الرئيس الراحل «السادات»، ولم يغير موقفه رغم إلقائه في غياهب السجون، وهكذا كان في عهد «مبارك».. يتهم في عهد الثورة والحرية الواسعة بأنه يمالئ المجلس العسكري الحاكم!
نفس الطريقة العنيفة والفوضوية اتبعت مع د. محمود غزلان؛ المتحدث الرسمي للإخوان، خلال حضوره حفل تأبين الشيخ «عفت» -يرحمه الله- بمحاولة منعه بطريقة فوضوية خارجة عن كل الأصول.
هي محاولات مستميتة لتأميم الثورة لصالح ذلك الفريق الفوضوي.. فالثورة -وفق ما يروجون- هي ثورتهم وحدهم، والباقون خانوها، والخطوة التالية -كما يقولون- هي: «هنولع مجلس الشعب، وخلي بتوع الانتخابات يشوفوا مكان تاني يقعدوا فيه»!!
وذلك هو الإفلاس بعينه من أولئك المتربصين الخائبين!
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل