العنوان متى تصل سفينة «مرمرة » إلى أبناء آراكان؟
الكاتب أحمد الشلقامي
تاريخ النشر السبت 04-مايو-2013
مشاهدات 64
نشر في العدد 2051
نشر في الصفحة 32
السبت 04-مايو-2013
- مواجهة الأوضاع الإنسانية ومحاولة تقديم الدعم لصالح مسلمي بورما في الداخل والخارج تحتاج لمساندة دولية حازمة.
- استبيان يظهر أن 70 % من المشاركين فيه لم يعرفوا بوجود دولة اسمها بورما أو ميانمار قبل أن تنطلق الأحداث المعادية للمسلمين فيها.
- حينما تفاوِض فأنتَ لا تفاوض على ما تملك بل على ما تستحق.
مازالت خطوات الإبادة التي تنتهجها العصابات البوذية وبدعم حكومي وصمت عربي ودولي قائمة، ولم يتغير في الأمر شيء، سوى أن القضية سمع عنها الكثير، وأصبحت ضمن قائمة الأقليات التي تحتاج للدعاء في قنوت الأئمة بالمساجد.
تتبعنا ملف القضية، وعرضنا عبر «المجتمع» توصيفاً للأحداث، وتقارير للواقع الذي يصلنا ويرد إلينا من بعض المصادر، سواء داخل بورما أو على أطراف حدودها أو في خارج السياق الجغرافي عبر المهجرين البورميين، واليوم نضع توصيفاً لخطة مطلوب التحرك فيها بشكل عاجل، آملين أن تجد صدىً ليتم تنفيذها على الأرض، والتي تتجسد في ثلاثة مستويات.
في انتظار مرمرة: فالمطلوب الآن التحرك وبشكل عاجل على هذا المستوى، من خلال توفير الدعم المادي والإغاثي، فالأوضاع بالغة الصعوبة، والتقارير تؤكد أن استمرار وضع المسلمين على حالهم سيؤدي إلى انتشار الأوبئة والأمراض بينهم، خاصة الأطفال، فنحن نتحدث عن أكثر من مليون لاجئ، منهم 300 ألف في بنجلاديش، وأقل ل بقليل في باكستان، و 150 ألفاً في تايلاند، وحدِّث ولا حرج عن مَنْ هم في الداخل.
كما أن أوضاع المسلمين الروهينجيين الفارين من بورما وموجودين في الدول المجاورة لها كبنجلاديش وباكستان وتايلاند تتطلب وضع برامج إغاثية عاجلة لتقديم الدعم لهم خاصة في المجال الطبي. إن مواجهة الأوضاع الإنسانية ومحاولة تقديم الدعم لصالح مسلمي بورما في الداخل والخارج تحتاج لمساندة دولية حازمة، فالحكومة البورمية تمنع أي تواجد للمؤسسات الخيرية التي ترغب في تقديم الدعم، ورغم إعلان «منظمة التعاون الإسلامي» عن موافقة الرئيس البورمي «ثين شين » على أن تقدم منظمة «التعاون الإسلامي »، والمنظمات الشريكة لها، المساعدات الإنسانية إلى المتضررين في الولاية بشكل عاجل، وأن تفتتح المنظمة مكتباً لها في المنطقة، شريطة أن يكون ذلك بالتنسيق مع الحكومة المركزية في رانجون، والسلطات المحلية في الولاية وحتى الآن لم يحدث شيء من ذلك، ومازالت الجمعيات الخيرية والإنسانية تعاني من تضييق عليها، ومنعها من تقديم الدعم للمسلمين هناك.
وقد طالب عدد من أبناء ميانمار بضرورة وجود تحرك شعبي للضغط على الحكومات من أجل مساندة القضية، مؤكدين أن قضية بورما لا تقل أهمية عن قضية غزة، وأن بورما تنتظر «أسطول الحرية» وسفينة «مرمرة » لكسر الحصار عنها ونجدتهم من أيدي النظام البورمي الظالم وعصابته البوذية.
توثيق إعلامي
الإجرام البورمي لا يجب التعامل معه على أنه مجرد انتهاكات من جانب مجموعات وطائفة ضد أخرى، فالقضية هي قضية إبادة عرقية تتم بشكل ممنهج ومنظم بل ومقنن، وفقاً لنصوص قوانين دولة بورما.
ويعاني المسلمون في بورما وبخاصة في إقليم آراكان من غياب التوثيق الإعلامي والتغطيات الصحفية، خاصة أن الدولة لا توفر سبل التغطية الإعلامية للمؤسسات الكبرى، ولا تقبل بالنقل الإعلامي، بل يتم محاسبة من يقوم بالنشر أو النقل من أبناء بورما.
وقد نشرت صحيفة «الوطن » البحرينية شهر فبراير الماضي نتائج استبيان، أظهر أن %70 من الخليجيين المشاركين فيه، لم يعرفوا بوجود دولة اسمها بورما أو ميانمار قبل أن تنطلق الأحداث المعادية للمسلمين فيها في عام 2012م.
وأوضحت نتائج الاستبيان، الذي حمل عنوان «التفاعل الإعلامي الخليجي مع القضية البورمية إلكترونياً »، أن 30 % من العينة، وأغلبهم بحرينيون، يعرفون «إلى حد ما» عن قضية بورما، فيما يعرف 46 % «قليلاً » عن القضية.
وبيَّنت مُعِدّة الاستبيان الطالبة في جامعة البحرين عائشة الشيخ أنها اختارت موضوع بورما لاعتقادها بأن «القضية كبيرة، ولم تحظَ بالاهتمام المناسب من الإعلام، وخاصة الخليجي »، واللافت أن 70 % ممن أجابوا على الاستبيان أفادوا بأنهم استقوا معلوماتهم من متابعتهم شخصيات مهتمة بالقضية في موقع التواصل الاجتماعي «تويتر »، وليس من مصادر إعلامية تقليدية، وبرز اسما الإعلامي محمد العرب، والداعية نبيل العوضي، بين أكثر مصادر المعلومات الخاصة بالقضية البورمية متابعة على «تويتر ».
وتعرف 24 % من المشاركين على القضية عن طريق القنوات الإذاعية والتلفزيونية، فيما تعرف 6% فقط على القضية من الصحف.
وتشير نتائج الاستبيان إلى التقارب الشديد بين نسبة من نشروا القضية إلى أولئك الذين لم ينشروها، إذ ساهم 52 % في نشرها، فيما لم ينشرها 48 %، ووصف %62 منهم تفاعلهم مع القضية بـــ «لا بأس »، وتفاعل 16 % منهم معها بشكل «كبير »، فيما «لم يتفاعل %22 » من المشاركين.
خريطة للمطالب
لعل المتابع للأحداث والملابسات التي تعقبها يجد ضعفاً كبيراً في التمثيل الرسمي المنظم للمطالب الآراكانية، وربما أرجع البعض ذلك لضعف المنتمين للقضية؛ نتيجة ما تعرضوا له من مصاعب وتضييق منذ عشرات السنين، وقد أضعفهم أكثر عدم تمتعهم بنصيب من التعليم، وعدم وجود وضع اجتماعي يؤهلهم ليتبوؤوا ما يجعلهم قادرين على طرح قضيتهم، والآن تظهر هذه الأزمة من كون أغلب قياداتهم تم قتلهم أو اعتقالهم، ولذلك لا نجد لهم رموزاً بالمعنى المعروف لدى أغلب الأقليات في العالم.
لذلك فالمطلب الآن أن يكون هناك اهتمام من جانب الدول الإسلامية بصياغة مطالب محددة واضحة، لا تُستبعد منها الحقوق التاريخية والتعويض المادي والمعنوي لأهل آراكان، بجانب الحقوق السياسية والاجتماعية المنصوص عليها في المواثيق العالمية، بجانب احترام رغبة شعب آراكان في إيجاد بدائل مناسبة عن خضوعهم تحت مظلة الحكم العسكري القائم الآن.
وألا يقتصر الأمر على وضع خريطة للمطالب وفقط، بل لابد من وضوح آليات تنفيذها، وكيفية دعمها، وخطط إنزالها على أرض الواقع، انطلاقاً من قاعدة «حينما تفاوض أنت لا تفاوض على ما تملك بل على ما تستحق.