; متى تنتهي الهجمات الحاقدة على الإسلام؟ | مجلة المجتمع

العنوان متى تنتهي الهجمات الحاقدة على الإسلام؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 15-نوفمبر-1988

مشاهدات 66

نشر في العدد 891

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 15-نوفمبر-1988

حملت لنا الأنباء منذ أيام أن لجنة القضاء على التفرقة ضد النساء بالأمم المتحدة طالبت بدراسة العادات والديانات الإسلامية، باعتبارها مصدرًا للتأثير على القوانين المتعلقة بوضع النساء؛ مما اضطر مندوب الكويت في هذه اللجنة أن يعبر عن اندهاشه من هذا الطلب وأن يصف الذين قدموه بالتحيز ضد الإسلام، وأن يدعو إلى الكف عن القيام بمثل هذه الدراسة.

والمفهوم من طلب هذه اللجنة التي تحتضنها الأمم المتحدة أن هذه التوصية التي يريد بعض الأعضاء أن تقرها لجنتهم هو أن الإسلام يهضم بعض حقوق المرأة، ويعيق «تحررها» بالمفهوم الغربي وبالتالي يقف حجر عثرة أمام القضاء على التفرقة ضد النساء في البلاد الإسلامية. ويحق لنا كمسلمين ليس فقط أن نندهش من مثل هذا المطالب التي تصدر عن لجنة من لجان الأمم المتحدة والتي يفترض فيها أن تحترم مستواها الأممي، بل كذلك أن نعرب عن استيائنا منها وألّا نسمح للمتسترين بها والمتسترين بالشعارات البراقة «القضاء على التفرقة ضد النساء» و«الدفاع عن حقوق المرأة» و«مناصرة الجنس الضعيف» بالنخز في ديننا والحط من قيمنا وكيل التهم جزافًا إلى إسلامنا.

إن مثل هذه الدعوة إمّا أنها تخفي وراءها جهلًا عميقًا بمبادئ الإسلام ونظرته للمرأة، وخلطًا بين بعض العادات والتقاليد الموروثة بالبلاد الإسلامية من قبل الإسلام والقيم الإسلامية الحقيقية التي تتعلق بالمرأة، أو أنها وهذا هو الأرجح- تحامل على الإسلام لا تفسره إلا الروح الصليبية الحاقدة التي لا تزال تعشش في بعض الأذهان الغربية.

وإذا كنا لا نأمل كثيرًا في إرجاع الحاقدين على الإسلام إلى الجادة واقتلاع بذور التعصب التي تجذرت في نفوسهم فإننا نطرح الأسئلة التالية على العقلاء من أبناء الغرب وعلى من استهوتهم المدنية الغربية والقيم الغربية من أبناء أمتنا الإسلامية... والسؤال الأهم في رأينا هو: من أعطى الغربيين الحق في أن يجعلوا قيمهم ومبادئهم ونظرتهم للمرأة ومعاييرها هي القيم والمبادئ والنظرة والمعايير الوحيدة التي يجب الأخذ بها واعتمادها في اللجان الأممية وغيرها؟ لماذا تطرح مبادئ الغرب وقيمه ونظرته ومعاييره على أنها هي الصائبة والسليمة والتي يجب أن تطبق في كل مكان وعلى كل الشعوب؟ ومن قال إن هذه المبادئ سامية وأن نظرتهم لقضايا المرأة وقضايا أخرى صائبة وأن معاييرهم في قياس الحق والباطل والتمييز بينهما هي المعايير الأسلم والأصح؟ ونحن نبادر فنقول إن معاييرنا كمسلمين من وضع لدن حكيم، نزلت في كتاب محكم لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، أما معاييرهم فهي لا تستقر على حال وهي بالأمس غيرها باليوم ولن تكون في الغد مثلما هي عليه اليوم، ولا ندري أنهم لا ينقضون غدًا ما يرونه اليوم صوابًا وصالحًا.

إن تلميحهم أو تصريحهم بأن الإسلام قد أعاق مسيرة تحرر المرأة لهو أمر عجيب! إذ كيف يتساءلون بخبث عن زواج المسلمة وطلاقها وحقها الاقتصادي وحقها السياسي ويتجاوزون في نفس الوقت نظرتهم هم للمرأة نفسها؟ لماذا لا يقارنون أولًا بين موقف الإسلام وموقف دياناتهم من آدمية المرأة وبشريتها؟ ولماذا لا يعترفون أولًا بأنهم في الغرب المسيحي مارسوا عليها أبشع أنواع الاستغلال باسم الحرية والمساواة، وحملوها ما لا تطيق من الأعباء بعد أن أعملوا المعاول في مؤسسة الزواج، حتى صرنا نجد نصف النساء في بعض المدن الأوروبية الكبيرة يعشن وحدهن دون أزواج رسميين في شققهن وهن يعانين نفسانيًّا وجسديًّا؟ لماذا لا يعترفون بأنهم في الغرب المسيحي يمارسون على المرأة باسم الصداقة والحب شتى ضروب الفحشاء ومختلف أنواع المنكر؛ إلى درجة أن أكثر من ٧٠٪ من الفتيات يفقدن عذريتهن قبل سن الثامنة عشرة وقبل الزواج؟ والأدهى من ذلك أنهم تاجروا بالمرأة وربحوا عن طريقها الأموال الطائلة حتى ليخيل لنا أنها في المفهوم الغربي ليست سوى سلعة مستهلكة ووسيلة دعاية لرواج بضاعة ووسيلة كسب غير شريف وإفساد وتفسخ في الأفلام والأندية وأوكار الجنس التي تفتح أبوابها بتراخيص قانونية، فهل يحق لهم إذن وبسبب تفوقهم التكنولوجي والمادي أن ينصبوا أنفسهم مرشدين أخلاقيين ومناضلين حقوقيين؟

الواقع أن أهل الغرب عامة وأهل الديانات والملل منهم خاصة ليس هدفهم معرفة الحق والدفاع عنه، وإنما هم ينتهزون كل مناسبة وكل فرصة للدس لنا وإثارة الشكوك حول معتقداتنا من أجل زعزعة الثوابت وإثارة البلبلة، وإلا كيف نفسر دعوة اللجنة سالفة الذكر إلى اختيار الإسلام من بين كل ديانات العالم كموضوع لدراسة تأثيره على القوانين المتعلقة بوضع النساء؟ ونحن نعلم أن المرأة في المسيحية «عضو من أعضاء الشيطان» والبنت تعني عندهم الكذب، وهي في اليهودية نجاسة وتنجيس عند المحيض، كل ما تلمسه من طعام أو إنسان أو حيوان، ونقرأ في التوراة «لقد بدأ الذنب من طريق المرأة وإن المرأة هي التي توجب موتنا» وفي البوذية «النساء كالمصيدة وضعت لفتنة الرجال وإغوائهم»، وكذلك الحال في الحضارة الصينية حيث المرأة شر يستبقيه الرجل بمحض إرادته لتزول من المجتمع السعادة والغبطة، فأين من هذا قول رب العالمين في القرآن الكريم: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ (النساء: ١)؟ وأين منه قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «خذوا نصف دينكم عن هذه الحميراء»؟ ويقصد بالحميراء عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، وأين منه قول عمر بن الخطاب: «أصابت امرأة وأخطأ عمر» عندما أراد أن يحدد مهور النساء فاعترضت عليه امرأة مستدلة بالآية القرآنية: ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا (النساء: ٢٠)؟ والخلاصة أنه لا دين أنصف المرأة وكرمها وأعزها مثل إنصاف الإسلام وتكريمه وإعزازه لها، ولكن متى تنتهي الهجمات الحاقدة على ديننا بمناسبة وبغير مناسبة؟ ولمَ لا ننتقل نحن للهجوم بدلًا من أن نبقى واقفين دائمًا في مواقف الدفاع؟

إننا ندعو كافة الحكومات الإسلامية والمؤسسات الرسمية والشعبية وكل مسلم تأخذه الغيرة على دينه أن يشجب هذا التوجه الذي عكسته هذه المؤسسة الأممية، وأن يسمع الأمين العام للأمم المتحدة احتجاج أمة محمد صلى الله عليه وسلم.   

الرابط المختصر :