العنوان المجتمع الأسري .. الخبير التربوي عبد الله محمد عبد العاطي : متى نعاتب أبناءنا؟!
الكاتب أحلام علي
تاريخ النشر السبت 07-يونيو-2008
مشاهدات 59
نشر في العدد 1805
نشر في الصفحة 56
السبت 07-يونيو-2008
·
المخالفات الشرعية والأخطاء الأخلاقية على رأس الأمور التي تستحق
العتاب
·
إذا حاول ابنك فعل الصواب في مسألة ما لكنه أخطأ فلا عتاب عليه
·
كلمات العتاب يجب أن تكون رقيقة وحنونة حتى يزيد الحب وينتشر الخير
· علينا ألا نتسرع في العتاب فقد نعاتب أبناءنا على شيء نظنه شرًا ويتضح أنه كان خيرًا
إن العتاب دليل
على الحب والله تعالى عاتب أحب الخلق إليه محمدًا ﷺ لمجرد أنه عبس في وجه ابن أم مكتوم.. ولأن العتاب وسيلة تربوية فعالة
في علاج أخطاء من نحب، إلا أن كثرته قد تأتي بنتيجة عكسية وأيضاً إذا استخدم في
غير وقته فكيف السبيل لعتاب ناجح تربويًا؟ يجيبنا الخبير التربوي عبد الله محمد
عبد المعطي صاحب العديد من المؤلفات التربوية والأسرية من خلال هذا الحوار.
•
بداية هل هناك أمور يجب أن نعاتب أبناءنا عليها وأمور نتركهم فيها بلا عتاب؟
بداية أود أن
أقول أن كثرة العتاب قد تفرق الأحباب، ونحن لا نريد أن يفرق الشيطان بيننا، لذلك
علينا أن نستخدم العتاب في وقته المناسب فقط، كما أن العتاب يفقد معناه إذا كان
سببه تافهاً ليس ذا قيمة فعلى كل من أراد أن يعاتب ابنه أن يسأل نفسه أولاً: هل ما
فعله ابني يستحق العتاب؟
وتأتي المخالفات
الشرعية والأخطاء الأخلاقية على رأس الأمور التي تستحق العتاب، فقد روى البخاري:
«أن عبدالله بن مسعود التفت إلى خباب وعليه خاتم من ذهب، فقال: ألم يئن لهذا
الخاتم أن يلقى؟ قال: أما إنك لن تراه علي بعد اليوم فالقاه».
•
وماذا عن الأخطاء التي تصدر بدون قصد؟
إذا اجتهد ابنك في دراسته ولم يوفق فلا عتاب عليه؛ لأن المرء عليه أن يعمل وليس عليه إدراك النجاح، و إذا حاول ابنك فعل الصواب في مسألة ما كحمل الطعام أو الرد على التليفون أو شراء الحاجات من خارج البيت لكنه أخطأ فلا تستخدم العتاب معه، خاصة إذا وقع فيما لا يستحق العتاب ولم يكن يعرف أنه أخطأ، ولكن عرفه أن ما فعله ليس صواباً من ناحية كذا وكذا، أيضاً إذا ارتكب ابنك خطأ ما نتيجة نسيانه أو ظروف خارجة عن إرادته فإنه في هذه الحالة لا يستحق العتاب، والسبب في ذلك ما رواه ابن حبان والحاكم وابن ماجة عن عبد الله بن عباس y أن رسول الله ﷺ قال: «إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» ولقد قال بعض العلماء ينبغي أن يعد هذا الحديث نصف الإسلام لأن الفعل نوعان الأول عن قصد واختيار والثاني: ما يقع عن خطأ أو نسيان أو إكراه، فهذا القسم معفو عنه باتفاق.
التسرع في
العتاب
•
متى أحكم على عتابي بالنجاح؟
إن الهدف من
العتاب هو تصحيح الخطأ والرجوع عن الذنب لذا يجب أن أتوقع استجابة جيدة ممن أعاتبه
وإلا فلا! وعلينا ألا نتسرع في العتاب لأننا قد نعاتب أبناءنا على شيء نظنه شرًا،
و يتضح بعد ذلك أنه كان خيرًا.
•
طريقة العتاب كيف تكون؟
بالعتاب تصفو
النفوس وتتحسن الأخلاق، ومن هنا قال أبو الدرداء : معاتبة الأخ خير لك من فقده،
لكن العتاب لا يكون أسلوباً فعالاً إلا إذا استخدم في الوقت المناسب مع الشخص
المناسب وبالطريقة المناسبة، كي لا تخسر أبناءك أو أصدقاءك نتيجة عتابك لهم.
وسائل عملية
• هل
من وسائل عملية فعالة في هذا الشأن؟
هناك بعض
النصائح في هذا الشأن. والتي نسأل الله U أن يجعل فيها النفع وهي:
- أن تعاتب
بحب: فعندما تعاتب ابنك أو صديقك حدد بدقة الأشياء التي ضايقتك منه، مع ضرورة
التأكيد عند عتابك أنك باقٍ على محبته واحترامه، ولقد ضرب لنا حبيبنا محمد ﷺ مثالًا رائعًا في الجمع بين العتاب والتعبير عن الحب، فقد عاتب النبي ﷺ صبيًا صغيرًا لأكله العنب الذي كان أمانة وفي الوقت نفسه مسح النبي ﷺ على رأسه تعبيرًا عن الحب، كما جاءت كلمات عبد الله بن بسر المازني،
قال: بعثتني أمي إلى رسول الله ﷺ بقطف من عنب فأكلته، فقالت أمي لرسول الله ﷺ: هل أتاك عبد
الله بقطف؟ قال: لا، فجعل رسول الله ﷺ إذا رآني قال: «غدر غدر»، وفي رواية أخرى قال عبد الله بن بسر : لما
بعثتني أمي بقطف تناولت منه قبل أن أبلغه النبي ﷺ فلما جئت به مسح رأسي وقال: «أيا غدر».
- حدد
عتابك: العتاب هو نوع من اللوم والتأنيب
اللطيف الذي يهدف إلى تعديل السلوك وتصحيح الأخطاء، والعتاب يكون بكلمات موجزة
ومحددة، ولكي يكون عتابك محدداً ركز على الخطأ، وتحدث عنه في عبارات موجزة، ولا
تكرر ما تقوله ولا تلح عليه كثيراً، حتى لا يتحول كلامك إلى نوع من الهجوم غير
المفضل، واعلم أن العتاب إذا زاد عن حده انقلب إلى نوع من التوبيخ ،والتوبيخ تكرهه النفوس، وتمل منه القلوب، «وإياك أن تعاتب ابنك
قائلًا: كم مرة قلت لك أن تقلع عن هذه العادة السيئة أتسمعني أم لا؟» فهذه طبيعة الأطفال.
- لا
توجه اتهامًا مباشرًا: يجب ألا تضع
ابنك موضع المتهم فتجعله يدافع عن نفسه بطريقة تبدو وكأنه يبرئ نفسه من تهمة
مؤكدة، فذلك يوغر صدره تجاهك، وربما تخسره جزئيًا أو كليًا، وعليك أن تتفهم ظروف
من تعاتبه وترفق به فلا تتصادم معه.
- كن
هادئًا ومهذبًا: الشيطان قد
ينزغ بين الأحبة والأخوة وأفراد الأسرة فيفسد علاقتهم ويفرق وحدتهم، ومن أسلحته
التي يستخدمها لتحقيق هذا الغرض: الكلمات النابية والعبارات الخارجة، قال تعالى: ﴿وَقُل
لِّعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ
إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا﴾ (الإسراء:٥٣)، فالله تعالى في هذه الآية يخاطب نبيه ﷺ قائلًا: قل يا محمد العبادي يقول بعضهم لبعض التي هي أحسن من
المحاورة والمخاطبة، قال الحسن: يقول الواحد التي هي أحسن كقوله: «يرحمك الله يغفر
الله لك».. وعليك أن تراعي أثناء العتاب ألا ترفع صوتك وحاول أن تتكلم بهدوء ودون
انفعال، وتذكر أنك تعاتب ولا تتشاجر، وعليك أيضًا ألا تستخدم أبدًا كلمات خارجة عن
الأدب، وانتق ألفاظك بعناية، ولتكن كلمات العتاب رقيقة وحنونة حتى يزيد الحب
وينتشر الخير.
- استخدم
أسلوبًا خاصًا: ما أجمل أن يكون للآباء أسلوب مميز في عتاب أبنائهم كأن تكون هناك عبارة معينة
يستخدمونها فقط أثناء العتاب، ونجد هذه الفكرة فيما رواه البخاري عن أنس بن مالك -
t-: «لم يكن النبي ﷺ سبابًا ولا فحاشًا ولا لعانًا، كان يقول لأحدنا (عند المعاتبة): ما
له ترب جبينه» وقوله ﷺ:
«ما له ترب جبينه يحتمل أن يكون خر لوجهه فأصاب التراب جبينه، وترب جبينهم» كلمة
تقولها العرب جرت على ألسنتهم، وهذا يعني أنها كلمة تجري على اللسان للعتاب ولا
يراد حقيقتها ويحتمل أن يكون معنى قوله ﷺ: «ترب جبينه دعاء له بالعبادة كأن يصلى ويسجد لله كثيراً فيترب جبينه».
- العتاب الجماعي ينفع أحيانًا: دخل النبي ﷺ المسجد يوماً فرأى بصاقاً (مخاطًا من الأنف أو ما يشبهه) في الحائط من جهة القبلة، فعلم أن أحد المسلمين قد بصق في القبلة، فغضب النبي ﷺ لكنه لم يبحث عن صاحب هذا الفعل ليعاتبه، ولم يسأل عن الفاعل، ولو سأل العلم من هو، لكنه ﷺ استخدم أسلوبًا تربويًا رائعًا فانتقل من العتاب الفردي إلى العتاب الجماعي الذي يحافظ على شعور المخطئ، وفي نفس الوقت يحذر الجميع من الوقوع في هذا الخطأ، وروى البخاري عن عبد الله بن عمر y «أن النبي ﷺ رأى نخامة في قبلة المسجد فتغيظ على أهل المسجد وقال: «إن الله قبل أحدكم، فإذا كان في صلاته فلا يبزقن» (يبصقن)، وفي رواية: «فتناول حصاة فحكها».