العنوان مجازر دموية.. وشعب صامد.. وانشقاقات تتوالى.. اقتربت نهايتك يا «بشار»
الكاتب أحمد شعبان الشلقامي
تاريخ النشر السبت 21-يوليو-2012
مشاهدات 44
نشر في العدد 2012
نشر في الصفحة 58
السبت 21-يوليو-2012
ما تم توثيقه حتى الآن من شهداء بلغ 19738 شهيدًا.. منهم 1500 امرأة.. وأكثر من 1200 طفل
أردوغان: المذابح البشعة والأعمال الوحشية غير الإنسانية في سورية تشير إلى السقوط الحتمي لـ «نظام الأسد»
«بان كي مون»: على مجلس الأمن تحمل «المسؤولية» واتخاذ «الإجراءات الضرورية تحت رعاية الأمم المتحدة» لمواجهة الوضع في سورية
المغرب: في الأيام الأخيرة ازدادت المجازر المروعة التي أوقعت المئات من الضحايا المدنيين العزل.. ومنهم عشرات الأطفال الأبرياء
إن مجزرة «التريمسة» تدل على وجود نمط واضح لعمليات تطهير عرقي في «سورية»، كان ذلك تعليقًا جاء في كلمة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي على أحداث «التريمسة» إحدى مجازر «الأسد»، وعصابته في سورية، والتي راح ضحيتها أكثر من ۳۰۰ شخص، بينهم أطفال ونساء، حيث قامت قوات «الأسد»، بتطويق قرية «التريمسة» من كل النواحي، وهاجمتها جوًا وبرًا، بعد أن قصفتها بالدبابات والمدفعية والهاون.
ويقول «المرصد السوري لحقوق الإنسان»: إن عددًا كبيرًا من القتلى أعدموا جماعيًا، إما قتلًا، أو ذبحًا، أو حرقًا، ومن الذين أحرقوا داخل بيوتهم الطبيب «مصطفى الناجي» وأطفاله.
وبعيدًا عن مشاهد الدم والدمار الذي أصبح لصيقًا بحروف سورية، عندما تكتب أو تذكر، فإن قراءة المشهد تبين أن المرحلة التي وصلت إليها الثورة السورية أصبحت تبشر بأن النصر قد اقترب رغم الصعوبات التي يواجهها الثوار، سواء بالتعنت الدولي من جانب بعض القوى الدولية، أو من الصمت العربي العجيب.
«بشار» يسقط
لقد حاول «بشار الأسد»، وخلال عمر الثورة السورية، أن يُظهر نفسه بأقصى درجات القوة والتماسك، وأن يكون أكثر صمودًا وجبروتًا، وهذا مرتبط بضعف موقفه، فهو أراد أن يجبر ضعفه باستخدام السلاح والإرهاب في وجه ثورة أصبحت رمزًا للتضحية دون غيرها، ولم يكد يخلو خطاب لـ«بشار» من ابتسامة، وتعبيرات عن ارتياح وثقة مصطنعة، لم يستطع أن يخفيها، فعمد إلى ممارسات على الأرض ليقول: إنني هنا موجود، فدعا لانتخابات تشريعية مبكرة، وتعديلات دستورية هشة وشكلية.
إلا أن الأيام أثبتت زيف ما يقوم وما يمارس من مناورات دنيئة قام بتمثيلها فقط لكسب الوقت وإعماء العيون عن واقع أليم يعيشه الشعب السوري، فيكفي أن نقول: إن عدد الشهداء من النساء قد وصل إلى ما يقارب 1500 شهيدة، بجانب أكثر من ۱۲۰۰ طفل هم جزء من عدد كلي بلغ ۱۹۷۳۸ شهيدًا تم توثيقهم منذ اندلاع الثورة السورية وحتى كتابة هذا السطر، لأن الانتقال للسطر التالي يعني أن العدد قد ارتفع.
استنكار شديد اللهجة
وردًا على مجازر «الأسد»، نقلت وكالة «الأناضول» التركية عن «أردوغان» قوله: إن «المذابح البشعة، والأعمال الوحشية غير الإنسانية في سورية تشير إلى السقوط الحتمي لنظام الأسد»، مضيفًا: «أن نظام الأسد هاجم قرية «التريمسة» في محافظة «حماة» بالأسلحة الثقيلة، مما أدى إلى مقتل نحو ۳۰۰ شخص بينهم نساء وأطفال.
وقال «أردوغان»: «إن الذين هاجموا شعبهم سيسقطون، وإن كل المستبدين جبناء»،
مؤكدًا: «أن كل المتعطشين للدماء سيدفعون الثمن عاجلًا أم آجلًا. وأعلن «أردوغان» أن بلاده ستواصل دعم الشعب السوري، مشيرًا إلى أن نحو ٤٠ ألف سوري فروا بسبب الاشتباكات من بلادهم إلى تركيا.
كما طلب المغرب، في بيان لوزارة الخارجية، من «نبيه إسماعيل» السفير السوري المعتمد لديه مغادرة المملكة بـ«اعتباره شخصًا غير مرغوب فيه»، وأكد البيان أن الوضع في سورية لا يمكن أن يستمر على ما هو عليه وعللت الخارجية المغربية هذه الخطوة بفشل الجهود التي بذلتها لتسوية الأزمة السورية على الرغم من أن المملكة المغربية انخرطت بجدية وديناميكية في جميع القرارات والمبادرات العربية والدولية».
وأضاف البيان: «وفي الأيام الأخيرة ازدادت المجازر المروعة التي أوقعت المئات من الضحايا المدنيين العزل، ومنهم عشرات الأطفال الأبرياء».
فيما جاء رد فعل الأمين العام للأمم المتحدة «بان كي مون» في رسالة بعث بها لمجلس الأمن، حيث أدان وحشية «نظام بشار»، ومطالبًا مجلس الأمن تحمل «المسؤولية» واتخاذ «الإجراءات الضرورية تحت رعاية الأمم المتحدة» لمواجهة الوضع في سورية.
كما تلقى مجلس الأمن رسالة من المبعوث الخاص «كوفي عنان» الذي اتهم «نظام الأسد» بزيادة عملياته العسكرية في «مخالفة» تامة لقرارات مجلس الأمن.
وانفرط العقد
وفي ظل تصاعد الأحداث وتقدم المعارضة على الأرض، بدأت تتوالى الانشقاقات في صفوف النظام بكامل أركانه، انشقاقات في مؤسسة الجيش، والمؤسسة الدبلوماسية، والمؤسسة الدينية، والقائمة من الواضح أنها ستطال آخرين في مؤسسات «نظام بشار» المتهالك، ففي الأسبوع الماضي أعلن عن انشقاق العميد «مناف طلاس» المعروف بقربه من «بشار»، وكان والده «مصطفى طلاس» وزير دفاع سابق قد غادر قبل أشهر مع أفراد من أسرته إلى باريس بحجة تلقي العلاج، ورغم أن الأمر لم يكن ذا أهمية بالغة، خاصة أن الكثيرين حذروا من «طلاس» كون انشقاقه يثير الريبة، إلا أنه في ذات الأسبوع تم الإعلان عن انشقاق ٦٢ ضابطًا بينهم رتب عليا، وقد وصلوا إلى الحدود التركية بأسرهم وعائلاتهم.
وفي صفعة مدوية تلقاها «نظام بشار» أعلن السفير السوري في العراق «نواف الفارس» انشقاقه عن «نظام الرئيس بشار الأسد»، لينضم إلى مسؤولين سياسيين وعسكريين سبقوه إلى ترك النظام.
كما ذكرت مصادر صحفية أن عائلة مدير المخابرات السورية العميد «رستم غزالة» فرت إلى الأردن، وأن قوات الأسد تحاصر قريته مما يشير إلى انشقاقه، وقالت مصادر سورية: إن زوجة العميد «رستم غزالة» وشقيقته وزوجها وصلوا إلى الأردن، وهم موجودون في أحد مراكز إيواء اللاجئين في العاصمة الأردنية عمان، كما قام الأمن السوري والشبيحة باعتقال عدد من أقارب «رستم غزالة»، وهم «محمد أحمد الغزالي»، و«عاصي إسحاق الغزالي»، و«يحيى موسى الغزالي» والعشرات خلال مداهمة قرية «قرفا» في منطقة «درعا» مسقط رأس «غزالة»، وقاموا بحرق السيارات والمنازل، كما داهموا «قصر الغزالة»، وهو ما دفع مسؤولين غربيين للتأكيد على أن «الأسد» بدأ يفقد قبضته على السلطة مع استمرار المعارضة المسلحة ضده.
الجيش الحر يسيطر
كل ما سبق من مبشرات توالت أحداثها، مع تقدم ملحوظ، وتطور نوعي في عمليات الجيش السوري الحر ضد «بشار» وعصاباته، حيث كشفت تقارير عن معارك ضارية تدور رحاها بين الجيش السوري الحر، وعصابات «الأسد» وشبيحته في مناطق عدة بأحياء العاصمة دمشق، وترددت أنباء عن اقتحام قوات الجيش السوري الحر مبنى المخابرات السورية بدمشق، وإغلاق مطار دمشق.
هذا في الوقت الذي أصبح الكثير من المناطق السكنية داخل المدن السورية محرمًا على الجيش النظامي دخولها إلا من خلال الاقتحامات والقصف الخارجي، والفضل في ذلك يعود للجيش الحر، حيث أصبحت محافظات درعا وحمص وحماة وإدلب ودير الزور، إضافة إلى ريفي دمشق وحلب، تحت سيطرة الجيش الحر، وكان «أحمد قاسم» منسق الجيش السوري الحر، قد أعلن منذ أسابيع عن أن الثوار باتوا يسيطرون على نحو ٤٠% من الأراضي السورية، مؤكدًا أن مصادر أخرى تشير إلى رقم أكبر من ذلك.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل