; مجاهدون وبناة للأجيال | مجلة المجتمع

العنوان مجاهدون وبناة للأجيال

الكاتب د. توفيق الواعي

تاريخ النشر الثلاثاء 01-أغسطس-2000

مشاهدات 60

نشر في العدد 1411

نشر في الصفحة 45

الثلاثاء 01-أغسطس-2000

معالم على الطريق

المجاهد رجل يخبر الواقع بفكر نابه، ويفقه الغد بعقل راشد، ويرنو إلى المستقبل بنظر ثاقب، مبدع في خطوه، عبقري في سيرته، واعد في كفاحه، واضح في هدفه، عميق في إيمانه، مخلص في توجهه، له من عزيمته قوة لا تُغلب، ومن ساعده جند لا يقهر، ومن حجته بينة لا تُهزم، وفي لسانه هداية لا تكل ولا تضل ولا تمل.

 أستطيع أن أتصور المجاهد شخصًا قد أعد عدته، وأخذ أهبته وملك عليه الفكر فيما هو فيه نواحي نفسه، وجوانب قلبه، فهو دائم التفكير، دائم الاهتمام على قدم الاستعداد أبدًا.

إذا دعي أجاب، وإذا نودي لبى، غدوه، ورواحه، وحديثه وكلامه، وجده ولعبه لا يتعدى الميدان الذي أعد نفسه فيه، ولا يتناول سوى المهمة التي وقف عليها حياته وإرادته، تقرأ في قسمات وجهه، وترى في بريق عينيه، وتسمع في فلتات لسانه ما يدلك على ما يضطرم به قلبه من جوى لاصق وألم دفين، وما تفيض به نفسه من عزمة صادقة، وهمة عالية، وغاية بعيدة، وذلك شأن المجاهدين من الأفراد والأمم.. فأنت ترى ذلك جليًا في الأمة التي أعدت نفسها للجهاد. 

أما المجاهد الذي ينام ملء جفنيه ويأكل ملء ماضغيه، ويضحك ملء شدقيه ويقضي وقته لاهيًا لاعبًا، عابثًا ماجنًا، فهيهات أن يكون من الفائزين، أو يكتب في عداد المجاهدين، لأن الكذب في الجهاد مثل الكذب في العقائد،والخداع في الكفاح مثل الخداع في الإيمان يورث النفاق، ويحبط العمل، ويقضي على الهمةويأكل الإخلاص، ويجر إلى الرياء والسمعة والهوى والشهوة والفتور والملل والخسران والبوار المبين، فليس الجهاد هتافًا أو صياحًا، أو استعراضًا، أو مباهاة ووجاهة، أو منصب، أو نياشين، كما أنه ليس جدلًا يفرق الوجهة، ويوهن العزيمة، ويشتت القوى ويورث العداوات، وإنما هو جهد وعمل، واحتساب وإنكار للذات ومساهمة في إنكار الباطل وإزالته، وإقرار الحق وحمايته، كما أنه جمع للكلمة، وتوحيد للوجهة وسير نحو الغاية المرادة.

وأستطيع أن أقول إنه اعتقاد جازم أرسخ من الجبال وأقوى من الفولاذ، وأثبت من الشم الرواسي، وتعهد وبيعة على ضبط النفس والفعل، بعمل فاقه، وسيرة سليمة، وتصرف منتج، ولهذا كانت مدارس المؤمنين المخلصين في تربية النشء وإعداده بالقول والفعل، والاعتقاد والعمل تعطي نتائج باهرة، وثمارًا يانعة، ينبغي ترسمها، وكان من سبلها تلقين الناشئة وتدريبهم على سبل قويمة، وبرامج عظيمة، نشير إلى طرف منها في الاعتقاد والعمل، بأن يربى الفرد على ما يلي:

أعتقد: أن الأمر كله لله، وأن محمدًاصلي الله عليه وسلم خاتم رسله للناس كافة، وأن الجزاء حق، وأن القرآن كتاب الله، وأن الإسلام قانون شامل لنظام الدنيا والآخرة.

وأتعهد: بأن أرتب على نفسي حزبًا من القرآن الكريم، وأن أتمسك بالسنة المطهرة وأن أدرس السيرة النبوية وتاريخ الصحابة الكرام.

أعتقد: أن الاستقامة والفضيلة والعلم من أركان الإسلام.

 وأتعهد: بأن أكون مستقيمًا أؤدي العبادات وابتعد عن المنكرات، فاضلًا أتحلى بالأخلاق الحسنة، وأتخلى عن الأخلاق السيئة، وأتحرى العادات الإسلامية ما استطعت وأوثر المحبة والود على التحاكم والتقاضي، فلا ألجا إلى القضاء إلا مضطرًا، واعتز بشعائر الإسلام ولغته، وأعمل على بث العلوم والمعارف النافعة في طبقات الأمة.

أعتقد: أن المسلم مطالب بالعمل والتكسب، وأن في ماله الذي يكسبه حقًا مفروضًا للسائل والمحروم.

وأتعهد: بأن أعمل لكسب عيشي، واقتصد لمستقبلي، وأؤدي زكاة مالي وأخصص جزءًا من إيرادي لأعمال البر والخير، وأشجع كل مشروع اقتصادي إسلامي نافع وأقدم منتجات بلادي وبني ديني ووطني، ولا اتعامل بالربا في شأن من شؤوني، ولا اتورط في الكماليات فوق طاقتي.

 أعتقد: أن المسلم مسؤول عن أسرته، وأن من واجبه أن يحافظ على صحتها وعقائدها وأخلاقها.

وأتعهد: بأن أعمل لذلك جهدي، وأن أبث تعاليم الإسلام في أفراد أسرتي ولا أدخل أبنائي أي مدرسة لا تحفظ عقائدهم واخلاقهم، وأقاطع كل الصحف والنشرات والكتب والهيئات والفرق والأندية التي تتناول وتناوئ تعاليم الإسلام.

أعتقد: أن من واجب المسلم إحياء مجد الإسلام بإنهاض شعوبه، وإعادة تشريعه، وأن رايه الإسلام يجب أن تسود البشر، وأن مهمة المسلم كل مسلم تربية العالم على قواعد الإسلام.

وأتعهد: بأن أجاهد في سبيل أداء هذه الرسالة ما حييت، وأضحي في سبيلها بكل ما أملك. 

أعتقد: أن المسلمين جميعًا أمة واحدة تربطها العقيدة الإسلامية، وأن الإسلام يأمر أبناءه بالإحسان للناس جميعًا.

وأتعهد: بأن أبذل جهدي في توثيق روابط الإخاء بين جميع المسلمين، وإزالة الاختلاف بين طوائفهم وفرقهم.

أعتقد: أن السر في تأخر المسلمين ابتعادهم عن دينهم، وأن أساس الإصلاح العودة إلى تعاليم الإسلام وأحكامه، وأن ذلكممكن لو عمل له المسلمون.

وبعد: أيها المسلم هل تحب أن تكون مجاهدًا، أم أن الشقة بعيدة، والسفر طويل. والعقبة كؤود، ولكن العاقبة حميدة، والثواب جزيل، فهل عندك العزم؟ حاول وستصل، وصدق الله: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ (العنكبوت: 69).

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 112

163

الثلاثاء 08-أغسطس-1972

سيد قطب وتراثه الأدبي والفكري

نشر في العدد 497

120

الثلاثاء 16-سبتمبر-1980

يا سيد.. ما نسينا أنت قد علمتنا

نشر في العدد 1119

88

الثلاثاء 04-أكتوبر-1994

العمى الشرقي.. هل له من علاج؟!