; مجلة الأسرة تقدمها: «أم ابتهال» | مجلة المجتمع

العنوان مجلة الأسرة تقدمها: «أم ابتهال»

الكاتب أم ابتهال

تاريخ النشر الثلاثاء 11-أبريل-1972

مشاهدات 118

نشر في العدد 95

نشر في الصفحة 28

الثلاثاء 11-أبريل-1972

مجلة الأسرة

تقدمها: «أم ابتهال»

شعارنا ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾. (النحل: ٩٧) 

قرآن كريم

مذكرات زوجة

«10»

 ••لقد سهر معي والدي إلى ساعة متأخرة من الليل وهو يشرح لي جوانب كثيرة من الفكر الإسلامي الذي يمكن أن تفكر في إطاره وتنظر من خلاله فتاة مسلمة مثلى إذا ما عرض عليها الزواج من رجل تحلم بأن تسعد به ويسعد بها.

والذي انطبع في ذاكرتي مما سمعته تلك الليلة:

يا بنيتي:

إن الإسلام وهو يرد أوضاع المجتمع المنفلت من أخلاقه وقيمه إلى فطرته السليمة نظر إلى الأسرة كنواة لمجتمعه الذي ينشده، وهي الخلية الحية التي تتكاثر ليتكون منها ومن نتاجها عمار الأرض الذين يحققون الغاية من خلقهم في قوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (57) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (57)﴾. (الذاريات: ٥٦-٥٨).

ولذلك كانت دعوة رسوله -عليه الصلاة والسلام: - «تناكحوا، تناسلوا، تكثروا، فإني مباه بكم الأمم يوم القيامة «.

ولهذا حرص الإسلام أن يهيئ لهذه النواة التربة الصالحة حتى تتفرع شجرتها طيبة باسقة فكانت وصاياه في الخاطب:

الخلق والدين

أولًا: أن يكون ذا خلق ودين، ونادى أولياء الأمور أن يساهموا في البحث عن هذا الشرط أولًا، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «إذا جاءكم من ترضون دينه فزوجوه»، وقال: «من زوج كريمته من فاسق فقد قطع رحمها»، وبهذا كانت فتاوى الأولين.

فقد جاء رجل إلى الحسن بن علي -رضي الله عنه- يقول: «قد خطب ابنتي جماعة فمن أزوجها؟ قال: لمن يتقى الله، فإن أحبها أكرمها، وإن أبغضها لم يظلمها».

ثانيا: ألا ينكح لغناه ويرفض لفقره!! قال تعالى: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾. (النور: ٣٢)، وفي سبيل تأصيل هذا المبدأ مر رجل على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وبجواره بعض المسلمين، فقال: «ما تقولون في هذا؟ قالوا: حري إن خطب أن ينكح، وإن شفع أن يشفع، وإن قال إن «يسمع له»!! -أو هكذا قيل- ثم مر رجل آخر من فقراء المسلمين قيل جعيل بن سراقة، فقال: ما تقولون في هذا؟ قالوا: حرى إن خطب ألا ينكح، وإن شفع ألا يشفع، وإن قال ألا يستمع له!! فقال عليه الصلاة والسلام: هذا خير من ملء الأرض مثل هذا!!».

صور رائعة

ولذا زوج عبد الرحمن بن عوف، الثرى الإسلامي المعروف الملقب بتاجر الرحمن أخته من بلال بن رباح المؤذن الفقير العتيق، وزوج سعيد بن المسيب من علماء التابعين ابنته من أحد تلاميذه الفقراء على درهمين صداقًا لها، ومن قبل زوج شعيب -عليه السلام- إحدى بناته لـ«موسى» قبل أن يبعث رسولًا واستأجره عنده بالمهر.

بل إن رسول الله محمدًا -صلى الله عليه وسلم- زوج ابنته فاطمة من ابن عمه «علي»، وهو لا يملك شيئًا حتى صداقها فقال له: «أين درعك الخطمية؟»، وأخذها لابنته مهرًا لها.

وانتصف الليل ووالدي بجواري يصب في قلبي وعقلي بعضًا من قطرات الفكر الإسلامي الندية حول الأسرة وبداية تكوينها، وميزات الرجل المؤمن التي تفضل ما عداها من نظرات طائشة زينها أتباع الهوى وملأوا بها أدمغة النساء!!

وأدركت أن الوالد سيصحو مبكرًا ووراءه عمله في الصباح، فاستأذنت منه أن نكمل الحديث في الغد.

«ك. أ. ع»

هذه مشكلتي فما الحل؟

أختي «أم ابتهال»

أحسب أن كثيرات مثلي يشتركن معي في هذه المشكلة، حبذا لو استطعت أن ترسمي لنا الطريق.

- آمنت بضرورة أن يكون لنا معشر الفتيات المسلمات دور إيجابي في دعوة زميلاتنا وجاراتنا إلى الالتزام بالإسلام، ولكني لا أدري كيف أبدأ الطريق؟ علمًا بأني أعتز بأفكاري الإسلامية وكرامتي وأضيق جدًا بمن يتهمني بالرجعية والتخلف فما الحل؟

«أختك»

عزيزتي:

1- أثلجت صدري رسالتك، وزاد يقيني بخلود الإسلام ورسالته، وأن الله كما يختار له من رجاله يختار من نسائه من يشعرن بمسئوليتهن تجاه دينهن، فمرحبًا بك، وهنيئًا لك.

2- إن العمل للإسلام يحتاج إلى انشراح صدر بحيث يكون القلب دائمًا مطمئنًا متسعًا لكل متطلبات العمل الجهادي؛ ولذلك كان لزامًا عليك يا أختاه أن تمارسي كثيرًا من أنواع الرياضة الروحية والفكرية التي تحقق ذلك، وهي:

أولًا: قراءة القرآن الكريم ما اتسع لذلك وقتك.

ثانيًا: دراسة السيرة النبوية وبعض النساء المجاهدات المسلمات في التاريخ القديم والحديث.

ثالثًا: حضور دروس النساء بالمساجد.

رابعًا: الاتصال الدائم ببعض من الملتقين معك على الطريق، وليكن شعارك دائمًا: ابدئي بنفسك قبل دعوة غيرك، وأن تجعلي للأعمال قبل الأقوال دورًا أساسيًا في دعوة الناس.

 خامسًا: أن تكون الصداقة أولى مراحل الاتصال وتقديم النموذج الحي للصداقة المسلمة.

3- جميل جدًا اعتزازك بأفكارك الإسلامية، ولكنه غير جميل أن تضيقي باتهامات الجاهلات أو الأعداء، فذلك أمر طبيعي في مسار صاحبات العقائد عمومًا.

ومسألة الكرامة لا دخل لها في هذا الموضوع البتة، فالإهانات في سبيل الله لا تنقص من كرامتك شيئًا.

بل تأخذين بها أجرًا ومثوبة ولتكوني مشفقة دائمًا على هؤلاء داعية الله لهن بالهداية.

4- لا تستعجلي الثمرة فذلك موكول إلى الله -عز وجل-والله معك.  

تأملات في آية كريمة

قال تعالى: ﴿..... هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ ....﴾. (البقرة: ١٨٧)

- تعالي معي يا أختاه لنقف قليًلا عند مضمون هذا الوصف الرباني الجميل الذي صور به حياة الزوجين.

ففيما قاله «كاتب إسلامي كبير»:

اللباس ألصق شيء ببدن الإنسان، وهو الستر الذي يستتر به، وهو في الوقت ذاته مفصل على قده لا ينقص ولا يزيد، والرجل والمرأة ألصق شيء بعضهما لبعض، يلتقيان فإذا هما جسد واحد وروح واحدة.

وفي لحظة يذوب كل منهما في الآخر فلا تعرف لهما حدود، وهما أبدًا يهفوان إلى هذا الاتصال الوثيق الذي يشبه اتحاد اللباس بلابسه، هما ستر وصيانة، روحي ونفسي يلبسه صاحبه فيستريح إليه، ويتحرك نشيطًا في محيطه، ويكتسب به زينة وجمالًا.

- ألا ترين يا أختاه أن الإسلام في إشباعه للغرائز جعل لها نوعًا من الحياطة والمكانة بحيث تتم في إطاره المشروع، وتحت ستره الجميل؟

- أليس هو الناعي على مجالس النساء أن يتم فيها الحديث والتجول بحيث يكشف الستر، وتنزاح الصيانة، وتمتهن العلاقة، بحيث تصبح نوعًا من البهيمية البحتة.

وكذلك في مجتمع الرجال الذين يمزقون هذا الستر بالحديث عن هذه العلاقة خارج نطاقها المكنون؟

- هل قرأت يا أختاه أو سمعت حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله صلى: «فلما سلم، أقبل عليهم بوجهه فقال: مجالسكم، هل منكم الرجل إذا أتى أهله أغلق بابه وأرخى ستره، ثم يخرج فيحدث، فيقول: فعلت بأهلي كذا وفعلت بأهلي كذا؟ فسكتوا، فأقبل النساء، فقال: هل منكن من تحدث؟

فجثت فتاة كعاب على إحدى ركبتيها، وتطاولت ليراها الرسول -صلى الله عليه وسلم- وليسمع كلامها، فقالت: أي والله. إنهم يتحدثون، وأنهن ليتحدثن، فقال: هل تدرون ما مثل من فعل ذلك؟ إن مثل من فعل ذلك مثل شيطان وشيطانة، لقي أحدهما صاحبه بالسكة فقضى حاجته والناس ينظرون إليه». (رواه أبو داود وأحمد)

أظنك يا أختاه بعد ذلك لست في حاجة إلى صريح إيضاح؟ 

كلمة حرة

•• كلمة أعجبتني فوددت أن يقرأها كل مناد ومناديه بانتقاص قدر المرأة عن طريق إخراجها.

قال الأستاذ محمد قطب:

هل في وسع المؤتمرات وقراراتها الخطيرة أن تبدل طبائع الأشياء، فتجعل الرجل يشارك المرأة في الحمل والولادة والإرضاع؟

وهل يمكن أن تكون هناك وظيفة «بيولوجية» من غير تكييف نفسي وجسدي خاص؟

إن الأمومة بكل ما تحويه من مشاعر نبيلة، وأعمال رقيقة، وصبر على الجهد المتواصل، ودقة متناهية في الملاحظة وفي الأداء هي التكييف النفسي والعصبي والفكري الذي يقابل التكييف الجسدي للحمل والإرضاع كلاهما متمم للآخر، متناسق معه بحيث يكون شذوذًا عجيبًا أن يوجد أحدهما في غيبة الآخر.

علياء الكويت

الجاهلية بوجهها الصريح

يعبدون الشيطان في أمريكا اليوم

لم يتطلب الأمر من الشهيد سید قطب قدرًا خارقًا من الشجاعة الأدبية حينما أصدر حكمه الصريح على الحضارة الغربية المعاصرة ووصفها بالجاهلية.

ذلك لأن الجاهلية تعني في الأصل، البعد عن الله، وما دامت الإنسانية تعيش في منأى عن روح الله، وتسير في دروب لا تشرق فيها أنوار الهداية الإلهية، فإنها تعيش حياة جاهلية.

لقد فغر الكثيرون أفواههم في عجب من جرأة الحكم كيف يمكن لحضارة الكومبيوتر والتلفزيون الملون والنزول على أرض القمر أن تكون جاهلية؟

غير أن التدهور الحضاري المندفع لا يمهلهم ولا يتيح فرصة أطول للتعجب، وتطل «الجاهلية القبيحة» بوجهها الصريح من أعماق الحضارة الغربية:

فقد لاحظت مجلة تايم الأميركية أن «عبادة الشيطان» قد انتشرت في أميركا ودول الغرب، بل إن في مدينة سان فرانسسكو توجد أول كنيسة للشيطان، و«الكتاب المقدس الشيطاني» تأليف أنطون لافييت، مؤسس كنيسة الشيطان، يوزع بكميات أكبر من الكتاب المقدس المسيحي بين طلاب الجامعات، وفي العام الماضي بنيوجرسي أغرق شاب على أيدي صديقين له بناء على طلبه؛ لأنه كان يعتقد أن موته بالعنف سيجعله قائدًا لأربعين فرقة من جيوش الشيطان.

هذا وفي نفس الوقت عاد مسيحيون كثيرون في الغرب إلى الاعتقاد بوجود الشياطين بالوصف الخرافي التقليدي.

(يعتقد القساوسة أن هذه ظاهرة تدل على الرجوع للدين ورفض التفكير المادي).

وتقول مؤسسة مورس كبرولو المعمدانية العالمية، وهي مؤسسة مناهضة لعبادة الشيطان بتخريب الكنائس أميركي على الأقل يمارسون عبادة الشيطان وينفذون طقوسها السحرية بما في ذلك احتساء الدم!!

وفي إنجلترا يقوم عباد الشيطان بتخريب الكنائس المسيحية، وقد نظرت المحاكم ولا تزال عدة قضايا من هذا النوع.

وفي الشرق ينادي «المثقفون» بضرورة اللحاق بركب الحضارة الغربية!!

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 10

105

الثلاثاء 19-مايو-1970

ركن الأسرة - العدد 10

نشر في العدد 409

92

الثلاثاء 22-أغسطس-1978

حوار مع سعيد بن إبراهيم