العنوان ركن الأسرة - العدد 10
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 19-مايو-1970
مشاهدات 66
نشر في العدد 10
نشر في الصفحة 23
الثلاثاء 19-مايو-1970
ندوة الأسرة الأسبوعية
رحمــــــــة النـــــــــــبي بالصغـــــــــــــــــــار
دعا الأب أبناءه في سهرة لهـم للتناقش في موضوع مهم ألا وهو سيرة الرسول الأعظم، وموضوع هذه الندوة، رحمة الرسول بالصغار.
الأب:
من منكم يعرف شيئًا عن رحمة النبي بالصغار؟
الابنة:
أما عن رحمته بالصغار فقد جاءه يومًا أعرابي فوجده يقبل الحسن والحسين فقال: أتقبلون أولادكم! فإن لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحدًا، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أو أملك لك أن نزع الله من قلبك الرحمة؟ ومات لإحدى بناته ولد فلما رفع إليه وهو يحتضر فاضت عيناه فقال أحدهم: ما هذا يا رسول الله؟ أجاب: هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده الرحماء، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء.
الأب:
أحسنت يا بنيتي فقد ملأت قلوبنا رحمة وحنانًا وإليكم هذه القصة: لقد بكى الرسول عندما احتضر بعض أصحابه فاستغرب الحضور بكاءه فقال لهم: ألا تسمعون؟! إن الله لا يعذب بدمع العين ولا حزن القلب وإنما يعذب بهذا، وأشار إلى لسانه، أي بالتلفظ بالاعتراض على الله.
الابن:
وأنا أذكر حادثة ابنه إبراهيم عليه السلام، لقد رُزق بابنه إبراهيم في أواخر حياته ففرح به جدًّا واتخذه سلوته، ثم اختاره ربه وليس عنده غيره، فكان يذرف عليه الدموع الغزيرة والصحابة حوله يرون هذه الدموع، فيقول عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه، وأنت يا رسول الله؟ فيجيبه عليه الصلاة والسلام: "العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنا على فراقك يا إبراهيم لمحزونون".
الأب:
معنى هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينه عن البكاء والحزن وإنما نهى عن اللطم والعويل؛ فقال: "ليس منا من لطم الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية".
الزوجة:
ومما هو جدير بالذكر أن الشمس كسفت عند موت إبراهيم فتحدث الناس أنها كسفت لموته، فلم يمنعه حزنه صلى الله عليه وسلم أن يخرج إلى الناس ويقول لهم: "إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا تكسفان لموت أحد"، وهذا من أكبر البراهين على صدق نبوته؛ إذ لم يرض أن يستغل هذه المناسبة للإعظام من شأنه؛ فما أعظم هذا النبي وأعدله، اللهم صل وسلم وبارك عليه.
الأب:
صدقت و أحسنت القول، تعالوا نختتم هذه الندوة بما تيسر من القرآن، فلنقرأ شيئًا من سورة الأنبياء وفيها نرى كيف يرحم الله عباده الصالحين عن طريق قصص الأنبياء عليهم السلام.
مَن أحق بالعفة؟
أراد الرسول صلى الله عليه وسلم أن يغزو كفار مكة سرًّا فعلم بالخبر حاطب بن أبي بلتعة، فأراد أن يصنع جميلًا مع أهل مكة فكتب لهم كتابًا يخبرهم فيه بما يريده الرسول عليه صلاة الله وتسليمه وأرسله مع امرأة، فنزل الوحي وأخبر الرسول بذلك، فأمر الرسول علي بن أبي طالب مع جماعته في طلب المرأة، فلحقوا بها ووجدوها في المكان الذي حدده لهم الرسول، فطلب منها علي الكتاب، فأنكرت أن يكون معها كتاب فقال لها لتخرجن الكتاب أو لأنزعن الثياب؛ فأخرجت الكتاب خشية أن ينزع ثيابها. فهذه امرأة مشركة أبت عليها المروءة أن يراها صحابي جليل، واليوم نرى من يحملن الشهادات العالية من المسلمات يضربن بالعفة والكرامة عرض الحائط ويكشفن ما أمرهن الله سبحانه أن يسترنه فنراهن في كل مكان عاريات إلا من نعمة الله سبحانه.
فكم نود ونتمنى أن نرى كل مسلمة واقفة إلى جانب الإسلام كالجبل الراسخ لا يزعزعها ثقافة غريبة ولا عادات شيوعية ولا موديلات فرنسية. فيا أيتها المسلمات، الكرامة الكرامة، والعفة العفة.
والسلام عليكم ورحمة الله، أحمد علي الوهيب - مكتبة الأوقاف
قالت السيدة حليمة:
أنا حليمة السعدية مرضعة الرسول عليه السلام، وسأقص عليكم ما أعرفه عن حياة نبيكم العظيم الذي بعثه الله؛ ليهدي الناس إلى الصراط المستقيم، تزوج عبد الله بن عبد المطلب من آمنة بنت وهب، وبعد فترة من الزواج خرج بتجارة إلى الشام وفي الطريق وافاه الأجل ودُفن في المدينة، ولما بلغ زوجته آمنة خبر موته بكته بكاءً شديدًا وكانت في ذلك الوقت حاملًا، ويشاء الله تعالى أن يذهب همها وأن تلد غلامًا هو محمد، وهكذا ولد رسول البشرية يتيمًا لا يعرف حنان الآباء وعطفهم.
وكان من عادة العرب أن يسلموا أبناءهم إلى المراضع يذهبن بهم إلى بيوتهن في الصحراء حيث الشمس الساطعة والهواء العليل.
خرجت مرة مع بعض المراضع نسأل عن الأطفال الصغار، وكنت أركب حمارًا أعرج ومعي ناقة كبيرة السن قليلة اللبن، وقد حملت ابني الصغير الذي لا ينقطع بكاؤه لقلة ما يجده في ثديي من اللبن.
لم ترض المراضع أخذ محمد لفقره ويتمه وترددت في أخذه حتى قال زوجي خذيه فقد يجعل الله لنا فيه بركة، فحملته وركبت حماري الأعرج فجرى مسرعًا، وأعطيت محمدا ثديي الجاف فأفاض فيه من اللبن ما يكفيه هو وأخوه ويزيد. وزاد لبن الناقة وسكت طفلي الجائع بعد أن شبع ونام، وبعد رجوعي لبلدي كنت أرسل غنمي للمرعى فتعود شباعًا بينما تعود أغنام القوم جياعًا لقلة المرعى، ولقد بارك الله لنا في كل ما نملك وعشنا في يسر بعد عسر، ولما بلغ محمد الخامسة من عمره سلمته لجده الذي كان يحبه كثيرًا ويعطف عليه، وإذ يبلغ محمد السادسة يذهب مع والدته لزيارة أخواله في المدينة، وتموت والدته في الطريق ويصبح محمد يتيم الأبوين ويذهب ليعيش مع جده عبد المطلب ومن بعده مع عمه أبي طالب، وبذلك يكون سيد البشر قد وُلد يتيم الأب و تربى يتيم الأم وكبر يتيم الجد.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل