; مجلة سيدتي.. دراسة وتقييم | مجلة المجتمع

العنوان مجلة سيدتي.. دراسة وتقييم

الكاتب فايزة البدر

تاريخ النشر الثلاثاء 10-مايو-1988

مشاهدات 74

نشر في العدد 866

نشر في الصفحة 36

الثلاثاء 10-مايو-1988

كغيرها من المجلات النسائية، تنظر مجلة «سيدتي» إلى المرأة النظرة الغربية التقليدية، وتتعامل معها من خلال هذه النظرة، فهي بذلك لم تأتِ بجديد، ولم تصحح واقع المجلات النسائية العربية، التي تؤصل المفهوم الغربي للمرأة، المفهوم الذي يكرس عبودية المرأة واتخاذها سلعة ومتاعًا.

إن المرأة في مجتمعنا العربي ليست كمثيلتها في المجتمعات الغربية، إن لها رسالة تنبع من دورها كأم الجنة تحت أقدامها، وكزوجة لها نصيب الأسد في تصحيح واقع الأمة وإيقاظ روح الجهاد في نفوس أبنائها، وأكرم بها من رسالة!

فماذا قدمت «سيدتي» لهذا المفهوم؟ لقد انفصلت «سيدتي» - ويا للأسف الشديد - عن ثقافة وقيم ومنهج المرأة في مجتمعنا العربي، وحاولت أن تنقل إلى فتياتنا النماذج المنحرفة كالممثلات والفنانات، بل مجّدت «سيدتي» الساقطات والإباحيات، أمثال: ماجدة الخطيب، المدانة بتهمة المخدرات!

والمجلة تُفرد لمن تسميهم «النجوم» ست صفحات في بابها الأسبوعي: «الناس في كل مكان»، وهي تُعنى بهؤلاء الفنانين والفنانات الأحياء منهم والأموات.

إن المجلة تنقل فقط قصص «داليدا» و«صوفيا لورين» و«فاتن حمامة» و«نبيلة السيد» و«ميشيل يعقوب» أو «عمر الشريف»، كما يسمي نفسه ظلمًا وعدوانًا!

وغير هؤلاء من النجوم المظلمة!!، ومكمن الخطر في مجلة سيدتي والذي يجعلنا نخصها هنا بالحديث هي أنها تتحدث باسم المجتمع السعودي، وتوجه تحقيقاتها إلى المرأة السعودية، وتزعم أنها تمثل طموحات وأفكار وثقافة هذه المرأة!

في العدد رقم 369 الصادر في 26 شعبان 1406هـ، نشرت المجلة تحقيقًا بعنوان «بين البيت والعمل.. المرأة السعودية نجحت بتفوق»، وخلصت من هذا التحقيق إلى أن إحدى المذيعات المتبرجات تمثل نموذجًا ناجحًا للتوفيق بين البيت والعمل؟!، وفي عدد آخر نشرت سيدتي تحقيقًا بعنوان «المضيفة الجوية حلم كل فتاة»، وتمتدح المجلة هذه المهنة، فتقول: «المضيفة الجوية مهنة تداعب خيال الكثيرات!، إنها مهنة تتفوق فيها المرأة بوجه عام، وتتفتح فيها الأبواب أمامها للسفر والتنقل وزيارة مختلف بلاد العالم شرقًا وغربًا، فضلًا عن اكتساب الخبرات والاستقلال الذاتي ماديًا ومعنويًا!!

ولا ندري ماذا تريد المجلة إيصاله إلى الفتيات السعوديات، اللاتي يعرفن ما لهن وما عليهن، ويُميّزن الغث من السمين، والطيب من الخبيث، كيف تُثبت المجلة أن هذه الوظيفة هي حلم كل الفتيات السعوديات، اللاتي يفخرن بحجابهن والتزامهن بالسلوك الإسلامي، ويعرفن من بدهيات دينهن أن مهنة المضيفة ابتذال لحشمة الفتاة، وأنها محرمة شرعًا.

إن سيدتي بتشجيعها لمهنة المضيفة تحث الفتاة السعودية على السفور والتبرج ومخالطة الرجال، والسفر بلا محرم، وترك البيت والوالدين أو الزوج والأولاد، والمتاجرة بابتسامتها وجمالها، وسلسلة مخالفات صريحة لأوامر الله - جل وعلا - ورسوله - عليه الصلاة والسلام -.

وفي نفس العدد نشرت المجلة استفتاء بعنوان «أحلام بنات اليوم»، ومما ذكرته على لسان مجهولة (!): «أن بعض الأهل يعتقدون أن لهم الحق في كل شيء وبالذات الإخوة الذكور، الذين يعتقدون أن لهم حق التدخل في أدق شؤوني الخاصة، فأنا مثلًا أحلم بالدراسة في بريطانيا، لكن إخوتي يرفضون رغم أنهم يسافرون إلى لندن من أجل الترفيه والسياحة، أنا لا أريد أن أذهب إلى بريطانيا للترفيه والسياحة؛ لأنني أريد أن أحصل على تعليم معين لا أعتقد أني سأجده في بلادي». ولو افترضنا صحة الرسالة التي تفتقد اسم أو رمز مرسلتها، فما الذي تهدف إليه «سيدتي» من نشرها، وهي تكرس المفهومات التالية:

•       أولًا: رفض قوامة الرجل التي نص عليها القرآن الكريم.

•       ثانيًا: الدعوة إلى الحرية بالمفهوم الغربي، والانفلات من روابط الأسرة، وتشجيع السفور، والاختلاط والصداقة البريئة كما سينعقون فيما بعد!!

•       ثالثًا: تحريض البنات على أسرهن وإخوانهن، وترديد جملة: «أنا حرة، ومالكش سلطة علي»، والتي صدعت رؤوسنا بها المسلسلات المصرية، التي تعمل عمل الأفيون في شعوبنا العربية المبتلاة.

•       رابعًا: تبرير سفر الفتاة السعودية إلى بريطانيا بسفر إخوانها، وهي مقارنة لا تستقيم بحال، وهي نفسها دعوة المساواة بين الجنسين، وكيف يتساويان، وهما ذكر وأنثى؟!

•       خامسًا: لو تحقق ما تهدف إليه «سيدتي» من سفر المرأة السعودية «ذات الدين والحسب والنسب والشرف الرفيع»، فتصوروا حجم الانتكاسة، التي ستصيب الأسرة السعودية، ومن ثم المجتمع السعودي في الصميم!

•       سادسًا: هل اكتفى المجتمع السعودي من المبتعثين الرجال حتى تُبتعث النساء؟، وإذا كان العلماء قد حددوا شروط سفر الرجال؛ لتلقي العلم في بلاد الكافرين، فما بالك بالنساء؟!!

إن سيدتي بإثارتها لهذه المسائل إنما تتحدى كرامة الأسرة السعودية، وتطعن المجتمع السعودي في أعز ما يملك، دينه وكرامته.

في عددها رقم 395 الصادر في غرة ربيع الأول عام 1407هـ، نشرت المجلة تحقيقًا بعنوان: «العالم يسأل والسعودية تجيب» استهلته بقولها: «في المملكة العربية السعودية تلعب المرأة العاملة دورًا تتزايد أهميته يومًا بعد يوم في المستشفيات في البنوك في المطارات وفي المدارس».

وتورد المجلة قولًا غريبًا لمديرة أحد فروع بنك القاهرة السعودي، والحاصلة على بكالوريوس التجارة من إسكتلندا، وعلى زمالة الكلية الملكية للمحاسبين في بريطانيا، تقول: إن شريعة الإسلام السمحاء أباحت عمل المرأة في البنوك وشجعته، فقد كانت السيدة خديجة - رضي الله عنها - تمارس التجارة!!، ولا شك أن هذا بهتان عظيم، ومغالطة واضحة، فخديجة - رضي الله عنها - لم تتعامل بالربا، والعمل في البنوك الربوية - كما هو معلوم - حرام شرعًا.

إن الكلام يطول عن دور «سيدتي» في زعزعة وضع المرأة السعودية. في عددها رقم 313 الصادر في 9 رجب 1407هـ، نشرت المجلة تحقيقًا من أربع صفحات ضم صورتين كبيرتين لفتاتين تلبسان عقدين مختلفين من اللؤلؤ، وكتبت المجلة بالخط العريض: «أيهما أحلى لؤلؤة النهر؟ أم لؤلؤة البحر؟؟!!»

ولا ندري ما تقصد المجلة بهذا العبث والاستخفاف بكرامة وعقل المرأة.

وكما أسلفت، فإن سيدتي تعرض النماذج المنحرفة كمثل أعلى لفتياتنا، فمثلًا نشرت في العدد 313 الصادر في 9 رجب 1407، موضوعًا بعنوان: "سيدتي.. صانعة النجوم"، قالت فيه: "برغم أن الجمال شرط أساسي لتحقيق درجة معينة من النجاح في ميدان عرض الأزياء، فإن الشخصية الجذابة والقدرة المهنية عاملان مهمان أيضًا، وتعتبر «ريما صدور» من المحفوظات في هذا المجال، فهي إلى جانب تمتعها بجميع هذه الصفات تنحدر من أصل عربي مما أتاح لها الفرصة لتزيين غلاف «سيدتي» في عدة مناسبات، ربما تعمل الآن في نيويورك، وما زالت تحصد النجاح تلو النجاح". وأضافت المجلة: "لم يُصفق مصممو ونقاد الأزياء كما صفقوا لـ «جيل إليوت»، فجمالها الخارق وحضورها المتميز حقق لها النجاح تلو النجاح، جيل من أصل هندي وفرنسي مختلط، مما منحها جمالًا وجاذبية صارخة اكتشفتها سيدتي قبل أن تبدأ جيل في الدخول إلى عالم الشهرة".

وتضيف المجلة قائلة: إنها نشرت أيضًا أزياء للرجال، وأنه بزغ نجم جديد اكتشفته سيدتي قبل أن تلقفه أذرع السينما، «أدريان بول» عارض وسيم ظهر على صفحات العدد الخامس لأزياء خريف وشتاء 85 من سيدتي، وفي عام 1979 حاز على جائزة أفضل عارض أزياء، وفي السنين التي تلت، صقل موهبته بتلقي دروس في التمثيل والرقص، ثم تختتم المجلة بقولها: يكفينا فخرًا أن تكون بداية الانطلاقة من أغلفة وصفحات سيدتي!!

 

فتاوى سيدتي:

و«سيدتي» تنشر صفحة أو صفحتين تسميها في «في ظلال الإسلام»، مما يعني أن صفحاتها الأخرى تقع في ظلال...!!

والصفحتان إضافة إلى ضعف مستواهما، فهما تُسيئان للإسلام، في العدد 281 الصادر في 21 ذي القعدة 1406هـ، نشرت المجلة بالخط العريض في صدر الصفحة الإسلامية عبارة للدكتور أحمد شلبي - أستاذ التاريخ الإسلامي بجامعة القاهرة - تقول العبارة فيما بدا أنه اكتشاف علمي جديد: «الحج الركن الخامس من أركان الإسلام»، ولا ندري ما المعلومة الجديدة التي نقلتها سيدتي عن أستاذ التاريخ الإسلامي، وسيدتي أيضًا تستفتي بعض المشايخ، وقد أفاد أحدهم بأن سماع الموسيقى إذا كان لا يُلهي عن ذكر الله، فإن القليل منه الذي يذهب الغم من النفس ويكسبها نشاطًا وحيوية جائز، ولا شيء فيه!!!

وأفاد نفس الشيخ أن زيارة النساء للمقابر لا بأس بها في أي وقت من الأوقات إذا كانت في وجود محرم!!

والغريب أن شيخ سيدتي لم يورد دليلًا على قوليه الغريبين سيما فتوى زيارة القبور للنساء، نعوذ بالله ممن يفتون بغير علم فيضلوا ويُضلوا، وأقول للشيخ: إن كنت لا تدري فتلك مصيبة وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم

 

أمثلة مختارة من عناوين سيدتي:

هذه بعض الأمثلة من عناوين الأخبار والموضوعات، التي نشرتها المجلة: المرأة مريضة بالرجل، قلبي وعقلي للفن فقط، أين يذهب النجوم في رمضان؟، كاتبات السيناريو قادمات، جميلة لبنان: الحب الواعي شرط الزواج، نساء في رداء المحاماة، الجينز يجتاح العالم، في مؤتمر الخليج: المرأة العربية تبحث عن واقع أفضل، «الفتاة السعودية تروض الكمبيوتر»، سعاد حسني: أنا أمثل البنت المحافظة على قيمها، نانسي ريغان تغني، ديانا تكره إلقاء الخطب، ديانا تتقشف، أكثر الرجال جاذبية، الحب لا يعرف القيود، البحث عن رجل، إلخ!!

وتركز سيدتي كما ذكرت على الجانب الجسدي للمرأة، فهي إما تلبس وتتبرج، وإما تأكل: انظروا معي إلى العناوين التالية:

جمالك في الكبر يبدأ من الصغر، قماش الخيام، موضة هذه الأيام، الفكرة للألمان والصيت للأمريكان، دليل المرأة الذكية إلى الأطعمة الصحية، ما أحلى الشواء في الهواء، آخر الكلام: ريجيم 10 أيام للصحة والقوة، البقول: المنجم الذهبي للصحة والجمال، في المغرب يقولون: كل الصحة في الكمون، صحتك في معدتك «موضوع غلاف» مضغ اللبان، أقصر طريق لنعومة يديك، أقدامك في حاجة رعايتك، الأكل في الشارع ألذ.

إن سيدتي لم تكتب عن صمود المرأة الفلسطينية في المخيمات، وهي تواجه وحدها الباطنية الحاقدة والرجعية السوداء، وحينما كتبت عن لبنان كتبت تحقيقًا بعنوان: «الحب وسط حدائق النار»، لم تقدم سيدتي إلى فتياتنا سوى داليدا ونبيلة السيد الهالكتين، وعارضات الأزياء اللاتي أوصلتهن سيدتي إلى الشهرة والمجد المريضين!

 

 

الرابط المختصر :