العنوان قرار يستجيب لضغوط شركات السلاح الدولية- مجلس الأمن يبارك قتل البشر في القرن الإفريقي
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 16-يناير-2001
مشاهدات 106
نشر في العدد 1434
نشر في الصفحة 40
الثلاثاء 16-يناير-2001
شكوك كبيرة حول إمكانية صمود اتفاق الجزائر بين إثيوبيا وأريتريا.. فالخلافات لا تزال موجودة.. ورئيس الحكومة الإثيوبي يشترط تغيير نظام الحكم في إريتريا
جاء مشروع القرار الذي تقدمت به الولايات المتحدة لمجلس الأمن الدولي يوم التاسع والعشرين من ديسمبر الماضي، والذي طلبت فيه رفع الحظر الذي كان قد فرضه على واردات السلاح إلى إثيوبيا وإريتريا منذ مايو ۲۰۰۰م، ليعيد كشف النقاب عن لعبة المصالح الدولية التي تقتات من لحم الشعوب الشديدة الفقرة، ومن آمالها وطموحاتها.
زكريا إبراهيم
فقد جاء مشروع القرار هذا بعد أقل من أسبوعين على توقيع اتفاق السلام في الجزائر، وقبل أن يتم التأكد من إمكانية التزام الطرفين ببنوده في الوقت الذي بات واضحًا للمتابعين أن العداء المستحكم بين الطرفين، والشكوك المتبادلة بينهما، سوف تشكل أكبر العوائق أمام إحلال سلام في تلك المنطقة الملتهبة بطبيعتها، الأمر الذي يلقي بظلال قائمة حول ما يمكن أن يحققه الاتفاق في وقف حالة العداء بين الجارين اللدودين، في ظل حالة من اللهاث تجتاح شركات السلاح الدولي، التي كثفت قبل فترة قصيرة من الاتفاق، زيارة مندوبيها وسماسرة تسويق بضائعها القاتلة إلى البلدين بعد أن كانت نجحت طيلة الفترة الممتدة من السادس من مايو ۱۹۹۸م وهو اليوم الذي هاجمت فيه إريتريا جارتها الإثيوبية، واستطاعت احتلال مناطق بادمي وزال أمبيسا وبوري المتنازع عليها بين البلدين، وحتى قبل أيام قليلة من الهجوم الإثيوبي الكاسح الذي استطاعت أديس أبابا خلاله احتلال مدن إريترية وقصف العاصمة أسمرة استطاعوا بيع كميات هائلة من السلاح إلى البلدين اللذين يعانيان من ضعف شديد في الموارد، ومن وطأة عوامل الجفاف والمجاعة.
الأمر إذن لم يكن بسبب الأربعمائة كيلو متر مربع وحدها، التي تشكل مساحة أرض صخرية قيل إنها كانت السبب في سقوط مائة ألف من القتلى وتشريد مليون وثلاثمائة ألف إنسان من ديارهم.
فتلك البقعة القاحلة في منطقة زال أمبيسا على الحدود الإريترية الإثيوبية، لا نفط فيها ولا معادن ولا زرع، ولا حتى إمكانية مستقبلية لاكتشاف ما يسيل له لعاب المقاتلين بكل هذه الحماسة والشراسة، لقد كان الأمر مجرد ذريعة معقولة لاندلاع أكثر الحروب دموية في القارة الإفريقية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، وهي تلك الحرب التي ظلت مستعرة منذ السادس من مايو ۱۹۹۸م، ولمدة عامين ونصف العام تغذيها شحنات السلاح القادمة من إمبراطوريات صنع الحروب وتسويق أسلحة الفتك بالبشر، وقد ظل القتال هكذا يحصد مقاتلي الجانبين حتى جاءت اتفاقية الجزائر لتمنح الإريتريين والإثيوبيين هدنة قد تطول في أفضل حالاتها لسنوات عدة، أو تعود للتأجج من جديد، وهو الأمر الأكثر احتمالًا، مادام الوقود البشري زائدًا على حاجة الحكام العسكر، ومادامت المصالح الدولية ترى أن تصارع الجوعى له فوائد جمة أحيانًا.
النموذج الصومالي
النزاع الإريتري الإثيوبي الذي وصفه مسؤول كبير في المنظمات التابعة للأمم المتحدة بأنه أشبه «بأقرعان يتقاتلان من أجل الفوز بمشط» أضفى على منطقة القرن الإفريقي التي تعيش أصلًا فوق جمر الصراعات القبلية المزيد من عدم الاستقرار، الأمر الذي باتت معه تلك المنطقة مرشحة لانفجار شامل، وباتت إمكانية أن تظل وحدة أراضي معظم دوله متماسكة أمرًا مشكوكًا فيه، في الوقت الذي بدأت فيه الإشارات إلى النموذج الصومالي تصدر من أكثر من طرف وبشكل علني.
فالتشابه بين الصومال والدول الأخرى التي تتكون منها منطقة القرن الإفريقي كبير، إذ إن معظم تلك الدول عبارة عن فسيفساء من القوميات والإثنيات وتوجد في البلد الواحد العديد من اللغات واللهجات وأيضًا النزعات الانفصالية، بل إن في إريتريا وحدها، تسع قوميات لكل قومية منها لغتها الخاصة، ولها طموحاتها ونزعاتها الساخطة على سيطرة القومية التيجرينية التي ينحدر منها أسياسي أفورقي رئيس الدولة، على البلاد وانفرادها بالحكم منذ الاستقلال في عام ١٩٩٣م، في ظل تهميش القوى والقوميات الأخرى، وفرض اللغة التيجرينية التي تعود لتلك القومية كلغة رسمية للبلاد، ويسري هذا الوضع نفسه على إثيوبيا التي تضم ما يزيد على ٨٠ قومية، وينتمي سكانها إلى مجموعات عرقية منها «الأورومو» وتشكل 40% من عدد السكان، فيما تشكل الأمهرية نحو 28% والسيداسو 9%، والشانكيلا 6% والصوماليون ٦%، والتيغرينية ٤% والعفر ٤% والجاراح 3% والعرقيات الأخرى 1%.
الحق التاريخي
هذه التركيبة الإثيوبية هي الأخرى تحمل في داخلها بذور انفجارها، وقد تزايد الصراع فيما بينها في السنوات الأخيرة بسبب موافقة جبهة تحرير إقليم التيجراي الذي ينتمي إليه النظام الحالي الحاكم في أديس أبابا، على منح الاستقلال الإريتريا، الأمر الذي اعتبرته قوميتا الأمهرا والأورومو بمثابة تفريط بما أسميناه حق إثيوبيا التاريخي، وقد جاء قبول ملس زيناوي رئيس الحكومة في أديس أبابا بالتنازل لإريتريا عن ميناء عصب لتتحول بلاده إلى دولة مغلقة دون أي منفذ بحري، ليزيد الخلافات داخل إثيوبيا، خصوصًا أن إريتريا سارعت بوقف استخدام إثيوبيا لميناء عصب في تصريف وجلب الصادرات والواردات، بعد أن توصلت إلى حقيقة أن هذا الميناء، قد أصبح من الناحية الاسمية تابع لأسمرة، لكنه في الواقع العملي يقع تحت نفوذ أديس أبابا، التي كانت تواصل إقامة منشآت خاصة بها فيه، قبل أن تتوقف تمامًا عن دفع الرسوم الجمركية التي كان قد اتفق عليها، والتي كانت نسبتها ضئيلة للغاية، ولم تزد في أحسن الأحوال عن 1.5%.
أسمرة لم تكتف بهذا الإجراء فقط، بل عمدت إلى فك ارتباط اقتصادها بالعملة الإثيوبية المسماة « بر» وقررت إصدار عملة خاصة بها أطلقت عليها اسم «نقفة».. تيمنًا باسم مدينة تاريخية في إريتريا شهدت معارك عنيفة مع قوات الإمبراطور الإثيوبي هيلاسلاسي، والكولونيل «هايلي ماريام».
ولعل هذين القرارين الإريتريين، وكذلك الندم الإثيوبي على استقلال أسمرة، وفقدان المنافذ البحرية، كل ذلك كان وراء اندلاع المعارك بمثل تلك الشراسة التي اتسمت بها، والتي فاقت أي معارك حدودية حدثت في القارة السوداء وليس مجرد الخلاف على قطعة أرض صخرية، لا زرع فيها ولا ماء.
هنا يأتي الاتفاق الذي وقعه الطرفان الإريتري والإثيوبي في قصر الصنوبر بالجزائر العاصمة في منتصف شهر ديسمبر الماضي، ليضع علامات استفهام عدة حول مدى جدية النظامين الحاكمين في كلتا الدولتين، واللذين ينتميان عرقيًا إلى قومية واحدة، واللذين جمع بينهما فصيليهما الجبهة الشعبية لتحرير إريتريا- بقيادة السياسي أفورقي وجبهة تحرير إقليم التيجراي بقيادة ملس زيناوي، هدف واحد تمثل مرحليًا في إسقاط نظام الجنرال هايلي ماريام، واستراتيجيًا في تحقيق الاستقلال لإريتريا التي كان هيلاسلاسي قد ألغى الحكم الذاتي الممنوح لها منذ نهايات الاستعمار الإيطالي، وأعلن دمجها في إمبراطوريته، ومن ناحية أخرى تحقيق هدف جبهة التيغراي في الانفصال التام للإقليم عن إثيوبيا، وإقامة دولتهم المستقلة أيضًا، لكن الانهيار التام والسريع وغير المتوقع لنظام هايلي ماريام، ثم هروبه إلى زيمبابوي، حيث وفر له صديقه روبرت موجابي مكانًا أمنًا، وتفتت معنويات ومقاومة الجيش الإثيوبي، دفع زيناوي الذي كان يمتلك تنظيمًا سياسيًا وعسكريًا على درجة عالية من الكفاءة، وفي ساحة كانت أشبه بالخالية، إلى القفز مباشرة إلى السلطة في أرجاء إثيوبيا بجميع أقاليمها، وليس في إقليم التيغراي فقط.
إرضاء الجميع
اتفاق الجزائر الذي تم بجهد بذلته الدبلوماسية الجزائرية، ورعته الأمم المتحدة والولايات المتحدة، ومنظمة الوحدة الإفريقية، وشهد عليه إضافة إلى هؤلاء رؤساء أفارقة، حاول في صياغته إرضاء الطرفين المتصارعين، لكنه في النهاية قد يكون عاملًا من عوامل تجدد القتال، بسبب بعض البنود التي سيكون في حكم المستحيل تطبيقها بشكل فعلي، كالتعويضات مثلًا، التي من غير المفهوم إمكان قيام أي دولة منهما بالالتزام بها، في ظل استمرار المجاعة التي تهدد حاليًا ما يزيد على ربع السكان في إريتريا، فيما تكاد تخفى من الوجود نحو عشرة ملايين إنسان في إثيوبيا.
وإذا كان هذا الاتفاق قد جاء في وقت كان اقتصاد البلدين قد وصل خلاله إلى حافة الانهيار، فيما بدأ التذمر الشعبي في كليهما يتصاعد. وتوقفت تمامًا أي مشاريع تنموية، فإن ذلك يعني أن الظرف الزمني والحاجة إلى ترتيب البيت الداخلي قد أتاحا الاتفاق على توقيعه، لكن ذلك قد لا يكون كافيًا في المستقبل للجم طموحات قيادتي البلدين اللتين تتنافسان من أجل الحصول على دور قيادي في المنطقة بكاملها، ولعل نموذج أسياسي أفورقي الرئيس الإريتري الذي حصلت بلاده قبل سبع سنوات فقط على استقلالها، بعد أن خاضت نضالًا عمره ٣٠ عامًا ضد الهيمنة الإثيوبية، يعطي دليلًا على حجم الطموحات الشديدة التهور التي يتمتع بها القادة في تلك المنطقة، والذين استطاعوا من خلال حماستهم الثورية إدخال بلادهم في سلسلة من الحروب المتواصلة، كانت نتائجها كارثية إلى درجة الهبوط بمستوى معيشة مواطنيهم إلى حد الكفاف والوصول ببلادهم إلى مرتبة الدول الأشد فقرًا في العالم.
أفورقي منذ استقلال بلاده، قام خلال السنوات السبع الماضية باستعداء جميع الدول المحيطة بإريتريا، فإلى جانب إثيوبيا التي مثلت الحلقة الأخيرة من اندفاعات النظام الإريتري الحاكم، قام جيش إريتريا بعملية غزو مسلح ضد اليمن استطاع خلالها احتلال جزر حنيش إلى أن جاءت نتيجة التحكيم الدولية لتعيد الجزر إلى اليمن مرة أخرى.
ولم يكن حظ جيبوتي المجاورة مع الطموحات الإريترية أفضل من اليمن، إذ تم حشد جيشي البلدين أكثر من مرة، حتى إن بعض المواجهات اندلع بين الجانبين، واتهمت جيبوتي إريتريا بالسعي لغزوها، غير أن حسابات القيادة الإريترية رغم المناوشات العسكرية، ودفع قواتها لدخول الأراضي الجيبوتية لمهمات محدودة، هذه الحسابات كانت تضع في اعتبارها الوجود العسكري المكثف لفرنسا في جيبوتي، الأمر الذي لن يكون من السهل معه على إريتريا أن تغامر يغزو جيبوتي دون أن يكون لتلك الخطوة ثمنها الفادح الذي سيتعين على نظام أفورقي الحاكم دفعه.
حتى في الصومال
وما حدث مع اليمن وجيبوتي وإثيوبيا، حدث مع الصومال، حيث انحاز النظام الإريتري إلى جانب إحدى الفصائل المتصارعة فيها، وهو فصيل حسين عيديد الذي يرفض بفضل الدعم الإريتري- الاعتراف بالرئيس الحالي وبالبرلمان والحكومة التي انبثقت جميعًا عن اجتماع الفصائل الصومالية الأخير في جيبوتي، وحدث أيضًا مع السودان، فعندما اختلف مع نظام الحكم فيها، قام باستضافة المعارضة، ثم طرد السفير السوداني، وسلم مبنى السفارة للمعارضة.
لكن الأخطاء لم تكن من أفورقي وحده فزيناوي الذي حول إثيوبيا إلى قاعدة خلفية للمخابرات الدولية، خاصة الموساد والسي أي إيه انطلقت من أراضيها لاختراق معظم دول القارة السوداء، وأثارت فيها العديد من القلاقل والنزاعات، ومهدت الطريق أمام تجار وسماسرة شركات السلاح العملاقة للتجول بحرية تامة، وتكثيف صفقاتهم المميتة مع معظم حكام القارة، الأمر الذي جعل إفريقيا ساحة معارك مستمرة لا تنطفئ النيران في بقعة منها حتى تكون قد اندلعت في أخرى، الأمر الذي اكتوت بنيرانه إثيوبيا ذاتها، فاضطرت في الشهر الأخير وحده من حربها مع إريتريا إلى شراء أسلحة بلغت قيمتها ٥٠٠ مليون دولار، هو الأمر الذي أثار استياء دوليًا واسعًا.
زيناوي نفسه أيضًا لم يترك السودان ينعم بهدوء، ولم يترك الصومال، ورغم الدرس الإريتري، يدفع بقواته على الساحة الصومالية كلما لاحت في الأفق إمكانية استعادة ذلك البلد العربي لعافيته.
البحث عن دور
اندفاع قيادة البلدين نحو ارتكاب أخطاء تاريخية، والهوس اللامحدود بلعب دور إقليمي ربما كان أكبر من إمكانات إثيوبيا البشرية بملايينها الستين وكونها مقرًا لمنظمة الوحدة الإفريقية، وهو بالتأكيد أكبر بمراحل من إمكانات إريتريا التي لا يتجاوز عدد سكانها الثلاثة ملايين ونصف المليون، والتي تتمتع بفقر شديد في الموارد الطبيعية والتي خرج اقتصادها من حرب الثلاثين عامًا منهكًا بشدة، فيما قضت حرب العامين ونصف العام الشديدة الشراسة على أي إمكانية في تطويره خلال وقت قريب هذا الأسلوب المتبع في حكم البلدين، يدفع المراقب للأحداث في تلك البقعة من القرن الإفريقي إلى استبعاد إمكانية صمود اتفاق السلام التي شهدت العاصمة الجزائرية وقائع توقيعه أخيرًا، ولأسباب عدة، من بينها أن هناك شكوكًا عميقة لدى كل طرف في نوايا الطرف الآخر، زادها ما أعلنه رئيس الحكومة الإثيوبية ملس زيناوي الذي رفض معانقة غريمه الحالي وحليفه السابق وابن قبيلته أسياسي أفورقي خلال حفل توقيع الاتفاق رغم محاولات الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة لإضفاء أجواء من التسامح حتى أمام عدسات المصورين، فقد أعلن زيناوي صراحة أن هذا الاتفاق لا يعني تطبيع العلاقات مع أسمرة طارحًا شرطًا أساسيًا لذلك، وهو حدوث تغيير مهم في نظام الحكم القائم في إريتريا، الأمر الذي فسر بأن المقصود به هو الإطاحة بالرئيس أفورقي وإبعاده عن السلطة.
وما صدر عن أديس أبابا التي اعتبرت أن توقيع إريتريا على الاتفاق جاء رغم أنفها بسبب هزيمتها العسكرية، صدر أيضًا عن أسمرة التي أعلن وزير خارجيتها على سيد عبدالله أنه لا يمكن الوثوق بإثيوبيا لأن نظامها دأب على عرقلة الاتفاقات قبل أن يجف حبرها، وحث شعبه على الاستعداد لمواجهة كل الاحتمالات، متهمًا أديس أبابا بأنها تقلل من دور وحدة الخرائط الدولية في ترسيم الحدود، وهي الوحدة التي ستقوم كما يشير الاتفاق بعملية ترسيم الحدود بينهما وفقًا لما نص عليه القانون الدولي والمعاهدات الحدودية الاستعمارية، مع عدم المساس بالحدود الموروثة عن الاستعمار، الأمر الذي أقرته منظمة الوحدة الإفريقية.
هذا الاتفاق سعى لتلبية مطالب البلدين المتباينة فترسيم الحدود كما ورد في المعاهدات الاستعمارية كان مطلبًا إريتريًا في الأساس، في الوقت الذي كانت أديس أبابا تدعو لعرض قضية الخلاف الحدودي أمام لجنة تحكيم دولية، لكن الاتفاق أرضاها حين نص على تشكيل لجنة للتحقيق في أسباب النزاع وتحديد الطرف المتسبب فيها، ولجنة أخرى لبحث وتقييم التعويضات عن الأضرار الناجمة عن الحرب، وهما مطلبان إثيوبيان ظلت أديس أبابا تدعو لهما، محملة جارتها المسؤولية عن اندلاع الحرب بهجوم مباغت على المناطق الحدودية في شهر مايو عام ۱۹۹۸م، الأمر الذي أدى إلى تلك الحرب الشاملة.
لكن هناك مطلبًا مشتركًا وهو إطلاق سراح الأسرى مقابل قيام الأمم المتحدة بإلغاء حظر واردات السلاح لكلا البلدين، وقد كانت هذه النقطة بالتحديد هي الأسرع في التنفيذ، إذ سرعان ما تبادل الطرفان آلاف الأسرى، وكان المشروع المقدم لمجلس الأمن الدولي بعد ذلك بيومين اثنين، أي في التاسع والعشرين من شهر ديسمبر الماضي لرفع الحظر على واردات السلاح، وكان حاجة تلك البلاد الماسة، واحتياجات البشر فيها هي في تعجيل الحصول على الأسلحة.
ومع أن الاتفاق أكد ضرورة التزام الطرفين بعدم استخدام القوة أو التهديد بها ضد بعضهما، فإن العبارات حسنة النية في الاتفاقات الدولية كثيرًا ما اخترقت، خصوصًا إذا لم تكن تلك الاتفاقات قد عالجت أسباب النزاع بما يكفل عدم اندلاعه مجددًا.
اتفاقية الجزائر التي جاءت على عجل، بعد أن خارت قوى الطرفين تمامًا، وازدادت أعداد الجوعى والمشردين في البلدين، لم تنتبه إلى هذا الجانب قدر سعيها إلى ابتسامات مرتسمة أو مصطنعة أمام عدسات تصوير وكالات الأنباء ومحطات التلفزة العالمية.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل