; مجلس الرأس الواحد | مجلة المجتمع

العنوان مجلس الرأس الواحد

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 08-ديسمبر-2012

مشاهدات 61

نشر في العدد 2030

نشر في الصفحة 5

السبت 08-ديسمبر-2012

بنهاية يوم ۲۰۱۲/۱۲/۱م، تم انتخاب مجلس أمة جديد في الكويت، وأتى على خلفية المرسوم ضرورة أصدره أمير الكويت، يحدد الانتخابات «بصوت واحد لكل ناخب»، وقد مرت الكويت بأزمة سياسية عاصفة لمدة أشهر منذ إبطال مجلس فبراير ۲۰۱۲م في ٢٠ يونيو ٢٠١٢م.

وكانت المحكمة الدستورية في الكويت قد حصنت قانون الانتخابات بتاريخ ٢٥ سبتمبر ٢٠١٢م الذي قسم الكويت إلى ٥ دوائر والتصويت ل4 مرشحين من قبل الناخب بناء على تحويل الحكومة الكويتية هذا القانون لها، ولكن اتجاه الحكومة إلى إصدار مرسوم الصوت الواحد أوجد معارضة شديدة من أغلبية مجلس ۲۰۱۲م مما أدى إلى تشكيل جمعية وطنية شعبية سياسية حراكية واسعة، في المجتمع الكويتي، ونظرًا لمواجهة الحكومة هذا الحراك أمنيًا وإعلاميًا وسياسيًا وقانونيًا؛ فقد أدى هذا إلى انقسام المجتمع الكويتي بين معارض للمرسوم ومؤيد له، وأدى في نهاية الأمر إلى مقاطعة ٦٠% من الشعب الكويتي للانتخابات، وقد أعلن رئيس لجنة الانتخابات السيد أحمد العجيل بأن الأرقام الأولية تقارب ۳۹٫۷ ، وقد أدت هذه النتائج إلى إحباط وأزمة جديدة في المجتمع الكويتي.. وكانت من نتائج الانتخابات أمرين:

 مقاطعة شرائح اجتماعية وسياسية مهمة قدرت بـ ٦٠%، ومجلس أمة جديد لا يمتلك الشرعية الشعبية، ولا يمثل الشرائح الرئيسة في المجتمع الكويتي وأعطى الأقلية الشيعية (تقدر نسبتها ۱۲٫۷ )ثلث مقاعد البرلمان الكويتي(۱۷ نائبًا من أصل ٥٠).

ويخطئ من يظن أن الأزمة السياسية قد حلت بمرسوم الصوت الواحد حيث أدى مرسوم الصوت الواحد لنتائج عكسية لما كان متوقعًا ومؤملًا منه وذلك فيما يلي:

  1. انقسام مجتمعي جذري بين الكتل الاجتماعية في الكويت، وخصوصًا بين الكتلة القبلية والكتلة الحضرية، إذ اعتبرت رموز قبلية أن الدولة باعت القبائل، وتخلت عن عقدها الاجتماعي تجاهها، بما ينذر بتحول في القناعات الوطنية عند القبائل بالثوابت الاجتماعية، وبما يشعرها بالظلم والغبن خصوصًا وأن أطرافًا ووسائل إعلام حكومية قد ساهمت بشكل مباشر في حملات إعلامية مبرمجة للكراهية الاجتماعية ضد القبائل طيلة عقد من الزمن بما أوجد حالة من الانشقاق الاجتماعي في الكويت بين بدوها وحضرها. 
  2.  تشرذم المجتمع الحضري بين تيار المقاطعة والتأييد أدى إلى تمثيل غير حقيقي للمجتمع الحضري في المجلس، مما قدم النواب المتطرفين ضد الاستقرار السياسي والمتصدرين للحرب الإعلامية ضد القوى السياسية والاجتماعية كبديلاً لهم، وبالرغم من حصول الحضر السنة على (١٤) مقعدًا من أصل (٥٠) إذا تم استثناء طبعًا الشيعة، وهذا يعني أن الكتلة الحضرية لا يمثلها إلا تيار التأييد المتطرف للحكومة، وفي الحقيقة سيمثل هؤلاء الحكومة ولا يمثلون مطالب الحضر الحقيقية، ويشعر الحضر أنهم قد خدعوا في هذه الانتخابات.
  3. تمركز الثقل الطائفي للشيعة والذي تحقق بـ (۱۷) نائبًا، ومن المعروف أن الكتلة الشيعية منذ عقدين تتحرك تياراتها المختلفة في كتلة مصالح واحدة وتوجهاتها الرئيسة للحصول على أكبر قدر من المصالح الدينية والسياسية والمالية للطائفة، وإثارة النعرات الطائفية والتوجهات السياسية ضد مسار الوحدة الخليجية، ودعم المسار العراقي الإيراني بشكل علني وسافر، علما بأن مرسوم الصوت الواحد قد أعطى للطائفة الشيعية الكويتية (وهي أقلية لا يزيد عددها على ۱۳% من السكان) أكثر مقاعد من نسبتها الحقيقية، بما ينذر من طغيان الأقلية على الأغلبية، خصوصًا وأن لديهم موقفًا مضادًا لرئيس الحكومة الشيخ جابر المبارك الصباح .

وكان أول تصريح لأحد النواب الشيعة «بأننا لن ننسى البحرين»، وسيسيطر على هذه الكتلة التطرف والتصريحات والمواقف المتطرفة. 

  1. عودة بعض نواب «مجلس ۲۰۰۹»، والذين حولوا إلى النيابة العامة بتهم تضخم حساباتهم في المصارف الكويتية، وكان في حينها قد وجه لهم اتهام بالتكسب بالمال السياسي، وعلى إثرها حل «مجلس ۲۰۰۹»، و أقيلت الحكومة ولم يجدد لرئيسها الشيخ ناصر المحمد الصباح، بما يضع المجلس الجديد تحت طائلة الشبهة، ولم يغلق هذا الملف؛ لأن «مجلس فبراير ۲۰۱۲ »، المبطل قد شكل لجانًا للتحقيق في هذا الشأن، ويعود هؤلاء من جديد بما يسيء إلى سمعة المجلس الجديد عند الشعب الكويتي.
  2. كما وأن هناك مجموعة من الدعاوى ضد بعض النواب الذين نجحوا في هذه الانتخابات مازالت معروضة قضاياهم أمام القضاء، وستحدد أحكامهم خلال الأسابيع القادمة.

 وهذا يعني أن الشكل العام للمجلس الحالي «طائفي وسمعته على المحك». «متعارض في مصالحه ولا يتبنى المعارضة».

  1. ولأول مرة في تاريخ الكويت تقوم أطراف حكومية ومرشحون ونواب باتهام كتل اجتماعية وسياسية بأنهم متحالفون مع قوى خارجية ضد النظام السياسي في الكويت، وكان آخرها تصريح إحدى النائبات الفائزات في عضوية المجلس الجديد في حفل استقبالها ؛ مما عزز الصورة الذهنية للانشراح الولائي في الكويت، وبالرغم من النفي المستمر للمعارضة لذلك، والتي نجحت في تحقيق ( ٦٠%) من المقاطعة، فإن الإصرار من الأطراف التي نجحت في المجلس الجديد على هذه النظرية، ليعزز بأن أطرافًا في المجلس تريد بناء حالة جديدة في المجتمع الكويتي، وربما نشهدها قريبا إلى إعادة النظر في حقيقة العقد الاجتماعي المبني على التراضي بين الشعب الكويتي والنظام السياسي وهذا يعني أن أطرافًا في مجلس الأمة وفي بعض أجزاء السلطة لا تؤمن بحقيقة ولاء ( ٦٠%) من الشعب الكويتي بما يهدد السلام والأمن الاجتماعي. 

تحديات جديدة أمام الحالة السياسية التي أفرزها مرسوم الصوت الواحد تتمثل في:

  1. كيفية التعامل مع مجلس لا يمثل الشعب الكويتي على الحقيقة. 
  2. انحياز ٦٠% من الشعب الكويتي لمجلس «فبراير ۲۰۱۲»، بما يوجد مجلسين متعارضين على الأرض أحدهما تم بانتخابات جديدة، والآخر معترف به شعبيًا.
  3. ظهور بوادر حقيقية للتطرف الحراكي نتيجة التعامل غير العادل الأمني والقانوني والإعلامي للمعارضة والقبائل والتيارات السياسية من طرف الحكومة.
  4. التعامل مع الحالة الطائفية في المجلس الجديد والتي من أهم أجندتها العمل لمصلحة الطائفة على حساب مصلحة الكويت الداخلية والخارجية.

«اللهم اجعل هذا البلد آمنًا مطمئنًا» ..

الرابط المختصر :