; المجتمع التربوي (العدد 1847) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع التربوي (العدد 1847)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 11-أبريل-2009

مشاهدات 73

نشر في العدد 1847

نشر في الصفحة 58

السبت 11-أبريل-2009

إن تكن مسلمًا متميزًا يُشار إليك بالبنان في كل موقع وكل مناسبة، فهذا أمر من المسلمات التي يستوجبها العمل الدعوي الذي هو رسالة الأنبياء والمرسلين..﴿قُل هَٰذِهِۦ سَبِيلِي أَدعُواْ إِلَى ٱللَّهِ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ ٱتَّبَعَنِي وَسُبحَٰنَ ٱللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ ٱلمُشرِكِينَ﴾ (يوسف:108)، وإن تكن ذا همة عالية وساعيًا دائمًا للقمة والسمو فهذا أيضًا مما يجب أن يكون ذا مكان في الحسبان والاعتبار، إلا أنه لا بد من الحيطة والحذر أثناء هذه المساعي، ولتحقيق الغاية الطاهرة وهي الله بنيل حبه ورضاه، فالضوابط مطلوبة واليقظة مستوجبة فالمؤمن كيّس فطِن.

فيا من تريد القمة، إليك محاذير مهمة. وفي البداية أدعو لك قائلًا: طبت وطاب ممشاك، وتبوأت من الجنة منزلًا، وأسأل الله أن يوفقنا وإياك إلى عدم الغفلة عن الأمر المهم العظيم الذي به تتحقق نهضة أنفسنا، ونهضة بيوتنا، ونهضة أعمالنا ومهامنا ثم يتبعها بإذن الله نهضةمجتمعاتنا، ومن ثم نهضة أمتنا، ثم عودة مكانتنا وريادتنا ووقوفنا على قمة هرم الأمم كلها .

هكذا كنا فمتى نعود؟

فقد كنا هكذا من قبل، والآن يجب أن نعود.. وأن يكون لكل واحد منا دور وهمة كبيرة في إسعاد البشرية قاطبة بكل طوائفها ومذاهبها ﴿وَمَا أَرسَلنَٰكَ إِلَّا رَحمَة لِّلعَٰلَمِينَ﴾ (الأنبياء:107)

لكن أين الطريق؟ وكيف الوسيلة؟

إن الطريق والوسيلة تتمثل في القيام بالوظيفة نفسها التي كان الأنبياء والمرسلون جميعًا يقومون-وقاموا فعلًا-بها، وهي دعوة أقوامهم إلى الخير وإلى الله، إلى التوحيد الحق إلى الفضيلة، إلى مكارم الأخلاق، تلك التي تربع على قمة هرمها سيد الله الأخلاق النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم فقد كان على رأسها وقمتها.

﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيم﴾ (القلم:4) ﴿وَمَا أَرسَلنَٰكَ إِلَّا رَحمَة لِّلعَٰلَمِينَ﴾ (الأنبياء:107)

فيا راغبًا في القمة يحفظك الله ويرعاك،أعلم أنه وعند قيامك بهذه المهمة وتلمسك الهمة وإخلاص نيتك في إسعاد الأمة، فإن محاذير في طريقك مهمة، فكن لها ذا رجولة ويقظة تامة .

الشعور بالانهزامية:

احذردخول إبليس إلى فكرك بالوساوس الانهزامية الخطيرة ليمنعك من إصلاح المجتمع أو التفكر في ذلك

احذر أن يسيطر عليك إبليس في الدخول إلى فكرك ورشدك وعقلك، فيأخذ يوسوس لك بوسواس خطير، وهو وسواس الشعور بالانهزامية والدونية، حيث يوحي إليك بدهائه الإبليسي أن لا شأن لك في أن تصلح المجتمع أو تفكر مجرد تفكير في ذلك، فيزيد في وسوسته، ويقول: كيف ستصلح الناس وهم قد انجرفوا وتاهوا، وأصبحوا يتلقون النصيحة والوصية من هنا ثم لا يلبثون دقائق وسرعان ما تذهب أدراج الرياح، ثم يزداد ويقول: عليك بنفسك فلا داعي لإرشاد الناس ولا داعي لإيقاظ الغافلين ولا داعي لبث الخير، وعش حياتك امرح فيها وبها وعليها، وامزح وانس واطرب بكل شهوات النفس، ليست السيجارة عيبًا ولا حرامًا بل هي مكروهة (انظر: تلبيس إبليس لابن الجوزي)، إن المسألة مسألة وقت وستتخلص منها .

وإن رددت عليه بقولك: قد يتأذى الناس من حولي بسبب ما تقذفه سيجارتي من سموم فيمرضون ويتعبون فما ينالني من جرائها سوى سيئات الدنيا بقدر ما هم يتأذون ومني يتضررون، فضلًا عن كوني أريد لنفسي شيئًا من الصحة والعافية ما يعينني على طاعة الله والصلاة والسعى في دروب الحياة.

نعم، ستقول لنفسك كل هذا بل وأكثر لأنك أيها الحبيب ترغب في القمة وذو فطرة طيبة مباركة فطرك الله عليها، إلا أن إبليس بجنده سيقف لك بالمرصاد.

كلما حاولت أن تصعد ولو درجة واحدة من درجات الصعود إلى القمة يأتي لك في هيئة بشر مثلك يصورون لك ويتشدقون بمبرراتهم الإبليسية، قائلين تارة: إنها مكروهة وليست حرامًا، ثم تجد منهم تحاليل ورؤى (ما شاء الله) فقهية عجيبة لم يستطع أن يصل إليها العلامة الكبير د. يوسف القرضاوي!

حرب إبليس:

إنها حرب من إبليس وجنده.. يريدون من وراثها إنعاش كل ما من شأنه خذلان المسلم الراغب في القمة، ووصوله إلى هلاك تام بالصحة والعافية وإعاقة الفكر والعقل، وكل ما يمكن أن يجعل المسلم ذا قيمة وشأن في مجتمعه.. إن إبليس لا يكره في العالم كله مثلما يكره سيد البشرية محمدًا صلى الله عليه وسلم.. وهو تصريح صرح به اللعين بنفسه لرسولنا رسول الإنسانية.. وبالتالي فكل من يريد أو يأمل أن يكون محمديًا (أي ناهجًا نهج محمد النبي المحمود المجتبى)، فإن إبليس وجنده يتقانون في إبعاده ومن هم على شاكلته عن طريق الهدى والنور طريق الحق والقوة والفضيلة...إلى طريق كله قطران وران وسواد.

إنها معركة أيها الساعي إلى القمة: معركة بين إبليس وأمة محمد قاطبة، معركة بين الحق والباطل معركة وتدافع مستمر لا ينتهي ولا يزول ولن يتوقف حتى تقوم الساعة ويأتي الفصل...

إنها معركة تحتاج لصبر ومجاهدة ونفس طويل معركة تحتاج لذكر لله كثير، وصلاة قائمة تقوم بحقها، سيادة الفرد المسلم ونظافته من الداخل والخارج على السواء معركة تحتاج للتأسي بالأنبياء والسير على نهجهم وطريقتهم المثلى، وليكون على رأس من نتأسى به منهم سيد الأولين والآخرين خليل الله وحبيبه شفيع الأمة، وراحم المساكين ومحبهم المرسل للناس كافة هاديًا ورحيمًا ورؤوفًا وفخرًا وعزًا صلى الله عليه وسلم وبارك.

وأخيرًا وليس بآخر، نسأل الله أن يصلح قلوبنا ويقوم ألسنتنا ويشرح صدورنا وييسر أمورنا ويرحم ضعفنا ويرفع قمتنا، ويجمعنا بكل من يقرأ تلكم الخاطرة الخارجة من قلب أحب الخير للناس كما أحبه لنفسه.. همه أن يرى أمة محمد صلى الله عليه وسلم ذات سعادة وفي قمة دائمة وريادة ليكون الملتقى في جنات المأوى عند محمد صلى الله عليه وسلم وصحبه.

وإلى قمة سامقة تحيطها محاذير حاذقة تمشي بخطًا واثقة راغبة في غاية طاهرة، والله من وراء القصد ..

معلم الخير:

من الضروري لكل فرد من أفراد المجتمع أن يسعى لتحصيل مركز اجتماعي مرموق، يسعى لتحصيل ذلك قدر استطاعته وطاقته، بل على الفرد السوي أن يسعى ليصبح عالمًا متفوقًا في إحدى ميادين العلم وتخصصاته.

ومن المحال أن يتخصص فرد في جميع فروع المعرفة أو الحرف المهنية، ولكن«ما لا يدرك كله لا يترك كله»، فبقدر الاستطاعة نأخذ من كل فرع، ولو شيئًا يسيرًا، بقدر ما يسمح به الوقت، وعندما نجد فردًا راقيًا متفوقًا، علمًا وثقافة، هل نستطيع أن نقول له ونسميه وتناديه يا«معلم الخير».

والجواب كلا، فالارتقاء علميًا وثقافيًا هو شرط واحد فقط من ضمن الشروط التي يجب أن تتوافر في شخص ما لكي يصح لنا تسميته بـ«معلم الخير»، أما تلك الشروط فهي:

1- تاريخ علمي ودراسة طويلة وسعة اطلاع.

2- قدر عال من الذكاء والنبوغ.

3- مهارة ودقة وحسن خبرة في كيفية الدعوة لتعديل السلوك الأخلاقي غيرالمعتدل، وأن يكون عنده حسن إقناع.

 4- يجب أن يكون «معلم الخير» على إيمان وقناعة تامة بما يدعو الآخرين إليه.

5- أن يكون ذا قوة عزم و«إرادة» عالية، فلا يصاب بسرعة الإحباط عندما لا يجد سرعة الاستجابة من الغير وحسن الإصغاء.

إذًا نريد أن نعرف ما هو هذا«الخير»الذي يدعونا هذا«المعلم» إليه؟

ما هو الخير؟

«هو كل عمل يعود على صاحبه أو على الآخرين بالنفع والسعادة».

ويذهب «أرسطاطاليس» إلى أن «الخير» هو «الكمالات النفسية»، أما هذه الكمالات فهي مثل: الكرم- الجد- المثابرة- الصبر- الشجاعة- حب الآخرين.

وتعريفه أي «أرسطاطاليس» ليس ببعيد عن تعريفنا للخير، بل يدخل في ضمنه فالكمالات النفسية تعود بالنفع والسعادة على صاحبها وعلى من حوله عندما يصبح عطاء، وهذا كمال نفسي آخر.

ذا تحدث الكثير من العلماء وأهل النبوغ والعباقرة عن «الخير»، وأطالوا التبحر فيه، وقد جاء عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب t مرة بخصوص ذلك قوله:«ليس الخير أن يكثر مالك وولدك، ولكن الخير أن يكثر علمك وأن يعظم حلمك، وأن تباهي الناس بعبادة ربك، فإن أحسنت حمدت الله، وإن أسأت استغفرت الله».

وإذا أردت أن تعرف مصاديق «الخير»، فعندك وتحت يدك كتاب الله تعالي، قال تعالى: ﴿وَقِيلَ لِلَّذِينَ ٱتَّقَواْ مَاذَا أَنزَلَ رَبُّكُم قَالُواْ خَيرا لِّلَّذِينَ أَحسَنُواْ فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنيَا حَسَنَة وَلَدَارُ ٱلأخِرَةِ خَير وَلَنِعمَ دَارُ ٱلمُتَّقِينَ﴾ (النحل:30).

وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «العلم رأس الخير كله، والجهل رأس الشر كله»، انظر عزيزي القارئ النظرة الثاقبة الحضارية لنبي الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم، في تبيان أهمية وضرورة «الدرس والتدريس»، انظر كيف جاءت شدة وخطورة «الجهل» بأنهليس فقط شرًا بل هو رأس الشر، ونقول عن الجهل بأنه:

- الرغبة في تحقيق المستحيل جهل.

- الإنسان الحي إذا كان أميا جاهلا فهو بمثابة الميت، أي ميت القلب والروح.

- لا يمكن أن يعترف الجاهل بتقصيره في أي شيء، ولا يقبل ممن ينصحه

حسن السنان

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 97

117

الثلاثاء 25-أبريل-1972

ربيع الخير والضياء

نشر في العدد 98

148

الثلاثاء 02-مايو-1972

أكثر من موضوع (98)