العنوان محاضرة عن التيارات المنحرفة في العالم الإسلامي
الكاتب د. عبد الله عزام
تاريخ النشر الثلاثاء 13-فبراير-1979
مشاهدات 93
نشر في العدد 432
نشر في الصفحة 28
الثلاثاء 13-فبراير-1979
ألقى الدكتور عبد الله عزام محاضرة التيارات المنحرفة في العالم الإسلامي، وفيما يلي الجزء الأول من نص المحاضرة القيمة:
كيف جاءت التيارات المنحرفة إلى العالم الإسلامي؟ جاءت هذه التيارات في غيبة الإسلام عن الساحة، وقد غاب الإسلام عن الساحة بعد الفراغ الفكري الذي خططت له الأجهزة العالمية والأقلام الدولية.
فلقد علمت أوروبا، بعد تجربة الحروب الصليبية، أنها لا يمكن لها أن تنازل هذه الأمة في ساحة القتال، ولا يمكنها أن تثبت أقدامها في هذه المنطقة ما دام «الله أكبر» يحركها، وما دام الإيمان يعمر قلوبها.
ولقد قال أحدهم ذات يوم، في دار لقمان بالمنصورة، وهو الملك الفرنسي الذي كان يقود الحملة مع الصليبيين، وأثناء وجوده في دار لقمان، تفكر مليًّا: ما الذي يحرك هذه الشعوب العزلاء أمام أوروبا بأسلحتها الحديثة؟، كيف استطاعت أن تهزم فرسان الصليبيين وهم لا يملكون ما يملك الأوروبيون؟ واهتدى أخيرًا هداه شيطانه، إلى مصدر عزة هذه الأمة، وينبوع قوتها، ومعين حضارتها هو هذا الدين، ولذا.. فإذا استطاعوا أن يجتثوا الدين من جذوره في هذه الأرض، وأن ينتزعوا العقيدة من أعماق القلوب، فإنهم يستطيعون أن يرسخوا أقدامهم في المنطقة.
ولقد حاولت أوروبا مرة أخرى أن تدخل المنطقة بخيلها ورجلها، ووطئت أقدام خيول نابليون الأزهر، ولكنه وجد أن «الله أكبر» قد زلزلت أركانه، وأن الأزهر هو الذي حرك الأمة، يحدو حاديها على الطريق، في هذا الدين وعلى أسوة سيد المرسلين- صلى الله عليه وسلم.
ولذلك، لجأت أوروبا إلى غزو آخر، غزو فكري، يحل محل غزو الجيوش والدبابات والطائرات والبوارج، وقالت أوروبا: إن هذا الغزو أطول مدة، وأرسخ قدمًا، ولا يكشف بسهولة لأن الذين يقومون به هم من جلدة قومهم، يتكلمون بلغتهم، ويعيشون بين ظهرانيهم.
وتعرضت البروتوكولات إلى ذكر كثير منها، فوردت في كتاباتهم، وعلى ألسنة خطبائهم، فلتات لسان أو تقارير تبين أنهم هم وراء القضية، هذه الاتجاهات الفكرية، وعلى رأسها الشيوعية والقومية والماسونية. وهنالك اتجاهات وتجمعات خارجة من دين الله- عز وجل- كذلك، هي البهائية والقاديانية والبابية والنصيرية والدروز. هذه كلها طوائف خرجت باسم الإسلام، ولكنها صناعة أوروبية، إسلامية المظهر، خارجة من دين الله، لا يحل مناكحتهم، ولا ذبائحهم، ولا يرد السلام عليهم، ولا يقبرون في مقابر المسلمين.
والذي ينظر في هذه الاتجاهات، كما قلت، يدرك أن يد اليهود طولى فيها، وأنها التصاقات توراتية، ورؤى بوذية، تحققت في عالم الواقع من خلال أبناء هذه الأمة الذين يتسمون بأسماء المسلمين محمد وعمر، وعثمان، وأحمد، وعلي. هذه الأسماء التي نفذت دورًا قصرت دونه الحروب الصليبية وفرسانها.
ولقد أدركت تمامًا الحكمة البالغة من عدم الموالاة للمشركين، ووقفت طويلًا أمام قول الله- عز وجل: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾ (الممتحنة:1)
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾. (المائدة: 51). وبعدها بآيتين ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ۚ ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾. (المائدة:54).
اعتبر رب العزة الموالاة ردة. ومن هنا يدرك الإنسان تمامًا، قضية الحادث الشعوري، والعزلة الفكرية بين المسلم وبين أعداء هذا الدين ويدرك معنى قوله- صلى الله عليه وسلم: «لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء، فإنهم لن يأتوكم به وقد ضلوا وأنه والله لو كان موسى حيًّا بين أظهركم ما حل له إلا أن يتبعني». أما التجمعات الكبرى الآن فهي تجمعان اثنان، اختلط قسم لا بأس به أبناء هذه الأمة، وتجمع الشيوعية والقومية، وتجمع ثالث ينخر بعظام هذه الأمة من خلال سادتها وقادته وهو الماسونية اليهودية.
أما الشيوعية فهي رقية تلمودية كما قلت، التلمود الذي خطه اليهود الحاقدون على البشرية، المسبيون في بابل، خطوا خطوطه العريضة، واكتمل وتكامل نموه خلال القرنين الأول والثاني الميلاديين.
القرآن يقول عن اليهود ﴿وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَىٰ حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا ۚ يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَن يُعَمَّرَ ۗ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾. (البقرة:96). ﴿وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا ۚ قَالُوا أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ الْمَالِ ۚ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ ۖ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾. (البقرة:247). فالمادة عمل اليهود، ذهب اليهود، إلههم الذي عبدوه، و﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا ۖ قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ ۚ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُم بِهِ إِيمَانُكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾. (البقرة:93). هي القاعدة التي أقيمت عليها الشيوعية.
ونذكر كذلك أن آراء فرويد هي رؤى يهودية، وتصورات تلمودية، التصورات التي اتهمت أنبياء الله عليهم السلام بالزنا..
الشيوعية خطط لها اليهود لأنهم رأوا أن الرأسمالية لا تستطيع البقاء إلى الأبد، والرأسمالية التي يسيطرون عليها جعلوا فكرة أخرى أوضح في إلحادها، وأكثر في كفرها، وهي الشيوعية لأنها أقدر على محاربة الأديان أكثر من الرأسمالية المتولدة من بقايا النصرانية المشوهة.
ولذلك خطط اليهود للشيوعية، وأوحوا إلى ماركس الذي يعتبره العمال الشيوعيون هو نبيهم الموعود، ومنقذهم ومخلص البشرية، ماركس الذي ولد لأبوين يهوديين، وجده مردخاي ماركس وهو حاخام يهودي.. ماركس الذي تقول عنه أمه: إن الطفيليات لا تستطيع أن تعيش إلى الأبد في رسالة اللاهوت. ماركس الذي عندما مات والده ما أرسل رسالة تعزية إلى أمه وإخوانه، إنما أرسل رسالة يطالب فيها بحقه من الميراث. ماركس الذي يكتب عنه صديقه الحميم «فريدريك إنجلز»: ما رأيت أنانيًّا مثله، ماركس الذي يريد أن يخلص العمال وينصفهم، عاش طيلة حياته على حساب أمه، ثم أخته، ثم احتياله على بعض دور النشر والصحف التي قبض منها أكثر من مرة ثمن كتب وعدهم بكتابتها، وكتابه رأس المال دفعه في نفس الوقت إلى دارين للنشر وقبض ثمنه مرتين.. هو الأمل الموعود لتخليص العمال في العالم.
ولينين الذي نفذ الفكرة، كذلك يهودي. ولد لينين في العاشر من يونيو ۱۸۷۰ من أب يهودي ألماني وأم يهودية ألمانية، وزوجة لينين يهودية.
جاء في صحيفة فرنسا القديمة سنة ۱۹۲۰: بوسعنا أن نقول بلا مغالاة: إن اليهود هم الذين دبروا وأخرجوا إلى الوجود الثورة العالمية الكبرى في روسيا.
وملخص فكرة الشيوعية قائمة على نظرية منطقية لبيير غارت، وسانت سيمون، أضاف إليها ماركس بعض النظريات السياسية، وبعض النظريات الاقتصادية الإنكليزية.
ملخص الفكرة يقول: إن كل مجتمع يحمل نقيضه، ينمو هذا النقيض تدريجيًّا حتى يصبح هو المجتمع الجديد، ثم يكون النقيض الجديد حاملًا نقيضًا آخر في داخله، وينمو هذا النقيض.. وهكذا... حتى تكون دولة العمال. فالمجتمع الرأسمالي يحمل نقيضه في داخله، بوجود العمال المحرومين، وفرق الفائدة التي هي الفرق بين عمل العامل، وبين أجرة العامل، لأن كل عامل ينتج أكثر مما يأخذ أجرًا..
وتزداد الثروة في أيدي الرأسماليين ويزداد البؤس عند العمال، وعندما يستبد البؤس بالعمال تدريجيًّا وتتركز الثروة في أيدي الرأسماليين يصل العمال إلى درجة تبلغ نقمتهم على الرأسماليين ذروتها، فيثورون ويقيمون دولتهم، دولة العمال.
والسؤال هنا: لماذا لا يحمل مجتمع العمال نقيضه؟
- يتبع -
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل