العنوان المجتمع التربوي.. العدد 1822
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 11-أكتوبر-2008
مشاهدات 65
نشر في العدد 1822
نشر في الصفحة 50
السبت 11-أكتوبر-2008
محاكاة الإخلاص
قصة شاب أصيب بالسرطان ومفاجأة أصدقائه له
قصة يوسف مليئة بدروس الإخلاص ورائحته ما زالت تفوح من آياتها
سمية رمضان احمد
أخذني تصرف مجموعة من الشباب إلى نسيم البحث، فقد أصيب زميلهم بالسرطان، وبسبب الأدوية والإشعاع الكيميائي تساقط شعر رأسه، وعندما حان ميعاد خروجه من المستشفى، كان يشعر بثقل شديد يجثم على صدره فكيف سيواجه زملاءه في الصف بهذه الصورة الجديدة، وفي يوم مغادرته المستشفى وبمجرد فتح باب المنزل استقبله أصدقاؤه بحفاوة وترحيب وبباقات الزهور، وكانت المفاجأة أنهم جميعًا حلقوا رؤوسهم تقديرًا لمشاعره فأزالوا عنه بعض ما كان يعاني منه.
فكم كان إخلاصهم في حبه جميلًا فأضفى على فعلهم الجمال، وأدخل السعادة على قلب زميلهم!
قلت في نفسي وقد غلفها الإعجاب والتقدير لفعلهم ترى كيف يكون إخلاص المحبة لله؟ وماذا ستكون أفعال هذا الإخلاص؟ وما سعادتنا به؟
روى البخاري أن رسول الله ﷺ قال:» أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال: لا إله إلا الله، خالصًا من قلبه أو نفسه».
وأصبح اهتمامي بالإخلاص كبيرًا، ذهبت إلى كثير من الدروس التي تتكلم عنه حتى أفهمه وأعايشه، وأردت أن أقترب من الإخلاص أكثر وأكثر، فبحثنا عن حركة بشر وصفه الرحمن بالإخلاص حتى يتجسد لنا معناه ولم نبحث كثيرًا، فقد قال سبحانه وتعالى عن يوسف عليه السلام: ﴿إِنَّهُۥ مِنۡ عِبَادِنَا ٱلۡمُخۡلَصِينَ﴾ (يوسف:24)، ووصف سبحانه موسى عليه السلام: ﴿إِنَّهُۥ كَانَ مُخۡلَصٗا وَكَانَ رَسُولٗا نَّبِيّٗا﴾ (مريم:51)
بوصف الإخلاص وصف الله سبحانه رسله الكرام، فتتبعنا ردود أفعال هؤلاء الرسل لبعض مواقف الحياة ونحن نقتفي أثر الإخلاص، ثم أمررنا سيرة الرسول ﷺ على ما وصلنا إليه من نتائج فأبلج الصبح واتضحت الصورة، وتوصلنا إلى إخلاص عملي تطبيقي، يمكننا بسهولة فهمه ومحاكاته، فلتكونوا في صحبتنا لعل ردود أفعالنا للأحداث تصبغ بصبغة الإخلاص.
يوسف عليه السلام
﴿إِنَّهُۥ كَانَ مُخۡلَصٗا﴾
ولنر ماذا كان يفعل يوسف عليه السلام حتى يوصف بالإخلاص.
بره بأبيه يتضح منذ طفولته -عليه السلام- من خلال قصته الرائعة التي تظهر بره بأبيه وتعلق يعقوب - عليه السلام- به.
في شبابه: ﴿وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ﴾ (يوسف: 100). وحرصه ورعايته لإخوانه بالرغم من إساءتهم الكبيرة له.
ولقوله لهم بعد أن عرفوه: ﴿وَأۡتُونِي بِأَهۡلِكُمۡ أَجۡمَعِينَ﴾ (يوسف:93).
الاستعانة بالله لإغلاق باب الفتن: نراه وهو شاب، قد امتلأ قلبه بحب ربه وهو المسيطر على أفعاله بطاعته الكاملة له وحب ما يحب سبحانه: ﴿وَغَلَّقَتِ ٱلۡأَبۡوَٰبَ وَقَالَتۡ هَيۡتَ لَكَۚ قَالَ مَعَاذَ ٱللَّهِۖ﴾ (يوسف:23)
وتوالت الأيام، وتوفى الله يوسف عليه السلام، وتوفى امرأة العزيز، ولكن رائحة الإخلاص لله في فعل يوسف ما زالت تفوح من الآيات، وقد فاز ورب الكعبة ثوان أو دقائق معدودة شهدت ليوسف بالإخلاص بعد شهادة الله، فهل استجاب يوسف لدعوتها بحجة أنه شاب.. وعبد.. وما إلى ذلك؟ لا.. لقد اختار طريق الجنة التي يتذوق فيها ثمار طاعته لله عز وجل: ﴿أَذَٰلِكَ خَيۡرٌ أَمۡ جَنَّةُ ٱلۡخُلۡدِ﴾ (الفرقان:15). فالإيمان ليس كلامًا نسمعه أو نرتله أو أفكارًا نعتقدها أو طقوسًا نؤديها، ولكنه وشي اتصال حي دائم بالله يعين على غض البصر والابتعاد عن هوى الأنفس فتموت التبريرات الكثيرة التي نغلف بها اتباع شهوات النفس.
يوسف المظلوم: عندما دخل السجن ظلما لم يتخل عن رسالته ولم يغير السجن من نفسيته الصافية التي لا ترى سوى الخالق، فنجده عليه السلام ينصح من كانوا معه بالسجن بكلمات راقية رائعة ليس فيها تعال ولا كبر، ولكن قمة التواضع، فهدفه مرضاة الله: ﴿يَٰصَٰحِبَيِ ٱلسِّجۡنِ ءَأَرۡبَابٞ مُّتَفَرِّقُونَ خَيۡرٌ أَمِ ٱللَّهُ ٱلۡوَٰحِدُ ٱلۡقَهَّارُ﴾ (يوسف:39).
ونجده في قمة الرقي الأخلاقي الذي نـ استقاه من معين الله، فقد فسر رؤيا الملك ووضح لهم كيف يمكنهم إنقاذ البلاد والعباد، هكذا بتلقائية وبساطة المؤمن لا الصالح المخلص لله في سكونه وحركاته.
الخروج من شرنقة الشبهات: بالرغم من سنوات السجن الظالمة وحبه للخروج حتى يكمل مسيرة الدعوة إلى الله فقد أبى، وقد أحاطت به الشبهات فقال للرسول الذي طلب منه الخروج للقاء الملك: ﴿ٱرۡجِعۡ إِلَىٰ رَبِّكَ فَسۡـَٔلۡهُ مَا بَالُ ٱلنِّسۡوَةِ ٱلَّٰتِي قَطَّعۡنَ أَيۡدِيَهُنَّۚ إِنَّ رَبِّي بِكَيۡدِهِنَّ عَلِيمٞ﴾ (يوسف:50).
ولم يخرج إلا بعد التحقيق في الحادث الذي لاكته الألسن وبعدها أعلنت براءته واتضحت، وهكذا هو الإخلاص لله حتى يستطيع المؤمن إكمال مسيرة الدعوة فلابد ألا يضع نفسه موضع أي شبهة، وبالطبع نتذكر الرسول ﷺ عندما كان يسير مع صفية زوجته ليلًا ورآه أحد الصحابة، فنادى عليه وقال: «هذه صفية»، فالوضوح مهم جدا من أجل إكمال المسيرة، فالمسلم لا يعمل بمفرده، ولكنه يعمل في حقل دعوة مغلفة بالطهر والنقاء، فعليه ألا يغيرها وأن يُبرئ ساحته دومًا.
يوسف حاكمًا: فقد اكتملت فيه بتقواه وإخلاصه صفة الحاكم الذي يبني ولا يهدم ويتصف بالعلم والحفظ والأمانة، كما قال يوسف - عليه السلام- عن نفسه وسجلها القرآن الكريم إقراراً لما قال: ﴿إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٞ﴾ (يوسف:55).
وإخلاص يوسف المستمر في طفولته وشبابه وكهولته قاده إلى الإحسان، فقد قال عنه رب العزة: ﴿وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾ (يوسف:22). وعندما اختلط به من كانوا معه بالسجن نجدهم يشهدون له بنفس الشهادة: ﴿إِنَّا نَرَىٰكَ مِنَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾ (يوسف:36).
ويحدد لنا يوسف عليه السلام دعامتي الإحسان بقوله: ﴿إِنَّهُۥ مَن يَتَّقِ وَيَصۡبِرۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾ (يوسف:90)
توسيع النقاط المضيئة في حياته: فنجده يسامح أمام الإيذاء، بل يدعو لمن آذاه: ﴿قَالَ لَا تَثۡرِيبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡيَوۡمَۖ يَغۡفِرُ ٱللَّهُ لَكُمۡۖ وَهُوَ أَرۡحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ﴾ (يوسف:92).
وبعد أن أحسن لأبويه وإخوته لا نجده يتذكر النقاط السود من ماضيه، ولكنه يؤكد على النقاط الناصعة البياض من حاضره ويُعدد نعم الله عليه: ﴿وَقَدۡ أَحۡسَنَ بِيٓ إِذۡ أَخۡرَجَنِي مِنَ ٱلسِّجۡنِ وَجَآءَ بِكُم مِّنَ ٱلۡبَدۡوِ﴾ (يوسف:100)
الخضوع الكامل لله في كل حياته ولآخر اللحظات: ﴿رَبِّ قَدۡ ءَاتَيۡتَنِي مِنَ ٱلۡمُلۡكِ وَعَلَّمۡتَنِي مِن تَأۡوِيلِ ٱلۡأَحَادِيثِۚ فَاطِرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ أَنتَ وَلِيِّۦ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۖ تَوَفَّنِي مُسۡلِمٗا وَأَلۡحِقۡنِي بِٱلصَّٰلِحِينَ﴾ (يوسف:101).
ونحن نشهد لك يا يوسف أن الله كان دليلك بحق وصدق فيما رواه الله لنا عن حياتك التي وهبك الله إياها على هذه الأرض، فقد ملكك الله نفسية صافية لا تشوبها صغائر الدنيا فكنت بارًا واصلًا للرحم، أمرًا بالمعروف ناهيًا عن المنكر، تهرب من معصية الله، وتفر من هوى النفس وتختار رضا الرحمن، تتسامح مع الخلق فتضرب المثل في الإحسان، وتكسب البشرية نموذجًا حيًا قد وصل إلى درجة عالية من الرقي الإسلامي فكان لنا قدوة.
ورأينا كيف أن الشيطان قد استعصى على يوسف -عليه السلام. بسبب إخلاصه وصدق الله: ﴿قالَ رَبِّ بِمَا أَعْوَيْتَنِي لَأَزَيَّنَ لَهُمْ في الأرض ولأغوينهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾ (الحجر:39).
ويوسف -عليه السلام- عندما أخلص لله بارك له في عمله، ونجاه ورفع ذكره وآثره على إخوته، ولم يحرمه أجر الدنيا والآخرة. جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: أرأيت رجلًا غزا يلتمس الأجر والذكر ما له؟ فقال رسول الله ﷺ: «لا شيء له» ثم قال: «إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصًا وابتغي به وجهه».
بعد دورة تعليمية تربوية متكاملة للروح والجسد معًا.. رَحَلَ الضيفُ الكريم
إيمان مغازي الشرقاوي
لقد أبى الشهر الكريم إلا أن يفارقنا بأمر من الله عز وجل، بعد أن عشنا معه أيامه ولياليه الطيبة في عبادة خالصة لله بالليل والنهار، يتصل فيها القلب بالله ويتعلق فيها الفؤاد بمولاه، خاصة في العشر الأواخر منه.. وفي نهاية الشهر تطوى صحف العاملين، وتوزع الجوائز الرمزية على كل الممتحنين متمثلة في عيد الفطر المبارك.
أما الجائزة الكبرى فإنها هناك؛ حيث المحكمة الإلهية العادلة التي لا يظلم فيها أحد. ولا يُحابى فيها غني على حساب مسكين، ولا أن يرفع فيها حسيب على وضيع، إذ يضع الله تعالى الأنساب جانيًا، ويتجلى العدل الكامل المطلق ﴿إِنَّ أَكۡرَمَكُمۡ عِندَ ٱللَّهِ أَتۡقَىٰكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٞ﴾ (الحجرات:13).
نعم.. فالجائزة الحقيقية ليست الآن لأنها في يوم آخر ﴿يَوۡمَ يَقُومُ ٱلنَّاسُ لِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ (المطففين:6)، ولن تكون إلا للناجحين المتفوقين الذين تخطوا امتحانهم بصدق، دونما غش أو خداع أو رياء، ودونما سرقة أو مكر أو خديعة فرشحوا للفوز برحمة الله عز وجل منذ علت همتهم واشرأبت أعناقهم، متطلعة تسأل الله تعالى بالقول والعمل أن يرزقهم الفردوس الأعلى من الجنة، وأن يكلل سعيهم بالقبول. ويجعل جائزتهم صحبة الحبيب ﷺ وجواره فيها، وتلك وربي هي الجائزة العظمى.
لا تكن من عُبَّادِ رمضان
إن النفوس العالية لا ترضى أن تنزل إلى الحضيض بعد أن وصلت إلى القمة، وأني لمن صعد سلم العلا أن يعرض نفسه للوقوع والهُويِّ من أعلاه فينكسر بعد قوة، ويهون بعد عزة! إنها تحافظ على منزلتها الرفيعة إذا ما بوأها الله إياها وأعانها على الأخذ بأسباب الثبات عليها.
وأنت أيها المسلم، يا من كنت صائمًا بالأمس ته استعن بالله تعالى ولا تعجز، واثبت على ما كنت عليه من طاعات، فأنت على الحق والحق باق ما بقيت الأرض والسموات ولا بد أن يكون له رجال يمسكون بزمامه فيصلحون ويصلح الكون بصلاحهم.. لا تكن من عُبَّادِ رمضان وكنْ عبدًا لله الواحد الديان، فهو وحده الباقي والذي يغير ولا يتغير، وإن رمضان وغيره من الشهور عبيد لله مثلك. فاحذر أن تبدل أو تتبدل.
إن بعض الصائمين ما أدركوا أن مجيء رمضان مرة واحدة في العام لمدة شهر كامل متوالي الأيام إنما هو لحكمة جليلة، ألا وهي تربية النفوس في مدرسته من خلال تلك الدورة التعليمية التربوية المتكاملة للروح والجسد معا من عبادات، ومعاملات، وأخلاق، وتزكية.
فمن العبادات: الصيام بأحكامه وآدابه المعروفة في كتب الفقه، والصلاة، وقيام الليل وزكاة الفطر، والاعتكاف، والعمرة.
وفي مجال الأخلاق والتزكية: ما ذكره النبي ﷺ في قوله: «من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة بأن يدع طعامه وشرابه« (الترمذي). وقوله تعالى: «إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يجهل، فإن امرؤ شاتمه أو قاتله فليقل: إني صائم « (البخاري).. وقيام الليل، وتلاوة القرآن والصبر على الطاعة، وكل هذا تقوية للروح وتأديب للنفس.
دروس كثيرة
وأما الجانب الاجتماعي، ففي تفطير الصائمين، والتصدق على المساكين، والاجتماع والتعارف في صلاة التراويح، والحب في الله والتزاور في العيد الذي يتبعه، أضف إلى ذلك تهذيب الصائم بالجوع، وصحة جسده بالصوم ورقة مشاعره وإحساسه بالفقراء والجوعى والمساكين، والتراحم والتعاطف.
فدروس رمضان كثيرة فهل بعد كل هذا الخير يكون الانسلاخ منه والتفلت؟ أفيليق بعد ذلك بمن صام وقام في شهر رمضان أن يؤخر الصلاة عن وقتها فضلًا عن تركها، أو يهجر تلاوة القرآن الكريم فضلًا عن هجر العمل به أو ينسى الصيام من بعده فلا يتذكر ستًا من شوال، ولا التسع الأوائل من ذي الحجة ولا يوم عرفة، ولا عاشوراء، ولا يصوم الإثنين ولا الخميس، ولا يطرق أيام الفضل ومواسم الخير الموزعة على شهور وأيام السنة.
هل تفي بعهدك وميثاقك معه؟
إن من عادة الإنسان أن يتأثر بمن يعيشون معه ويعيش معهم، وتؤدي هذه المخالطة والمعايشة إلى المزيد من التأثر والتغيير سلبًا أو إيجابًا، خاصة إذا كان من اختلطنا به ذا أهمية ومكانة وتأثير، والمسلم بعد أن استضاف بفضل الله تعالى في بيته ضيفه العزيز رمضان بخيراته وكنوزه وبركاته كان له على نفسه أعظم تأثير إذ غير من حاله، وأصلح من شأنه، وحط ذنوبه وطرح خطاياه، واستمرت الاستضافة والمعايشة شهرا كاملاً، خرج الصائم بعدها إنسانًا آخر قد امتلأ قلبه بحب الله، حتى امتزج ذلك الحب بدمه واختلط بلحمه وعظمه.
ومن منطلق حبه ذاك حزن أشد الحزن لفراق الضيف الذي أمر بإكرامه، لذا فقد أعطى رمضان المواثيق ساعة إقلاع رحلته وآتاه أكد العهود عند وداعه أن يظل على العهد معه، ويحفظ ذكراه العطرة، ويسير على سيرته الطيبة، بل لن يحيد عن طريقه.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل