العنوان محاكمات ظالمة.. أين دور منظمة المؤتمر الإسلامي؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 09-مارس-2013
مشاهدات 67
نشر في العدد 2043
نشر في الصفحة 5
السبت 09-مارس-2013
وسط صمت العالم، تتواصل موجات الإبادة ضد أقليات مسلمة، وتستمر المحاكمات الصورية لقادة العمل الإسلامي في دول عدة، ففي الوقت الذي تتواصل فيه حملة التطهير العرقي المصحوبة بمجازر يندى لها جبين الإنسانية ضد المسلمين في بورما «15% من تعداد السكان البالغ ٥٥ مليون نسمة»، يجري التجهيز اليوم لحملة تطهير عرقي ومذابح مشابهة للمسلمين في سريلانكا «9% من تعداد السكان».
وفي الوقت الذي بدأت يوم الإثنين الماضي «٤ مارس ۲۰۱۳م» محاكمة أربعة وتسعين من رجال الفكر والقانون والإعلاميين والتربويين بدولة الإمارات العربية الشقيقة بتهمة «ارتكاب جرائم تمس أمن الدولة ومناهضة الدستور»، وسبق ذلك بأيام قيام «مقاصل» القضاء الصوري في بنجلاديش بإصدار موجة جديدة من أحكام الإعدام والمؤبد لقادة الجماعة الإسلامية هناك، ففي يوم الأربعاء ٢٧ فبراير الماضي حكمت ما تسمى بـ«محكمة جرائم الحرب» البنجالية بالإعدام على الزعيم الإسلامي «دلاور حسين»، رئيس حزب «الجماعة الإسلامية» ومن قبله تم الحكم مطلع الشهر الجاري بالسجن مدى الحياة على البروفيسور «عبد القادر ملا»، أحد زعماء «الجماعة الإسلامية»، وفي يناير الماضي أدين زعيم سابق لـ«الجماعة الإسلامية»، هو البروفيسور «عبد الكلام آزاد»، غيابيًا بالإعدام، وينتظر ستة آخرون أحكامًا مشابهة، بينما يقبع خلف القضبان كل قيادات ومعظم كوادر «الجماعة الإسلامية»، ويحاكم هؤلاء جميعًا بتهم مر عليها أكثر من أربعين عامًا، وهي ارتكاب جرائم خلال حرب الاستقلال عام ۱۹۷۱م «انفصال بنجلاديش عن باكستان»، ومحاولة إعاقة استقلال بنجلاديش عن باكستان، وإجبار هندوس على اعتناق الإسلام!
في تلك الأجواء المعتمة، يعيش الشعب البنجالي محنة كبرى على أيدي حكومة «عوامي» العلمانية المدعومة من كل القوى المعادية للإسلام، فقد فاجأت هذه الحكومة شعب بنجلاديش المسلم «87% مسلمون» بانقلاب على الدستور؛ ليصبح علمانيًا بعد حذف كل ما يشير إلى الإسلام فيه من قريب أو بعيد، ولإنجاز ذلك الانقلاب على هوية الأمة ودينها الإسلامي الحنيف قامت قوات الأمن باعتقال قادة «الجماعة الإسلامية»، وفي مقدمتهم مؤسسها البروفيسور «غلام أعظم» «۹۰ عامًا»، وأميرها الحالي الشيخ «مطيع الرحمن نظامي»، وكل قيادات الجماعة، وستة آلاف وخمسمائة من كوادرها.
وهكذا أعاد حزب «عوامي» الحاكم تاريخه الأسود الملطخ بدماء المسلمين، والمكلل بعار الحرب على الإسلام والهوية الإسلامية، فقد شن حربًا شعواء على الإسلام والعاملين له داخل البلاد خلال فترتي حكمه للبلاد (۱۹۷۱-١٩٧٥م، ومن ١٩٩٦- ٢٠٠١م)، حيث أغلق مؤسسات التعليم الإسلامي، وزج بعشرات الآلاف من الشباب خلف القضبان، وقتل عشرات العلماء، واليوم يعيد نفس الحزب حقبته الدموية السوداء ضد الإسلام والمسلمين، بدعم من الغرب والصهاينة والهندوس في الهند، الذين طالما حرصوا وعملوا على أن تصبح بنجلاديش دولة هندوسية بعد تشجيع انفصالها من قبل عن باكستان.
لقد قلنا مرارًا في هذا المكان: إن تلك الحملة الشعواء تزداد ضراوة يومًا بعد يوم، وسط صمت العالم الإسلامي، والعالم الحر، والأمم المتحدة، ومنظمات حقوق الإنسان، وكل مؤسسات الضمير والفكر والرأي التي طالما تهز العالم بردود أفعال قوية عندما يمس غير المسلمين، بل وعندما يمس واحد من الصهاينة المحتلين لفلسطين!
إن واجب الوقت يتطلب من «منظمة المؤتمر الإسلامي»، أن تقوم بواجبها الشرعي والإنساني تجاه هذه المحاكمات الظالمة في بنجلاديش، وأن تتدخل رسميًا لدى حكومة بنجلاديش لإطلاق سراح السجناء الإسلاميين في سجونها، وتلغي تلك الأحكام الجائرة.
﴿وَٱذۡكُرُواْ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَمِيثَٰقَهُ ٱلَّذِي وَاثَقَكُم بِهِۦٓ إِذۡ قُلۡتُمۡ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ(7) يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُونُواْ قَوَّٰمِينَ لِلَّهِ شُهَدَآءَ بِٱلۡقِسۡطِۖ وَلَا يَجۡرِمَنَّكُمۡ شَنَـَٔانُ قَوۡمٍ عَلَىٰٓ أَلَّا تَعۡدِلُواْۚ ٱعۡدِلُواْ هُوَ أَقۡرَبُ لِلتَّقۡوَىٰۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ(8) وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَأَجۡرٌ عَظِيمٞ(9) وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَآ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَحِيمِ﴾ (المائدة: 10:7).