العنوان محاكمة حزب السلامة الوطني (الجلسة الثانية)
الكاتب مراسلو المجتمع
تاريخ النشر الأربعاء 03-يونيو-1981
مشاهدات 81
نشر في العدد 531
نشر في الصفحة 34
الأربعاء 03-يونيو-1981
ما هذه العلمانية؟ إننا مسلمون
«البروفيسور نجم الدين أربكان القائد العام لجيش المؤمنين والمغيرين، قد شرف». هذا كان يقدم أربكان قبيل اعتلائه منصة الخطابة في اجتماعات الحزب التي كان يشترك فيها قبل انقلاب 12 سبتمبر. أما هذه المرة، فإنه يدعى أمام المحكمة كمتهم مطلوب حبسه ستة وثلاثين عامًا، كما أنه مدان أيضًا بأنه أخل ست مرات بالمادة 163 من قانون الجزاءات التركي الذي حاول كثيرًا في إلغائها، وهي المادة التي تزج به إلى «تهم مخالفة العلمانية. قال أربكان أثناء التحقيق معه إن التحقيقات الدائرة معه ومع 33 إداري لحزب السلامة وقد قبض عليهم في شهر أكتوبر الماضي -مستمرة تحت رئاسة المدعي العقيد نور الدين صوي- أر. وقد حدث خلال هذه التحقيقات أن قام المسئولون بتفتيش آلاف من مراكز الحزب، ومنازل المديرين والجمعيات والمؤسسات وبيوت العديد من الأشخاص». إن الوثائق التي تجمعت ضد الحزب في 12 كلاسيرًا كبيرًا، عرضت أهداف أربكان وصحبه من المتهمين في إقامة دولة إسلامية تستند على الأسس الدينية، بديلًا عن تركيا العلمانية. وبهذا الهدف أقيمت المنظمات، وبثت الدعاية، وتم دفع الجماهير إلى ارتكاب الجرم في سبيل هذا الغرض. من ضمن التهم الموجهة إلى أربكان وصحبه تهمة: إهانة أتاتورك واحتقاره.
قبل أن يبدأ حزب السلامة نشاطه، كانت هناك تجربة حزب النظام الوطني وأشاع فيها أربكان وصحبه فكرة إقامة دولة إسلامية، وعندما ألغت الحكومة حزب النظام، لم يهدأ أربكان ولم يترك نشاطه هذا بل واصله بسبل أخرى، لكنه عندما وجد أن أفضل وسيلة لهدفه هي إقامة حزب سياسي قام ومعه إداريو حزب النظام القدماء بإقامة حزب السلامة، لكنه كان في هذه المرة أكثر دقة، لكن هدف حزب السلامة لم يلبث إلا واتضح من خلال الخطب التي تلقى في الحزب والشعارات والملصقات مثل: «الدولة العلمانية لابد وأن تزول» و«ما هذه العلمانية؟ إننا مسلمون»، في كثير من الأحيان كان هذا النشاط مستمرًا مخفيًا حقيقته في بنية الجمعيات المسموح بها مثل جمعية (أق كنج) وهي جمعية المغيرين (وهي جمعية من شباب حزب السلامة اتخذوا هذا الاسم تيمنًا بجماعات المغيرين في التاريخ العثماني الذي كانوا بمثابة مقدمة الفتوح الإسلامية العثمانية في أوربا «المترجم»).
في مكة لخص أربكان الهدف من تأسيس حزب السلامة، في خطبة له قائلًا: «يمكن إقامة حاكمية الإسلام بالقانون، وهذا يمكن بدخول البرلمان، ولهذا فإن مجتمع حزب السلامة يقدم خدماته في إطار الحزب».
هناك فروق في توقيع الجزاءات على مسؤولي حزب السلامة، وهذه الفروق تكون نتيجة لمدى اتساع مسؤولية كل منهم داخل الحزب، فمطلوب حبس أربكان فترة من 14-36 سنة، أما شوكت قازان وتمل قراموللا أوغلو وطاهر بوبوك كوروكجي وأحمد أوغوز، فمطلوب حبس كل منهم مدة من 3-12 سنة، ومصطفى يازكان من 4-17 سنة ومن 2-7 سنوات لسبعة وعشرين متهمًا.
يقول قرار الاتهام: إن تاريخ التهمة يرجع إلى أواسط عام 1977، ومع ازدياد الاجتماعات وصل الأمر إلى ذروته في اجتماع قونية في سبتمبر 1980، يقول العقيد نور الدين صوي- أر عن هذه الاجتماعات: «إنها النقاط الحيوية المنتظمة للاندفاع السريع نحو دولة إسلامية».
في الجلسة يتحدث أربكان عن وجود 17 منظمة يمينية غير شرعية قامت بتخريب اجتماعات ولقاءات حزب السلامة، كان أربكان يقول: «إن عملية 12 سبتمبر حمت الأحزاب السياسية التي لم تشترك في أعمال العنف السياسي، وحزبنا لم يشترك في أي عملية من أعمال العنف السياسي».
وقال: «إنه لا معنى للادعاء القائل بأن الحزب غير دستوري».
أما العقيد صوي- آر، فقد قال: إن حزب السلامة يرفض أن تحتفل تركيا بعيدي 19 و27 مايو (أعياد الشباب والربيع وأتاتورك) وإن حزب السلامة أذاع بأنه يعتبر يوم 29 مايو عيدًا (وهو اليوم الذي فتح فيه السلطان محمد الفاتح إسطنبول «واسمها القديم القسطنطينية»).
رفض أربكان الادعاء بأنه أخل بالمادة 162 وقال: إن هذا الادعاء خال من الصحة، رفض القضية وطالب بالإفراج عنه وعن صحبه، ولما كان ذلك يستوجب أثناء كلماته هو وإتيانه ببرهان لكل وثيقة من الوثائق التي تقوم ضده، فكان من الطبيعي أن يرفض طلبه بالإفراج.
في الجلسة الثانية قام برفض الاتهامات كل من نواب رئيس الحزب وهم سليمان عارف أمره، وفهمي جمعة أوغلو، ورجائي قوطان وشوكت قازان.
كانت الجلسة الثانية صباح يوم الجمعة، وقد تجمع أمام سجن ماماك جمع كبير، لكن القاعة لم تتسع إلا لبعضهم، والآخرون لم يدخلوا، الذين بقوا في الخارج لم يعودوا أدراجهم وإنما انتظروا في الخارج حتى انتهت الجلسة، من هؤلاء من جاء من قونية، ومن أرزنجان بل حتى من ألمانيا جاءوا لمجرد تتبع هذه القضية، كانوا أمام الباب الرئيسي ينتظرون أي شخص يخرج من الداخل ليسألوه عن الموقف، عندما يسأل أحد هؤلاء عن سبب مجيئهم يردون بقولهم: «لنر الأستاذ» (يقصدون الأستاذ الدكتور نجم الدين أربكان). هناك من يؤوّل عقد الجلسة في يوم الجمعة بالذات بتأويلات خاصة، بعض المشاهدين للمحاكمة يؤولون سقوط الأمطار الغزيرة في الجلسة الأولى، وانقطاع التيار الكهربائي، وبالتالي عدم وضوح صوت المدعي العقيد، والبعض يؤولون كل هذا على أنه إشارة هامة لشيء.
أتوبيسات البلدية تحمل إلى مكان المحكمة الذين حصلوا على بطاقة الحضور، أما الذين لم يستطيعوا هذا فإنهم وجدوا سائقي أوتوبيسات ينادون بأعلى صوتهم: قضية حزب السلامة، قضية حزب السلامة.
لفت الأنظار في الجلسة الثانية هذه وجود بطل أوروبا في الملاكمة وهو الملاكم التركي جمال قاماجي، وقد أطلق لحيته وانضم لحزب السلامة.
كان كل نواب رئيس حزب السلامة تبدو عليهم الدهشة عندما يقوم الادعاء باعتبار حزب السلامة الوطني منظمة غير دستورية منذ 1977 وحتى الآن. كان إسماعيل فهمي جمعة أوغلو هو مساعد رئيس الحزب المسؤول عن أعمال الانتخابات، هذا الرجل كان أمينًا عامًا لحزب الأمة، ثم كان من مؤسسي حزب النظام الوطني ومساعد الرئيس في حزب السلامة، وعمل وزيرًا للعمل، أخذ إسماعيل فهمي جمعة أوغلو، يتساءل قائلًا: إننا حزب عمره 9 سنوات، اشتركنا في الحكومة أربع سنوات، وقعنا على قرار حرب قبرص، وأنا بالذات اشتركت في اجتماعات مجلس الأمن القومي، هل يمكن أن يجلس عضو في منظمة غير دستورية بجانب كبار جنرالات هيئة أركان الحرب في اجتماعات تتلى فيها التقارير حول الأنشطة غير الدستورية في البلاد؟!
«يواصل إسماعيل فهمي قوله بأنه كان العضو الوحيد المنتخب من مرشحي رئاسة هيئة الأركان في اجتماع حلف شمال الأطلنطي الذي عقد في بروكسل في مايو 1977، كما يقول إن كل هذه الادعاءات والاتهامات عارية من الصحة، وبراءتنا مثبتة أيضًا بتقارير المخابرات التركية في الفترة التي كنت فيها وزيرًا».
رجائي قوطان، وهو مساعد رئيس حزب السلامة لشؤون المؤسسات المساعدة قال في الجلسة: إن الحكومة قامت بتفتيش أماكن تابعة لحزب السلامة يبلغ عددها 4000 ولم يجد الذين قاموا بالتفتيش حتى ولا مسدس واحد. و«بالتالي لا يمكن القول على حزب ليست له أدنى صلة بالعنف والإرهاب إنه منظمة غير دستورية»، «ومع أننا كلنا في الحزب نقف بشدة ضد العنف السياسي، إلا أننا الحزب الوحيد الذي قبض على كل مجلس إدارته بكاملهم».
أما شوكت قازان وهو رئيس شعبة الإعلام في حزب السلامة فقد قال: إن من المستحيل محاكمة حزب السلامة بسبب المادة 163 من قانون الجزاءات التركي فقد عمل هو نفسه في حكومات مختلفة وزيرًا للعدل وكذلك وزيرًا للعمل، وقال إن المادة 163 هي مادة من أجل الأحزاب غير الشرعية، إن هذه المادة لم يطبقها أحد منذ ثلاثين عامًا على جمعية قانونية واحدة، والآن لا يمكن تطبيقها على حزب».
وجه العقيد صوي- أر، سؤالًا إلى المتهم شوكت قازان قائلًا إن كان لديه علم عن بعض هتافات ترددت في الاجتماعات، فنفى علمه بها.
«ليس شعبًا تركيًا وإنما أمة إسلامية» و«إننا قادمون، ليس بستة أسهم وليس بتسعة ومضات (الأولى شعار حزب أتاتورك والثاني شعار حزب القوميين «م») وإنما قادمون بـ6666 آية»، «إننا في الطريق نحو دولة إسلامية: بلا طبقات، بلا حدود»، «لا للفساتين، نعم للحجاب».
من الأسئلة التي وجهت إلى شوكت قازان أيضًا: لماذا لا توضع صورة أتاتورك في مركز الحزب كما أنها لا توجد في أي مقر من مقار حزب السلامة؟ ولماذا هاجم مبدأ العلمانية، وكان ذلك في خطبة له بروكسل؟ ولماذا لا يحضر هو وباقي إداريي الحزب مناسبة يوم 30 أغسطس (وهو يوم وفاة أتاتورك)؟
* * * *
لم يكتف العقيد نور الدين صوي- أر، بالقضية، بل أصدر في نهاية الأسبوع الماضي إشعارًا بإلغاء حزب السلامة الوطني وإغلاق أبوابه.
عن مجلة يانكي في الجلسة الثانية
بقضية حزب السلامة
يانكي العدد 527/4- 10 مايو 1981
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل