العنوان محاكم التفتيش التركية
الكاتب شعبان عبد الرحمن
تاريخ النشر الثلاثاء 24-مارس-1998
مشاهدات 72
نشر في العدد 1293
نشر في الصفحة 21
الثلاثاء 24-مارس-1998
لا ندري لو أن سلطات الدولة -أي دولة- ألقت القبض على امرأة وألبستها الحجاب عنوة... أو أصدرت أوامرها للرجال بإطلاق اللحى، والنساء بارتداء الحجاب.. ماذا سيكون رد الفعل العالمي؟ أعتقد أننا كنا سنعيش ضجة على شاكلة ضجة سلمان رشدي، لكن إذا حدث العكس فإن رد الفعل يكاد يكون منعدمًا.. المشهد الماثل على ذلك تجري أحداثه في تركيا ضد كل اسم أو رسم يتعلق بالإسلام، فقد قامت سلطات سجن «ماماك» التركي الأسبوع الماضي بحلق لحية الصحفي الإسلامي بشار قابلان في مشهد هزلي قامت خلاله قوات السجن بتفريغ شحنات حقدها المكبوت ضد الإسلام، دون مراعاة لأي قيمة، وأمعنت هذه السلطات في إذلال الكاتب الإسلامي فأكملت على حلق شاربه وشعره بالكامل، وقد جاءت كل هذه الإهانات عقابًا له على مقال انتقد فيه رئاسة أركان الجيش التركي التي صارت أشبه بمعلم مقدس يحرم المساس به.
مرت هذه الواقعة بحق واحد من أهل الرأي والفكر دون أن نسمع صوتًا للأبواق الدولية التي لا يتوقف صياحها عن حقوق الإنسان وحرية الفكر والرأي، عندما تكون حرية الرأي متعلقة بسب الله، أو الاستهزاء بالنبي، أو السخرية من الإسلام كما فعل سلمان رشدي وتسليمة نسرين وغيرهما من المارقين، أما «بشار قابلان فقد زج به في السجن لمساسه برئاسة الأركان، وتعرض لهذه المهانة دون أن نسمع رد فعل على الواقعة التي وصفها محامي «قابلان» قائلًا: «من المستحيل وصف هذا التصرف الذي يعد خارجًا على جميع الأعراف القانونية والإنسانية».
على جانب آخر من المشهد فقد نصبت محاكم تفتيش حقيقية في المعاهد والجامعات والمدارس التركية لمعاقبة كل الخارجين على فرمانات منع لحجاب للطالبات والمدرسات، وقد وقف أمام هذه المحاكم حتى الآن أكثر من ألف مدرسة، ووقع العقاب على المئات منهن الطالبات يحرمن من دخول المدارس والجامعات والمدرسات يتم وقفهن عن العمل لارتدائهن الحجاب، المدرسون أيضًا يعاقبون إذا تعاطفوا، والمدير الفعلي لهذه المحاكم هي المؤسسة العسكرية وإن: كانت تقوم بآليات التنفيذ فيها الإدارات المدنية تعليمية، والذي يبدو هو أن المؤسسة العسكرية تلقي بكل ثقلها وراء الحرب المستعرة ضد الإسلام في تركيا وكأنها تقوم بمهمة عسكرية مطلوب إنجازها على وجه السرعة، وإعطاء التمام، لمن يهمه الأمر.. من هو؟!
بل إن رئاسة الأركان صارت تقيم ندوات توعية لرؤساء الجامعات التركية تحثهم فيها على تنفيذ قرارات مجلس الأمن القومي التركي فيما يتعلق بمنع الحجاب واللحى من المؤسسات المدنية التعليمية.
ماذا يبقى إذن للمؤسسة العسكرية التركية في مسلسل حربها للإسلام غير التفتيش في الضمائر والصدور عن أي معلم من معالم هذا الدين؟!
وبينما يجري ذلك في تركيا يصدر في الولايات المتحدة -التي لا تخفي مواقفها العدائية من الإسلام والمسلمين- قرار من قيادة الجيش يمنح الحق للمجندات المسلمات في الجيش بارتداء الحجاب، وقد جاء هذا القرار بعد حوار مثمر أجراه الدكتور عبد الرحمن العمودي -المدير التنفيذي للمجلس الإسلامي الأمريكي- وهو مجلس معني منذ تأسيسه عام ١٩٩٠م بحقوق المسلمين الاجتماعية والسياسية، وقد حصل الدكتور العمودي خلال هذا حوار على قرار آخر يعطي الحق للمجندين المسلمين بأداء الصلاة وطلب طعام الحلال، كما حصل المجلس الإسلامي على الحق بتفقد أحوال هؤلاء جندين ومتابعتها.
هل يفهم الذين يحاربون الإسلام في بلاده من ذلك شيئًا؟!