; محاولة الانقلاب في تركيا.. ارتدادات رافضة في المغرب | مجلة المجتمع

العنوان محاولة الانقلاب في تركيا.. ارتدادات رافضة في المغرب

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الاثنين 01-أغسطس-2016

مشاهدات 43

نشر في العدد 2098

نشر في الصفحة 32

الاثنين 01-أغسطس-2016

ملف العدد

كان المغرب من الدول القليلة التي أعلنت رسمياً عن مناهضتها لمحاولة الانقلاب العسكري حتى قبل أن تتضح الرؤية

محاولة الانقلاب بتركيا جاءت مناسبة لتذكير الجيل الجديد بالمغرب بمحاولة الانقلاب الفاشل على حكم الملك الحسن الثاني

الرباط: عبد الغني بلوط

أحدثت محاولة الانقلاب العسكري في تركيا ارتداداً قوياً في الأوساط السياسية والشعبية المغربية، استمر حتى بعد الإعلان عن فشله، وبدء عملية «التطهير» التي يقوم بها الرئيس التركي طيب رجب أردوغان ضد الانقلابيين. 

 ويعود هذا الموقف المجمع عليه إلى النظرة التي يرى بها المغاربة التجربة التركية باعتبارها تجربة حديثة ورائدة يقود حزب العدالة والتنمية التركي ذو الخطاب «الهوياتي» القوي، والتي استطاعت في ظرف وجيز أن تنقل تركيا إلى مصاف الدول المزدهرة. 

موقف المغرب مشرف من البداية

كان المغرب من الدول القليلة التي أعلنت رسمياً عن مناهضتها لمحاولة الانقلاب العسكري حتى قبل أن تتضح الرؤية، وهو أمر «أفرح» المغاربة التواقين إلى شق طريقهم نحو ديمقراطية حقيقية تكون فيها للشرعية والمؤسسات المكانة الأسمى في المشهد العام، وتوالت الزيارات الرسمية التضامنية لعدد من الهيئات الحزبية والنقابية لمقر السفارة التركية بالرباط من أجل تهنئة الشعب التركي على رفضه للانقلاب، وهو ما جعل السفير التركي يقول: إن موقف المغرب الرسمي والشعبي مصدر فخر لتركيا.

محاولة الانقلاب في تركيا «أرعبت» المغاربة وأذهبت النوم من عيونهم، وظهر ذلك جلياً في مواقع التواصل الاجتماعي، حتى وصل الأمر إلى تخوفهم على التجربة المغربية التي يقودها العدالة والتنمية، وبات الكل يتحدث بقوة على ترسيخ الاختيار الديمقراطي؛ لأنه «أصبح من الثوابت الجامعة الأربعة التي تستند إليها الأمة المغربية في حياتها العامة بعد اعتماد دستور 2011م» ، مع التشديد على «ضرورة السعي جميعاً؛ دولةً وأحزاباً سياسية ومنظمات مدنية وفاعلين في مختلف المجالات إلى تمثل مقتضيات هذا الاختيار والعمل على ترسيخه من أجل «دمقرطة الدولة والمجتمع»، على حد تعبير عبد الرحيم شيخي رئيس حركة التوحيد والإصلاح المغربية.

بين انقلاب تركيا وانقلاب الصخيرات

كانت محاولة الانقلاب بتركيا مناسبة للجيل الجديد لمعرفة تفاصيل محاولة الانقلاب الفاشل الذي حدث بمدينة الصخيرات المغربية إبان حكم الملك الراحل الحسن الثاني، إذ ذهب البعض إلى أن موقف المغاربة من محاولة الانقلاب هو موقف متجدد من انقلاب الصخيرات الذي عاشه الملك محمد السادس وهو طفل صغير.

وقال محمد يتيم القيادي في العدالة والتنمية معلقاً على الموقف الرسمي من محاولة الانقلاب في تركيا والذي مثله بيان الخارجية المغربية: «هذا موقف يستحق التقدير والشكر لجلالة الملك، كيف لا وهو الذي عاش رعب محاولة الانقلابيين».

   وكتب الصحفي المعروف توفيق بوعشرين: إن الموقف الذي عبرت عنه الدبلوماسية المغربية وتوقيته يشرف كل المغاربة، ويمحو عار بعض الأصوات التي خرجت تطبل وترقص للموسيقى العسكرية في بلاد جربت مآسي محاولة الانقلابات العسكرية الفاشلة، وفي مملكة كانت حياة الجالس على العرش في خطر، يوم وجد محمد السادس نفسه -وهو طفل- بين يدي عسكري ألقى به في حوض السباحة بقصر الصخيرات، وكان يستعد لإطلاق الرصاص عليه لولا تدخل زميل له في آخر لحظة نهاه عن قتل طفل بريء.

اتحاد الموقف السياسي المغربي 

   ولم تختلف باقي تصريحات السياسيين المغاربة لمجلة «المجتمع»، سواء المشاركين في الحكومة أو في المعارضة عن هذا السياق، والتي تعبر عن موقف معظم الأطياف السياسية، التي أجمعت على أنه: «لا يمكن بأية حال من الأحوال قبول التغيير بدبابات الجيش، الديمقراطية هي الوسيلة الوحيدة للتداول على السلطة»؛ حيث قال نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية المشارك في الحكومة: إن موقفه من محاولة الانقلاب يأتي انطلاقاً من أن «الديمقراطية تتيح فضاء للتغيير بالديمقراطية، وليس باللجوء للانقلابات والعنف»، مشدداً على ضرورة «احترام المسارات الديمقراطية لكل الشعوب، وأن تتكلم صناديق الاقتراع وليس الأسلحة لتغيير شؤونها».

كما أكد حميد شباط الأمين العام لحزب الاستقلال الموجود حالياً في المعارضة على أن محاولة الانقلاب الفاشل هي انقلاب ضد الشرعية والديمقراطية، ولا يمكن أن يتم قبول ما وقع في تركيا في عالم متطور، كل الشعوب فيه تواقة للحرية والديمقراطية.

أصوات انقلابية

في مقابل ذلك استعرت «الحرب الإلكترونية» على مواقع التواصل الاجتماعي خاصة في الساعات الأولى من محاولة الانقلاب؛ حيث خرجت قيادات في حزب الاتحاد الاشتراكي اليساري المعارض حالياً للحكومة، تؤيد محاولة الانقلاب بمنطق أن «رجب طيب أردوغان» يمثل نموذجاً لما سيقوم به أي «إسلامي» وصل إلى السلطة بالتحكم في جميع مفاصلها والقضاء على مخالفيه، وقد وصل الأمر إلى حد المطالبة بالإطاحة برئيس الحكومة المغربي عبد الإله ابن كيران لكونه يسير على طريق أردوغان، بالرغم من أن بنية الدولة المغربية المرتكزة على إمارة المؤمنين وسمو شخص الملك بإجماع المغاربة، مختلفة تماماً لبنية الدولة التركية ذات الصفة العلمانية. 

وأشار عبد العالي الحور -أستاذ العلوم السياسية- في تصريح للمجتمع أن موقف بعض الأطراف السياسية من محاولة الانقلاب في تركيا نابع –للأسف- من موقفها من حزب العدالة والتنمية المغربي، واعتبارها إياه نسخة من حزب العدالة والتنمية التركي، وبالتالي فالعداء الذي يُكَنُّ للمغربي يُنقل إلى نظيره التركي، وهذا فيه قصور نظر وعدم معرفة بالموضوع.

حضور الانتخابات المغربية 

لكن قياديين في حزب العدالة والتنمية و»كتائبه الإلكترونية» ردوا بقوة على هذه الدعاوى، مسنودين بتيار مغربي قوي تواق إلى الحرية ورافض للانقلاب، وهو ما اعتبره الخصوم استغلالاً من أجل الزيادة في شعبية الحزب في أفق الانتخابات المقبلة التي تجري في أكتوبر من هذه السنة، فيما اعتبر مناهضو محاولة الانقلاب أن التعبير عن المواقف الشجاعة غير مرتبط بمحطة استحقاقية، وإنما بمسألة مبدأ.

وفي سياق مماثل انساق بعض الكتاب المغاربة المعروفين بعدائهم الظاهر ونشرهم الأكاذيب والمغالطات عن حكومة ابن كيران وتبخيس أعمالها، في حملة مماثلة لما يفعله الإعلام المصري المناهض لحركة الإخوان المسلمين؛ حيث اعتبروا أن محاولة الانقلاب ما هي إلا مسرحية من أردوغان حتى يزيد من شعبيته في هذا الوقت الصعب على صعيد السياستين الداخلية والخارجية. وذرف الكثيرون الدموع على حملة القبض على محاولة الانقلابيين ومن والاهم وكأن ما حدث لا يعدو أن يكون مجرد استحقاق انتخابي أو على الأكثر استحقاق رهان سياسي، في الوقت الذي صعدت أصوات منصفة قوية ومتعددة تصف أمر محاولة الانقلاب بالخطير جداً، وأن ما يحدث بعد محاولة الانقلاب هو شأن داخلي للحفاظ على استقرار البلد وفق القوانين الداخلية والأعراف الدولية، دون أن يؤثر ذلك على حرية التعبير، مع رفض محاولة الانقلاب بصفة مبدئية وقطعية، ومراقبة السياسة التركية تجاه محاولة الانقلاب حتى تنحصر في سياسة شخص أردوغان، التي تحتمل في وقت عصيب مثل هذا الظلم والجور، كما تحتمل العدل والإنصاف.>

الرابط المختصر :