; محاولة تحسين صورة أمريكا! | مجلة المجتمع

العنوان محاولة تحسين صورة أمريكا!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 01-أكتوبر-2005

مشاهدات 70

نشر في العدد 1671

نشر في الصفحة 5

السبت 01-أكتوبر-2005

﴿ أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۚ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ ۚ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ ﴾ (البقرة:184)

الجولة التي قامت بها الأسبوع الماضي «كارين هيوز» وكيلة وزارة الخارجية الأمريكية الشؤون الدبلوماسية الشعبية في بعض الدول العربية والإسلامية بهدف استطلاع رؤى ساسة المنطقة ضمن المهمة التي أوكَلَها إليها الرئيس بوش بتحسين صورة الولايات المتحدة.. هذه الجولة جاءت متأخرة، لأنها تتزامن مع أحداث جارية على أرض الواقع تسهم في المزيد من تشويه صورة أمريكا لدى دول المنطقة.

فقد تزامنت هذه الجولة مع صدور تقرير أعدته اللجنة الاستشارية الأمريكية حول الدبلوماسية الثقافية ونشرته صحيفة الواشنطن بوست السبت 24/٩/2005، وأكد أن العالم العربي يموج بـ «غضب عميق وراسخ تجاه سياسات وأفعال الولايات المتحدة، وأن هذا الغضب جعل الرئيس بوش في نظر الكثيرين في العالم العربي أشد خطرًا على العالم من زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن».

وقالت اللجنة:«إن سمعة الولايات المتحدة في الخارج من الممكن أن تسوء بشكل كبير». وتزامنت تلك الجولة مع كشف منظمة «هيومان رايتس ووتش»، يوم 23/٩/2005م اعترافات جديدة لعسكريين أمريكيين، أكدوا أنهم كانوا يعذبون المعتقلين في العراق بموجب أوامر مباشرة من كبار الضباط، وأن عمليات التعذيب كانت أمرًا معتادًا حتى بدا أنها نوع من الرياضة اليومية؟

كما تزامنت تلك الجولة مع استئناف الطيران الصهيوني هجماته الوحشية ضد قطاع غزة

مسقطًا العديد من الشهداء والجرحى ومدمرًا البيوت والممتلكات دونما احتجاج أمريكي. في هذه الأجواء تمت تلك الجولة.. الأمر الذي يطرح سؤالًا، ألم يكن أجدى بالإدارة الأمريكية أن تقدم مبادرات عملية تشعر شعوب المنطقة بأن تغييرًا في سياساتها يمكن أن يحدث؟

إن الزيارات الدبلوماسية والجولات الاستطلاعية لا تكون مجدية في تحسين الصورة أو تغيير المواقف أو تخفيف الكراهية، وإنما الكفيل بذلك هو الأفعال. ومن هنا فإن واشنطن إن كانت حريصة بالفعل على تحسين صورتها فإنه ينبغي عليها أن تغير من سياساتها وممارساتها، حيال المنطقة فيما يلي:

 أولًا: أن تدرس بجدية إنهاء احتلالها العسكري لكل من أفغانستان والعراق، وأن توقف عمليات الإذلال اليومي بحق الشعبين. ولا شك أن الولايات المتحدة لديها من القدرة السياسية والاقتصادية ما يجعلها تعيد الحياة الطبيعية إلى البلدين وتعوضهما عما لحق بهما من دمار وخسائر.

ثانيًا: أن تراجع الولايات المتحدة سياساتها المؤيدة على طول الخط للكيان الصهيوني منذ نشأته. ولتوقن أن الشعوب العربية تعِي تمامًا أن الآلة العسكرية التي ترتكب المجازر بحق الشعب الفلسطيني ما كانت لترتكب جرائمها لولا الدعم الأمريكي المتواصل، كما تعي تماما أن قرارات مجلس الأمن التي تم طرحها لإدانة الممارسات الصهيونية قد تم إحباطها بسبب «الفيتو» الأمريكي. 

ثالثًا: أن تكف الولايات المتحدة عن التدخل في الشؤون الداخلية لدول المنطقة، وأن تدرك أن فرض العولمة وما يسمى بمشاريع الإصلاح الأمريكي يسهم في صناعة حالة من الغضب في المنطقة لتناقضه مع مصالح الشعوب ومستقبلها وحقها في التعبير عن نفسها، خاصة أن واشنطن مازالت تفرض حمايتها ودعمها للعديد من الأنظمة الدكتاتورية التي وتعطل الإصلاح الحقيقي.. فهناك السجون والمعتقلات... تقوم على الظلم وكبت الشعوب والقوانين الاستثنائية والأحكام العرفية.

 رابعًا: أن توقف واشنطن موجات الهجوم المتتابع عبر الآلة الإعلامية ضد الإسلام والقرآن والنبيr، وأن توقف عمليات التضييق بحق المسلمين على أراضيها، كما أن عليها أن توقف من ضغوطها المتزايدة على دول المنطقة لتحجيم التعليم الإسلامي وتفريغ مناهجه من محتواها وحصار العمل الخيري ومحاولة شلِّ الدعوة الإسلامية والتدخل السافر في خصوصيات المسلمين العقائدية. وغني عن البيان هنا أن أمريكا . والغرب عمومًا . لو أمعنوا النظر في الإسلام بحيادية ودرسوه بنزاهة فسيجدون فيه من القيم والمبادئ والشرائع ما يحل كثيرا من مشكلاتهم، ويخلصهم من الأوبئة الاجتماعية التي تعصف بمجتمعاتهم.

إن مراجعة الولايات المتحدة لسياساتها نحو المنطقة مراجعة جادة سيخفف -لا شك- من حالة الغضب المتصاعد ضدها، ويفتح الطريق نحو الحوار والتفاهم ويسهم في تحقيق الأمن والسلم.

ولتكن تلك الجولة خطوة إيجابية تتبعها خطوات على طريق التفاهم والحوار والاحترام المتبادل.

الرابط المختصر :