العنوان محكمة الجنح تحكم بحبس الشيخ القطان وتطلب منه تعهدًا بحسن السلوك
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 01-يناير-1985
مشاهدات 62
نشر في العدد 698
نشر في الصفحة 10
الثلاثاء 01-يناير-1985
في ذكرى مهرجان التلفزيون الأخير ولأول مرة في تاريخ القضاء الكويتي:
أصدر القاضي محمد فاروق توفيق رئيس محكمة الجنح التي تنظر في قضية الفنانين ضد الإمام أحمد عبد العزيز القطان حكمًا بحبس الإمام القطان مع الشغل لمدة ثلاثة أشهر، عما أُسند إليه من تهمة السب والقذف.. وأمرت المحكمة بوقف تنفيذ العقوبة المقضي بها لمدة 3 سنوات تبدأ من تاريخ صيرورة هذا الحكم نهائيًّا، وعلى «الإمام المتهم» توقيع تعهد بحسن السلوك بغير كفالة وألزمته بأن يؤدي للمدعي بالحق المدني مصروفات الدعوى المدنية.
وقد كان مجموعة من المشتغلين بالتمثيل ومهنه وفنونه قد أقامت دعوى جزائية ضد الشيخ القطان مدعية أنه تعرض لها بالإهانة وخدش الكرامة أثناء إلقائه خطبة من خطب الجمعة في الفترة التي أعقبت انتهاء مهرجان التلفزيون الثالث..
ولعل الأحداث المخزية التي حدثت إبان انعقاد مهرجان التلفزيون الثالث كانت دافعًا قويًّا لبروز الاحتجاجات الشعبية والاجتماعية والسياسية والدينية.. وقد تناول مجلس الأمة ونوابه هذا الحدث المخزي بأقسى مما تناوله الشيخ أحمد القطان.. إذ شهدت جلسة مجلس الأمة في يوم الثلاثاء 31 يناير الماضي -أي منذ سنة بالتمام- حوارًا ساخنًا بين الحكومة وعدد من النواب حول ما دار في دهاليز وأروقة المهرجان.. وقد ركّز النواب على تناقض المهرجان مع اتفاق السلطتين على الأسس التي بدأت الحكومة تطبيقها لترشيد سياسة الإنفاق العام في عدد من المجالات، كما أشاروا إلى تنافي تلك الحوادث مع العادات والقيم الإسلامية والاجتماعية للشعب الكويتي، وتنافي المهرجان كذلك المبادئ السياسية لدولة الكويت باعتبار استضافتها لفنانين مقاطعين عربيًّا لتعاملهم مع إسرائيل..
ومما قيل في تلك الجلسة ويؤكد خطبة الشيخ القطان قول نائب رئيس مجلس الأمة السيد أحمد السعدون «ما حصل في المهرجان تتناقله كل الألسن.. وإذا أردتم أن تعرفوا مزيدًا من الحقائق فأنا أقول اسألوا إدارة الفندق، ومن يريد معرفة المزيد فعليه أن يسأل عن عدد الشقق التي استؤجرت داخل الفندق ومن استأجرها..».
كما قال النائب جاسم الخرافي «حدود هذا المهرجان محصور فيما يدور في الفندق ومع الأسف أنها ليست محصورة في هذا كما يقال، وحديث الناس كل الناس حول ما يدور خارج الفندق أيضا».
وكما قال النائب خالد السلطان «لقد أصبح مهرجان الخليج الثالث حديث المجتمع ومركز اهتمام المواطنين بكل فئاته إلا القلة الذين يشجعون مثل هذا الفساد». كما أردف قائلًا «لقد نقل لنا بعض العاملين في وزارة الإعلام، وكان منهم أعداد كبيرة استقرت في فندق «الهوليدي إن» أن ما جرى داخل هذا المؤتمر يندى له الجبين من سُكْر وفساد، حتى في صالات الاستقبال العامة في الفندق».
وقد ردت الحكومة على النواب قائلة «لقد جعلت المساجد منبرًا للإشاعات، نحن نقول نعم أطفئت الأنوار والكهرباء في الليلة الأخيرة ولكن الغرض من ذلك كان لإجبار الناس على الخروج من الفندق، إما أن يقول الأخ خالد السلطان أسبوع ومهرجان أحمر والفساد والسكر، فأنا أتحدى الأخ خالد أن يثبت ذلك».
وبعد هذا التحدي انتشر شريط فيديو لتلك الليالي الحمراء التي أشارت إليه المحكمة لتثبت ما كانت الحكومة تطلبه من أن هناك ليالي حمراء وفساد وسكر وهو ما أقرت به المحكمة واعترفت به.. هذا مما دفع المشتغلين بمهن التمثيل والفنون أن يتحركوا ضد هذا الاتجاه.. ولما لم يكن باستطاعتهم إقامة دعوى جنائية ضد النواب كتب السيدان إبراهيم الصلال وعلي المفيدي خطابًا في جريدة الأنباء موجه إلى السادة النواب هذا نصه:
السادة أعضاء مجلس الأمة المحترمون، لقد اختاركم الشعب بكل فئاته لتكونوا لسان حاله في المجلس الموقر، ولا أخالكم تجهلون أن الفنانين هم فئة من فئات الشعب الذي تمثلونه، وإن هذه الفئة من فئات الشعب وهي الفنانون أزواج وأرباب أسر وآباء وأمهات وزوجات، ألم يخطر ببالكم ما يفعل هذا التجريح في الروابط الأسرية؟ ما موقف الفنان الزوج أمام زوجته؟ وما موقف الفنانة الزوجة أمام زوجها؟ ما موقف الفنان الأب أمام أبنائه وزوجات أبنائه وأحفاده..؟
لا أعتقد أن هذا مر بخاطركم وأنتم تجرحون الفنانين بكل فئاتهم. ولقد قال رب العزة أكرم به من قائل: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ﴾ (فاطر: 18) صدق الله العظيم.
وإننا لنقول بلسان جميع الفنانين ونردد قوله تبارك وتعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ (الحجرات: 6) صدق الله العظيم.
السادة أعضاء مجلس الأمة المحترمون.. ما هكذا تورد الإبل.
عن الفنانين بالكويت الفنان إبراهيم الصلال والفنان عليّ المفيدي، ولما لم يؤدِ ذا الخطاب دوره المرتقب أقامت المجموعة التمثيلية سالفة الذكر دعوى جزائية ضد الإمام الشيخ القطان كشخصية أسهمت في تسليط الضوء على الفساد الأحمر الذي تحدث عنه النواب في المجلس.
ومنذ ذلك الوقت بدأت أجهزة إعلامية متعددة بحملات مركزة لتشويه صورة المتدينين وتجريح أشخاصهم والتركيز على الرموز الدينية في البلاد.. فقد كتبت الصحف تشتم في الشيخ القطان بشكل صريح ووصفته «بأحقد الفتان» كما تهكمت بعض الصحف الأخرى ووصفته «براسبوتين».. ولم تترك تلك الأقلام لفظًا سيئًا ومقذعا إلا حاولت لصقه بالمتدينين واستمرت هذه الحملة حتى وقت قريب.
وأخيرًا وبعد انتظار طويل صدر حكم المحكمة آنف الذكر، وكان الناس ينتظرون ماذا تقول المحكمة في تلك القضية التي أثارها المجلس وتحدث بها الخطباء واحتج عليها المشتغلون بالمهن التمثيلية؟ وكيف ستبرر المحكمة كل تلك الأحداث السابقة؟
ويعتبر هذا الحدث الأول من نوعه في تاريخ الكويت القديم والحديث.. كما يعتبر القاضي محمد فاروق توفيق أول قاض في تاريخ الكويت يصدر حكمًا بحبس إمام جمعة بسبب خطبة.. والسبب أنه الحدث الأول من نوعه هو أن المجتمع الكويتي -منذ نشأته الأولى- ينظر إلى علماء الدين ورجال الدعوة والوعظ نظرة إجلال وتوقير وأنه يتجاوز عن عثرات علمائه ودعاته إن حدث شيء من ذلك.
كما أنه من منظور سياسي أول حكم بالحبس ضد رمز من رموز المعارضة الدينية.. فالشيخ أحمد القطان ليس شخصية عادية.. بل هو شخصية جماهيرية تمتد شعبيتها بانتشار أشرطة خطبها.. ففي الوقت الذي صدر فيه هذا الحكم كان يلقي دروسًا ومواعظ ومحاضرات بين الطلبة المسلمين في أميركا وبين الطلبة الكويتيين كذلك بدعوة من رابطة الشباب العربي واتحاد طلبة الكويت فرع أمريكا.
وهو في النهاية صدر في ذكرى هذا المهرجان الفني المشؤوم الذي بدأت منه المشكلة وانتهت بحكم ضد الشيخ القطان.
ونحن مع دعوتنا للقضاء الكويتي بالتوفيق والسداد وتمنياتنا له بالحفاظ على استقلاليته واعترافنا بأن القاضي مجتهد فإن أصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر.. إلا أننا نعتقد أن حيثيات الحكم تستحق مناقشة مستفيضة.. ولا نود أن نناقشها ما دامت القضية مستأنفة ولم يقل القضاء بعد كلمته الأخيرة.. والله الموفق.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل