; محمل الخير واسع | مجلة المجتمع

العنوان محمل الخير واسع

الكاتب عبدالرحمن بن عبدالله اللعبون

تاريخ النشر السبت 10-سبتمبر-2011

مشاهدات 84

نشر في العدد 1968

نشر في الصفحة 57

السبت 10-سبتمبر-2011

اللسان سهل الانطلاقة كثير الحركة، يصول ويجول في كل موضوع، وكثيرًا ما يتلفظ بكلام لا ينبع عن وعي وترو، وهذا ينتج كلامًا غير متزن؛ فتخرج كلمات غير مقصودة على حقيقتها، أو تكون زلة لسان لا يعنيها قائلها، ولا يسلم أحد من هذا الأمر، فمن أراد أن يتتبع لأصحابه سقطات الكلام فإنه سيملأ سجلات، وهو كلام تملأ به المجالس، فلا تجعل منها مثار حنق وغضب. 

– ممـا يـروى عن عمر بن الخطاب قوله : ولا تظنن بكلمة خرجت من أخيك المؤمن إلا خيرا ، وأنت تجد لها في الخير محملًا . وكان الشافعي يرحمه الله يقول: من أراد أن يقضي الله له بالخير؛ فليحسن الظن بالناس. وقال بعض الحكماء: لا يفسدك الظن على صديق أصلحه لك اليقين.

فبعض الأمـر تـصـلـحـه ببعض        فإن الغث يـحـمـلـه السمين

ولا تعجل بظنك قبل خبر          فعند الخبر تنقطع الظنون

- وقال تلميذ الشافعي الربيع بن سليمان دخلت على الشافعي وهو مريض فقلت له: قوى الله ضعفك.

فقال: لو قوى ضعفي قتلني.

فقلت: والله ما أردت إلا الخير.

قال: أعلم أنك لو شتمتني لم ترد إلا الخير.

تأمل يا أخي هذه الكلمة الأخيرة «أعلم أنك لو شتمتني لم ترد إلا الخير»، وانظر ما فيها من معان وفوائد.

قال ابن الرومي:

فعذرك مبسوط لـذنـب مـقـدم         وودك مقبول بأهل ومرحب

ولو بلغتني عـنـك أذنـي أقمتها           لدي مقام الكاشح المتكذب

فلست بتقليب اللسان مصارما        خليلًا إذا ما القلب لم يتقلب

لا سلامة من الناس

وإن أتاك منهم السوء البيّن؛ فترفع عن الهاوية التي سقطوا فيها ، فما أكثر ما تبتلى وتمتحن.

 قال أبو الدرداء : إن قارضت الناس قارضوك، وإن تركتهم لم يتركوك.

قال أحدهم: فما تأمرني..؟

قال: أقرض من عرضك ليوم فقرك . 

ووصى بعض الحكماء ابنه فقال: يا بني، إذا سلم الناس منك فلا عليك ألا تسلم منهم. 

فإنه قلما اجتمعت هاتان النعمتان.

بل قد تكون أنت المقصود بعينك بكلام لا تقبله، فاعذر أخاك ولا تنزلق معه فتسقطان معا وكن ثابتا كي لا يستمر هو في انحداره.

 أسمع رجل أبا هبيرة فأعرض عنه فقال له الرجل: إياك أعني، فقال له: وعنك أعرض.

 - وقال شبيب بن شيبة: من سمع كلمة يكرهها فسكت عنها انقطع عنه ما يكره، فإن أجاب عنها سمع أكثر مما يكره.

حسن السابقة

قال الأحنف بن قيس: ما عاداني أحد قط إلا أخذت في أمره بإحدى ثلاث خصال: إن كان أعلى مني عرفت له قدره، وإن كان دوني رفعت قدري عنه، وإن كان نظيري تفضلت عليه .

 فأخذه الخليل فنظمه شعرا فقال:

 سألزم نفسي الصفح عن كل مذنب         وإن كثرت منه إلي الجرائم

فما الناس إلا واحد من ثلاثة              شريف ومشروف ومثل مقاوم 

فأما الذي فوقي فأعرف قدره            وأتبع فيه الحق والحق لازم 

وأما الذي دوني فأحلم دائبًا             أصون به عرضي وإن لام لائم

وأما الذي مثلي فإن زل أو هفا       تفضلت إن الفضل بالفخر حاكم

- وقد يكون ذلك ليد بيضاء سابقة يلزم الوفاء لها ومراعاة حرمة جميلها، ووفاء لخير غامر، وتذكر لسابق عهد.

- قال منصور التميمي:

إذا ما الصديق أساء مرة       وقد كان من قبلها مجملًا

حفظت المـقـدم مــن فعله    ولــــم يفسد الآخـــر الأولا

- فالكريم الذي لا ينسى حسن المعشر وإن تقادم عهده، فينصف أهل الفضل من نفسه، ويتفضل على أهل النقص.

إن الوفاء على الكريم فريضة        واللؤم مقرون بذي الإخلاف

وترى الكريم لمن يعاشر منصفًا       وترى اللئيم مجانب الإنصاف

 - قيل لقيس بن عاصم : بِمَ سُدت قومك؟ قال: لم أخاصم أحدا إلا تركت للصلح موضعًا.

ذكرى

تذكر أن الأمور المعينة على الإعذار:

١- مكانة صاحب العفو عند الله.

٢- مكانة صاحب العفو عند الناس.

٣- دراسة أحوال الأنبياء والصحابة والسلف الصالح، وكيف أعذروا أقوامهم ومن أساء إليهم، ليكون في ذلك مصابيح تهتدي بها، وتكون من المقتدين بهم، ﴿ أولئك الذينَ هَدَى اللَّهُ فَهُدَاهُمُ اقتده﴾ (الأنعام:90).

٤ - دوام الألفة والمصافاة والتعاون على إدامة الصلة، فكما أخطأ صاحبي خطأ يمكن إعذاره عليه والتجاوز عنه، فسيحصل مني ذلك بعد حين ولابد، فكذلك أنا أريد صاحبي أن يعذرني.

 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه» «متفق عليه، اللؤلؤ والمرجان، عن أنس، رقم الحديث ۲۸»

وبذلك تفوز بأعطيات عظيمة، منها :

 ۱- سلامة القلب من المشوشات وتفرغه لذكر الله وعبادته.

٢- الابتعاد عن المخاصمة والمجادلة وقطع الطريق على سبل الغضب التي يقف الشيطان على جنباتها .

٣- السعادة والطمأنينة وحسن العلاقة مع الآخرين.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1386

81

الثلاثاء 01-فبراير-2000

استراحة(1386)

نشر في العدد 1514

61

السبت 17-أغسطس-2002

استراحة (1514)