العنوان "محرم سربوزفسكي" أول من ترجم القرآن للغة الغجر في حوار مع المجتمع: محنة «الغجر» عبر التاريخ
الكاتب عبد الباقي خليفة
تاريخ النشر السبت 09-نوفمبر-2002
مشاهدات 76
نشر في العدد 1526
نشر في الصفحة 38
السبت 09-نوفمبر-2002
رأيت والدي في المنام بعد وفاته يطلب مني إكمال ما بدأه من ترجمة القرآن بالغجرية فأنجزت الترجمة خلال ٧ سنوات
لا نطالب بدولة ولكننا نأمل في العيش والتنقل بحرية عبر العالم
أطالب المسلمين بتكوين لجان خاصة بالشعب الغجري على غرار اللجنة الخاصة بالشعوب المنكوبة
أرجو أن تتذكروا غجريا مسلما اسمه «محرم» ناداكم لمساعدته على نشر الإسلام وسط الغجر في العالم بطباعة ترجمته للقرآن
مواقف لا أنساها خلال لقائي بأنديرا غاندي وزيارتي لليبيا
ولد في العاصمة المقدونية سكوبيا سنة ١٩٥٠، في أسرة مكونة من 11 شخصًا. نشأ وترعرع كما يقول في أجواء إسلامية حيث كان والده حافظًا لكتاب الله تعالى، فقد درس وتخرج في مدرسة إسلامية في مقدونيا سنة ۱۹۲۷. أي قبل وصول الشيوعيين للسلطة بثمانية عشر عامًا. وهو ما جعل محرم سربوز فسكي يطلع على كتب إسلامية كثيرة وهو في فترة الصبا والشباب. ويقول عن تلك الفترة «إنني سعيد جِدًّا لأن الحياة في اجواء إسلامية هي سعادة الدنيا وحسنتها ذلك هو الأساس». ويضيف: «كنا تسعة اخوة وقد أعان الله والدي ووالدتي على تربيتنا وإعالتنا وكسوتنا براتبه المتواضع».
قلت له في بداية لقائنا:
قبل قيامك بترجمة القرآن كنت فنانًا مشهورًا في منطقة البلقان كما أنك غنيت في عدة دول غربية وشرقية بما في ذلك الهند وليبيا.. كيف كان ذلك؟
بدأت الغناء سنة ١٩٦٢ وفي نفس العام سجل لي أول اليوم، وكنت أدعو الله أن يوفقني حتى أساعد والدي في إعالة الأسرة الكبيرة.
ماذا كان موقف والدك من امتهانك الغناء، ولماذا لم تختر مجالًا آخر تساعد من خلاله والدك؟
ليس سِرًا القول إن جميع الفجر يحسنون الغناء فذلك شيء يجري في عروقهم، ولكن أن أغني لا يعني ذلك أن أنسلخ من قيمي وديني وواجباتي الإسلامية، كنت محظوظًا كما قلت عندما نشأت في رعاية والدي، وأنا أفهم الإسلام جيدًا والحمد لله.
هل هناك شيء خاص دفعك للغناء؟
في الحياة الغجرية يوجد قرينان لا يمكن للغجري أن يتجنبهما إلا ما شاء الله وهما الحزن والمعاناة. والدي رحمه كان قدْ تزوج من امرأة أخرى، وتركنا لبعض الوقت، وكان يعمل في المدرسة التي أزاول تعليمي بها، وطلب من الطلبة أن يقصوا ما يعرفونه من القصص، ولما جاء دوري رددت اغنية غجرية قديمة تقول إن الأب لا يمكن أن ينسى أبناءه الذين تركهم وأن يعود إلى داره، وقد قوبلت تلك الأغنية بتصفيق حار قالوا لي سأكون مطربًا كبيرًا ولكن عيوني كانت تبحث عن أبي ومشاعري وأحاسيسي معلقة به، وكنت أريد معرفة ردّ فعله. وفي الممر اقترب مني والدي وربت على كتفي ثم أدار وجهي نحوه وعانقني ثم أخبرني بأنه سيعود في اليوم التالي للبيت، وعندما أخبرت إخوتي لم يصدقوا ولكنه أوفى بوعده وعاد للبيت ولم يفارقنا قط.
وماذا حصل بعدها؟
في سنة ١٩٦٨ شاركت في مهرجان غنائي ببلجراد وهناك بدأ نجمي يصعد كما يقولون، ثم أحدثت ثورة في موسيقانا، فأدخلت عليها الطابع الشرقي، بعبارة أخرى دخل الشرق إلى البلقان. والبعض يقولون عني أسطورة مستمرة منذ ٤٥ عامًا، وعندما أكون مسلمًا مشهورًا وغجريًا فإن ذلك يكون له وقع خاص. وفي نفس السنة بيع من اليومي ۳۰۰ ألف نسخة وأول شيء قمت به هو قطع تذكرة حج لوالدي فكان بذلك أوّل غجري يحج بيت الله الحرام ولم يكنْ يعلم إلا عندما قدمت له التذكرة فبكى كثيرًا ودعا لي بالخير. وقد كنت أفكر في إرساله للحج منذ طفولتي؛ حيث كان الناس يسألونه لماذا لم يذهب للحج وهو حافظ للقرآن فيجيب من أين لي بنفقة الحج؟
من يقف وراء شهرتك، ولماذا يفضل الناس سماعك؟
شهرتي بسبب إسلامي، ويفضل الناس سماعي لأني أقول كلامًا ملتزمًا بعيدًا عن غناء الابتذال وثقافة الإثارة إن صح أن نسمي ذلك ثقافة لأنها بعيدة عن أسلوب التثقيف، وإثارة بعيدة عن الأدب كثير من الفنانين يخدعون الناس، ويحاولون جذبهم ليس بأصواتهم ولا بالكلمات التي يرددونها وإنما بأجساد النساء الراقصات لجني الأموال، ويتلك الطريقة يسلبون أموال الدهماء والمغفلين، ولذلك فأنا أكتب بنفسي كلمات أغنياتي، وكسبت بذلك احترام الناس وحبهم وهذا مكسبي الحقيقي..
هل يمكن أن يكون الشخص فنانًا وملتزمًا بالإسلام؟
هذا يعود للشخص نفسه، ومن خلال تجربتي فإن الفنان الملتزم يمكنه الوصول إلى أعلى درجة من الشهرة وحب الناس، دماثة الأخلاق والالتزام قيمة لا يدركها الجميع ولكنها معيار ثمين لا يزال الناس رغم بعدهم عن جوهر الدين يقيسون به الكبار في السياسة والأدب والفن وغير ذلك. هناك كثير من الغجر المسلمين الملتزمين الذين لا يعرف المسلمون في العالم وخاصة العالم العربي عنهم شيئًا. وهناك غجر لديهم القابلية للالتزام ومنهم مثقفون وتجار، وهناك غجر غير مسلمين ينتظرون من يقدم إليهم الدين الحنيف، وكثير منهم أصبحوا يتبعونني ويسمعون لي عندما أحدثهم عن الإسلام. وهناك أناس يصلون إلى نصف الطريق ثم يتراجعون إن الله يمتحن الناس ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۖ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ ﴾)العنكبوت2، 3. (
كيف كان تحولك من نجم غنائي إلى مترجم للقرآن الكريم؟
في الماضي البعيد وكما قلت سابقًا كان والدي رحمه الله يأخذني للمجالس الإسلامية وكان ذلك من حسن حظي أن والدي كان يعلمني أمور ديني ويحتفظ بالعديد من الكتب الإسلامية، وكنت استمع إلى أمانيه التي كان منها أن يترجم القرآن إلى اللغة الغجرية، وقد عزم على ذلك ولكنه توفي قبل أن يحقق أمنيته. بعد وفاته بخمسة عشر عامًا رأيته في المنام، وأمرني بأن أكمل ما بدأه حيث ترجم سورة اقرأ و٣٧ أية من سورة البقرة. فقمت في الحال، توضأت وبدأت في ترجمة الآية ٣٨ من سورة البقرة وهكذا حتى أكملت ترجمة القرآن كاملًا، واستغرق مني ذلك العمل سبع سنوات ونصف السنة، والترجمة حتى الآن بالمملكة العربية السعودية تنتظر الطبع وأنا أنتظر بفارغ الصبر الانتهاء من طبعها حتى يتمكن الملايين من الغجر من الاطلاع على القرآن الكريم بلغتهم الأم وأن يقتربوا بذلك من الإسلام. أتمنى أن أرى ذلك اليوم الذي نحتفل فيه بأول طبعة للقرآن الكريم باللغة الغجرية، سيكون احتفالًا في كل أنحاء العالم، فالغجر موجودون في الولايات المتحدة، وفي أستراليا، وفي أوروبا الغربية، وفي منطقة البلقان، وفي كل أنحاء العالم. كما أتمنى أن يتمكن عدد من الغجر من أداء فريضة الحج كل عام.
يسأل البعض لماذا لا توجد قيادة موحدة للغجر في العالم؟
لأن الغجر ليست لديهم دولة.. حالتنا شبيهة بحالة العرب قبل الإسلام في الجزيرة العربية، الله سبحانه هو مولانا ولعل نشر الإسلام بين الغجر هو الذي يوحدهم كما وحد العرب من قبل، لو يسكن الإسلام كلًا منا فسنجد أنفسنا متحدين تلقائيًا.
ينظر الناس إليك كمرشح لتكون زعيمًا عالميًا للغجر؟
إذا أراد الله ذلك فأنا في هذا العالم لأخدم ديني وأساعد شعبي وأنا أعمل منذ ٤٠ عامًا في هذا الاتجاه وأتمنى أن أقود شعبي إلى الطريق الصحيح.
هل تطالبون بدولة للغجر؟
لا.. نحن لا نطالب بإقامة دولة للغجر، ولا نريد أن نتسبب في إيلام أي شعب كما فعل بالشعب الفلسطيني على يد اليهود الذين هجروا وقتلوا وعذبوا الفلسطينيين ولا يزالون. الدولة أقل مما يتمناه الغجر، فهم يعتقدون أن جميع الناس لاجئون وهذا اعتقادي الشخصي أيضًا. وفي وقت ما وفي أجل محدد عند الله سبحانه وتعالى سيرحل الناس عن هذه الدنيا. فلسفة الغجر هي أن يكون للناس الحرية في أن يمشوا ويتنقلوا عبر العالم بحرية وأن يتعلموا ويدرسوا ويقرأوا القرآن باللغة الغجرية.
وأنتهزُ هذه الفرصة لكي اتوجه لإخواننا المسلمين في البلاد العربية وغيرها من بلاد الإسلام بأن: بأن يكونوا لجانًا خاصة بالشعب الغجري على غرار اللجان المخصصة للشعوب المنكوبة في العالم، وأن يدعموا مشروع ترجمة القرآن الكريم إلى اللغة الغجرية. وكما سمعتم فإن بابا الفاتيكان رقى غجريًا مسيحيًا، كمقدمة لتنصير الغجر، ونشر الإعلام الدولي هذا الخبر، رغم أن ذلك الغجري النصراني لم يفعل شيئًا. أما الغجر المسلمون فقد ترجموا القرآن وينتظرون من يعلمهم دينهم، وأرجو أن تتذكروا غجريًا مسلمًا اسمه «محرم»، ناداكم لمساعدته على نشر الإسلام وسط الغجر في العالم.
هل قمت بترجمة بعض الكتب الإسلامية إلى اللغة الغجرية؟
الترجمة ليست مشكلة المهم أن تطبع، عندما يطبع القرآن باللغة الغجرية سيكون ذلك حافزًا لقيام حركة ترجمة جادة للكتب الإسلامية التي نحن بحاجة ماسة إليها. أما مؤلفاتي الأخرى فلي خمسة كتب منها كتاب عن حقوق الغجر في العالم وقلت كلامًا معناه «لولا الحيوانات لكان الغجر في المرتبة الأخيرة من حيث نيل الحقوق» وهذا الكلام أعترض عليه الآن لأن هناك لجانًا تدافع عن حقوق الحيوان ولا توجد لجان مماثلة تدافع عن حقوق الغجر. امنيتي وأمنية الغجر المسلمين أن يطبع القرآن باللغة الغجرية. لقد مضى عامان ونحن ننتظر. نشأت وترعرعت في وسط إسلامي، والمشيخة الإسلامية في البوسنة تزكيني والزعيم البوسني علي عزت بيجوفيتش يقف بجانبي واجد دعمًا من حارث سيلاجيتش، والدكتور أنس كاريتش صاحب تفسير للقرآن، والسفير البوسني بالمملكة العربية السعودية يؤازرني في عملي، وأنا أقول هذا مضطرًا لكي يعرف إخواننا مدى حاجتنا للقرآن بلغتنا. لقد ترجم القرآن لكل لغات العالم. ومن حق الغجر أن تطبع ترجمة القرآن بلغتهم. سيشعر الغجر بالفخر عندما يرون القرآن بلغتهم وسيشعرون أنه ملكهم وأنه لهم، لاسيما أن حالة الضياع التام والبعد التام عن التعليم والدراسة بدأت تتلاشى.. بدأوا يتعلمون ويعملون ويسكنون البيوت المحترمة ويحرصون على أن يكونوا نظيفين في بيوتهم وملابسهم، لقد بدأ ذلك الآن وسيستمر وبعد سنوات لن تفرق بين الغجري وغيره في المظهر واللباس والمسكن وغيره. يجب أن نبدأ الآن قبل فوات الأوان
هل هناك مدارس تعلم أطفال الغجر بلغتهم؟
هناك مدارس وهناك شيء آخر لا يستغل بطريقة صحيحة وهو معرفة الغجر لأكثر من لغة. وهذا أمر مهم للداعية؛ إذ لا يحتاج لتعلم لغة الغجر.
كيف كان وضع الغجر في يوغسلافيا السابقة زمن جوزيف بروز تيتو؟
لم يتمتع الغجر بحقوق المواطنة قط كلما حل نظام جديد بقي الغجر على حالهم، وضعنا منذ عشرين قرنًا لم يتغير. هناك مكان واحد يعتقد الغجر أنهم ينالون حقوقهم فيه وهو ما بعد الموت يعتقدون أن الله سيرحمهم عندما يموتون فكل الناس هناك سواسية، ونحن نتوقع من إخواننا المسلمين أن يساعدونا حتى نعرف ما لنا وما علينا. البعض يقول لا فائدة من الغجر وأنهم لا دين لهم وبالتالي عدم المبالاة بهم، وأنا أسألهم: أوجدتم هذا في القرآن أم في الحديث.. وهل يعذركم الله بتصوراتكم هذه... اليس الغجر بشرًا؟ هل سقط عنهم التكليف هل حرمت عليهم الهداية؟ هل هم غير معنيين بالدعوة، اليس لهم أذان وأعين؟ أليست لديهم أيد وأرجل، أليس بإمكانهم الحديث والبيع والشراء ونطق الشهادتين والذهاب للمسجد والصلاة والصوم والحج؟ بلى، ولذلك فإن واجب دعوتهم لم يسقط مهما كانت الأعذار.
في عهد تيتو كانت يوغسلافيا مفتوحة للفجر كان لديهم جواز سفر واحد، الآن ستة جوازات وأصبح تحركهم محدودًا وهذا يزعجهم الغجر يتمنون الا تكون هناك حدود في العالم.
ما الذي يمنع الغجر من المطالبة بحقوقهم؟
السياسيون يأتون ويذهبون، وليس لديهم بعد نظر هم يتوقعون من الغجر أن يأتوا إليهم ويطالبوا بحقوقهم، ولكن الغجر حاليًا ليسوا كذلك. فهم ينتظرون أن تعطيهم ومن ثم تطلب منهم ما تريد. فهم مكبوتون منذ قرون، ولديهم عقد كثيرة، لا يعرفون الوصول إلى هؤلاء لكي يطلبوا أبسط الحقوق وبالتالي فإن التربية السياسية للغجر من أهم الأولويات وهناك بعض السياسيين يفكر بمنح بعض الغجر مناصب سياسية ليرفعوا من مستواهم وهذا سيكون نقطة تحول تاريخية في حياتهم.
كم عدد الغجر في العالم؟
٣٥ مليونًا وفي البلقان وحدها ١٧ مليونًا أما في البوسنة فيوجد ١٠٠ ألف غجري، لكن نحن نعتقد بأننا أكثر من هذا العدد، أما العدد الحقيقي فلا يعلمه إلا الله.
ما أصل الغجر؟
تاريخنا فقير، كتبه غيرنا، ثم قدموه لنا، ولا تعلم كثيرًا عن أنفسنا، قالوا لنا هكذا أنتم فقلنا كذلك. كل شيء نأخذه منهم لم يسألنا أحد منذ عدة قرون من نحن، وكيف نعيش وبماذا تشعر ومع ذلك فنحن مضطرون لتعرف من غيرنا من نحن وبناًء عليه فنحن من «البنجاب» من قرب جبال الهملايا تفرقنا لعدة فرق وتشتتنا في العالم من الصين وحتى هذه المناطق في السابق كانوا يقيمون في بعض الدول ثم يرحلون أحيانًا تطول إقامتهم مدة ١٠٠ أو حتى ٢٠٠ سنة، وأحد المؤرخين الإيرانيين ذكر أن أحد ملوك إيران كان يستضيفهم لسماع أغانيهم وليروح عن جنوده. وهم قوم لم يبعث فيهم نبي، ولذلك غلب على طبائعهم اللهو وربما أخذت بقية الشعوب عنهم ذلك وخاصة الغناء والرقص. وشاء الله أن يكونوا شعبًا أميًا وإن شاء الله يكونون جميعًا من أمة «اقرأ» فيسلمون جميعًا ويكون القرآن كتابهم. فهناك من كان أجهل منهم وأضيع وهداه الله للإسلام.
ما الذي يمنع الغجر من تأسيس أحزاب سياسية تدافع عن حقوقهم وسط المجتمعات التي يعيشون فيها؟
الغجر في هذه المرحلة الانتقالية لا يحبون المسؤولية، ويخافون منها، الغجري لا يرغب ولا يحب المسؤوليات، وإذا حصل على حكم أو على عمل في بلدية يكون ضعيفًا جدًا. ومعنى مسؤول تعنى لديه مقتول، هو يريد الحرية بدون مسؤوليات، ولذلك لا بد من نماذج تكون قدوة حتى يتعود الغجري على أسلوب حياة جديدة مثل بقية خلق الله.
هل كان للغجر ضحايا في الحرب التي شهدتها منطقة البلقان في بداية تسعينيات القرن الماضي؟
للأسف قليل ما يذكر الضحايا الغجر وهناك قصة تروى في البوسنة عن أربعة أطفال: صربي، وكرواتي ويوسني وغجري كانوا جميعًا في أقبية تحت الأرض هربًا من القصف، وسئل الصربي في أي فصل نحن الآن قال أظنه الربيع لأن أبي يحضر لنا الموز، وقال الكرواتي أظنه ربيع لأن أبي يحضر لنا الفراولة، وقال البوسني أظنه ربيع لأن أبي يحضر لنا الكرز. وعندما سئل الغجري قال أظنه ربيع لأن أبي وأمي وبقية إخوتي يسيرون حفاة، وأنا أرى أن المسلمين في البوسنة قوم في قلوبهم الرحمة، يحترمونني ويحترمون الغجر، وأعتقد أن حقوق الفجر ستبدأ من البوسنة، فإن كان هناك من يساعدنا فهم مسلمو البوسنة.
يسأل البعض عن سِرّ عزوف الغجر عن الأعمال اليدوية وتعلم صنعة؟
أنا كتبت عن هذا الغجر لا يحبون الأعمال الشاقة. هم يظنون أنه من السهل إيجاد عمل شاق ومن الصعب إيجاد عمل سهل. ولذلك هم اختاروا التجوال في العالم. ولكن هذا ليس قدرًا مقدورًا، كل شيء يمكن أن يتغير والغجر ليسوا استثناء ولدينا أمل، لكن تغيير ما رسخته القرون لن يكون سهلًا ولا سريعًا ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا﴾ (التوبة: ١٠٥).
ما قصة زيارتك للهند ولقائك بانديرا غائدي وابنها راجيف، وكيف لم يستطع الناس أن يميزوا بينكما؟
زرت الهند سنة ۱۹۷۸ حيث اقيم مهرجان دولي للغجر. وقامت بافتتاح المهرجان رئيسة وزراء الهند سابقًا أنديرا غاندي، وكنت ضيفًا إلى جانب ٣٠ غجريًا من أنحاء العالم قدموا من ٣٠ دولة. ويقيت ضيفًا بعد انتهاء المهرجان على حساب انديرا غاندي وابنها راجيف وعندما وقفنا وكنت إلى جانب راجيف تساءل الناس من منهما راجيف، حيث كنا متشابهين جدًا. وهناك كتبت عني الصحف الهندية كثيرًا. كان يدور بخلدي سؤال وهو هل نحن هنود هل أصولنا هنا، وسألت نفس السؤال لأنديرا غاندي لكنها لم تجب واكتفت بالضحك.
وماذا عن زيارتك لليبيا واستيائك من الجمهور؟
دعاني العقيد معمر القذافي لأغني في ليبيا في ذلك الوقت لا أذكر التاريخ، وكان عدد من الطلبة الليبيين الذين درسوا في يوغسلافيا يعرفونني وكانوا ينادونني باسمي في الشارع. وخطرت لي فكرة بأن أغني أغنية ليبية شعبية مشهورة نسيت كلماتها وطلبت من المسؤولين عني في ليبيا شريطًا لأسمعها ولكنهم قالوا لي المحلات مقفلة ولا توجد لديهم نسخة فقلت لهم اكتبوها لي فكتبوها وتدربت على إلقائها وفي السهرة غنيتها وأعجبت المستمعين وكانوا يقولون كلمات للثناء عني فظننت أنهم يسبونني فغضبت، فقيل لي: لا هم يعبرون عن إعجابهم.
هل ما زالت تعقد مؤتمرات دولية للغجر؟
لا ولكن الغجر تعودوا على الانتظار، لقد انتظرنا ۲۰ قرنًا ولكن الأوضاع الآن يجب أن تتغير.
قلت إنه لا توجد حقوق للغجر، معنى ذلك ليس لديكم حق العلاج وغير ذلك؟
لا توجد حقوق للغجر بما في ذلك حق العلاج ونحن نطالب الحكومات باعتبار أن الفجر من رعاياها.
يلاحظ وجود اغنياء من الغجر وبعض الباعة المتجولين من الغجر وكذلك بعض التجار؟
هناك نوعان من الغجر وهم (الروم) و (السنت) السنت هم الذين يحبون جميع البلدان ودائمًا في ترحال متواصل والروم يعيشون كباقي البشر يتعلمون ويسلمون ويلتزمون إذا وجدوا من يعتني بهم. السنت الذين يعيشون في الغرب مستوى معيشتهم أفضل بعض الشيء.. فهم معفون من الضرائب ولديهم رواتب من الدول التي يقيمون فيها. وخاصة ألمانيا التي تقدم الغجر تعويضات بسبب ما حاق بهم في عهد هتلر الأغنياء من الفجر قليلون جِدًّا أما الفقراء فهم يمثلون نسبة ٩٠٪ من عدد الغجر في العالم.
الاتحاد الأوروبي قرر العام الماضي منح الغجر ٣٥٠ مليون دولار ماذا فعلتم بها؟
لم تصل هذه الأموال، نهبت.
من نهبها؟
هناك قاعدة عند الفجر تقول إذا أردت المساعدة فقدمها بيديك وبطريقة مباشرة لا من خلال المؤسسات والأشخاص المعينين إذا أراد الآخرون بناء مساكن لنا فليبنوا مساكن ولا يقدموا أموالًا لأحد، وإذا أرادوا تحريرنا فليسمحوا لنا بحرية التعبير لأننا من طول الصمت لم تستطع الجهر بمطالبنا.
هل هناك غجر غير مسلمين؟
المشكلة عادية كما في العالم كله لكن هناك الكثير الكثير من المسلمين، ونحن نلاحظ الفرق، فالمسلمون هادئون يعرفون ماذا يريدون يحترمون الآخرين وغالبًا ما يحظون باحترام الناس.
هل تذكر بعض المواقف الطريقة في حياتك؟
المواقف كثيرة منها أني كنت ذاهبًا للسفارة الهندية وكانت الشرطة اليوغسلافية تقوم بتفتيش كل الداخلين للسفارات الأجنبية، ولكني دخلت ولم تقم الشرطة بتفتيشي ظنًا منها بأنني هندي، وكان الأمر كذلك عند ذهابي للسفارة الليبية فقد ظنوني ليبيًا. وفي ليبيا ذكرت ما حصل لي مع الجمهور، وكنت قد حصلت على جائزة بقيمة 5 آلاف دولار وأعطيت ذلك المبلغ لوالدي ليوسع لنا دارنا.