; محنة «صابرين» تجدد مأساة «عبير» وأخواتها | مجلة المجتمع

العنوان محنة «صابرين» تجدد مأساة «عبير» وأخواتها

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 03-مارس-2007

مشاهدات 49

نشر في العدد 1741

نشر في الصفحة 20

السبت 03-مارس-2007

     محنة «صابرين» التي حدثت مؤخرًا جددت مأساة «عبير» وعائلتها التي اغتصبها جنود أمريكان ثم قتلوها مع أسرتها بطريقة مروعة، وهكذا يقدم المحتل وأعوانه من الحكومات العراقية المتعاقبة فصلًا بعد فصل من مسرحية «الديمقراطية» المزعومة بالعراق.

     محنة «صابرين» ومأساة «عبير» تضافان إلى سجل فضائح الاحتلال وحالات الاغتصاب المتكررة التي يرتكبها جنوده بشكل مستمر، فيما يبدو سباقًا مع قوات الحكومة.

     ومع محنة صابرين يستذكر جيران عبير وقائع ما جرى لها ولعائلتها، يقول أحد جيران العائلة المذبوحة: اقتحمت قوة من (١٠-١٥) من قوات الاحتلال الأمريكية منزل «قاسم حمزة رشيد الجنابي» في تمام الثانية ظهرًا، وهو من مواليد عام ١٩٧٠م ويعمل حارسًا في مخازن البطاطا الحكومية، ويسكن مع زوجته فخرية محسن طه وأربعة من أبنائه، وهم: عبير (مواليد ۱۹۹۱م) وأحمد (١٩٩٦)، ومحمد (۱۹۹۸)، وهديل (۱۹۹۹)، وبعد أن قام الجنود الأمريكيون باحتجاز قاسم وزوجته وابنتهما هديل في غرفة واحدة، وأعدموهم بالرصاص، فيما كان أحمد ومحمد في المدرسة، اقتادوا «عبير» إلى الغرفة المجاورة ونزعوا ثيابها وتناوب الجنود العشرة اغتصابها، ثم ضربوها بآلة حادة على رأسها -بحسب ما أفاد تقرير الطب الشرعي- حتى أغمي عليها، ثم وضعوا وسادة على فمها وأنفها وخنقوها ثم أحرقوها بالنار.

     ويضيف الجار: «ثم سمعنا صوت إطلاق نار، وبعد ساعة شاهدت سحب دخان تتصاعد من غرفة بالدار، ثم خرج جنود الاحتلال من الدار مسرعين وطوقوا المنطقة ومعهم قوات ما يسمى بالحرس الوطني، وأخبروا الناس بأن «إرهابيين» من تنظيم القاعدة هم من دخلوا إلى الدار وقتلوا جميع أفراد العائلة باعتبارهم من (الشيعة)، ولكن الحقيقة أن العائلة (سنية)، ولم يسمحوا لأحد بالدخول إلى الدار، إلا أنني أخبرت أحد جنود الحرس الوطني بأني جارهم، وأريد أن أشاهدهم، لكي أبلغ أبو قاسم بنبأ ابنه وعائلته، فوافق أحد الجنود على دخولي، فدخلت البيت ووجدت في الغرفة الأولى قاسم وزوجته وهديل وقد سبحت جثثهم في دمائها، وفارقوا الحياة، ثم دخلت غرفة عبير فإذا بالنار تشتعل في رأسها وصدرها، في مشهد يقطع نياط القلوب؛ فقد رفعوا ثوبها الأبيض إلى رقبتها ومزقوا حمالة صدرها وكان الدم يسيل من بين أرجلها، على الرغم من وفاتها، وعرفت أنها اغتصبت حيث كانت منكبة على وجهها ونصفها الأسفل مرفوع وموثقة الأيدي والأرجل، فأطفأت النار المشتعلة فيها، بعد أن أكلت النار ثدييها وشعر رأسها ولحم وجهها، وسترت عورتها بقطعة قماش، وهنا فكرت أنني إذا خرجت وتكلمت فإنهم سيعتقلونني؛ لذا تمالكت نفسي، وقررت الخروج بهدوء من الدار كي أكون شاهد عيان يروي تلك الفاجعة».

زرع الفتنة:

      ويقول الجار: «وبعد ثلاث ساعات طوق جنود الاحتلال المنزل، وأخبروا أهل المنطقة أن العائلة قد قتلت على يد «إرهابيين» سنة لأنها عائلة (شيعية)، ومع عدم تصديق الخبر من قبل أهل المدينة لرواية الاحتلال كون «أبو عبير» معروفًا بأنه من خيار أهل المدينة، وهو ليس شيعيًا، ساورهم الشك في ذلك، ولهذا السبب قامت قوات الاحتلال -بعد صلاة المغرب- بنقل الجثث الأربع إلى القاعدة الأمريكية، ثم قاموا بتسليمها في اليوم التالي إلى مستشفى المحمودية الحكومي وأخبروا إدارة المستشفى أن إرهابيين سنة قتلوا العائلة».

     ويواصل الجار شهادته قائلًا: «توجهت في الصباح مع أهل الأسرة إلى المستشفى وتسلمنا الجثث ودفناها، وبعد ذلك قررنا ألا نسکت، وقد ردت المقاومة على تلك الجريمة بثلاثين عملية ضد الاحتلال في يومين حيث سقط أكثر من (٤٠) جنديًا أمريكيًا، منهم جنديان تم خطفهما وإعدامهما ورمي جثتهما في الشارع، ومع ذلك فإن دماءنا لم تبرد، فقررنا الذهاب إلى «مكتب إحدى القنوات الفضائية» لاطلاعهم على الخبر فلم تعرنا اهتمامًا وكذبتنا، وقالت: إن سياستها تعتمد على البيانات الرسمية الصادرة عن الجيش الأمريكي فقط، ولا يمكننا أن نخوض في قصة لا طاقة لنا بها، فتوجهنا إلى صحف محلية فأقفلوا الأبواب في وجوهنا».

تخطيط شيطاني:

     ويواصل الرجل رواية تفاصيل الجريمة قائلًا: «أنا شخصيا لم أندهش، حيث إن أم عبير جاءتني في يوم ٩/٢/٢٠٠٦م وطلبت مني أن تبقى عبير مع بناتي وتبيت معنا، لأنها تخشى من نظرات وملاحقات جنود الاحتلال لها عندما تخرج لإطعام المواشي بحقلهم، فوافقت على ذلك، وكانت توجد نقطة سيطرة أمريكية تبعد مسافة (١٥) مترًا عن منزل الشهيد قاسم، إلا أنني وبصراحة استبعدت الأمر؛ لأن «عبير» عمرها بالكاد يبلغ (١٥) عامًا، وهي صغيرة جدًا، فوافقت على طلبها، وباتت عندي ليلة واحدة، وفي الصباح عادت إلى منزلها، ولم نكن نعتقد أن وحوش الاحتلال سينفذون فعلتهم الخسيسة في وضح النهار».

تعتيم إعلامي ورقابة أمريكية:

     وبعد أربعة أشهر من الجريمة الأمريكية النكراء بدأ بعض النواب العراقيين يطالبون بالتحقيق في الممارسات اللا أخلاقية لقوات الاحتلال، وللأسف هذه المطالبات تأتي بعد إعلان وزارة العدل الأمريكية عن بدء محاكمة بعض الجنود الأمريكيين.

      ولم تكلف وزارة داخلية صولاغ -السابقة نفسها- عناء التحقيق في الجريمة، رغم أن جثث الضحايا تم نقلها لمستشفى حكومي، وعاينها أطباء الحكومة، وأجرت الشرطة تحقيقًا فيها تراجعت عن مواصلته، كون المجرمين من الجنود الأمريكيين.

 ثم أثبتت الأيام أن جنود الحكومة العراقية لا يقلون إجرامًا عن جنود الاحتلال.

الرابط المختصر :