العنوان مخاطر تواجه المسلمين في جنوب الفلبين
الكاتب محمد عبدالله السلمان
تاريخ النشر الثلاثاء 13-أكتوبر-1992
مشاهدات 66
نشر في العدد 1020
نشر في الصفحة 38
الثلاثاء 13-أكتوبر-1992
أخطار خفية تهدد مسلمي الفلبين: الماسونية والروتاري والمتثقفون
مقدمة: المخاطر المتزايدة على مسلمي الجنوب
تنتشر نوادي الروتاري علنًا في جنوب الفلبين وتضم في عضويتها معظم التجار ورجال الأعمال.
رغم الحياة القاسية ومحاولات التنصير والقمع التي تقوم بها الحكومة الفلبينية ضد مسلمي الجنوب، فقد بدأت مخاطر أخرى أشد من المواجهة المباشرة تحاول استقطاب مسلمي الجنوب وصرفهم عن دينهم. وقد أخذت هذه المخاطر أشكالًا ووسائل وأساليب مختلفة، من أهمها:
تنتشر نوادي ومحافل الماسونية بجنوب الفلبين بصورة علنية، وتضم في عضويتها معظم المسؤولين بالحكومة والهيئات السياسية والمحامين، وتشكل لهم رابطة تعاونية في تحقيق أغراضهم الدنيوية، ومنها الوصول إلى المناصب وضمان فوزهم في الانتخابات وغير ذلك مما يتعلق بعملهم، والدفع عنهم عند الخطأ والاختلاس وغيره من الجرائم التي يرتكبونها، ما داموا ينفذون تعليمات الماسونية التي ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب. والسرية التي لا تُبدى لأحد، ومن أبداها أو شيئًا منها فسينال عقابه العاجل الصارم بإبعاده عن منصبه أو القضاء عليه أو غير ذلك مما تنتهجه بأساليبها الملتوية. لمعرفة المزيد عن تاريخ الماسونية، يمكن زيارة مصادر متخصصة.
تنتشر نوادي الروتاري علنًا وتضم في عضويتها معظم التجار ورجال الأعمال وأساتذة الجامعات والأطباء وأصحاب المهن العالية والشخصيات البارزة، والمتزعمين للإسلام اسمًا لا فعلًا أو المتسمين به. وتشكل لهم رابطة قوية تعاونية في تحقيق أغراضهم في امتصاص الأموال وتخفيف الضرائب عنهم وجعلها على الطبقة الكادحة، بحماية أموالهم ومصالحهم، والدفاع عمن يخالف القوانين التجارية منهم بالغش أو التدليس أو غيره، ما داموا أعضاء في هذه النوادي ويساهمون فيها مساهمة فعالة بالمال والمعونة، وينفذون توجيهاتها في إنشاء المشاريع ذات الضلالات، مثل محل الرقص والبارات ودور السينما وغيرها من وسائل الانحلال، ويتمتعون بذلك أنفسهم كمساهمة في الدعوة إليها.
3 - المتثقفون:
لم يظهر هذا الاسم إلا مع أحداث الخليج، وقد اتخذ منه الماسونيون والروتاريون اسمًا جديدًا يستترون تحته ويجمعهم ويخدعون به غيرهم، حينما ينادون بمبدأ ما علنًا أو يهاجمون علنًا إحدى الهيئات الإسلامية أو الأعمال الإسلامية أو المبادئ الإسلامية وغير ذلك، ويزعمون العلم والثقافة ويسمون أنفسهم بها حتى يتبعهم غوغاء الناس ورعاعهم، وما أكثرهم في كل بلد.
وهذا مكمن خطير يهاجمون العلماء؛ فقد أخذوا أثناء أحداث الخليج يهاجمون العلماء والدعاة، ويعتبرونهم خونة في تأييدهم للحق بجانب دول الخليج ضد العراق. ويعتبر المثقفون العراق على الحق، لا حبًا فيه، ولكن رغبة في تشويه سمعة العلماء والدعاة وسحب الثقة منهم، وتشويه الأمة الأساسية وهدم دينها، وخلق التفرقات في أوساطها.
من أعمالهم الخبيثة (آليات الاستهداف)
1 - الاستيلاء على السلطات وتضييع الدعم الإسلامي:
أنهم استولوا على السلطات المحلية ومن له علاقة بالسلطات الخارجية، بحيث يحرفون معظم الأعمال الإسلامية والدعم الإسلامي عن أغراضه الإسلامية ويضيعونه، بواسطة صنائعهم من المتسمين بالإسلام وزعاماته. وقد استوعبوا كثيرًا من النشاطات الرسمية.
وأخذوا يصرفون الأموال التي تأتي من الجمعيات الإسلامية والهيئات الخيرية، لا سيما من دول الخليج، في غير مصارفها.
2 - تفتيت العمل الإسلامي الجاد
أنهم عملوا على تفتيت العمل الإسلامي الجاد الذي يتبناه غيرهم، فيشوهونه حينًا ويفرقون بين زعمائه بالدس والنميمة وغير ذلك من الوسائل، حتى جعلوا بعضهم لا يثق في البعض الآخر رغم صلاحهم واستقامتهم. أما أصحاب الباطل فيولي بعضهم لبعض الثقة المطلقة.
3 - احتواء الأذكياء من المسلمين
يعملون على احتواء الأذكياء وذوي الطاقات الإنتاجية من العنصر الإسلامي ويغرونهم وكأنهم يؤازرونهم حتى يوقعوهم في المصيدة فيصبحوا منهم رغمًا عنهم، ويعملون لهم في هدم أمتهم.
4 - استقطاب الطلاب عبر البعثات المشبوهة
يعملون على احتواء الأذكياء من الطلاب والطالبات ويغرونهم بالمادة والبعثات وغيرها، حتى يبعدوهم عن الإسلام ويصرفوا هذا الذكاء والطاقة في خدمة مبادئ الضلال، بضمانات المنح والمناصب إذا ما درسوا في الكليات التي يوجهونهم إليها من كليات الضلال: شيعة أو تنصير أو غيرها من مبادئ الضلال والنحل الفاسدة، باسم العلم والتقدم. وكأنه لا يوجد إلا في ضلالهم وكلياتهم.
5 - التحالف مع المخالفين لأهل السنة
يعتبرون كل مخالف للجماعة الإسلامية نصيرًا لهم، سواء كان شيعيًا أو صوفيًا أو غيره من مذاهب أو عقائد الضلال، ما دامت تعادي أهل السنة والجماعة. فهي معاول هدم لهم.
6 - الترويج للضلالات تحت شعارات إنسانية
يعملون على توزيع المنشورات والهدايا من ملابس وتحف وغيرها، مما يحرصون دائمًا على أن تحمل دعوة إلى نواديهم ومبادئهم التي يزعمونها إنسانية عامة، كدعوة أصدقاء المرضى أو خدمة المكفوفين في العالم أو حماية الطفل ورعايته. وهذه الجمعيات الفرعية لهم لا تخدم إلا المسيحيين واليهود، ومن دخلها من غيرهم رحبوا به واحتفوا به وجروه إلى حظيرتهم، بتعاليم المسيح المزعومة والتثليث وطلب المسيح الشفاء والرعاية وغير ذلك من معتقداتهم الضالة. للاطلاع على أنشطة المنظمات غير الربحية في جنوب الفلبين، يمكن البحث في سجلات الأمم المتحدة.
7 - السيطرة على التعليم وغرس الانحلال
يعملون على إنشاء المؤسسات العلمية ذات الوحدات المعنية، ابتداء من الروضة وحتى أعلى شهادة بالجامعة، وتضم مدارسهم أعداد كثيرة من أبناء المسلمين، ويدرسون فيها الأديان المختلفة. فللدين الإسلامي نسبة قليلة من النواحي التي تشوهه، وللأديان الأخرى مثل ذلك، ونصيب الأسد للدين المسيحي واليهودي باعتبارهما الأساس في نظرهم. ومن أقل ما يلزمون به كل طالب القول بالتثليث في كل صباح ومساء، بما يسمونه تحية العلم. ولست أدري لماذا يحيون بالتثليث ولا يحيون بالوحدانية وهم يدينون بذلك؟ ويركزون في هذا التعليم في كامل مراحله على ما يسمونه الفن والغناء الفاحش والرقص العاري وإشباع الغرائز الجنسية والحيوانية باسم الحرية والديمقراطية. ومن حاول البعد عن ذلك من أبناء المسلمين أغروه بشتى الوسائل والمغريات والتهديدات حينًا، فإن لم تُجْدِ جميعها، أرغموه باسم النصح والإرشاد إلى الصواب في نظرهم، ثم استمر معهم طوعًا واختيارًا.
8 - طباعة الكتب الرخيصة لتغيير المنهج
يعملون على طباعة كتبهم التي تخدع الناس بمنهجهم، وتوزيعها على أوسع نطاق، فتُعطى للمسؤولين والمؤثرين على شكل هدايا علمية، وتباع على عامة الناس بأقل من 10٪ من تكاليف طباعتها، حتى يقتنيها من يشتريها ولو بقليل ولا يأخذ مجانًا، فيعتبرها غير مهمة أو دعاية فيمزقها أو يرميها.
أعمالهم في إحلال الأخلاق (بصفة عامة ما يلي):
1 - إنشاء البارات ومحلات الرقص
العمل على إنشاء البارات ومحلات الرقص في كل موقع ذا كثافة سكانية باسم الترفيه والخدمة العامة.
2 - إنشاء دور السينما
العمل على إنشاء دور السينما في كل مدينة وقرية، وجلب الأفلام الخليعة والدعوة لها بالصحف والنشرات والمكبرات على السيارات المتجولة في المدينة، بقصد التجارة الحرة.
3 - محلات الفيديو
العمل على إنشاء محلات الفيديو وتأمين أفلامه التحليلية وتأجيرها بأرخص الأسعار، للعمل على نشرها في المجتمعات.
4 - الاستيلاء على الصحافة
الاستيلاء التام على الصحافة من جرائد ومجلات ودوريات، وتسخيرها في خدمة أغراضهم والدعوة إليها والحيلولة دون نشر ما هو ضدها.
5 - الاستيلاء على المطابع
الاستيلاء على جميع المطابع وتسخيرها في طباعة رسائلهم وكتبهم وغيرها.
6 - حملات الترفيه العارية
القيام بحملات دورية على القرى والأحياء بشكل قافلة رقص عاري يسمونه الفن الترفيهي، يقيمون في كل قرية أو حي عدة ليالي ساهرة، يدعون الشباب والشابات للمشاهدة والمشاركة مجانًا، بل يكافئونهم على نشاطهم ومشاركتهم، وحتى كبار السن يكافئونهم على حضورهم ومشاهدتهم لذلك المجون، فينشرون هذا التحلل بين الشباب والشابات باسم الفن الحر في أرجاء البلاد.
دعوة إلى الصحوة والمواجهة
فأين أمتنا من هذا الخطر وماذا عملت؟ إنها مع الأسف بين صالح مكسور الجناحين يقضي حياته في تسويف وحسرة على هذه الأوضاع، أو صالح في نفسه منغمسًا في مجتمعه هذه العبارة البحتة ولا يهمه شيء من أوضاع الإسلام والمسلمين. وهذا كالزاهد العابد الذي أمر الله سبحانه وتعالى نبيه جبريل بالبدء به بالخسف، لأنه لم يتمعر وجهه غضبًا لله. أو صالح في نفسه همه جمع الأموال وتنميتها واعتلاء المناصب وملء البطون ولا غير، وهذا كثير في طبقات الأمة المختلفة.
فإلى متى ستبقى أمتنا هكذا؟ ألا من بعث جديد؟ ألا من فجر مشرق؟ ألا من صحوة قائمة؟ ألا من يقظة عالمية... بلى والله قد بدأت بشائرها وظهرت معالمها وشق نورها، ففي كل قطر يرى وضح الصبح قد بان، وقد قام للحق رجال وشبان ونساء وفتيات، وأخذوا يعملون له وينصرونه، وسينصرهم الله حتمًا كما وعد بذلك، وهو أصدق القائلين: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ (محمد: 7). فالسعيد من كان له حظ أوفر في هذا العمل القيم والجهاد العالي، فهل من مستجيب لداعي الحق؟
ولا تحقرن من المعروف شيئًا، فربما كلمة واحدة في سبيل الله تدخلك الجنة، وربما حفنة طاهرة من المال في موقعها تُقبَل يوم الجوع والعطش يوم القيامة، وغير ذلك من الأعمال. المهم أن تعمل يومك وليلك لخدمة أمتك ودينك، وتُحِسَّ بمسؤوليتك وتؤدي واجبك في خلافتك في هذه الأرض ما دمت، ولن يطول بك الأجل، فما هي إلا أيام وليالي وتنقضي. وما هي نسبة مائة عام إلى آلاف الأعوام أو ملايينها التي يقضيها المرء أما في نعيم ونسأل الله أن نكون منهم، أو في جحيم ونسأل الله العفو والعافية والنجاة منها. فما أكثر ذنوبنا وما أكبر تقصيرنا: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ ۖ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا ۚ أَنتَ مَوْلَانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ (البقرة: 286).