; مخطط إهدار ثروات الدول النفطية | مجلة المجتمع

العنوان مخطط إهدار ثروات الدول النفطية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 18-يونيو-2005

مشاهدات 60

نشر في العدد 1656

نشر في الصفحة 7

السبت 18-يونيو-2005

أدركت الولايات المتحدة منذ سنوات مضت أن الثروات المالية المتزايدة لدى الدول النفطية بإمكانها شراء أسهم الشركات فيها وهو ما اعتبرته خطرًا على اقتصاداتها، فتم إعداد الخطط لإدخال الدول النفطية في دوامة من الصراعات والحروب الداخلية والمحلية وإهدار في تلك الثروات في صفقات الأسلحة والعتاد الحربي وغير ذلك، ويكشف كتاب paper money الصادر بالولايات المتحدة كيف تم التخطيط لإشعال تلك الحروب والصراعات للتخلص من ثروات الدول النقطية مثل الحرب العراقية الإيرانية وحرب الخليج الثانية والحرب الأهلية في الجزائر وجنوب السودان ولبنان....!

واليوم تؤكد الدراسات والاستقراءات المستقبلية أن العالم يسير نحو أزمة حادة في الطلب على النفط خلال العقود القليلة القادمة وبأسعار مرتفعة عما كانت عليه، وهو ما يمكن أن يحدث طفرة مالية جديدة، وهناك لا شك استراتيجية جديدة تعد لإهدار تلك الثروات بوسائل أخرى وقد تكون في صورة حروب وصدامات وغيرها من وسائل استنزاف الثروات.

ومن جهة أخرى فإن السنوات القادمة ستشهد مزيدًا من الصراعات بين القوى الكبرى على منابع النفط حول العالم.

ويقول الخبير الدولي البارز بول روبرتس في دراسة له بعنوان «نهاية النفط»، إن العالم سيكون عام ٢٠٣٥م في حاجة إلى ضعف الإمدادات الراهنة من الطاقة وأن الطلب على النفط سيقفز من ٨٠ مليون برميل يوميا إلى نحو ١٤٠ مليون برميل. وفي خطته التي أعلنها في ۲۰۰۱/۹/۱۷م قال الرئيس جورج بوش، إن الولايات المتحدة ستستورد بعد عشرين عامًا نحو برميلين من كل ثلاثة براميل.. وإن ذلك يمثل نوعاً من التبعية التي تهدد الأمن القومي الأمريكي.. ويؤكد هذا الكلام المبررات التي تسوقها القوى الكبرى لحملاتها وحروبها للسيطرة على منابع النفط في العالم تحت شعار، تأمين مصادر الطاقة حماية للأمن القومي.. فوفق تلك القاعدة تحركت الحملات الاستعمارية، وهناك مقولة للخبير الاستراتيجي مايكل كولون تقول «إذا أردت أن تحكم العالم فعليك بالسيطرة على النفط... كل النفط».

كما يقول ديك تشيني نائب الرئيس الأمريكي في دراسة له عام ۱۹۹۰م عندما كان يعمل في قطاع النفط، إن من يسيطر على تدفق نفط الخليج سيقبض ليس فقط على خناق اقتصادنا بل أيضًا على خناق دول العالم الأخرى.

ومن يستعرض تاريخ الحروب وعمليات الغزو من قبل الدول الكبرى للدول الصغرى يكتشف أن دوافعها كانت السيطرة على منابع النفط والاستحواذ على تلك الثروة، حتى ولو أدى ذلك إلى تدمير الدول الصغيرة وقتل أعداد كبيرة من شعوبها، فقد كانت دوافع الحرب الأمريكية على فيتنام في الستينيات من القرن الماضي هي دوافع نفطية، حيث تم اكتشاف مخزون نقطي ضخم على الساحل الفيتنامي وقد تم الاستيلاء عليه من قبل الشركات الأمريكية والشركات البترولية الأخرى المتحالفة مع الولايات المتحدة في حربها ضد فيتنام، وذلك بعد حرب أزهقت أرواح نصف مليون فيتنامي و ٧٥ ألفًا من القوات الأمريكية.

وبعد ذلك قامت القوات الأمريكية باجتياح كولومبيا تحت ذريعة القضاء على المنظمات الإرهابية التي تهدد أمن المنطقة، ولكن الذي ثبت بعد دخول القوات الأمريكية أنها جاءت للسيطرة على حوض نفطي كبير تم اكتشافه وتم شفط ما فيه من نفط عبر خط أنابيب بطول ٤٨٠ ميلًا تم مده إلى البحر الكاريبي، وإن الصراع الدائر منذ عشرات السنين بين القوى الكبرى عند منطقة بحر قزوين هو صراع على مخزون النفط الذي يحظى به هذا البحر والذي يقدر بـ٢٦ مليار برميل، وما غزو أفغانستان إلا لإخضاع أراضيها لمرور أنابيب النفط القادمة من ذلك البحر إلى السواحل الباكستانية تمهيدًا لنقله إلى أسواق العالم. 

ويؤكد التقرير الاستراتيجي الأمريكي للطاقة، في معرض حديثه عن تحديات القرن الحادي والعشرين أن دوافع احتلال العراق هي دوافع نفطية في المقام الأول.. وما الضغوط المتواصلة على السودان وغيرها من الدول النفطية إلا للوصول إلى امتيازات تمكن الولايات المتحدة من الثروات النفطية. 

وهكذا تجرد القوى الكبرى حملاتها العسكرية في إطار صراعاتها للسيطرة على منابع النفط تحت ذريعة حماية أمنها القومي، كما أن هذه القوى لم يرق لها أبدًا أن تتمتع الدول النفطية حول العالم بفائض كبير من الثروات واليوم وبعد الطفرة التي تشهدها أسعار النفط وما ستنجم عنه من مزيد من الثروات للدول النفطية لابد أن هناك مخططات، كما أسلفنا، لإشعال صراعات جديدة في المنطقة، لإهدار هذه الثروات في الحروب والصراعات.. فلتكن حكومات المنطقة على حذر مما يدبر لها.. ولتتجه إلى استثمار ثرواتها وفق خطط محكمة وآمنة تحقق لشعوبها التقدم والنهوض والقوة، دون أن تمكن القوى الأجنبية من الاستحواذ على تلك الثروات. 

الرابط المختصر :