العنوان أين أنتم يا مسلمون؟ مخطط هدم الأقصى وبناء الهيكل المزعوم بدأ
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 25-مارس-2006
مشاهدات 52
نشر في العدد 1694
نشر في الصفحة 16
السبت 25-مارس-2006
الأقصى يستغيث: ليست هذه عبارة على سبيل التهويل وإنما تعبر عن حقيقة فقد بدأ الصهاينة مخططهم لهدم الأقصى بإقامة كنيس يهودي سرًا أسفل حائط البراق وفي المنطقة المجاورة للجدار الغربي للأقصى. الكنيس أقيم في سرية تامة حيث تم عزل المنطقة عن أعين المسلمين حتى فوجئ أهالي القدس برئيس الكيان الصهيوني يفتتح الكنيس واليهود المتطرفين يقيمون طقوسهم فيه.
إنها البداية لمسلسل هدم الأقصى بعد الاستيلاء على مبانيه قطعة قطعة وخطوة خطوة. فالخطوة الأولى بدأت من عند حائط البراق – المسمى زورًا وبهتانًا بحائط المبكى – ومخطط التهام الأقصى يتواصل قطعة قطعة، بينما أهلنا في القدس يستغيثون ولا مجيب!
كانت مؤسسة الأقصى لإعمار المقدسات الإسلامية قد واصلت خلال العامين الماضيين تحذيراتها من مغبة أعمال إنشائية تقوم بها المؤسسة الصهيونية سرًا أسفل حائط البراق وفي المنطقة المجاورة للجدار الغربي للمسجد الأقصى معتمدة على مشاهدات عن بعد رصدتها المؤسسة، لكن أحدًا في العالم الإسلامي لم يتجاوب مع تلك التحذيرات. وفي تقرير للمؤسسة ذكرت أن الصهاينة عمدوا إلى التكتم على هذه الأعمال وإخفائها بستار بلاستيكي أسود سميك حجب الرؤية لفترة طويلة من الزمن، إلا أن رئيس هذا الكيان «موشيه كتساف» وشخصيات دينية وسياسية يهودية قاموا بزيارة المنطقة وأداء مراسيم احتفالية في الموقع الذي تم افتتاحه وأطلقوا عليه قاعة صلاة كبيرة وأدخلوا كتب توراة، حيث طالب «كتساف» خلال المراسيم الاحتفالية بتنفيذ مخطط لربط طرفي طريق ما سماه بالطريق «الهرودياني» ابتداءً من أسفل حائط البراق وانتهاءً بحي سلوان المحاذي للجدار الجنوبي للمسجد الأقصى المبارك.
الضوء الأحمر:
تصريحات كتساف هذه – وهو من الفريق الذي يدعو إلى تقسيم المسجد الأقصى بين اليهود والمسلمين – ألقت مزيدًا من الضوء ودفعت مؤسسة الأقصى إلى المسارعة بزيارة منطقة حائط البراق وبالتحديد الموقع الذي افتتحه وسط إجراءات أمنية مشددة. وقد خصص الحاجز الشمالي في آخر شارع الواد لدخول الوافدين من يهود وسياح أجانب إلى منطقة حائط البراق بكل سهولة، أما العرب والمسلمون فتقوم الشرطة بتوقيفهم ومن ثم منعهم من الدخول.
وفي ساحة حائط البراق – حيث احتشد المئات من اليهود المتطرفين في الساحة – وعند حائط البراق وعلى الجهة اليسرى شمالًا وعبر باب ليس بالكبير، دخل صحفيو المؤسسة الصهيونية إلى الموقع الذي وقف فيه قبل أيام رئيس الكيان الصهيوني وعدد من رجال الدين والساسة اليهود ووضعوا عددًا من أسفار التوراة. الموقع هو استمرار لحائط البراق وجزء لا يتجزأ من الحائط الغربي للمسجد الأقصى، ويقع أسفل المدرسة التنكزية وهي الأخرى جزء لا يتجزأ من المسجد الأقصى المبارك. الموقع عبارة عن قناطر واسعة وأقواس وفناء واسع، بعد إحدى روائع البناء المعماري الإسلامي بطول نحو خمسين مترًا وارتفاع نحو 15 مترًا وعرض نحو 10 أمتار. وقد احتشد اليهود في المكان حيث يؤدون طقوسهم ويطوفون بأسفار التوراة في أنحاء الفناء كله.
الأعمال الإنشائية الجديدة واضحة للعيان، وشبكات الإنارة والمكيفات الجديدة وخزانة التوراة الكبيرة وأخرى صغيرة، والأقمشة الفاخرة على طاولات القراءة والكتب الدينية اليهودية في كل ناحية. وحسب التعريف المشهور للكنيس، فهو عبارة عن قاعة للطقوس تتضمن ما يسميه اليهود بالخزانة المقدسة تحوي أسفارًا من التوراة تُؤدَّى فيها الطقوس، فالمكان إذًا كنيس يهودي في منطقة حائط البراق والجدار الغربي من المسجد الأقصى، والمكان وقف إسلامي وجزء لا يتجزأ من المسجد الأقصى المبارك.
الخزانة المقدسة:
وتضيف المؤسسة في تقريرها واصفة المكان في صدر المكان وضعت خزانة يعتبرونها الخزانة المقدسة، وقد نقش عليها بخط عبري وبأحرف بارزة: "كانت عيوني وقلبي ترنو إليك في كل يوم" ويقصدون أن أعينهم وقلوبهم منذ غابر السنين كانت تتجه إلى الهيكل المزعوم. ولعلها الجمل التي تعبر عن أطماعهم وأحلامهم ببناء الهيكل المزعوم الثالث على حساب المسجد الأقصى المبارك.
إلا أن اللافت للنظر أنه في الطرف الشمالي للموقع وضع حاجز زجاجي يحجب الرؤية إلى الداخل، مما قد يشير إلى أن أعمالًا أخرى تجري خلف هذا الحاجز ولعلها أعمال متواصلة يبتغون من ورائها ربط هذا الكنيس برباط الكرد القريب من المنطقة والذي يطلق عليه اليهود زورًا وبهتانًا "المبكى الصغير".
وأكدت مؤسسة الأقصى أن الصهاينة يستولون على المنطقة بأسرها تدريجيًا ويقومون بتغيير المعالم الإسلامية يومًا بعد يوم، ولعلها الخطوات الأولى لبناء الهيكل الثالث المزعوم. إذ إنه قبل سنتين تم افتتاح موقع صلاة خاص لما يطلقون عليه المتدينون الجدد في المنطقة الواقعة أقصى جنوب حائط البراق بالقرب من طريق باب المغاربة. وبعد وقت قليل تم تركيب جسر خشبي جديد يقتحم عن طريقه اليهود والشرطة الصهيونية وعبر باب المغاربة إلى داخل المسجد الأقصى، وأعلن حينها عن مخطط لهدم المعالم الأثرية الإسلامية أسفل باب المغاربة ويأتي تصريح موشيه كتساف المطالب بتنفيذ مخطط استكمال أعمال الحفريات وربط مقطعي الطريق الهرودياني. فإذا كنا قد علمنا أن أحد سيناريوهات بناء الهيكل الثالث هو إقامة أربعة أعمدة كبيرة وطويلة في ساحة البراق وبناء الهيكل الثالث المؤقت فوق الأعمدة هذه ليطل من خلالها على المسجد الأقصى، فإن الوجهة الصهيونية تتجه نحو مزيد من إيقاع الأذى والسيطرة على المسجد الأقصى وعلى حائط البراق وكل محيط المسجد الأقصى المبارك.
هذا ما استطعنا أن نراه أو أن نطلع عليه والمخفي غير المعلوم أكثر بكثير!
الأقصى أمانة:
من جانبها أكدت الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني أن المسجد الأقصى المبارك هو وقف إسلامي خالص لا حق لغير المسلمين ولو في ذرة تراب منه، بما في ذلك حائط البراق الذي أطلق عليه زورًا وظلمًا وبهتانًا "حائط المبكى". وأضافت الجماعة في بيان، ردًا على تصريحات كتساف: "قلناها وما زلنا نقول وبملء أفواهنا: إن المؤسسة الإسرائيلية الرسمية وكتساف من رؤوسها – وهي الخطر بعينه على المسجد الأقصى المبارك – وإننا نحمل هذه المؤسسة المسؤولية الكاملة لأي اعتداء قد يقع على المسرى السليب".
كما أن مثل هذا التصريح ومن شخصية تشغل منصب رئيس الدولة هو تصعيد سافر وخطير، وإن دل فإنما يدل على ما يحاك لأولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين. ووجهت الحركة الإسلامية رسالة إلى الأمة العربية والإسلامية قالت فيها: "إن الأقصى أمانة في أعناقكم، اللهم ها قد بلغناهم عن أفعال كتساف وأعوانه، اللهم فاشهد.. وتلك الأيام نداولها بين الناس".
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل