; مدارس القرآن الكريم في بلاد الحرمين | مجلة المجتمع

العنوان مدارس القرآن الكريم في بلاد الحرمين

الكاتب الشيخ عثمان الصالح

تاريخ النشر الثلاثاء 01-مارس-1977

مشاهدات 64

نشر في العدد 339

نشر في الصفحة 40

الثلاثاء 01-مارس-1977

مسئولية التعليم العام تجاه القرآن ...

مقترحات.. وملاحظات 

فيما يلي مقال للشيخ عثمان الصالح عن مدارس القرآن الكريم في المملكة العربية السعودية.

والشيخ عثمان جزاه الله خيرًا مهتم بهذا الموضوع، ويحرص دائمًا على دعم كل جهد يبتغي إنعاش الأمة بالقرآن الكريم.

وفي المقال دعوة إلى دعم طلبة هذه المدارس بمكافآت أوفر ودعوة إلى العدول عن مزاحمة القرآن الكريم بمواد أخرى كثيرة.

وإذ نؤيد الدعوتين نضيف إليهما أن القرآن الكريم ينبغي أن يأخذ حظه الموفور من كافة الجامعات وفي مختلف التخصصات.

هناك كلية خاصة بالقرآن وعلومه في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.

وتزمع جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية إنشاء كلية خاصة بالقرآن وعلومه.

وبلد الحرمين الشريفين ومهبط الوحي هو- بحكم طبيعته هذه- قدوة البلدان الأخرى.

ومن هنا فإن الجامعات الأخرى في المملكة مدعوة إلى العناية بالقرآن الكريم.

إن «تراث اليهود» يصبغ كافة الجامعات والكليات والمعاهد التي أقامها العدو الصهيوني في فلسطين المحتلة.

وإن «المادية التاريخية» أو «الفلسفة الماركسية» تصبغ جميع كليات وجامعات ومدارس ومعاهد العلم في الاتحاد السوفييتي والصين الشعبية، وبلغاريا، وبولندا، والمجر.. إلخ.

ولئن اختفى الآخرون بخرافات- أي التراث اليهودي- فعلى المسلمين أن يحتفوا-بحق- بقرآنهم الكريم.

والدعوة موجهة إلى كافة الجامعات في العالم الإسلامي، في الكويت، ومصر، والجزائر، وليبيا، وباكستان، ودولة الأمارات، واليمن و. و. 

مكامن الخير.. في هذه المدارس

مكامن الخير في بلادنا لا حد لها.. ومنابع العلم والمعرفة ثروة فياضة ينهل منها ابن البلد والوافد على حد سواء.. وشاقني وراقني ما سمعته «يوم الجمعة» ومن أحد الأساتذة الفضلاء يتحدث إلى عموم المصلين.. عن مدرسة تحفيظ القرآن ويهيب بالناس أن يلحقوا أبنائهم بهذه المؤسسة العريقة هذه المدرسة التي هي من عشرات المدارس التي تأسست أوائلها والتي تعني بكتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه والذي فيه علم الأولين والآخرين وإنني لأجد في البيان الذي أعلنه على الملأ وأصغى إليه الناس بكل اهتمام وانتباه ووجدوا فيه اتجاهًا خيرًا لوزارة المعارف التي ما زالت ولا تزال بإذن الله معينًا للخير «بفتح الميم» ومعينًا عليه «بضم الميم» إن في هذا البيان أو الإعلام أمام الألوف من الناس ما يثلج الصدر ويفتح النفس ويبشر المؤمنين بما فيه عزهم ونصرهم ولا عز ولا نصر إلا بالعود إلى منهل الخير والهدى والعمل به وتوجيه أبناء هذه البلاد إليه توجيهًا صادقًا على يد مربين صادقين.. وهذا ما أعرفه في هذه المدرسة التي بدأت في الأعوام الأخيرة تنطلق إلى أهدافها البانية انطلاقًا لمسناه في حفلاتها السنوية وسمعناه من قرائها المجودين لتلاوة كتاب الله وإنني إذ أعرض عليك أيها القارئ نبذة عن هذه المدرسة في نفس الوقت لي ملاحظات تتلو هذه النبذة:

أولًا: هذه المدارس تابعة لوزارة المعارف ومناهجها مثل المدارس الأخرى وتزيد عليها بالتركيز في حفظ القرآن وإتقان تلاوته- ولدى تخرج الطالب من الصف السادس بها يلتحق نظامًا بمتوسطة تحفيظ القرآن أو بأي مدرسة متوسطة بالمملكة أو بأي معهد علمي.

ثانيًا: يعطى الطالب في القسم الابتدائي مكافأة شهرية مقدارها مئة ريال كل شهر وفي القسم المتوسط مئتي ريال والبحث جارٍ الآن في الوزارة في رفع هذه المكافآت ويستمر صرف هذه المكافأة خلال أشهر العطلة الصيفية- كما تؤمن الوزارة نقل الطلاب من مساكنهم إلى المدرسة يوميًا بواسطة حوالي عشرة أتوبيسات.

ثالثًا: يتم قبول الطالب في الصف الأول إذا بلغ السابعة من العمر كما يمكن قبول أي طالب يحول من مدرسة أخرى إذا كان معه من القرآن ما يؤهله للصف الذي يريد الالتحاق به - أما إذا أراد الطالب الانتقال من هذه المدرسة إلى أي مدرسة أخرى في المملكة فيتم تحويله فورًا إلى الصف الذي يريد الالتحاق به.

رابعًا: تُعطى في هذه المدرسة جميع الدروس وتدرس في نفس الكتب التي بأيدي الطلاب في المدارس الأخرى إضافة إلى مادة التجويد اعتبارًا من الصف الثاني ومادة السيرة النبوية اعتبارًا من الصف الرابع.

خامسًا: يصل الطالب في الحفظ مع التجويد في الصف الأول إلى نصف جزء «عم»- وفي الصف الثاني إلى نهاية سورة «الملك» وفي الصف الثالث إلى نهاية سورة «فصلت» وفي الصف الرابع إلى نهاية سورة «الشعراء» وفي الصف الخامس إلى نهاية سورة «الإسراء» وفي الصف السادس إلى نهاية سورة «يونس» فيكون قد حفظ في نهاية المرحلة الابتدائية عشرين جزءًا من كتاب الله بالإتقان والتجويد.

وعرج الخطيب على هذه المؤسسة النامية فقال:

لمزيد من المعلومات عن هذه المدرسة وكيفية إلحاق ابنك بها يشرف إدارة المدرسة أن تستقبلك أخي الكريم فشرفنا بزيارتك أو اتصل بنا عن طريق هاتف المدرسة «٢٩٣٥٢».

وهذه المدرسة تزاول سائر النشاطات المفيدة علمية وثقافية ورحلات وحفلات وغيرها وبها مكتبة زاخرة بشتى المعارف والعلوم وهيئة المدرسة مختارون من كبار المربين وهم نخبة ممتازة يطمأن إليهم ويعتمد عليهم.. وهذه المدرسة التي تضم أكثر من خمسمائة طالب في ثمانية عشر فصلًا كمقدمة لثلاثين مدرسة على غرارها في سائر أنحاء المملكة وهيئتها العاملة تزيد على الأربعين عاملًا.. وإنني إذ أشيد بوزارة المعارف وقد أضافت إليها فصولًا ليلية أجد أنها بهذا المرفق سدت فراغًا كنا نصبو منذ زمن إلى سده وأوجدت مكرمة كنا في انتظارها منذ أمد طويل. أما ملاحظاتي فهي تنصب على ما يأتي:

أولًا: إن المكافأة لا تكفي فإن مئة ريال للقسم الابتدائي تُخصص للطالب.. ومئتي ريال لطالب القسم المتوسط.. هذان المبلغان ليسا مغريين ولا جالبين لكم طلابًا.. وماذا تفعل مئة ريال أو مئتين لتجابه ظروف المعيشة وغلاءها؟ ولا بد من أن يكون لطالب القسم الابتدائي ٢٥٠ ريالًا.. وللمتوسط ٣٥٠ ريالًا.. على الأقل.

ثانيًا: لم تشيروا إلى القسم الثانوي فيها وهو ضرورة ماسة جدًا ولا شك أن إيجاده يعني إيجاد كلية لعلوم القرآن سواء التحق الخريجون بكلية القرآن وعلومه في جامعة المدينة المنورة أو أوجد له كلية في جامعة الإمام محمد بن سعود التي ولله الحمد قطعت أشواطًا لا أقول شوطًا واحدًا في عهدها الحالي.

ثالثًا: إن من المستحسن أن يخفف على الطالب في هذه المدارس ويحذف من المنهج كثير من العلوم ليتفرغ الطالب للقرآن مع شيء من التفسير وفذلكة من الفقه والحديث وقسط وافر من العقائد وبالإضافة إلى اللغة العربية بشيء من التوسع في القواعد والصرف.. إن الطالب فيها إذا كلف بعلوم واسعة شغلت ذهنه وأضاعت وقته وتخلف عن مسعى القرآن بالمعنى الصحيح.

رابعًا: أجد أنه من اللائق والمناسب بل والصالح العام التفكير في مدارس تحفيظ القرآن في المنطقة الغربية التي تحت إشراف معالي الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي ومدارس تحفيظ القرآن التي تحت إشراف الشيخ عبد الرحمن الفريان في المنطقة الوسطى والإشراف والتعاون معهما أي مع الرئيسين في تنسيق البرامج وتقويتها في هذه المدارس التي تبلغ العشرات وطلابها ومدرسوها بالمئات ليكون منها وفيها معاهد عالية تمد الجامعات بفيض من الطلاب وأن تُعطى مكافآت هي الأخرى شهرية مغرية ليتجهوا بعد تنسيق البرامج وتعديلها إلى كلية القرآن وعلومه الحالية في المدينة المنورة وإلى كلية القرآن وعلومه في جامعة الإمام محمد بن سعود المنتظرة.

 

الرابط المختصر :