العنوان مدرسة الإمام أحمد تتكرر
الكاتب ا. محمد سالم الراشد
تاريخ النشر الأحد 01-ديسمبر-2013
مشاهدات 143
نشر في العدد 2066
نشر في الصفحة 82
الأحد 01-ديسمبر-2013
عصف بمنطقتنا العربية احداث ومتغيرات في بداية العقد الأول من هذا القرن »الحادي والعشرين الميلادي«، وهو استمرار لعهود وعقود الاستبداد والتبعية والتقسيم والسيطرة التي زاملت القرن الملصرف »القرن العشرين«، تعاقبت فيها نظم، وتناوبت على حكم الشعوب فيها طبقات متفاوتة سياسية وعسكرية وعائلية الا أنها ظلت في «إسار» التبعية والجمود والخضوع، في عصر المامون استبدت السلطة السياسية التي تبنت الفكر السياسي المعتزلي، وتغوّلت على منهج أهل السنة والجماعة، وتم خلالها الامتحان الفكري والعقائدي للعلماء الربانيين، وعلى رأسهم الإمام أحمد بن حنبل؛ حيث استطاع المعتزلة إقناع السلطة السياسية أيام المامون، ثم المعتصم من بعده، فالواثق بمسلكهم الفلسفي في التفكير والعقيدة في إنكار صفة الخالق سبحانه وتعالى، ومن بينها صفة الكلام، ثم دعوة المأمون العلماء إلى القول بخلق القرآن، وأراد المأمون أن يحمل الناس على ذلك، وامتحن العلماء، ولكن الإمام أحمد بحججه وتضحيته وصبره على التعذيب والسجن والابتلاء، ثبت الله به الامة، فقد قال الإمام أبوبكر الاشرم: «كان أصحابنا يرون مقام أبي عبدالله في المحنة كمقام أبي بكر الصديق رضي الله عنه في الردة»، وقال مهنا بن يحيى: «رأيت يعقوب بن إبراهيم الزهري حين أخرج الإمام أحمد من الحبس، وهو يقبَل جبهة أحمد ووجهه»، وقال بشر بن الحارث: «لولا هذا الرجل يعني الإمام أحمد، لكان العار علينا إلى يوم القيامة، قال الإمام أحمد للمروذي، وهو يحث الإمام على التقية؛ ليتجنب الجلد والعذاب، والناس ينتظرون خارج السجن بأيديهم الصحف والمحابر والأقلام ينتظرون ما يقوله فيكتبونه، قال الإمام: يا مروذي أأضل هؤلاء كلهم؟ أقتل نفسي ولا أضل هؤلاء، وقال ابن الجوزي تعليقا: «هذ رجل هانت عليه نفسه في الله فبذلها، كما هانت على بلال رضي الله عنه نفسه».
إن قصة الإمام أحمد يرحمه الله تتكرر،
ومدرسته تتجدد، فانقلاب السلطة وحلفائها من العلمانيين والمنافقين اليوم في مصر ما
هو إلا انقلاب على المسار العقائدي للأمة، والحرب على تيار الشرعية والشريعة، وهو
الأصيل في الأمة، وهذا الانقلاب في سبيل إقامة العلمنة «نظير المنهج الاعتزالي»
ماهو الاحرب عقائد وأفكار، يُراد منها سلخ هوية المجتمع المصري المسلم.
إن امتحان المأمون وابن أبي داؤود يتكرر،
فالمحتوى العقائدي الحركي، هو المقصود بالإقصاء، والقتل والتشريد من أجل تضييع
هوية الأمة، لكن اليوم صبر المدرسة الحركية الفكرية والسياسية للإخوان المسلمين
والمدرسة السلفية الحركية الصادقة، وثباتها أمام الانقلابيين وحلفائهم في مصر إنما
هو استجابة لمقتضيات الواجب الأكبر في الحفاظ على الهوية الفكرية والدينية
والاجتماعية للأمة، تصديًا لتيار إقصاء الإسلام والدين في حياتها، وإن استخدام
سلطة وسطوة القوة والسلطان والكيد الدولي والإقليمي كله من أجل إزاحة الإسلام من
منهجية الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية في مجتمع الأمة، وخصوصًا تلك
المساحات الجغرافية والديمجرافية لمحتوى أهل السنة والجماعة.
إن قصة التضحية والثبات واحتمال التعذيب
والإرهاب والسجن التي سطرها رجال ونساء الحركة الإسلامية، والثوار الصادقون في مصر
في ميادين رابعة والنهضة، ومحمد محمود وغيرها من مدن وقرى مصر المحروسة، إنما هي
سلسلة من الأجيال المتعاقبة لتلك المدرسة الموغلة في الثبات التاريخي لمدرسة
الإمام أحمد والعلماء الربانيين.
إن ثبات مدرسة الإخوان المسلمين والتيار
السلفي الحركي الصادق كشف زيف وادعاء من يلتحفون بزي الشريعة والحكم باسمها، ونفاق
الاحزاب السلفية كحزب «النور» التي اثرت السير في مسار الانقلاب على الحق والحرية
والعدل والشريعة وهؤلاء هم نفس المدرسة »الداؤودية»،
وطبقة العلماء الذين مالؤوا المامون والمعتصم والواثق في ذلك الزمان.
إن تكامل الأجيال، وتوارث الرسالة لحفظ
بيضة الإسلام، وهوية المجتمع المسلم لشرف لايناله الأدعياء، وإنما الصادقون
الاتقياء، وإن استدامة هذا المنهج إنما هو استدامة لمدرسة العقيدة الإسلامية
السلفية الربانية الصافية التي استمرت شامخة لقرون، بفضل ثبات الإمام أحمد
وتلامذته وإخوانه من العلماء، ثم استقام عليها أجيال العلماء والدعاة إلى يومنا
هذا، فهي مدرسة واضحة الفكر والعقيدة، وفي نفس الوقت تفديها بالدم والنفس والوقت
والتضحية والبذل.
إن ثبات الإخوان المسلمين، وثبات الحركة
السلفية الصادقة، سيعزز مستقبل الإسلام لقرون وأجيال قادمة وسيكتب تاريخهم
وإنجازهم بحروف من نور، تتوارثه الاجيال في مقابل سطوة السلطان والنفاق وقهر
المجتمع الدولي والإقليمي.
قال الفضيل بن عياض يرحمه الله: «إن لله عباداً يحيي بهم البلاد، وهم أصحاب السنة رضي الله عنهم وأرضاهم».
قال تعالى: ﴿ وَكَايِن مِن نَبِىّ قَاتَلَ
مَعَدُ رِبَيُونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لما أصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ وَمَا
ضَعْفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَهُ يُحِبُّ الصَابِرِينَ (١٤٦) ﴾ (آل عمران).
﴿ وَسَيَعْلَمُ الْذِينَ ظَلَمُوا أَيّ مُنقَلَبِ يَنقَلِبُونَ (٢٢٧) ﴾ (الشعراء).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل