; مذبحة المعهد الديني | مجلة المجتمع

العنوان مذبحة المعهد الديني

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 18-يوليو-2000

مشاهدات 61

نشر في العدد 1409

نشر في الصفحة 38

الثلاثاء 18-يوليو-2000

المذبحة التي وقعت لمائتي طالب مسلم يوم الخميس الأول من يونيو الماضي، في بوسو جزيرة سولاويسي الوسطى في إندونيسيا لم يكن يتوقعها أحد في المنطقة أبدًا، ذلك أنه لم تكن قد مضت أيام بعد على توقيع وثيقة السلام بين كل من النصارى ومعهد التربية الإسلامية، والي سونجو التابع للجمعية المحمدية، بحضور عناصر الحكومة المحلية، لكن سرعان ما شن الصليبيون هجومًا عنيفًا على المعهد المذكور، وقاموا باختطاف الطلبة والأساتذة وأخذهم إلى الغابات في شاحنات حيث قاموا بالمجزرة البشعة هناك.

وحسب ما نقلته مجلة ساكسي «الشاهد» الإسلامية في عددها الثاني والعشرين (۲۸ يونيو - ۱۱ يوليو ۲۰۰۰م) فإن أحوال المعهد كانت محزنة للغاية، حيث حطم المسجد وأحرقت المباني وتبعثرت ملابس طلبة الروضة التربوية القرآنية، وأصبحت لافتة المعهد هدفًا للرماية.

ولم يتمكن رجال الأمن من إعطاء بيان عن عدد القتلى ولكن ٢٦ أستاذًا فقدوا بعد الحادث، وذكر بيان رئيس القاعدة العسكرية المحلية رقم ۱۳۰۷ في منطقة توسو اللفتنانت كولونيل بوديارجو: «إننا لا ندري بأحوالهم إلى الآن»، وحسب ما نقلت مجلة ساكسي فإن أحوال المجزرة أحزنت قائد القوة العسكرية المرسلة إلى المنطقة كثيرًا حتى أبكته، عند مشاهدته أجساد الضحايا العارية المفصولة منها الرؤوس وكانت الأيدي موثقة حيث قال: «إن موت عناصر الجيش في ميادين الحرب أمر معتاد، ولكن أن يقتل الإنسان في مثل هذه المجزرة اللاإنسانية، فهذا أبشع مما قامت به الحركات الشيوعية في الستينيات». 

يقع معهد «والي سونجو» في قرية تاجولو من حي بامونا الشمالية على بعد حوالي 9 كيلو مترات من مدينة بوسو، وكان يدرس فيه حوالي ٤٠٠ طالب منهم ٧٠ يتيمًا، ويقطن في هذه القرية حوالي ۲۰۰۰ مسلم يجاورون المعهد، وحسب ما نقلته نشرة تيكات الأسبوعية فإن من المحتمل أن يكون مدير المعهد الأستاذ مارلان وابنه قد استشهدا في ذلك الحادث الإجرامي. 

ويضيف الكولونيل بوديارجو قائلًا: «حسب ظني فإن جثث القتلى المنتشرة في نهر بوسو هي لطلبة المعهد»، وعلى حسب ما نقله شهود عيان ثمة حوالي ٦٠ قتيلًا على الأقل في مجرى نهر بوسو، وحوالي ٧٦ آخرين في موقع المجزرة كأمثال منطقة سايو وموينكو وقرية مالي، وحسب ما كتبت مجلة ساكسي ثمة قرابة ۲۰۰ جثة أخرى في مجرى النهر دون رؤوس.

ويضيف بعض المصادر المطلعة بأن مجمل الضحايا منذ أن اشتدت الفتنة في ٢٣ مايو الماضي إلى أن زحفت إلى منطقة باريجي في الشمال أي منطقة دونجالا يفوق الأعداد المذكورة بكثير وذكرت نشرة تيكات الأسبوعية أن رائحة الجثث المتعفنة أصبحت تفوح في كل شوارع المنطقة وإضافة إلى ذلك تمكنت القوة النصرانية المهاجمة من إحراق نحو ثلاثة آلاف بيت في ١٦ قرية للمسلمين بعد سلب الممتلكات وقتل الرجال واغتصاب النساء.

يذكر أن السبب المباشر لمشكلة بوسو يعود لحادثة انتخاب رئيس منطقة بوسو قبل سنتين حيث سعى النصارى لنجاح هيرمان بارمو ولكن منافسه عارف باتانجا تمكن من الفوز في الانتخابات فبدأ النصارى يثيرون المشكلات وفي  أواخر ديسمبر ۱۹۹۸م تسببت الاشتباكات في جرح حوالي ۱۰۰ شخص وتم إلقاء القبض على قائدي مؤيدي هيرمان وعارف آنذاك، ولكن المشكلة لم تنته إذ اندلعت مرة أخرى بصورة أخرى إذ نجمت من مشكلة بين مجموعة من السكارى من كلا الطرفين وتسبب النزاع في حرق ٢٦٧ بيتًا وتحطيم خمس محلات للشرطة.

بدأ الحديث عن التدخل الأجنبي في جزر الملوك

رهبان نصارى يشتكون إندونيسيا إلى الأمم المتحدة

دخلت قضية المشكلات الطائفية في جزر الملوك طورًا جديدًا، وبدأت تستحوذ على اهتمام الدول الغربية بشكل خاص بعد أن تطورت المشكلات نفسها خلال الأيام الأخيرة.

البرلمان الأوروبي دعا يوم ٦ من يوليو الحالي دول العالم للتدخل لوقف الأعمال الطائفية في جزر الملوك، وطالب في قراره دول الاتحاد الأوروبي إرسال مجموعة من المراقبين إلى هناك، وجاء ذلك القرار في أعقاب النداءات التي وجهها ثلاثة من كبار الرهبان من كنائس جزر الملوك، ومنهم الراهب الكاثوليكي فيتروس کانيسيوس مانداجي ويوسف باتيياسينا، إلى لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة يوم 9 يوليو الحالي. 

مجلس النواب الإندونيسي رفض بدوره أي تدخلات دولية في قضية جزر الملوك، وأكد رئيس الجنة الأولى بمجلس النواب يسر أنانتا بحر الدين أنه: «لا مبرر لأي دولة أخرى للتدخل في قضايا جزر الملوك، لأنها قضايا إندونيسية داخلية بحتة».

وأضاف: «على كل شعب إندونيسيا رفض أي تدخلات أجنبية في سيادة إندونيسيا الداخلية مهما كانت الظروف، ولا سيما إذا كانت على شكل تدخل إذا سمح أي زعيم إندونيسي بذلك التدخل فهذا يعد خيانة لسيادة البلاد، وسنستميت دون ذلك».

وأضاف بحر الدين أنه يأسف على وطنية فئة أبناء هذا الشعب بسبب سعيهم لتدويل قضية جزر الملوك.

كما انتقدت عضوة مجلس النواب عائشة ميني مواقف الدول الغربية ومحاولات التدخل العسكري في جزر الملوك مؤكدة أن هذه التدخلات المتسببة في عرقلة حل القضايا، إلا إذا فشلت إندونيسيا في سعيها لحلها، وهذا أمر مستبعد. 

وحثت عائشة حكومة وحيد على بذل كل جهودها وكل ما في وسعها لنبذ هذه المحاولات الدولية لإهانة سيادة إندونيسيا ومن ثم محاولة فكيك صفوف وحدتها. 

كانت الولايات المتحدة قد اتهمت أصوليين من خارج جزر الملوك بالمسؤولية عن العنف في أعقاب أحداث قرية دوما من منطقة جاليلا في جزر الملوك الشمالية يوم ۲۰ من يونيو الماضي، والتي قتل فيها ١٥٢ شخصًا من النصارى و ٦٠ جريحًا في حالة خطيرة وكانت جاليلا الحصن الأخير للقوات النصرانية في المنطقة. 

وسرعان ما استجاب الرئيس وحيد لردود فعل الولايات المتحدة، ووافق على تطبيق حالة الطوارئ المدنية في المنطقة منذ ٢٦ يونيو المنصرم، على الرغم من أن ردود الأفعال الأمريكية جاءت متأخرة بعد أن قتل نحو ٦ آلاف من المسلمين خلال السنتين الماضيتين. 

ويرى الرئيس العام لإدارة مجلس اتحاد الكنائس الإندونيسي «PGI» الراهب الدكتور تاتان سيتيا بودي عدم كفاية تطبيق حالة الطوارئ المدنية في جزر الملوك في القضاء على أعمال العنف، إذ يرى: «إن تدمير وإحراق بعض القرى مستمر، وكذا تحطيم البيوت والكنائس والمدارس والمستشفيات والمباني الأخرى، حيث يتسبب ذلك في سقوط الضحايا، التي لا تنحصر بالنصارى فحسب بل المسلمين أيضًا». 

وهو يرى: «أن شعب جزر الملوك المسيحيين كانوا أم المسلمين، أصبحوا ضحية لصراع بين كبار السياسيين تحت واجهة المسائل الدينية». 

وزير الخارجية الإندونيسي علوي شهاب أكد رفض جاكرتا لأي محاولة للتدخل الدولي في قضايا جزر الملوك، حيث قال: «نرفض أي تدخل أجنبي في جزر الملوك مهما كانت الظروف، ونوافق على معونات إنسانية من الدول الصديقة».

ودعم مجلس النواب مواقف حكومة وحيد في رفضها للتدخل الأجنبي في جزر الملوك، إلا أنه أهاب بالحكومة أن: «القضايا يجب أن تحل في أسرع وقت ممكن».

يذكر أن الأحداث الأخيرة التي طالت النصارى لا يمكن مقارنتها بضحايا المذابح التي جرت للمسلمين هناك منذ ۱۲ ديسمبر ١٩٩٩م، وحسب شهادة الطبيب جوسي ريزال، رئيس هيئة الإغاثة من الجامعة الإندونيسية: «كانت أبشع الهجمات التي شنها النصارى في ٢٧ يناير الماضي، حيث حوصرت منطقة جاليلا من خمس جهات، ومن ضمنها الشواطئ»، وقد  حدد النصارى يوم ٢٤ من يناير موعدًا لخروج المسلمين من قرية جاليلا، التي تعتبر آخر قرية للمسلمين في منطقة حالما حيرا، جزر الملوك الشمالية وإلا ستشن عليهم غارات عنيفة كان ذلك يعني تعرض نحو 5 آلاف مسلم في جاليلا من الموت لأن جاليلا كانت محاصرة ومعزولة عن  العالم تمامًا، ولا توجد فيها اتصالات ولا وقود للمواصلات، ولا وسيلة للنقل سوى السفن الحربية التي لا يمكن أن تتحرك إلا بإذن الجنرال  مارك تاملا النصراني رئيس القاعدة العسكرية في المنطقة.

كانت هناك خطة للسيطرة على جاليلا وحصار المنطقة لمنع دخول المجاهدين، إذ إن جاليلا منطقة ذات استراتيجية مهمة لأن بها المطار الذي يمكن أن تنطلق منه محاولات السيطرة على مدينة مانادو وسولايسي الشمالية وبابوا، ومن هنا جاءت محاولات المسلمين الأخيرة لاسترداد أراضيهم في جاليلا وكاباحا ووكوداماتي وغيرها، التي اعتبرها الغرب والكنيسة عدوانًا على النصارى.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 29

109

الثلاثاء 29-سبتمبر-1970

كتيبة النور (مسرحية في ثلاثة فصول)

نشر في العدد 67

100

الثلاثاء 06-يوليو-1971

مبدأ ربانيّ وأوهام بشريةً.

نشر في العدد 78

100

الثلاثاء 21-سبتمبر-1971

في... شروط الوحدة... والاتحاد!