العنوان مذكرات المستشار «علي جريشة».. شهادة قاضٍ وسيرة رمز
الكاتب مركز الإعلام العربي
تاريخ النشر السبت 29-سبتمبر-2012
مشاهدات 56
نشر في العدد 2021
نشر في الصفحة 42
السبت 29-سبتمبر-2012
في ساحة العدالة.. مواقف واختبارات (۱)
- أبي كان عالمًا حافظًا لكتاب الله تعالى كثير الاطلاع متعمقًا في أصول اللغة عالمًا بأسرارها
- عام 1956 م امتنعت عن تطبيق أمر عسكري لأحد المحافظين بحبس مواطنين بسطاء وحفظت القضية.. فقال لي: ماذا لو كان الأمر صادرًا من الرئيس جمال عبد الناصر؟ قلت له: كان سيلقى المصير نفسه
- بعد تعييني في النيابة العامة عاهدت الله في نفسي على الوقوف إلى جوار الحق وقد كلفني ذلك الكثير إذ تغير الزمن وغلبت على الناس المجاملات
لا تمثل مذكرات المستشار الراحل علي جريشة (يرحمه الله) مجرد سيرة حياة واحد من رجالات القضاء المصري ورمز من رموز جماعة الإخوان المسلمين.. فهذه المذكرات شهادة رجل عدالة على ثلاثة عهود تراوحت علاقة النظام السياسي بالإخوان فيها بين العداء والاحتواء.. أو الصدام والتحالف، وشهدت أحداثًا فاصلة كان للإخوان فيها دور فعال، وتحيط مذكرات المستشار علي جريشة بتلك الأحداث وذلك الدور، وترصد بحس قضائي متوازن ومنصف ملامح هذه العهود وسماتها متمازجة مع رؤيته الشخصية ومواقفه من الأشخاص والأحداث.
وقد حرص صاحب هذه المذكرات على تحرير نفسه من شبهة العجب وطلب الذكر، مؤكدًا أنه سيعمل قلمه حذفًا وتعديلًا لتحقيق ابتغاء الحق وكشف الحقيقة وتوريث الدعوة؛ لتكون هذه المذكرات ابتغاء وجه الله تعالى وحده.
و «المجتمع» إذ تنشر مذكرات المستشار علي جريشة (يرحمه الله) على حلقات (۱) فإنها تؤكد لقرائها أنهم سيجدون في سيرة حياة هذا الرجل ضمير القاضي وروح الداعية، وتفاؤل المصلح، ومرابطة المجاهد وشجاعة المؤمن، وجرأة المجاهر بالحق..
وإلى أولى حلقات سلسلة «قصتي مع القضاء والإخوان والعسكر» كما عنون المستشار علي جريشة مذكراته الضافية التي مس فيها بعض الأحداث والمواقف مسًا سريعًا في بعض الفصول، ثم فصلها في فصول أخرى، والمجلة ملتزمة بترتيب فصول المذكرات كما أعدها صاحبها (يرحمه الله).
أحداث في اللاشعور
ليس في طفولتي ما يسترعي الانتباه، غير أني ولدت من أبوين كريمين: أم رؤوم كانت فيها الأمومة بكل معانيها، حين أقارن بينها وبين الأجيال التي رأيت من بعد.
بقي حبها حتى بعد أن بلغت أشدي وتزوجت ثم اعتقلت فكانت (يرحمها الله) تدعو الله في سجودها وهي تبكي، فلا تزال كذلك حتى يصيبها الإغماء فيحملوها.. وأبي (يرحمه الله) كان عالمًا حافظًا لكتاب الله كثير الاطلاع، متعمقًا في أصول اللغة عالمًا بأسرارها، وكنت أراه يتناقش مع أصدقائه من علماء الأزهر الشريف، مثل الشيخ طاهر وغيره من أبناء جيله، فأراه دائمًا بحجة.
وكان أبي ينظم الشعر، وكان يسمعني إياه دون أخي الذي يكبرني بأربع سنوات، ودون أخي الذي يصغرني بأربع كذلك!
وقبل أن أنتقل من الصبا إلى الشباب أشير إلى أننا كنا نقضي الصيف كل عام في بلدتنا (الريفية):«صفط زريق» التابعة لديرب نجم كـ «نقطة» ثم صارت «مركزًا»، كما أشير إلى ما لفت نظري مبكرًا نحو «الإخوان المسلمون»؛ إذ كانوا يسيرون كل أسبوع طابورًا من الكشافة (الجوالة) في صفين منتظمين.. بتدرج بين القصر والطول.. وفي وسط الطابورين علم أخضر فيه سيفان ومصحف يعلوها لفظة «وأعدوا»، كما يتلوه حامل مصحف كبير (مصحف جوامعي) يحمله مفتوحًا.. ورغم أنه ذو لحية بيضاء طويلة، فقد كان يسير بنفس خطوة الشباب، وعلى رأس كل شارع يقف الطابور، ويلتفت قائد الطابور ليردد:
الله أكبر ولله الحمد (ثلاثًا).
الله غايتنا والرسول زعيمنا أو (قدوتنا).
القرآن دستورنا (شرعتنا).
الجهاد سبيلنا.
الموت في سبيل الله أسمى أمانينا.
ولم أكن وقتها أفهم معنى الشعارات، لكني كنت أعجب بالنظام والدقة التي يتسم بهما العمل! كذلك كنت أسمعهم قبل الفجر يسيرون في حلكة الليل وفي شدة البرد يوقظون الناس للصلاة في نداء جميل: الصلاة يا مؤمنون الصلاة، الصلاة خير من النوم!
وبين الصبا والشباب وقعت أحداث خطيرة شكلت ما شكلت في «اللاشعور»:
-قيام حرب فلسطين عام ١٩٤٨ م (١٥ مايو)، وكان العمر وقتها ١٣ عامًا.
-مقتل الإمام حسن البنا (مرشد الإخوان المسلمين) في أعقاب حرب فلسطين، وكان يُشم من التوقيت ثم من الأحداث ارتباط مقتله بخوض جنوده حرب فلسطين.
-مقتل «محمود فهمي النقراشي» رئيس وزراء مصر قبل مقتل الإمام البنا بثلاثة أشهر، وقد اتهم بقتله واحد من شباب الإخوان المسلمين.
-انتقال الأسرة بعد ذلك إلى القاهرة، وقد كان هناك فارق بين جو الريف وجو الحضر، كما استشعرت «الانحلال» بين شباب القاهرة؛ مما جعلني أنطوي فترة حتى عثرت على من استشعرت فيه الخلق والتدين.
-وقوع الانقلاب العسكري عام ١٩٥٢ م (٢٣ يوليو) وما تلاه من أحداث.
-التحاقي بكلية الحقوق، وتعييني في النيابة العامة ثم مجلس الدولة، ثم انتقالي للعمل الجامعي.
ذكريات قضائية
وقد تخرجت في عمر الحادي والعشرين في كلية الحقوق، وأهلني تقديري في التخرج للتعيين في النيابة العامة؛ إذ كان ذلك هو المعيار في ذلك الوقت، وكان نصيبي في مدينة السويس.
وإذ عاهدت الله -في نفسي – على الوقوف إلى جوار الحق، فقد كلفني ذلك الكثير، إذ تغير الزمن وغلبت على الناس المجاملات.
كان أول محك لي أن حضر الوكيل الأول (ن.ع) إلى مكتبي، ودفع لي بقضية، ذكر أن محافظ البلد أوصى بحبس المتهمين، وأنه -أي الوكيل الأول -وعده بذلك.
كانت خلاصة القضية.. أن المحافظ انتهز وجود البلد في حالة طوارئ (إثر العدوان الثلاثي عام ١٩٥٦ م)، واستخدم سلطة قانون الطوارئ ليصدر أمرًا عسكريًا (رقم ١٦ لسنة ١٩٥٦ م)، بهدم البيوت التي تقام على أرض الدولة، ومجازاة من يفعل ذلك بالحبس والغرامة وإحدى هاتين العقوبتين (كان ثمة خطأ في الصياغة، إذ المقرر أن يقول: أو إحدى هاتين العقوبتين) لكن استخدم « الواو » بدلًا من «أو». وعز عليَّ أن أقدم على حبس «مساكين» لم يجدوا مأوى، فأقاموا لأنفسهم بيوتًا أو أكواخًا (بمعنى أصح)، فتهدم هذه البيوت قسرًا عنهم، ثم يعاقبون بعد الهدم كذلك، وقلت في نفسي المثل المصري: «موت، وخراب ديار»!
وأبرمت في نفسي أمرًا:
سألت المتهمين (وهم حوالي عشرين متهمًا)، ووجهت إليهم التهمة، لكني بدلًا من حبسهم، أمرت بالإفراج عنهم حتى دون ضمان مالي!
وعلم الوكيل الأول، وشكاني لرئيس النيابة، واستدعاني رئيس النيابة، فقلت له: إن الأمر العسكري خاطئ، وسوف أكتب لحفظ القضية، وكنت قد تعرفت إلى قاض فاضل اسمه عبد الرؤوف جودة (يرحمه الله) فدلني على حكم لمجلس الدولة صدر في عام ١٩٤٨ م -تقريبًا -يعطي للقضاء الحق في رقابة دستورية القوانين، وبمراجعة قانونية دقيقة، وجدت أن سلطان الحاكم العسكري في إصدار الأوامر العسكرية قاصر على نطاق الحرب، ووجدت أن المحافظ قد خرج عن حدود التفويض القانوني بإصدار هذا الأمر.
وكتبت مذكرة إضافية تحدثت فيها عن حق القضاء ومعه النيابة العامة باعتبارها فرعًا عنه، في رقابة دستورية القوانين وشرعية اللوائح.
وانتهيت إلى النتيجة التي أشرت إليها، وقلت (ما معناه):«إن السلطة القضائية إذ تمتنع عن تنفيذ الأمر العسكري، لا تعتدي بذلك على سلطان من أصدره، ولكنها تدفع عدوانًا وقع منه، إذ سمح الحاكم العسكري لنفسه أن يتدخل في أمر هو من صميم اختصاص «السلطة القضائية»، وانتهيت إلى مطلبين؛ أولًا: الامتناع عن تطبيق الأمر العسكري باعتباره باطلًا شكلًا وموضوعًا.. ثانيًا: حفظ القضية.
وأرسلت القضية مع المذكرة إلى رئيس النيابة، وأرسل إليَّ رئيس النيابة الأستاذ أنور وحش (يرحمه الله)، وقال لي:«إن لي عشرين عامًا أعمل في النيابة لم أسمع بمثل هذا الطلب» ورفض التوقيع على المذكرة بالقبول أو الرفض مقترحًا إرسالها إلى النائب العام.
وكان الزملاء يمازحونني، ويقولون: إنهم يجهزون قرارًا بفصلي!
ولكن بعد شهرين كانت المفاجأة! جاءت الموافقة على ما انتهت إليه المذكرة، وأحيلت القضية لي مرة أخرى للتنفيذ.
وكان من «النوادر» أن لقيت المحافظ قدرًا في حفل عام، كنت أجلس فيه بجواره، فقال لي: بلغني تصرفكم في الأمر العسكري، ثم قال لي:«ما رأيك لو صدر الأمر من الرئيس جمال عبد الناصر؟»، (وكان لاسم جمال عبد الناصر من الرهبة الكثير، خاصة بعدما حدث على يديه لجماعة الإخوان المسلمين من قتل وتعذيب، وسجن)؛ فكان ردي -على ما أذكر -إن شاء الله يكون له نفس المصير!
وكان اختبارًا ثانيًا أشد
أخطرت للتحقيق في قضية خلاصتها: أن ثلاثة من ضباط البحرية حاولوا دخول إحدى دور السينما مجانًا فمنعهم العمال، فاستعانوا بمجموعة من عساكر الشرطة العسكرية (البوليس الحربي في ذلك الحين) فدارت معركة بينهم وبين العمال وتدخل (أهالي البلد الجالسون على المقاهي أو في الشارع) إلى جوار العمال، وكانت النتيجة إصابة الجنود إصابات بالغة، فاتصل أحد الضباط بالضابط «النوبتجي» في القاعدة البحرية، فحضر ومعه قوات زوارق الطوربيد، واصطفوا في الشارع، ووقف الضابط الصغير فوق السيارة خطيبًا فيهم يحرضهم، ويستعمل ألفاظًا سوقية حسب روايات الشهود -للاعتداء على الرجال بل وعلى النساء.
وأخطر قائد الجيش في المدينة، وأخطر المحافظ، ونزلا إلى الشارع للحيلولة في المعركة بين جنود الجيش والأهالي الذين وقفوا متربصين، وأذاعت إحدى المحطات الأجنبية الخبر على أنه عصيان مسلح!
وفي الساعة الثامنة ذهبت إلى مكتبي، فدخل عليَّ رجل أنيق وقدم نفسه على أنه موفد من رئاسة الجمهورية، ولاحظت عليه الكبر، فأهملته نحو خمس عشرة دقيقة.
وبعدها رفعت عيني من الأوراق لأسأله: أي خدمة، فقال لي: إنه يريد أن يطلع على التحقيق أو أن يعرف الظروف من التحقيق فاعتذرت له بأني لا أستطيع؛ لأن التحقيق لم ينته بعد!
وكان تصرفي في القضية بالإفراج عن عمال الدار، والتحفظ على العسكريين.. قد أثار حفيظة العسكريين ففوجئت بعد حوالي أسبوع، بإشارة من المحطة العسكرية تفيد أن ضابطًا أبلغ أنه سمع من يسب رئيس الجمهورية أثناء الحادث، وكلفني رئيس النيابة بالتحقيق الذي ثبت من خلاله كذب هذا الضابط، فقد أراد بهذا الادعاء توريط قائده، والزعم بأنه لم يتخذ إجراء مع المواطن الذي سب الرئيس، ويبدو أن القائد لم يكن على وفاق مع عبد الناصر وأراد الضابط الوقيعة بينهما.
وكان من الاختبارات
اتصل بي ضابط مباحث أمن الدولة (م.ب)، وذكر لي أن ثمة موظفًا أرسل برقية إلى رئيس الدولة يسبه فيها، وكان يأخذ رأيي حيث كان مضافًا إلى عملي «قضايا أمن الدولة» -فطلبت منه إرسال إخطار رسمي لى حتى أنتقل للتحقيق.
فلما انتقلت للتحقيق، حضر الضابط ومعه الموظف المتهم، وفي التحقيق رفض المتهم الإدلاء بأقواله إلا أمام الرئيس.. فقلت له: ما ينفعش النائب بتاعه، قال: لا.. فاستدرجته بطريقة أخرى، قلت له:«هل سبق لك الشكوى لأحد؟»..
قال: «نعم».
قلت: «من؟».
قال: «مدير البلدية»، فطلبت حضور مدير البلدية.
وجاء الرجل، وأسال الله أن يسامحني، فقد جاء مضطربًا، ظانا أن في الأمر شيئًا مهمًا، فأخذت أقواله.
ثم طلبت المحافظ (اللواء م.ط)، حيث قيل: إنه سبق الشكوى له كذلك، ولكنه اعتذر لي اعتذارًا رقيقًا، لوجوده مع أحد الوزراء القادمين من القاهرة.
وبعد حوالي ساعتين، رفضت توجيه اتهام للموظف، وأغلقت المحضر ذاكرًا: وأمرنا بصرف الحاضر، فتجهم وجه ضابط أمن الدولة، وطلب مني أن أتركه لهم لإجراء بعض التحريات.. فرفضت بشدة وقلت له: التحريات تكون قبل تحقيق النيابة.
وناديت على أم الموظف وزوجه وكانتا بالخارج، وقلت لهما: خذا ابنكما، وبلاش يعمل الحكاية دي مرة أخرى.
قضايا مهمة
لكن المشكلة كانت بعد حضور رئيس النيابة في أول الأسبوع، فقد سألني عما إذا كانت هناك قضايا مهمة فقلت له:«أبدًا مافيش»
فأعاد السؤال فقلت له:«فيه موظف عمل كذا.. وكذا...»
فقال لي: « لِمَ لَم تخطرني في مصر؟».
قلت له: «لأن الموضوع مش مهم»
قال لي: «أمال إيه المهم.. لما عشرة يُقتلوا؟..»
قلت له: «طبعًا لما عشرة يقتلوا تكون قضية مهمة».
قال لي: «طبعًا المتهم محبوس».
قلت له: «لا».
قال: «لم؟».
قلت: «لم أجد تهمة أوجهها له».
فأمسك بقانون العقوبات، ولم تكن مواد العيب في الذات الملكية قد ألغيت، فأشار إلى هذه المواد، قلت له: هذه كانت خاصة بالملك والملكية ألغيت!.
فقلب في القانون، ووجد مادة الاعتداء على موظف عمومي أثناء تأدية وظيفته. فقلت له: ولكن البرقية أرسلت بالليل بعد انتهاء موعد أداء الوظيفة.
فأشار إلى مادة «سب الأفراد» العاديين.
فقلت له: هذه لا تحرك فيها الدعوى إلا بناء على شكوى، ورئيس الجمهورية لم يتقدم بشكوى!
فضاق الرجل بي ذرعًا، وقال: كنت تحبسه وديًا.
فقلت له: لم أسمع عن الحبس الودي في قانون الإجراءات الجنائية.
فرفع السماعة وطلب النائب العام، وذكر له شيئًا عن القضية، فطلب إليه النائب العام الحضور بها إلى القاهرة.
وأختصرها، فأقول في النهاية...
أشار النائب العام بحفظ القضية، وحفظني الله مما كان يمكن أن يترتب على حمايتي لمن سب رئيس الجمهورية.
هذه نماذج أسوقها كذكريات عن هذه الفترة، ثم كان نقلي إلى القاهرة، وكانت ذكريات أخرى!
ثم كان انتقالي إلى مجلس الدولة بعد حصولي على الماجستير في عام ١٩٦٢ م.
وفي مجلس الدولة وجدت حرية أكبر في صياغة ما أقتنع به، باعتبار أن القضاء الإداري مجال الاجتهاد وابتداع الحلول فيه أكبر.
الهامش
(۱) تنشر بالتنسيق مع «مركز الإعلام العربي» بالقاهرة، والذي ستصدر عنه مذكرات المستشار «علي جريشة» قريبًا.
المستشار «علي جريشة» في سطور
- ولد في إحدى قرى مدينة ديرب نجم بالشرقية عام ١٩٣٥ م.
- تلقى تعليمه الثانوي في القاهرة، وتخرج في كلية الحقوق
- تعرف على دعوة الإخوان المسلمين مبكرًا من خلال نشاط الجوالة في قريته.
- عمل وكيلًا للنائب العام بمحافظة السويس بعد تخرجه، ثم عمل بمجلس الدولة لمدة أربع سنوات.
- اعتقل عام ١٩٦٥ م لمدة ثماني سنوات، وتعرض في محبسه -مثل سائر الإخوان المعتقلين -لأشد صنوف التعذيب الذي وصل إلى حد حرمانه من الماء في أكثر شهور الصيف حرًا، كما يروي في كتابه «عندما يحكم الطغاة».
- سافر إلى المملكة العربية السعودية بعد الإفراج عنه ليعمل أستاذًا بكلية الشريعة بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، ومن السعودية جاب أكثر بلاد العالم أستاذًا وداعية.
- اهتم بدراسة المذاهب الفكرية المعاصرة ونقد التيارات المعادية للإسلام، كما عني برصد وتسجيل وتوثيق أحداث محنتي١٩٦٥ و ١٩٥٤ م. اللتين كانتا ذروة الصدام بين الحكم الناصري والإخوان.
- من أشهر مؤلفاته: الاتجاهات الفكرية المعاصرة -المشروعية الإسلامية العليا -دين ودولة -دعاة لا جباة -الإخوان المسلمون.. الدعوة والداعية -إعلان دستوري إسلامي -عوائق في طريق الدعوة -في الزنزانة -عندما يحكم الطغاة -المبادئ الخمسة -أساليب الغزو الفكري للعالم الإسلامي -منهج التفكير الإسلامي -الأساليب التبشيرية في العصر الحديث.
- توفي يوم ٢٧ أبريل ۲۰۱۱ م في السادسة والسبعين من عمره بعد حياة حافلة بالجهاد والثبات في وجه المحن، وكانت وفاته في دولة اليمن، حيث كان يقيم في أواخر حياته، ويشرف على العديد من رسائل الماجستير والدكتوراه بالجامعات اليمنية.