; مسؤولية خريجي كليات الشريعة والمهام الملقاة على عاتقهم | مجلة المجتمع

العنوان مسؤولية خريجي كليات الشريعة والمهام الملقاة على عاتقهم

الكاتب المحرر المحلي

تاريخ النشر الثلاثاء 14-يوليو-1992

مشاهدات 44

نشر في العدد 1007

نشر في الصفحة 56

الثلاثاء 14-يوليو-1992

تحقيق من إعداد: سلمان يوسف

مهام جسيمة وصعبة تلك التي يتحملها خريج كلية الشريعة فالأمر لا يقف عند حد العمل الروتيني ولكن خريج كلية الشريعة يكون مجال عمله أيًّا كان في مكان حساس ووضع حساس سواء كان في مجال القضاء أو الدعوة أو الإفتاء أو البحوث الفقهية ومن خلال هذه المسؤوليات تبرز قضية مستوى الخريج ومدى قدرته على القيام بالمهام والمسؤوليات الملقاة على عاتقه.

ولهذا قامت المجتمع باستطلاع آراء عدد من القائمين على هذه المسؤوليات في عدة مجالات مختلفة تتصل معظمها بخريجي كليات الشريعة وهم: الدكتور عجيل النشمي عميد كلية الشريعة بجامعة الكويت، والدكتور عادل الفلاح الوكيل المساعد بوزارة الأوقاف، والسيد عبدالله العلي المطوع رئيس جمعية الإصلاح الاجتماعي، والدكتور عيسى زكي الباحث في الموسوعة الفقهية، والسيد الوكيل المساعد بوزارة العدل.

* د. عجيل النشمي: أستطيع أن أقول بكل اطمئنان إن مناهج الكلية قد وضعت آخذة في الاعتبار الدور الهام الذي ينتظره المجتمع من هذا الخريج.

د. عجيل النشمي

يقول الدكتور عجيل النشمي عميد كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة الكويت مما لا شك فيه أن حاجة المجتمع الكويتي وكل مجتمع مسلم إلى كلية الشريعة حاجة مُلحة وضرورية فهي الكلية المعنية بتخريج نوعية معينة من الخريجين ممن ينظر المجتمع لهم على أنهم قدوة له في الفكر والسلوك وهذا موقع له أهميته، فخريج الشريعة رجلًا أو امرأة هو الذي يدرك ويفهم دلالات الآيات القرآنية والأحاديث النبوية في أوامرها ونواهيها أكثر من غيره وهو المعني بدعوة الناس إلى ما يحمله من هدي وهذا مقام عظيم وهو مقام الأنبياء والرسل عليهم السلام.

وإن كثيرًا من وزارات الدولة وإداراتها تحتاج إلى خريج الشريعة خاصة في وزارة الأوقاف والتربية والإعلام والعدل.. لأنها مواقع التوجيه في المجتمع ومن هنا كان لابد من أن يكون خريج الكلية على مستوى جيد من الفهم والإدراك وحسن الأداء.

ولا أستطيع من موقعي أن أقرر حسن أداء خريجي الكلية بشكل موضوعي ولكن أستطيع القول بكل اطمئنان أن مناهج الكلية قد وضعت آخذة في الاعتبار الدور الهام الذي ينتظره المجتمع من هذا الخريج؛ بحيث يجمع بين أصالة القديم وفهم وهضم الجديد من الأفكار والتوجيهات الفكرية خاصة التي تموج بالمجتمعات المعاصرة.. هذا من جانب ومن جانب آخر يكون على دراية وفهم القضايا العصر العملية في المعاملات من البيوع والاقتصاد والقانون مما للإسلام له فيها حكم كما يكون على دراية بالقضايا المستجدة التي تحتاج إلى نوع اجتهاد فردي أو جماعي.. فأقول: إن المناهج التي رسمت لهذا الخريج أخذت بالاعتبار التكوين العقائدي السليم والفكري المنفتح والفقهي الأصيل المتجدد..

وليس معنى هذا أن كل الخريجين هم على هذا المستوى أو أنهم كلهم يحققون الأهداف والمقاصد التي استهدفتها هذه البرامج والمناهج وهذه طبيعة الإنسان يتفاوت في استيعابه واستعداده وأدائه في أي مجال من المجالات العلمية.

هذا ما نستطيع الإشارة إليه حول مستوى خريج الكلية ونترك الميدان العملي والاجتماعي يحكم على هذا الخريج، وهذه يمكن استطلاعها من الجهات المعنية التي يعمل فيها خريجو الطلبة.

ومن جانبنا قمنا بعقد بعض الصلات لاستكشاف مستويات خريجينا في بعض المجالات خاصة في وزارة الأوقاف والتربية، فوجدنا ثناء طيبًا على جملة الخريجين وقد أبدى لنا بعض نظار المدارس ارتياحًا طبعا لمدرسي التربية الإسلامية وإعجابًا بفهم وسلوك هؤلاء المدرسين والمدرسات وأشاروا إلى قضية الاندفاع الذاتي.. ورغبة هذا النوع من المدرسين والمدرسات بأخذ زمام المبادرة في المشاركة في الأنشطة الفكرية والتربوية وهذا توجه نحتاجه كثيرًا في مدارسنا لتكون حقيقة وفعلًا مواقع تربية وتعليم وتوجيه.

* د. عادل الفلاح: العلم يحتاج إلى ملازمة وتظل فترة السنوات الأربع مفاتيح للطالب

د. عادل الفلاح

الدكتور عادل الفلاح وكيل وزارة الأوقاف لشؤون الحج والمساجد قال:

بالنسبة لمستوى خريجي كلية الشريعة فهناك قاعدة تتعلق بالعلم الشرعي وضعها العلماء «إن العلم لا يعطيك بعضه حتى تعطيه كُلك» والمنهج الذي يسير عليه السلف الصالح والعلماء هو منهج الملازمة فقد كان التلميذ كالظل لشيخه ويمضي السنوات الطوال ليأخذ جانبًا من جوانب العلم في الفقه أو الأصول أو الحديث أو التفسير أو غير ذلك من العلوم، مع معايشة كاملة للعلم ومع طلاب العلم، والقضية المهمة أيضا في هذا الموضوع أن الطالب من خلال الملازمة يستقي ويتشرب الأدب مع العلم من العلماء كما يقول ابن المبارك رحمه الله: «نحن أحوج إلى قليل من الأدب من كثير من العلم» فالعلم إن لم يثمر أدبا وأخلاقًا وسموًّا وتساميًا وإلا فهو حجة على صاحبه.

فالجامعات مع اجتهادها الطيب في تنوير الطلاب وتأهيلهم التأهيل الجيد تبقَّى فترة السنوات الأربع لها محدوديتها التي هي ليست خاصة بكلية الشريعة وإنما في كل الكليات لأنها تعطي مفاتيح العلم وليس كل العلم عوضًا على أن نظام الدراسة من خلال أنظمة المقررات (الفصول الدراسية) الذي في أحيان كثيرة يزدحم فيه عدد الطلاب لدرجة تؤثر على مستوى التلقِّي والتأثر بالشيخ أو الأستاذ وهي قد لا تتمشي مع العلوم الشرعية لحاجتها إلى المدة الزمنية وكثرة الالتزام مع الشيخ والتلقِّي عنه بصورة مستمرة، أضف إلى ذلك أن المخرجات من الثانوية العامة فيها ضعف وخاصة ما تحتاجه العلوم الشرعية من تأسيس قوي في اللغة، فلابد لطلاب الشريعة وهم يدرسون الدراسة الأكاديمية الاعتيادية أن يوازيها الالتزام مع المشايخ والعلماء لتكملة التأسيس السليم للعلوم الشرعية.

أما بالنسبة لمستوى الأداء خاصة في مستويات مواجهة الجمهور في أخطر قضية وهي التوجيه والإرشاد والإفتاء فإنها لا شك تحتاج إلى مزيد من التأهيل ومواصلة طلب العلم وفقه التعامل مع الجمهور، وشريحة خريجي كليات الشريعة كأي شريحة أخرى من الخريجين منهم الممتاز والجيد جِدًّا والجيد، منهم المقبول ومنهم المتحمس لمهنته، ومنهم المتوسط ومنهم الحافظ فقط، ومنهم الحافظ المستوعب فهم في كل الأحوال يحتاجون إلى مزيد من العلم والتأهيل والتثقيف «ومن ظن أنه علم فقد جهل».

 فعلى سبيل المثال دراسة التجويد وأحكامه والتدرب على القراءة السليمة نجد أنها في الدراسة الأكاديمية تأخذ مقررين في فترة محدودة مع كثافة الطلاب في المقرر مما يقلل فرصة التدريب وسيبقى محدودًا ما لم يكن للطالب ملازمة شيخ متخصص في هذا المجال ليواكب هذه المقررات، ومن ثم فالوزارة عمدت إلى وضع اختبارات لقياس قدرات المتقدمين ومعرفة بعض مواضع الخلل.

إنني آمل شخصيا أن تنجح جهود الوزارة في إحياء العلوم الشرعية على منهج السلف الصالح وتكوين طلاب العلم بصورة مؤسسة على قواعد قوية وسليمة وعميقة لإنتاج مخرجات ذات أفق واسع في فهم الشريعة ومقاصدها وأهدافها وفهم روح العصر وما فيه من تغييرات وتبدلات في المعاملات المالية والاقتصادية والدولية وغيرها لأن شريعة الله تواكب كل زمان ومكان بما تمتلكه من مرونة وثوابت في آن واحد.

وحسب علمي قد خطت كلية الشريعة -جزاهم الله خيرا- نحو هذا المنهج نسأل الله أن يوفقهم فتبرع بعض الأساتذة بالتدريس في المساجد لطلاب العلم على منهج السلف الصالح.

* عبدالله المطوع: العلوم الشرعية هي الحصن الواقي من المبادئ الهدامة والأفكار الوافدة

عبد الله علي المطوع

أما السيد عبدالله العلي المطوع رئيس جمعية الإصلاح الاجتماعي فيقول:

المتتبع لدارسي وخريجي كليات الشريعة يجد ولله الحمد أن مستواهم وتحصيلهم العلمي الشرعي مستوى جيد وتحصيل جيد، ليس في الكويت فحسب، بل في المملكة العربية السعودية الشقيقة والأزهر وفي كل قسم من كليات الشريعة في البلاد العربية والإسلامية، وإنني أرى علماء فطاحل وقضاة ودعاة من خريجي الشريعة يؤدون دورهم أداء طيبًا وبوعي تام وإن الإنسان ليفخر ويُسر بمستواهم العلمي ووعيهم الإسلامي وإني أرجو الله سبحانه وتعالى أن يوفق مجموعات أكبر من الشباب المسلم لهذا التوجه الصحيح وما أحوج الأمة اليوم إلى أن يتحصن رجالها بالعلوم الشريعة فنجد منهم المفتي العالم والقاضي النزيه والداعية الواعي والعابد الفقيه، وقد نصَّت الآيات القرآنية بالتفقه بالدين فقال الله تعالى في محكم تنزيله ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ﴾ (التوبة:122).

والأمة التي تعني وتهتم بتربية أبنائها وأجيالها تربية إسلامية حقة على نور الكتاب الكريم والسنة المطهرة لَجديرة بأن تكسب مرضاة الله وتوفيقه ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَٰكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ (الأعراف:96).

وإن العلوم الشرعية للأمم هي الحصن الواقي من المبادئ الهدامة والأفكار الوافدة التي عبثت وأَرْدَتْ أمما لم تتحصن بالعلوم الشرعية، فنرجو الله سبحانه وتعالى أن يردنا إليه وإلى التمسك بكتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم لنكون خير أمة أخرجت للناس تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر كما قال المولى جل جلاله ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ۗ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم ۚ مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (آل عمران:110)

الدكتور عيسى زكي

أما الدكتور عيسى زكي الباحث بالموسوعة الفقهية فقال: من الخطأ أن نتحدث عن هذا الموضوع في معزل عن سلبيات نظام التعليم العام بمختلف مستوياته بدء بالمرحلة الابتدائية وانتهاء بالمرحلة الجامعية.

حتى أصبح من المقرر المتعارف عليه أن هذه المرحلة الأخيرة لا تؤهل- في أحسن أحوالها- إلا لتهيئة الطالب لاستكمال تحصيله من خلال الممارسة العملية حسب تخصصه.

هذا الواقع يشمل جميع التخصصات النظرية والعملية، الأدبية والعلمية فمن غير المقبول استثناء طلبة كليات الشريعة من سلبيات النظام التعليم العام. ولذا نجد الكثير من التخصصات تمنح الطالب دورات تأهيلية أو تعطيه فرصة لاستكمال جوانب النقص في تحصيله السابق قبل أن يقدم أي عطاء عملي في مجال تخصصه.

إلا أن هذه المقدمة لا ينبغي قبولها على أنها تسويغ للخطأ أو لسلبيات نظم التعليم بل هي مجرد تفسير يعين على فهم ظاهرة ضعف المستوى العلمي لخريجي الجامعة ومن بينهم خريجو كلية الشريعة كما أن هذه المقدمة أغلبية لا كلية بمعنى أن الكثير من طلبة الكليات الشرعية قد تجاوزوا هذه السلبيات بجهودهم الذاتية وكانوا فعلًا متأهلين للعطاء بعد التخرج مباشرة حالهم في ذلك حال بعض الطلبة في تخصصات أخرى.

ينتهي بنا المطاف إلى إننا ينبغي أن نقر بضعف المستوى العلمي لخريجي الجامعة، ومن بينهم خريجو كلية الشريعة، هذا الضعف ينبغي أن يكون دافعا لدى المسؤولين إلى محاولة دراسة الأسباب ووضع الحلول بدلًا من توجيه اللوم أو اتخاذه ذريعة لمنع خريجي كلية الشريعة من تولي مهامهم العملية في التدريس والقضاء والإفتاء وأجهزة الرقابة الشرعية وغيرها من المجالات العملية المهمَّة.

وينبغي أن يعتمد الحل على دعامتين:

الأولى: إعادة النظر في صياغة المناهج العلمية في الدراسات الشرعية والثانية صياغة برامج عملية يمكن من خلالها تأهيل خريج كلية الشريعة حتى يمكن الاعتماد عليه عمليا في تغطية جوانب تخصصه وأخيرًا نذكر بأن طالب كلية الشريعة هو عضو في أسرة كبيرة تتكون من طلبة جميع التخصصات العلمية كما تتكون من أساتذة ومناهج ونظم وقوانين وأعراف ومن التعسف أن نعزل طالب كلية الشريعة عن هذه الأسرة لتحمله مسؤولية سلبياتها وحده دون أن نسعى جادين لنتجاوز هذه السلبيات والاستفادة من عطاء خريجي كلية الشريعة الهام والضروري.

وكيل وزارة العدل

أما وكيل وزارة العدل المساعد فقال: في البداية تجدر الإشارة إلى احترامي وتقديري إلى كلية الشريعة بجامعة الكويت وإلى أعضاء هيئة التدريس بها والقائمين على أمرها، فمما لا شك فيه أن لهذه الكلية دورًا هامًّا في إثراء الفكر الديني والقانوني في وطننا الحبيب، أما عن مستوى خريجي الكلية فهم لا يختلفون عن نظرائهم من خريجي كلية الحقوق من حيث الاستعداد والتحصيل والكفاءة ولا من حيث الدراسات والمناهج التي يتلقونها.

وأستطيع أن أقول إنني من واقع معايشتي للحياة العملية إن العديد من خريجي الكلية قد أثبتوا جدارتهم في مواقع العمل الذي أسند إليهم وحملوا المسؤولية والأمانة باقتدار، فالكثير منهم يقومون حاليا بأداء عملهم كأعضاء في النيابة العامة وفي القضاء مع زملائهم من خريجي كلية الحقوق على قدم المساواة، وأصبح الكثير منهم يشكلون الكوادر الرئيسية لقضائنا، وفي مختلف الوظائف في الوزارة كموثقين في إدارة التسجيل العقاري والتوثيق، وباحثين قانونيين ويقومون بواجبات الوظيفة خير قيام.

وأغتنم هذه الفرصة لأوجه دعوة من وزارة العدل والشؤون القانونية لخريجي كلية الشريعة وكلية الحقوق للتقدم لشغل الوظائف الشاغرة والمناسبة لتخصصهم في وزارة العدل للعمل موثقين في إدارة التسجيل العقاري والتوثيق وفي إدارة التوثيقات الشرعية بالمحكمة الكلية وباحثين قانونيين في إدارات الوزارة المختلفة حتى يشاركوا ويسهموا في إعادة بناء مجتمعنا الكويتي.

الرابط المختصر :