; مسابقات جمال.. أم سوق نخاسة؟ | مجلة المجتمع

العنوان مسابقات جمال.. أم سوق نخاسة؟

الكاتب عبدالقادر بن محمد العماري

تاريخ النشر الثلاثاء 14-أبريل-1987

مشاهدات 111

نشر في العدد 813

نشر في الصفحة 35

الثلاثاء 14-أبريل-1987

لا أدري ما الهدف من وراء مسابقات الجمال؟ إذا كان ذلك مستساغًا في الغرب الذي أفرط في احتقار جسد المرأة وجعله کالسلعة، فإن ذلك ليس مستساغًا في البلاد الإسلامية. إن هؤلاء العابثين الذين تجردوا من قيمهم الإسلامية والعربية ولم يراعوا مشاعر أمتهم وتقاليدها السامية، ولم ينصاعوا لأوامر الدين يجب أن يقفوا عند حدهم، وأن تقف الشعوب الإسلامية في وجوههم.. هؤلاء في حاجة إلى من يردعهم ويرد لهم رشدهم بصفعات موجعة.

منذ سنين طويلة لم نسمع عن ملكات الجمال في بلادنا الإسلامية بعد أن اندحر المارقون الذين يخرجون علينا كل يوم بتقليد غريب، مقتفين أثر المنحلين من تجار الجنس ومثيري الغرائز. لقد كنا نسمع عن ملكة جمال القطن، وملكة جمال الجبنة، وملكة جمال الملوخية، وملكة جمال البطيخ، إلى آخر قائمة السخف، والمقصود من كل ذلك هو إثارة الغرائز والكسب الحرام.

وفي لبنان اليوم وهو غارق في المصائب والحروب، وبين الجثث والأنقاض، لا زال العابثون في غيهم سادرون، يرشحون ملكات جمال، وهناك لجنة وطنية اختلف أعضاؤها على الترشيح، كل فريق يرشح ملكة، وستذهب ملكتان من مصر ولبنان، وكأن مشاكل مصر ولبنان كلها قد حلت، ولم يبق عليها إلا الاشتراك في مسابقات الجمال! إنه العبث.. لقد عاد العابثون يلعبون بالعقول وبالأخلاق وبالمرأة. غريب أمر هؤلاء الذين يقولون إنهم يحرصون على تكريم المرأة وينظرون إليها على أنها مساوية للرجل، وهم الآن يقيسون ساقيها وفخذيها ونهديها، ويزنون لحمها وشحمها وكأنهم يريدون بيعها في سوق النخاسة.

هناك لجنة تحكيم ماذا ترى؟ وماذا تعتمد عليه من الأدلة في حكمها؟ إنها صفاقة وخلاعة ومجون. الشركات تستغل جسد المرأة لتصريف منتجاتها.. جعلوا منها عارضة للأزياء ودعاية لبضائعها، يريدون أن يكون الجسد العفيف المصون لحمًا رخيصًا مكشوفًا للذباب البشري الوضيع بفسقه وفجوره، وعرضة لمخالب الذئاب الجائعة.

إن كرامة المرأة واحترامها في صيانتها من اعتبارها سلعة تقلب في أيدي الزبائن، كما تقلب المقتنيات. والإشادة إنما تكون بثقافتها وعقلها وأخلاقها؛ لا بسيقانها وخصرها ونحرها. إن هذه الأمور الخلقية الطبيعية ليست مجالًا للمسابقات إلا عندما تعرض في سوق النخاسة.

إن المرأة العربية والمسلمة يجب أن تكون محل الإجلال والاحترام، وفي المنزلة التي أنزلها الله فيها كإنسان كرمه الله؛ ليس محلًّا لإثارة غرائز العلوج الحيوانية، وإنما تكون زوجة صالحة، تسكن إلى زوجها، ويسكن إليها، تظللهما المودة والرحمة، أو أمًّا تربي جيلًا صالحًا يعمر الحياة بالخير والنماء والنفع العام.

إن للمرأة رسالة في الحياة ليست تلك التي يريدها أهل الجشع المادي والفسق والفجور.

ألا فليعلم العابثون بالمرأة وبالأعراض والأخلاق أن المرأة المسلمة قد عرفت طريقها؛ طريق العفاف والعزة والكرامة.. طريق الإسلام. عودوا إلى جحوركم أيها العابثون، فقد وعت المرأة المسلمة دورها في الحياة، وعرفت طريقها، وعرفت من هم المتاجرون بالشرف والفضيلة الذين يريدون لها الذل والهوان، فوقفت شامخة على الرغم من كل الضغوط والإغراءات، واختارت طريق من سبقها من الصالحات، فلم يؤثر عليها فساد الرجل وطغيانه: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ (التحريم: 10، 11).

الرابط المختصر :