; مساحة حرة (العدد 1780) | مجلة المجتمع

العنوان مساحة حرة (العدد 1780)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 08-ديسمبر-2007

مشاهدات 77

نشر في العدد 1780

نشر في الصفحة 62

السبت 08-ديسمبر-2007

متى نصحو.. ؟!

غريب أمر عالمنا العربي والإسلامي، أمره لا يسر محبًا ولا يسعد منصفًا.. فلسطين ضاعت والعراق في طور التلاشي واقتصادنا لم يعد بأيدينا وثرواتنا نهب مفتوح، ومستقبلنا يثير الحزن والأسى في أقل حالاته، هل نحن أمة مسلوبة الإرادة حقًا؟ الجواب الموضوعي سيكون بالطبع لا: فأمتنا شأنها شأن أية أمة أخرى قدرها بأيديها، وقدرتها رهن بتكاتفها وعزها بامتلاك أسباب القوة.

 والأمة العربية المسلمة تملك خصائص قل أن ملكتها أمم غيرها، فها هي أوروبا متفرقة اللغة، متغايرة في التاريخ ومتضاربة في التقاليد والعادات تجهد جهدها لوضع لغة تعامل واحدة، وتجعل من اختلاف العادات والتقاليد قوة، وتدرك أن عزها باتحادها ومعرفة عدوها من صديقها.. فأوروبا، كوحدة حضارية متمايزة عن عالمنا العربي الإسلامي، وتعرف تمامًا ما يشكله هذا العالم من خطر، فهي كانت دومًا على تصادم معه، وكانت دوماً على وعي بأن انبعاثه نذير أقول لارتفاعها، وإن لم يكن فعلى الأقل صعود شريك قوي يحرمها كثيرًا من الميزات والمصالح...

 فأوروبا التي بهرت نخبة من مثقفينا وقادتنا تنشط منذ القرن السادس عشر على التنظير لنا ورسم ملامح مستقبلنا.. ففي القرن الثامن عشر استطاعت أن تضرب العالم الإسلامي، وتهدم لاحقاً دولة الخلافة، وتفرض بعد الحرب العالمية الأولى نظام الانتداب علينا بحجة تدريبنا على حكم أنفسنا بأنفسنا لأننا حسب رؤيتها الحضارية شعب قاصر يستوجب الرعاية والعناية. 

وبموجب تلك المعادلة غزا الأوروبيون بلادنا ودمروا اقتصادنا وحولوه من اقتصاد منتج إلى اقتصاد استهلاكي، وفككوا ثقافتنا، وحاولوا قدر استطاعتهم إبعادنا عن معتقداتنا: لأنها بزعمهم سبب التخلف.. فالدولة العثمانية تحولت تحت وطأة نفوذهم من دولة صناعية إلى دولة استهلاكية من الطراز الأول، وتحول العرب المسلمون بعد الاستقلال إلى دول فاقدة للتوجه لا تعرف كيف تهتدي أو تبني مستقبلًا... 

العرب لايزالون بعيدين كل البعد عن الصناعة لأن أنظمتهم ليس لديها خطط ولا تطمح لأن تكون في مضمار الدول الصناعية، وتفضل أن تكون دولًا استهلاكية تقنع بما تصدره من مواد خام، وما تستورده من سلع مالية. ويتباهى بعض العرب بأنهم دخلوا فترة ما بعد الحداثة، ولكنهم لا يدركون أنهم لا يزالون حقيقة في فترة ما قبل عصر الآلة البخارية: لأنهم يركبون ما لا يصنعون ويأكلون ما لا يزرعون، ويلبسون ما لا ينسجون.. هم بعبارة أخرى خارج حركة الاقتصاد الفاعل، ومبعدون عن صناعة القرار، ومسلوبو الإرادة، ويظنون أنهم على هدى وقوة!! 

إن العالم يسير، ويصنع أخرون أقدراهم ويجلبون لبلدانهم القوة والمجد والثروة لا بل إن بعضهم لم يعد يقنع بالسيطرة على الأرض، فحلق في السماء، ليكتشف كواكب أخرى.. ونحن العرب المسلمين. ما فتئنا على الشاطئ لا نعرف ماضينا ولا نفقه واقعنا ولا ندري كيف تنظم مستقبلنا 

فمتى نصحو..؟! 

د. أحمد محمود عجاج 

أكاديمي لبناني مقيم في بريطانيا.

التاريخ لا يعيد نفسه.. ولكن!

 التاريخ الذي مضى لن يعود، وعند فراغك من قراءة هذا المقال ستدخل الدقائق الخمس التي استغرقتها في الماضي ولن تعود ولكن نحن البشر، بكل ما فينا من صفات حسنة وقبيحة نعيد تكرار التصرفات الصحيحة أحيانًا والخاطئة أحيانًا أخرى، وفي التاريخ صور كثيرة تكررت فيها أخطاء أسلافنا وأعمالهم العظيمة أيضًا بشكل متشابه إلى حد كبير فنقول على سبيل المجاز إن التاريخ يعيد نفسه.

 بالأمس القريب لما زاد ظلم الولاة في أواخر عهد الخلافة العثمانية استغلت بريطانيا وفرنسا ذلك بالتحالف مع بعض أسلافنا الطامحين إلى المجد والشهرة فانخدعوا بكلام معسول عن التحرر، ووعود كاذبة عن الدولة العربية الكبرى، غير أن الأحلام انقطعت واستقر الأمر على الشكل الجغرافي الحالي، كما رسمها اتفاق سايكس بيكو، وولدت دولة إسرائيل... 

وبدلًا من أن نصحو لنصحح أخطاء الأسلاف ها نحن اليوم نمضي قدمًا لترسخها، وتكرر أخطاء الأجداد معها، والتي تعددت صورها ودوافعها وبداياتها ورجالاتها وأزمنتها وأطرافها، ولكنها أنتجت صورًا متشابهة عنوانها الظلم والاستبداد والاحتلال والتبعية والتخلف والجهل والحروب الداخلية والفتن وفي المقابل نجد أنه ما من صحوة مرت بها أمتنا إلا كان عنوانها العدل والحرية واليوم أمامنا خياران لا ثالث لهما: إما الاستمرار في بيوتنا نحو مزيد من الظلم والاستبداد، فمزيد من التشرذم والانقسام والضعف والتناحر ليصبح الكيان الصهيوني هو الدولة العظمى في المنطقة. والخيار الثاني هو الصحوة من غفوتنا لنتمحور حول فكرة واحدة وهي بناء مجتمع مدني يسوده العدل والحرية فنند الفتن الطائفية والعرقية في مهدها ونبدأ من جديد بناء حضارتنا التي زوت... فالتاريخ لا يعيد نفسه، ولكننا نحن البشر نكرر الأخطاء، أو نعيد بناء الحضارة  

بلال داود

 سورية

شريعة الغاب أم قانون الشياطين

 إذا كنت إنسانًا فدافع عن إنسانيتك وإلا سلبك إياها الآخرون.. إذا كنت حرًا فدافع عن حريتك وإلا اغتصبها منك الغاصبون 

قولة عمر بن الخطاب: متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا، صارت اليوم ما دليلك على إنك إنسان حر، وأن لك وطنًا وبيتًا وكرامة وأنت عاجز عن إثبات ذلك لأن كل ما ذكر هو تحت تصرف الآخرين من زعمائك المحليين والعالميين؟!...

 فالمحليون لا يستطيعون إثبات حريتهم إلا بنزع حريتك وجعلك عبدًا لهم، ولا يستطيعون إثبات إنسانيتهم إلا بسلب إنسانيتك وجعلك مسخًا يتلهون به !!

والسفهاء العالميون لا يستمتعون بالحياة إلا إذا اعتدوا على حياتك، ولا بالحرية إلا إذ سلبوا حريتك ولا بالمال إلا إذا سلبوا مالك بالعدوان المباشر وغير المباشر، الظاهر والمستتر وحدهم أو بالتعاون مع سفهاء بلدك!!

 الصهيوني أو الأمريكي أو الأوروبي الذي يقتل العشرات من الأبرياء من أبناء الأمم المستضعفة، حتى لو كان فيهم أطفال وشيوخ وعجزة، ثم يقتل أو يجرح أو يعتقل، تتحرك لأجله منظمات ودول وهيئات دولية تطالب بحقوقه الإنسانية، لأنه إنسان يتمتع بحقوق الإنسان السجناء، الذين يسحقون بصور شاذة، بل خيالية في درجات شذوذها، إذ يسحق كل شيء فيهم اللحم، والعظم والكرامة والإنسانية.. في سجون جوانتانامو، وأبو غريب وغيرهما من سجون علنية وسرية... لا يكترث بهم أحد، ولا يجرؤ أحد على السؤال عنهم وكذلك الذين يسحقون في سجون أوطانهم بأيدي حكامهم ولم يسال عنهم السائلون؟ أهم يتمتعون بحقوق الإنسان ؟ وما الأدلة على ذلك؟! هل أنت إنسان؟ هل أنت حر؟ هل تملك وطنًا وبيتًا وكرامة؟ حسناً.. اثبت ذلك على الأرض لا على الأوراق فالأوراق لم يعد يبالي بها أحد أهي شريعة الغاب؟ لا.. وليتها كانت كذلك... إنه قانون الشياطين 

ماجد زاهد الشيباني

حبيب فقدناه.. 

لو أحسنا العمل كما تنحسن القول لتغير وجه العالم...

 هذه الكلمة البليغة والمعبرة كانت آخر ما ردده أحد أبناء الدعوة الكرام وهو في سكرات الموت بعد رحلة معاناة طويلة مع المرض..

 رحل الأخ الكريم أحمد أبو العينين في ليلة مباركة.. ليلة الجمعة، بعد أن تجرع الأمة صابرًا محتسبًا، رحل تاركًا خلفه ميراثًا عظيمًا من الذكريات المؤثرة، والمواقف النبيلة والمعاني الراقية والأخلاق الفريدة، مع كل من ارتبط به وتعايش معه بصداقة أو عمل أو قرابة. هذه المواقف تجسدت في شخصية ملتزمة، عاش حياته في طاعة الله، عاملًا لدعوته نافعًا لدينه ووطنه، محبًا للخير ودوداً حليمًا رفيقًا بإخوانه، حريصًا على مشاعرهم: كاتمًا لأسرارهم مخلصًا، تبادل معاني الإخوة الحقيقية معهم في حبه لهم غير متكلف ولا متصنع هموم إخوانه، وساعيًا لقضاء حوائجهم ناصحاً أمينًا لهم بما يكسبه ثقة المحيطين به. مقدمًا مصالحهم على مصالحه، فكان لسان حاله- رحمه الله. يقول دائمًا مصلحة الدعوة فوق الجميع.

 في صادقًا حاملًا رغم قسوة المرض التي نحلت جسده وجعلته هزيلًا. كان يسهر في طاعة الله ويجتهد عاملاً لدعوته، متمثلًا بقول الله تعالى: ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ ۚ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ ۚ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ﴾ ( اسم السورة: هود: ٨٨). ﴿ قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لَا شَرِيكَ لَهُ ۖ وَبِذَٰلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (163) ﴾ (اسم السورة : الأنعام162: 163). ويقول عندما يطلب أحد منه أن يستريح أن أموت على طاعة خير لي من العيش بلا دعوة إن المرض من البلاء الذي يصيب المسلم فإذا عافاه الله حمد وشكر، وأمهله في الدنيا ليعمل في طاعته ورضاه، وإذا كان فيه موته فجزاؤه عند ربه عظيم سيلقاه في جنات النعيم، وعزاؤنا في الأخ الحبيب أن يرزقه الله الشهادة، كما بشر رسول الله: إن المبطون شهيد والمبطون من مات بمرض في البطن كأخينا أحمد الذي توفي بالفيروس الكبدي. 

م. محمد عبد السلام 

الدهشان-مصر

الرابط المختصر :