العنوان مساحة حرة (العدد 1962)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 23-يوليو-2011
مشاهدات 63
نشر في العدد 1962
نشر في الصفحة 62
السبت 23-يوليو-2011
جدد نشاطك
يقول الحق سبحانه ﴿ وَقُلِ ٱعۡمَلُواْ فَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمۡ وَرَسُولُهُۥ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَۖ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَٰلِمِ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ﴿١٠٥﴾﴾ (التوبة)، ويقول الرسول ﷺ المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير »الحديث«. فدلالة هذا علينا كمسلمين أن تعمل بجد واخلاص والعمل فيه تجديد للنشاط والإبداع وتقوية الهمة حتى نصل للقمة كما يقول الكاتب «د. محمد بن حسن بن عقيل موسى الشريف» في كتابه المميز الهمة طريق إلى القمة.. وسبحان الله فإن من طبيعة البشر إذا جد المسلم وأخلص بالعمل وزاد نشاطه العلمي والفكري عرفه الآخرون وأشاروا إليه بالبنان ووصفوه بصاحب همة عالية، فيثقون به ويوكلون له من الأعمال الكثيرة، وتبرز فيه مواقع القيادة والرئاسة والقوة، عندها يحصل المراد وهو التغير في الحياة، فإذا كنت ذلك الرجل تتغير نظرتك إلى العالم القريب والبعيد.وتتغير طموحاتك وتواصل الرقي والتقدم وتحمد الله سبحانه وتعالى على أن من عليك بحياة علمية فكرية ذات نشاط عالى وهمة قدرها لك حتى تخدم فيها دين الله، ثم تخدم البشرية وتكون قدوة لغيرك وانظر إلى القدوات الكبار كيف أصبح يشار إليهم بالبنان؟ وكيف وصلوا إلى ذلك؟ إلا بالهمة والنشاط وترك الراحة وحظوظ النفس الدنيوية.
«منصور إبراهيم العمار»
المملكة العربية السعودية
المغردون خارج السرب
منذ تنحي «مبارك» عن سدة الحكم ظن الجميع أن زمن إقصاء الآخر قد انتهى، وأصبح هذا المصطلح في ذمة التاريخ ولن يجد له في مصر أنصارًا أو أعوانًا، فجميع من تم إقصاؤهم خلال سنوات حكم مبارك، شاركوا في الثورة التي رفعت عنهم ليلًا طويلًا من الاستبداد السياسي والنهب الاقتصادي بـ والفساد الاجتماعي والإعلامي و طمع المخلصون لتراب مصر أن زمن الإفساد في الأرض قد انقضى، وكان من المفترض أن تكون تلك هي النتيجة الصحيحة والصحية بل والمنطقية إلا أن ما حدث بداية من نجاح الثورة، وحتى الآن يأتي في إطار النتائج غير المتوقعة وغير مقبول التعايش معها، حيث بدأ بعض من النخب والقوى السياسية وفي محاولات مستمرة لإدخال الشعب المصري -عبر وسائل الإعلام والمؤتمرات- في تدافع شديد واصطناع المعارك متتالية ليس لإنجاح الثورة والسعي لتحقيق أهدافها والحفاظ على مكتسباتها، بل لإقصاء بعضها البعض عن الرأي العام، وتوجيه الاتهامات المتتالية لخصومها من القوى السياسية لوضعها في «كورنر» الدفاع المستمر عن نفسها، وهو نفس الدور القديم الذي كانت تلعبه تلك النخب قبل -الثورة- والسعي المستمر لتجبيه شباب الثورة الشريف ضد فصيل ومع فصيل وكان كل مطالب الثورة قد أنجزت وكان الأمن قد تحقق، وكان كل الأموال المنهوبة قد تم استردادها من الخارج وكأنه تم القبض على كل الهاربين وتمت محاكمتهم و... إلخ
إن كل ذلك لم يتحقق بعد، ووجدنا أن النخبة التي لوثتها لسنوات يد النظام والسابق المستبد الفاسد تغرد خارج السرب وأعنى بالسرب هنا «الشعب وإرادته»، فإذا جاءت نتيجة الاستفتاء بما لا تهواه تلك النخبة هاجوا وماجو، واتهموا الأغلبية بالجهل والسفه والغفلة ووصفوهم بأنهم قصر لا يعرفون مصلحتهم، وأن الأغلبية حتى وإن وصلت إلى ۷۷%، فإنها عمل لا قيمة لها، أو لأرائهم وأنهم هم -أي تلك النخبة- الأقدر على معرفة مصلحة الشعب المصري ومن ثم يجب أن يجلس هذا الشعب في مقاعد المتفرجين بينما تعيد تلك النخبة الأمور إلى نصابها مرة أخرى وتعيد إصلاح وترتيب الأمور التي تعقدت من جراء نتيجة الاستفتاء »الغلط«، واسمحوا لي أن أسأل سؤالًا بريئًا: وهل فعل مبارك، ونظامه غير ذلك؟! فالرجل كان يروج و يعتقد أن الشعب لم ينضج بعد، وأنه لا يحسن الاختيار وأنه من واجبه أن يختار لهم وبدلًا عنهم حتى ينضجوا ويعرفوا مصلحتهم، ثم يمنحهم الحق في الاختيار بعد التجربة مثل القصر تمامًا بتمام.
للأسف الشديد أن تلك النظرة الدونية للشعب المصري لا زالت قائمة ليس فقط من بعض النخبة السياسية المصرية، بل الأدهى من ذلك من جانب أساتذة شيوخ القانون ويبدو أن البعض قد نسي في زحمة المسؤوليات واللقاءات والمحاضرات أن مبارك وزمرته خلف القضبان -إما فعلًا أو حكمًا- بناء على الإرادة الشعبية للمصريين، ومن ثم فلم يعد أحد كبير على المسائلة والمحاسبة، وأن يوقف عند والا يخالف تلك الإرادة ..
البدوي عبد العظيم
استقالة شيخ قراء بلاد الشام رسالة إلى علماء سورية
لم يستطع الشيخ الجليل كريم راجح شيخ قراء بلاد الشام أن يحتمل قمع النظام السوري الوحشي للمتظاهرين السلميين، ولم تعد عيناه تحتمل مشاهدة الدم النازف يسمح في جنبات كل مدينة وقرية من شمال البلاد إلى جنوبها، ولم تعد مشاعره تحتمل سماع أنين الأرامل ونحيب التكالي وبكاء الأيتام وتوجعات الناس على أحباتهم، تتصاعد من كل دار وحي و زنقة.
ولم يعد يستطيع أن يدير ظهره لكل ما تعرضه الفضائيات العربية والأجنبية من مشاهد المقابر جماعية ضمت بعضها أسرًا كاملة ومشاهد النساء وهن يقتلن بدم بارد ومشاهد قرار الآلاف من الأطفال والنساء والشيوخ إلى البلدان المجاورة هربًا من بطش هذا النظام الذي لا يستثني طفلًا مرعوبًا ولا امرأة خائفة ولا شيخًا عاجزًا ولا مقعدًا معوقًا.
لم يعد هذا الشيخ الجليل يحتمل كل هذه المشاهد الفظيعة التي تقطع نياط القلب وتدمي الفؤاد وتحرق الكبد.. فأقدم بكل شجاعة افتقدها غيره من علماء سورية على تقديم استقالته من منصبه كخطيب وإمام لأحد أهم مساجد حي الميدان بدمشق احتجاجًا، كما جاء في كلمته المسجلة والتي بثت على القنوات الفضائية العربية والأجنبية، احتجاجًا على التعامل الأمني مع رواد الجوامع: أرسل من هنا إلى وزير الأوقاف وإلى مدير الأوقاف انني لا أخطب بعد اليوم حتى تنتهي هذه الأمور.
وقد بث موقع الفيديو (يوتيوب) شريط فيديو يبين الخطبة القصيرة التي أعلن خلالها الشيخ راجح استقالته، وأشار فيها إلى أن المساجد لكل الناس لا لفئة دون فئة، وإذا كان الأمن يخاف من أن تخرج هذه الجموع من المساجد: فليتخذ طريقة استراحة اخرى لا أن ينتقم من المساجد فيمنع المصلين من دخول بيوت الله من أجل الا يكون هناك تظاهر.
ومع خالص تقديرنا الموقف هذا الشيخ الجليل كنا نتمنى على علماء سورية كافة ان يقفوا نفس هذا الموقف الشجاع، وهم نبض الأمة وبوصلتها وصدى خفقان قلبها وأن يكونوا على قدر المسؤولية التًي أناطها الله بهم والأمانة التي حملها لهم ليكونوا المرأة الصادقة والشجاعة للتفاعل مع أماني الأمة وتطلعاتها والشعور بأوجاعها في مواجهة سلطان باغ سفك الدماء واستحل المحرمات ودنس المقدسات وخرب دور العبادة وداس ومزق مصاحفها، وحول مساجدها إلى مقرات للتعذيب والاعتقال كما حدث في «درعا»، و« بانياس»، و«تل كلخ» وغيرها من المدن السورية، وقد شاهدنا وشاهد العالم هذه المناظر المؤلمة على شاشات الفضائيات العربية والأجنبية، وهم الأحق والأجدر بالتصدي لمثل هذه الجرائم البشعة لما عرفوه من علم وحفظوه من قول الله تعالي وحديث نبيه، ولسنا نحن هنا في مقام إعطاء الدروس لهم وهم الأساتذة والمعلمون وأقل ما حفظناه عنهم حديث رسول الله.. كلمة حق عند سلطان جائر.
«محمد فاروق» الإمام مستشار قانوني ومحام
كسب القلوب والمشاعر
في تعامل الرسول مع أصحابه استجابة الأمر الله تعالى قال الله تعالى﴿ فَبِمَا رَحۡمَةٖ مِّنَ ٱللَّهِ لِنتَ لَهُمۡۖ وَلَوۡ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ ٱلۡقَلۡبِ لَٱنفَضُّواْ مِنۡ حَوۡلِكَۖ فَٱعۡفُ عَنۡهُمۡ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ وَشَاوِرۡهُمۡ فِي ٱلۡأَمۡرِۖ فَإِذَا عَزَمۡتَ فَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُتَوَكِّلِينَ ﴿١٥٩﴾﴾
(آل عمران ) في هذه الآية الكريمة توجيه من الله تعالى لرسوله بأن يلين مع قومه، وتوضح الآية أن لين الرسول مع قومه من رحمة الله تعالى. ثم توضح الآية نتائج العنف والقسوة حيث إن من أكبر نتائج وعواقب القسوة والفظاظة ابتعاد الناس وتفورهم.. ومن يسير في طريق الدعوة إلى الله والإصلاح بحاجة ماسة إلى تأليف القلوب وترغيبها في الخير كي تستجيب للحق والإيمان وذلك ما لا يتحقق إن سلكنا جانب العنف والقسوة والغلظة!
وبعد تقرير تلك الحقائق تأتي ثلاثة أوامر كريمة من رب السموات والأرض لنبينا محمد ﷺ ولمن تبعه بإحسان اعف عنهم واستغفر لهم.
وشاورهم في الأمر، فكيف جاءت الأوامر بذلك الترتيب المحكم البليغ؟! قال علماء التفسير أمره بأن يعفو عنهم ماله في خاصته عليهم من تبعة، فلما صاروا في هذه الدرجة أمره أن يستغفر فيما لله عليهم من تبعة أيضًا، فإذا صاروا في هذه الدرجة صاروا أهلًا للاستشارة في الأمور.
ففي الأمر الأول يكون عضو الرسول عن الأخطاء والزلات التي اقترفوها بحقه وأساؤوا بها عليه، فإذا عفا استحق من عفا عنهم أن يستغفر لهم الله من الذنوب التي عصوا بها ربهم وخالفوا أمره وابتعدوا عن صراطه المستقيم.. فإذا عفا عنهم واستغفر لهم صاروا أهلًا لأن يستشاروا ويستفاد من ارائهم وخبراتهم وبذلك يشتركون في إدارة الأمور وتصريفها.. ويكونون أعضاء عاملين في الأمة بعد أن كانوا عصاة لا قيمة لهم وذلك الأسلوب يتبع كثيرًا في التعامل مع المجرمين والمذنبين الذين يغلب على الظن استعدادهم للتعديل والتحسين وقبول النصيحة والاعتبار بما حصل لغيرهم.
وذلك في غير الحدود التي يتعدى ضررها الحسي والمعنوي.. وكم يبلغ عمق المحبة والتقدير حينما يعفى عن المذنب ويستغفر له ويستشار.. إنها شريعة الله تعالى وتعاليمها المنصفة وأهدافها السامية النبيلة..
عبد العزيز بن صالح العسكر
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل