; مساحة حرة.. عدد 1792 | مجلة المجتمع

العنوان مساحة حرة.. عدد 1792

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 08-مارس-2008

مشاهدات 104

نشر في العدد 1792

نشر في الصفحة 62

السبت 08-مارس-2008

معارض النصر

الصهاينة الذين يواصلون مجازرهم في قطاع غزة، ويهددون حياة مليون ونصف المليون مسلم بالموت المباشر أو غير المباشر، نجدهم في ذات الوقت يفاوضون على رفات جنودهم القتلى في الستينيات والسبعينيات؛ بل في الحرب العالمية الثانية، ويقيمون نصبًا اسمه «باد فاشيم» في القدس للتذكير بضحايا ما يسمى بالمحرقة اليهودية المزعومة، حتى أصبح مزارًا لكل زائر يزور الكيان، كان آخرهم الرئيس الأمريكي جورج بوش الذي ارتدى القلنسوة اليهودية السوداء مثل «أولمرت» و«بيريز» وبدا حزينًا.. دامع العينين.. مطرق الرأس.

وفي احتفال أقيم داخل «قاعة الذكرى» أضاء بوش شمعة.. ووضع إكليلًا من الزهور عند أسماء ضحايا المعسكرات النازية المحفورة على أرضية من الرخام، وقال بوش: «آمل أن يأتي الناس من شتى أنحاء العالم إلى هذا المكان»، وأضاف: «سيكون ذلك تذكرة بأن الشر موجود وبأننا مدعوون لمقاومته حين نجده»!! لكننا نجد الشر هذا يوميًا في فلسطين، وفي العراق، وفي أفغانستان، وفي الصومال، وفي لبنان، وحيث حلت القوات الأمريكية والصهيونية. إن علينا أن نقيم المعارض وننشر صور الضحايا الذين سقطوا، وصدقًا ستكون معارضنا أكبر حجمًا!

وبالمناسبة فقد طالعت خبر عثور السلطات المصرية على رفات نحو 30 جنديًا مصريًا يعتقد أنهم قتلوا في حرب عام 1967م في مقبرة جماعية في شمال سيناء، وذلك بالقرب من الحدود مع فلسطين المحتلة، وتحديدًا بجوار مدينة الشيخ زويد.

 ويبدو أن أبطال المقاومة الإسلامية في فلسطين هم من سيرسم صور المعارض ويترك وسائل الإعلام تلتقط ما تشاء لتكون معارضنا معارض النصر لا البكاء.. وأولئك الأبطال ليسوا بحاجة للمزيد من الصور ليعرفوا عدوهم لأنهم قرأوا وفقهوا قول ربهم عز وجل: ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا..﴾ (المائدة: 82).

أما من مضوا من الشهداء فرحمهم الله وأسكنهم فسيح الجنان، ودماؤهم الزكية تستحثنا للمضي قدمًا في طريق الجهاد في سبيل الله، وتذكرنا بألا نثق بعهود ووعود اليهود.

وائل الحديني

فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور

أظلمت غزة وحوصر الفلسطينيون داخلها حصارًا مطبقًا، وما زال أهلها يتعرضون لغارات واغتيالات قائمة ومستمرة، فهل أظلمت قلوب المسلمين أم أصابتهم غشاوة؟!

يأتي بوش إلى المنطقة ويزور دولة تلو أخرى فيقابل بالورود والرقص!! ولست أدري هل بوش راقص أم مرقص؟ 

لو كنت أجيد الرسم الكاريكاتيري لرسمت بوش يرقص وأولمرت يغني على أجساد الفلسطينيين العزل أطفالًا ونساء وكهولًا وشبانًا!!

قديمًا قرأت مقالًا للأستاذة مها عبد الفتاح في جريدة الأخبار المصرية كان عنوانه: «النظام العالمي المايل»، وكان نقدًا للحرب الشرسة آنذاك على مسلمي البوسنة والهرسك، وما أشبه الليلة بالبارحة، فلو كان هذا المقال له مكان الآن لصار عنوانه: «النظام العربي المايل».

ويل لأمة لا تجيد التعامل مع ﴿وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾ (آل عمران: 140).

م. أحمد عبد السلام

نظام كبيت العنكبوت

لو فكر كل من يعتنقون العلمانية بعقولهم لكانت لهم وجهة نظر أخرى تخالف ما هم عليه من جهل بالدين، أو بالأحرى خصام للدين!! فعندما تتعلق الأمور بما هم عليه من فكر خاطئ نجدهم يهبون ويرفعون الأصوات والحناجر منادين بالحرية الشخصية، وعندما يتعلق الأمر بحرية ومعتقد غيرهم نجدهم يهمزون ويلمزون.

خذ مثلًا عندما يتحدث أحد الناس عن الاختلاط أو التبرج والسفور تجدهم يتشدقون بالحرية!! وعندما تريد المسلمة أن تغطي رأسها بقطعة قماش تجد هؤلاء القوم يقولون: هذا تهديد للنظام وتهديد لأمن الدولة وقد تسقط الدولة بسبب قطعة قماش!! وقد يكون هذا القماش مصنوعًا من ألياف سحرية قادرة على تهديد النظام، نعم، إنه نظام كبيت العنكبوت: ﴿وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ ۖ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ (العنكبوت: 41).

وسوف أقوم بدوري بإرسال رسالة إلى أحد الأتراك ليرسل لي قطعة القماش التي كانت تضعها زوجته على رأسها وقد حرمت بسببها من الدراسة بالجامعة، وظلت حبيسة الجهل والاضطهاد زمنًا طويلًا على يد أرباب الحرية والديمقراطية!

 وهذا الصنف من البشر قد ساءت فطرتهم، فهم من الذين ساءهم ما فعل أبو تريكة عندما رفع شعار التعاطف مع غزة في الدورة الإفريقية، فخرج علينا أصحاب القلوب المريضة قائلين: لماذا فعل ذلك؟ ومتى؟ وكيف؟ وأين؟ وما صلة «الفانلة»؟ وكأنه حمل السلاح على أبناء العم سام!!! 

وهذا الصنف من الناس أيضًا يزكمون الأنوف برائحة الكذب والبهتان عندما يفوز الإسلاميون في الانتخابات في مكان أو دولة ما، وكم كنت أتمنى أن تكون الخصومة مع هؤلاء شريفة ولكن هيهات ذلك!! فالثمن عندهم باهظ، فالكذب والبهتان لهما مكافأة مادية «تعيين في مجلس الشعب والشورى» تعطي لهم الكروت الذهبية التي تفعل فعلها في المصالح الحكومية من واسطة أو رشوة أو استدانة من بنك أو تزيين باطل.. وقس على ذلك، فليشبع هؤلاء بما هم فيه من دنيا الكذب والخداع فنحن نؤمن بصدق موعود ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا ۚ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ (القصص: 83).

مجدي الشربيني

افهموا يا طلاب النهضة

إن أمتنا الإسلامية منذ نشأتها، وهي تتعرض على مر العصور والأحقاب المتتابعة لتيار متصل من التحديات والأخطار - أشبه ما يكون بتيار كهربائي مبتدأ بالحملات الصليبية 1907م - 1292م التي قد أنهكتنا - ورغم أنها لم تحقق أهدافًا مباشرة، فقد تمت ترجمة كل العلوم الإسلامية ونقلت العلوم التطبيقية والقانون والفكر القانوني وغيرها.. وبعد ذلك الهجمات التترية المغولية 1258 - 1401م، فالمغول دمروا بغداد وأحرقوا مكتباتها، أما التتار بقيادة تيمور لنك فقد دمروا دمشق، وأخذوا خيرة أبنائها من صناع ومبدعين وفنانين.. بعد ذلك سقطت الأندلس 1452م، وهذا الأمر رغم أنه جاء مواكبًا لفتح القسطنطينية 1453م على يد محمد الفاتح، إلا أنه رفع معنويات أوروبا تجاه القوة الإسلامية في ذلك العهد.

وهناك حدثان بالقرن الخامس عشر غيرا مجرى التاريخ وكانا من الأعباء على الأمة الإسلامية، الأول: تحول طريق التجارة الأوروبي من البحر المتوسط وانتقاله إلى «رأس الرجاء الصالح»، طريق الحرير عام 1488م، فهلكت من هذا الحدث الدولة المملوكية التي كانت غاية في الثراء والقوة التجارية. 

وهنا أشير إلى أن هذا الثراء لم يكن ثمرة جهد بشري حيوي منعش وهو كون مصر «الدولة المملوكية» في موقع جغرافي ساقته لها الأقدار؛ فلكونه أمرًا عارضًا، فحتمًا زواله ممكن في أي لحظة.

وفي عام 1492م اكتشفت الأمريكتان «بلاد الذهب» فزاد فقرنا فقرًا، وانطلق الغرب نحو السيادة ولكن بشيء من الحذر.. وهكذا إلى أن جاء حدث كان السبب الرئيس في وضع الغرب الحالي: وهو اكتشاب البخار الثورة الصناعية عام 1769م.. ليستمر مسلسل الآلام والصدمات لعالمنا الأسيف وتبدأ المؤامرة الكبرى لإسقاط الخلافة الإسلامية التي كانت تعيش أمراضًا مضنية من أهمها: الاعتناء المبالغ فيه بالأمور العسكرية، ونسيان أحوال الدولة الداخلية، ومنها أيضًا تعدد الجبهات ودخولها غير المدروس في الحرب العالمية الأولى عام 1914م، وخروجها مهزومة مع حلفائها النمسا وألمانيا وبلغاريا والمجر!!

وهكذا بدأت صناعة «حزب الاتحاد والترقي» من عام 1909م والذي نجح في إسقاط الخلافة بقيادة «أتاتورك» الذي صنعته أيادٍ يهودية لكي تنال من فلسطين، وكان السقوط الحزين عام 1924م بعد أن عزل الخليفة عبد المجيد الثاني.

أيها الأحبة، إنها آلام.. ولكن يجب الوقوف والتأمل عندها؛ فالتاريخ يعيد نفسه، وإني والله ألمح أنوار الفجر في الأفق.. ولكن لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، فيجب علينا أن نجدد في عالم الأفكار، وعالم الأشياء، وعالم العلاقات، لنجعل من المعرفة أداة وليس علمًا يحفظ ويدرس فقط، وخاصة العلوم الإنسانية كالتاريخ، ناهجين نهج «ابن خلدون»، و«هيجل»، و«أرنولد كويني»، و«مالك بن نبي»، وغيرهم ممن جعل من التاريخ أداة لصنع المستقبل، فهم قرأوا التاريخ لكنهم حللوه مستفيدين من قدراتهم العقلية لكي تنجو الأجيال القادمة من أخطاء السابقين.

فافهموا يا طلاب النهضة.

على الفيفي - أبها

الرابط المختصر :