; مساحة حرة .. عدد 1748 | مجلة المجتمع

العنوان مساحة حرة .. عدد 1748

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 21-أبريل-2007

مشاهدات 67

نشر في العدد 1748

نشر في الصفحة 62

السبت 21-أبريل-2007

من أولى بالمحاكمة: النظام أم المعارضة السورية؟!

يتهم النظام السوري ممثلي المعارضة الوطنية السورية باتهامات تمس الوطنية والانتماء القومي، والتي تصل عقوبتها إلى الإعدام. وإذا سلمنا بالمعايير وقواعد العدالة السورية الوطنية التي يعتمدها النظام الحاكم، لوجدنا أن المعتقلين السوريين أنفسهم أحق بأن يحاكموا هم النظام، وليس العكس. ولنبدأ بالقضايا القومية والتي يحلو للنظام تمثيلها كراعي المصالح الأمة العربية وقوميتها، نجد أن النظام نفسه هو الذي فرط بالأرض السورية في الجولان وليست القوى الوطنية، بل وتخلى عن جزء من سيادة الوطن وهو «لواء الإسكندرونة النظام السوري بقياداته القديمة والحديثة مسؤول مسؤولية تامة عن الصراعات التي خاضتها سورية مع بعض الدول العربية وليست القوى الوطنية، وتعاظم الفساد والفاسدين الذي أفقر تلتي الشعب السوري وقمع الحريات وحقوق الإنسان، وليست القوى الوطنية وأيادي القوى الوطنية السورية نظيفة ولم تصافح قط أيادي الصهاينة وما خفي من جرائم كان أعظم!!

لو جاءت جهة محايدة مستقلة وأرادت تطبيق الدستور الذي وضعه النظام وفصله على مقاسه وطبقت حتى مبادئ حزب البعث الذي يحكم باسمه لوضعت هذا النظام ورموزه في السجن، ولتمت إدانتهم بخيانات قومية ووطنية واجتماعية وإنسانية.

مواطن سوري

 

٥٧ دولة إسلامية بلا استراتيجية

البرفيسور: أليف الدين الترابي

مخططات الصهيونية العالمية ضد المسلمين.. من يوقفها؟!

رغم مرور أكثر من ست سنوات على أحداث الحادي عشر من سبتمبر، لم تزدد الحرب الصهيو أمريكية الصليبية ضد الإسلام والمسلمين إلا اشتعالاً مستخدمة كافة الوسائل، فيما العالم الإسلامي غارق في خلافاته ومشكلاته الداخلية، دون أن يفكر في استراتيجية شاملة للمقاومة، رغم أن عدد المسلمين يزيد على بليون ونصف البليون نسمة في ٥٧ دولة تقع في مناطق ذات أهمية استراتيجية كبرى، وتملك نحو ٧٠ من الثروات المادية الضخمة.

وقد نجحت الصهيونية العالمية في توجيه مسار السياسات الغربية والأمريكية ضد الإسلام والمسلمين في مجالات عدة، أهمها:

الجانب الثقافي: تشويه صورة الإسلام، ولاسيما الجهاد الذي أصبح إرهاباً، ومن ثم إعلان الرئيس الأمريكي جورج بوش العديد من الحركات الإسلامية وحتى المنظمات الإغاثية الإسلامية حركات إرهابية.. وتدنيس القرآن الكريم في جوانتانامو، ونشر الصور الكاريكاتيرية المسيئة للنبي، وتصريحات بابا الفاتيكان حول الإسلام..

المجال العسكري: تدمير أفغانستان تحت شعار مكافحة الإرهاب، احتلال العراق بزعم الأسلحة النووية تارة وباسم الحرية وتحرير العراقيين تارة أخرى، والعدوان الصهيوني على لبنان في يوليو الماضي.

وشن الحرب ضد لبنان ثم الدعم الأمريكي لإثيوبيا لاحتلال الصومال، والآن نرى إصرار اللوبي الصهيوني على إيجاد مبررات شن الحرب ضد إيران ثم السودان.

المجال الاقتصادي، ولا يخفى على أحد محاولات الغرب السيطرة على الثروات المادية الضخمة للعالم الإسلامي، وربط اقتصادات دولنا باقتصاداتها، فأصبحت أسواقنا أكبر الأسواق المروجة لمنتجاتها، محققة أرباحاً تجاوزات مئات المليارات من الدولارات، بالإضافة لأكثر من ٢ تريليون دولار في البنوك الغربية والأمريكية، أرباحها تزيد على 10 بلايين دولار سنوياً، معظمها تقدم كدعم للكيان الصهيوني لمواصلة احتلاله لأراضي فلسطين المسلمة.

وفي مجال العلوم والتكنولوجيا، نرى مخططات الحيلولة دون امتلاك دول العالم الإسلامي التكنولوجيا الحديثة، ولاسيما التكنولوجية النووية، بجانب دعم مخططات هجرة العقول العربية والإسلامية من الدول الإسلامية، وعرقلة عودتها لوطنها الأم ترهيباً وترغيباً.

ورغم تلك المخططات المتلاحقة ضد أمتنا.. ألم يأن الوقت لأن يفكر أولوا الرأي وصناع القرار في ٥٧ دولة لوضع استراتيجية إسلامية موحدة لمواجهة المخططات الصهيو - أمريكية.

قواعد الانطلاق

وأضع بين يدي المسلمين عدداً من الخطوات التي أراها تدعم صياغة تلك الاستراتيجية:

ضرورة إنشاء مراكز ومعاهد للدراسات والبحوث الاستراتيجية، وتشكيل مركز خاص أو لجنة عليا للتنسيق بين هذه المراكز.

الحركات الإسلامية بمثابة القلب الحي في جسد الأمة الإسلامية... من هنا فإنها مطالبة بالتنسيق فيما بينها للقيام بما يلزم لتحقيق هذه الأهداف.

تربية وإعداد الكوادر المتخصصة في المجالات المختلفة، ولاسيما في مجال العلوم والتكنولوجيا، وفي المجالات الاقتصادية والإعلامية والفكرية.

التوسع في إنشاء العديد من المؤسسات الإعلامية الإسلامية مثل المراكز الإعلامية الإسلامية، ووكالات الأنباء الإسلامية والقنوات الإسلامية، لإبلاغ الرسالة الحقيقية للإسلام إلى الغرب وإزالة الشبهات التي تروجها الصهيونية العالمية لتشويه الإسلام والمسلمين.

 

برامج الإصلاح وشرف الخصومة

د. شعیب محمد أحمد

تتعدد الرؤى وتتنوع الآراء في ساحة الإصلاح والنهوض بالأمة، وتنطلق الألسنة بوابل من المدافعات وسيل مداد الأقلام بفيضان غامر من الكلمات والمقالات وتتجمع الفصائل السياسية ليعرض كل فصيل برامجه الإصلاحية وأطروحاته ورؤاه النهضوية، ويظل ميدان العمل فسيحاً يسع جميع الجهود بل يحتاج إليها جميعاً بعدما اتسع الخرق على الراقع.

كل هذا العمل وهذه الحركة في الأمم الناهضة ظاهرة صحية تثري رصيدها في ميدان نضالها وكفاحها، لنيل حقوقها وتحقيق استقلالها وحفظ هويتها وأصالتها، لتنطلق برسالتها الحضارية فتقدم أنموذجاً حضارياً جديداً مضافاً إلى عالم الحضارات، عملا بمبدأ التعددية والانفتاح الحضاري ليعرض كل فصيل أجود ما لديه على أرض الواقع والممارسة العملية. ولن يتحقق كل فصيل من عرض ما لديه إلا إذا أعطي فرص الممارسة والتطبيق، وهنا تكون المنافسة شريفة، والخصوم شرفاء. ولكي تكون التعددية الإصلاحية ظاهرة صحية ينهض بها الوطن ويسعد فيها المواطنون، يجب أن تتنوع فلا تتصادم وتختلف فلا تتعارض، ويلزم لذلك قيمتان لا يختلف عليهما اثنان:

القيمة الأولى: صدق المواطنة وعدم المزايدة والمتاجرة بشعارات ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا ۖ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ۚ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [ البقرة: 148].

القيمة الثانية: هي شرف الخصومة والتسامي فوق الصغائر والسفاسف طالما أننا جميعاً نعمل لرفعة أوطاننا وسعادة شعوبنا ومجد أمتنا ونهضتها، فكم من أمة اختلفت فيها الآراء والرؤى ولكن كمل بعضها بعضاً فحلقت في سماء الرقي والتقدم.

وكم من أمم اختلفت فيها الآراء والرؤى فتصارعت حتى خارت قواها، وصب صراعها في مجرى مصالح أعدائها المتربصين بها.

 إن شرف الخصومة يجب أن يسمو بالمختلفين فوق الرغبة في الاستئصال والإعاقة والمصادرة على حق الوجود المادي والأدبي، وخاصة إذا كان المختلفون يركبون سفينة واحدة ويعيشون على أرض وطن واحد، ورضوا جميعاً بآلية الاقتراع الحر النزيه لاقتسام منازلهم في سفينة الوطن، وما عليهم بعد ذلك إلا أن يفكروا في آليات التعايش السوي بما يحافظ على أمن الوطن وسلامته وعمرانه وازدهاره وإسعاد مواطنيه.

أما أسلوب: ﴿مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَىٰ ﴾[ غافر: 29]ومنطق:﴿ لَنُخْرِجَنَّكُم مِّنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا ﴾ [ إبراهيم: 13]، وسياسة: ﴿ إِلَّا أَن قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ ۖ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ [ النمل: 56]، فهذه سياسات لا تتفق مع شروط ومعايير وضواب النهوض والرقيى والتحضر والتقدم بالأوطان بأي حال من الأحوال، لأنها تعبر عن غرور كاذب، بزعم

الامتلاك المطلق لناصية الحقيقة المطلقة في تقدير الصالح العام، فإذا بها تستبد بالسلطة استبداداً مطلقاً، فتفسد في الأرض إفساداً مطلقاً، ﴿الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ, فَأَكۡثَرُواْ فِيهَا ٱلۡفَسَادَ ﴾ [ الفجر11: 12]

إن الأنظمة والحكومات التي لا تستطيع أن تعيش ولا تتنفس إلا في أجواء القوانين الاستثنائية، وإحالة خصومها السياسيين. الإصلاحيين إلى محاكم عسكرية تبرهن بالبرهان القاطع على عجزها وعدم قدرتها على منافسة خصومها منافسة شريفة، لتحقيق مصالح أوطانها بما يكفل العيش الكريم لرعاياها وشعوبها، كما تبرهن على أنها تعيش في عصر التقدم العلمي والانفجار المعرفي بأفكار ومفاهيم بائدة بالية أثبت التاريخ والواقع أنها جلبت وتجلب الخراب والدمار والتخلف لشعوبها وأوطانها، ولا فرق بين هذه الأنظمة من حيث المقدمات والنتائج الكارثية، وأنظمة أخرى تتنفس برئة المحتل الغاصب في أجواء استعمارية، فكلتاهما تسبح عكس تيار المخزون الحضاري لشعوبهم وتصادم نواميس الحياة وقوانينها.

فهل يعي ويدرك هؤلاء جميعاً أدبيات الأحكام السلطانية، إذ كما تدين تدان ودوام الحال من المحال، ولو دامت لغير ما وصلت إليك؟

أرجو أن يعوا ويدركوا ويفتحوا صفحة جديدة يلتزمون فيها شرف الخصومة مع فصائل الإصلاح في بلادهم لينقذوا سفينة مجتمعاتهم وشعوبهم من الغرق في بحار الظلم والظلمات.

 

الرابط المختصر :