; مساحة حرة (العدد 1865) | مجلة المجتمع

العنوان مساحة حرة (العدد 1865)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 15-أغسطس-2009

مشاهدات 59

نشر في العدد 1865

نشر في الصفحة 62

السبت 15-أغسطس-2009

الطموح المحمود

هناك خلط بين طموح الإنسان وعدم الرضا بما قسمه الله له، ويعتقد بعض الناس أن أمانيه بالرقي إلى العلا أو أن يحقق منصبًا ما أو مستوى اجتماعيًا؛ هو سخط على قضاء الله وقدره، فيعتقد أنه ضعيف الإيمان، أو أنه بحاجة إلى مراجعة عقيدته، وما يؤسف له أن بعض الناس رغم قلة حيلتهم في التفرقة بين الطموح والرضا، يلقون باللائمة على الإنسان الطموح أنه غير راض؛ مما يجعله حبيسًا وأسيرًا للهواجس، وربما دفعوه دفعًا نحو التقاعد والإحباط، فيخلص الإنسان بهذا اللوم أن العيب فيه وأنه غير راض؛ فما هو الطموح المحمود الذي يدفع الإنسان دفعًا إلى العمل والارتقاء؟ وما هو الطموح المذموم الذي ينافي الرضا والتسليم بقدر الله سبحانه؟

شاءت إرادة الله عز وجل أن فطر الإنسان على أشياء تضمن له استمرار الحياة، فجعل التنافس الشريف بين الناس سبيلًا لتحقيق النجاح بل التميز والارتقاء إلى أعلى الدرجات، وهذا هو الطموح المحمود الذي نقصده؛ وإن حركة الحياة جزء من هذا الطموح ﴿وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ﴾ (الأنعام:١٦٥). فغاية الإنسان في الارتقاء وتحقيق الأهداف العليا يجعله يتحمل الصعاب من أجل الوصول إلى غايته المأمولة، وإلى هذا المعنى يشير ابن قتيبة: «ذو الهمة إن حُط، فنفسه تأبى إلا علوًا، كالشعلة من النار يصوبها صاحبها، وتأبى إلا ارتفاعًا»؛ ونقل عن عمر ابن عبد العزيز قوله: «إن لي نفسا تواقة، وما حققت شيئا إلا تاقت لما هو أعلى منه؛ تاقت نفسي إلى الزواج من ابنة عمي فاطمة بنت عبد الملك فتزوجتها، ثم تاقت نفسي إلى الإمارة فوليتها، وتاقت نفسي إلى الخلافة فنلتها، والآن تاقت نفسي إلى الجنة فأرجو أن أكون من أهلها».

ويريد الإسلام منا أن تكون غايتنا وطموحاتنا في تطلع دائم لا ينقطع، فيقول الرسول : «إذا سألتم الله فسألوه الفردوس الأعلى»، والغاية العظمى والطموح الذي ليس بعده منتهى هو الوصول إلى رضوان الله عز وجل ﴿وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (التوبة:٧٢).

«محمد سيد- الكويت»

شريك الحياة.. ورأي الوالدين

تقدم شاب لخطبة فتاة ووافق أهلها عليه، بعد أن علموا كل ظروف حياته المالية والاجتماعية والمؤهل التعليمي، وبعد فترة من الزمن فسخ الأهل الخطبة، وذلك ليس لسبب ديني في الرجل، ولكن لأن الأهل أرادوا متطلبات وإمكانيات أفضل في خطيب ابنتهم. وحاول الخاطب بكل الطرق إرسال وسطاء لوالد الفتاة وأمها ولكن لا فائدة، دون تقدير الوالدين لعاطفة ابنتهما تجاه إنسان محترم، تعلقت به بعد دخوله البيت من بابه.

ولسطوة الوالدين فقد فرضا على البنت أن تخطب لغيره، ولكن البنت أخبرت الخاطب الجديد بأنها لا تريده لميلها للخطيب السابق، وأن والديها أجبراها على الموافقة عليه، فاحترم صراحتها وانسحب من حياتها بهدوء.

وبعد ذلك ثارت ثورة الوالدين على هذه البنت، ومنعاها من الخروج من المنزل، ومنعا عنها صديقاتها، وأصبحت حبيسة جدران أربعة، فما الحل؟

وقد كنت في حيرة من أمري في هذه المسألة، ماذا يقال للوالدين في هذا الأمر؟ حتى قرأت في مجلة «المجتمع» بالعدد رقم ١٨٦٢ في قسم التراجم موضوعًا بقلم المستشار عبدالله العقيل يتحدث فيه عن الشيخ عطية صقر يرحمه الله، وتحت عنوان: «نماذج من فتاواه» ذكر فتوى للشيخ عطية صقر يرحمه الله عن رأي الوالدين في اختيار شريك الحياة، قال فيها: «مخالفة الوالدين في اختيار الزوج أو الزوجة حرام إذا كان لهما رأي ديني في الزوج أو الزوجة يحذران منه، أما إذا كان رأي الوالدين ليس دينيًّا، بل لمصلحة شخصية، أو غرض آخر، والزواج فيه تكافؤ وصلاح، فلا حرمة في مخالفة الوالدين. ومطلوب أن يكون هناك تفاهم بالحسنى بين الطرفين، رجاء تحقيق الاستقرار في الأسرة الجديدة».

فتساءلت: لماذا هذا التعنت من الوالدين في حالتنا أو غيرها من الحالات، خصوصًا إذا كان الخاطب إنسانًا محترمًا دخل البيت من بابه، وأيضًا إذا وافق عليه الوالدان ورضيا به وتم الاتفاق على كل الأمور وعاش بين الأسرة فترة من الزمن وأعجبوا بأخلاقه؟ وبعد ذلك يتم فسخ الخطبة لأسباب مادية.. فلماذا هذا التعنت؟

«مکرم ربیع دسوقي»

ولا تحسبن الله غافلا

وصل عالم اليوم إلى درجة عالية من الغرور، وذلك لسببين أولهما: إمهال الله سبحانه للبشرية وحلمه عليها. وثانيهما: هذه الحضارة وهذه المدنية التي لم يسبق لها مثيل على الإطلاق، وكل هذه المكتسبات نعم ومنح من الله سبحانه تستوجب من البشرية الشكر والحمد، ولكن الناظر الأحوال العالم يجد أن السواد الأعظم من الناس يديرون ظهورهم لله وللدين، وخصوصًا أولئك الذين يظنون أنهم ملكوا زمام الأرض والسماء.

لقد هزني وأخافني خبر قرأته في إحدى الصحف عن أحدهم في أمريكا، أنه أقام دعوى قضائية في إحدى المحاكم على الله تبارك وتعالى- حاشا لله -وذلك بحجة اعتراضه على بعض نصوص الكتاب المقدس، والعجيب أن تلك المحكمة قبلت الدعوى ولكنهم اضطروا لإسقاطها لعدم وجود جهة يحاكمونها!

هذه الحادثة غيض من فيض مما يحدثه المتمردون على الله ورسله عبر العالم. فهل الله عز وجل يغفل عما يعمل الظالمون؟

الجواب: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ۚ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ﴾ (إبراهيم:٤٢)؛ ولكن هل سيعاقبهم الله تبارك وتعالى في الحياة الدنيا؟

الجواب: نعم؛ وقد آن الأوان لذلك، قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ حَتَّىٰ إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ ۚ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (يونس:٢٤)، كم هي دقيقة هذه الآية في وصف المشهد العمراني على الأرض في الوقت الحاضر، فهذه البنايات والأبراج وناطحات السحاب، تبدو لمن يشاهدها من عل- أثناء النهار -كأنها لوحات مزخرفة وبارزة، فتكون الأرض قد أخذت زخرفها وبلغت ما لم تبلغه من قبل، ثم يصدق وصف الله عز وجل لها في قوله: ﴿وَازّيّنَتْ﴾، وهنا أبلغ التفسير أن نفسر القرآن بالقرآن حيث وردت الزينة في القرآن على أنها الإضاءة قال الله سبحانه: ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِّلشَّيَاطِينِ ۖ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ﴾ (الملك:٥)، والمصابيح هي النجوم، وعليه فإن الأرض تكون قد بلغت ما لم تبلغه من قبل في زينتها، وأن الناظر للأرض من عل- ليلا -ليرى ذلك المنظر الجميل للمدن والتجمعات السكانية والصناعية عبر العالم.

«أحمد عبد الكريم الجوهري»

أخطر ما في خطاب محمود عباس!!

أخطر ما في خطاب محمود عباس في افتتاح مؤتمر حركة «فتح» ببيت لحم، هو ما لم يرد فيه..!

فالرجل على مدى يزيد على الساعتين، استعرض خلالهما تاريخ انطلاق الثورة الفلسطينية، ولم يشر من قريب أو بعيد إلى حق العودة..!

وهو حين تحدث عن أن اتفاق «أوسلو» أفسح المجال فعلًا لعودة ٣٥٠ ألف فلسطيني مع قيام السلطة الفلسطينية، لم يسند معلومته لأي مصدر، فضلًا عن أنه تجاهل الصيغة التي سبق له التوافق عليها مع «أرييل شارون»، وتم اعتمادها في إطار جامعة الدول العربية، وتقضي بالتوصل إلى صيغة متوافق عليها لحق العودة بموجب قرار الجمعية العمومية ١٩٤.

إسقاط هذه الصيغة من خطاب عباس يعني شيئًا واحدًا، هو أن تفاهمًا جديدًا تم التوصل إليه من خلال المفاوضات السرية المتواصلة حاليًا في تل أبيب وأوروبا وأمريكا، والتي تفيد مصادر المعلومات أنها تتم على قاعدة وثيقة «جنيف» التي توصل لها ياسر عبدربه مع وفد «إسرائيلي» بتاريخ ١/١٢/٢٠٠٣م.

ففي تلك الوثيقة غير الملزمة للشعب الفلسطيني، تم التنازل عن حق الشعب الفلسطيني بالعودة إلى أرضه ودياره، وهو ما تم من قبل في تفاهمات «عباس - بيلين» سنة ١٩٩٥م.

وعباس يكرر في جلساته الخاصة منذ وقت طويل أن على الفلسطينيين أن يختاروا بين العودة، والدولة..؟

أما توقيت هذا الإعلان الصامت عن تنازل عباس عن حق العودة، فهو متصل حتمًا بالمفاوضات السرية، التي يجريها عباس على طريقة مفاوضات «أوسلو».

وهو يعلن في خطاب بيت لحم، وبكل وضوح: «إن الدولة الفلسطينية أضحت موضع إجماع دولي، إذن أقول لكم بكل الأمانة والصدق: إن قيامها على جميع الأراضي التي احتلت في العام ٦٧ بما فيها القدس الشريف أضحت مسألة وقت».

ولكن، كيف يصبح قيام الدولة الفلسطينية مسألة وقت، في حين يواصل «بنيامين نتنياهو» رئيس حكومة «إسرائيل» رفض وقف الاستيطان، فيما يدعوه عباس في ذات الخطاب لقبول حل الدولتين، وقبل أن يقدم «باراك أوباما» الرئيس الأمريكي بعد، خطته للحل..؟

عباس لا يقدم أي إيضاح بهذا الخصوص، لكنه يجد أنه من المناسب أن يؤكد مجددًا رفضه لفكرة المقاومة المسلحة للاحتلال.

شاكر الجوهري- فلسطين المحتلة

الرابط المختصر :