; مساهمة المصارف الإسلامية في مجال الخدمة الاجتماعية | مجلة المجتمع

العنوان مساهمة المصارف الإسلامية في مجال الخدمة الاجتماعية

الكاتب أ. د. زيد بن محمد الرماني

تاريخ النشر السبت 22-أكتوبر-2011

مشاهدات 53

نشر في العدد 1974

نشر في الصفحة 54

السبت 22-أكتوبر-2011

المصارف الإسلامية ليست تغييرًا في الشكل أو المسمى، أو مجرد إضافة كلمة إسلامي إلى اسم المصرف، أو تغييرًا في بعض المسميات فوق مضمون من الفكر الربوي كما ظن ويظن بعض الباحثين.

 إن المصارف الإسلامية مؤسسات عقدية أنشئت لتدعيم الاقتصاد الإسلامي في الممارسة العملية، ومن ثم فهي مصارف استثمارية تنموية إيجابية اجتماعية.

الملامح البارزة في الاقتصاد والنظام الاقتصادي الإسلامي: وتعتبر عناصر لازمة لإقامة أي نظام اقتصادي إسلامي:

1- أن الاقتصاد الإسلامي نظام اقتصادي عقائدي، لذا، فإنه لا يمكن أن يقوم على توجيه أو استثمار أو استهلاك أو إنتاج لا يتفق مع العقيدة التي تحكمه.

2- أن الاقتصاد الإسلامي نظام قيمي أخلاقي، إذ لا تنفصل النظرية الإسلامية في الاقتصاد عن الجانب الأخلاقي سواء من حيث الوسائل أو من حيث المقاصد.

3- أن الاقتصاد الإسلامي نظام واقعي حيث يستمد مقوماته من متطلبات الواقع الذي ينبغي أن يكون عليه المسلم في حياته، وما ينسجم مع فطرة الإنسان، وما يحقق حاجاته الأساسية.

4- أن الاقتصاد الإسلامي نظام إنساني، حيث إن الحلول التي يضعها لمشكلات الحياة الاقتصادية ترتبط بقيم ومثل عالية سامية كالعدالة والحرية والمساواة والشورى والتعاون.

 ومن ثم فإنه يراعي جميع العوامل المؤثرة اقتصادية أو اجتماعية أو سياسية أو أخلاقية.

 القيم التي تقوم عليها المصارف الإسلامية:

1- إلغاء التعامل بالربا، أخذًا وإعطاء، كما ألغت جميع الأعمال التي تقوم على الربا، واستبدلت ذلك بأساليب المضاربة والمشاركة والمرابحة.

2- الشرعية، حيث تبني معاملاتها على أساس من الشريعة الإسلامية ومقاصدها، إذ لا تتعامل إلا في معاملات مشروعة.

3- الربح المادي والمعنوي، إذ ليس هدفها الربح المادي فقط، بل إن الرغبة في نفع المسلمين وتنمية المجتمع وتحقيق الاكتفاء وتشجيع الاستثمارات والمرابحة الجماعية هدف رئيس من أهداف المصارف الإسلامية.

4- تحقيق التنمية، إذ تسعى المصارف الإسلامية إلى تحقيق التنمية بأبعادها المختلفة من اجتماعية واقتصادية وأخلاقية وروحية وحسن تخصيص موارد.

المضاربة في المصارف الإسلامية ومقاصدها وآثارها:

 1- في المضاربة تعاون بين رأس المال وخبرة العمل في سبيل إيجاد تنمية متكاملة.

2- في المضاربة نوع من المشاركة التي تقرر للعمل مصدرًا للكسب بدلًا من اعتبار المال مصدرًا وحيدًا للكسب.

3- في المضاربة تحرير للفرد المسلم من النزعة السلبية المتمثلة في إيداع أمواله في البنوك الربوية انتظارًا للفائدة.

4- في المضاربة تصحيح لوظيفة رأس المال في المجتمع، بحيث يحقق للمجتمع أهدافه ويلبي للإنسان حاجاته.

5- في المضاربة مظهر نهوض باقتصاديات المجتمعات الإسلامية الفقيرة.

6- في المضاربة مظهر من مظاهر التعاون الذي يؤدي إلى مضاعفة القوة الإنتاجية. 

ومن أجل تحقيق هذه المقاصد؛ فإنه ينبغي:

أ- التوازن بين عوامل الإنتاج: بحيث يحقق تعاون رأس المال والعمل فوائده الاجتماعية والاستثمارية بتحريك المال وانسيابه بين المشروعات، وحث الناس على العمل.

ب - الاهتمام بالعمل، وعدم إغفال دوره في العملية الإنتاجية.

جـ - المساهمة في التنمية الاجتماعية والاقتصادية للبلدان الإسلامية

د - توسيع قاعدة قطاع العملاء لتشمل أصحاب المهن الحرة والحرفيين وصغار التجار.

 هـ - ترشيد التكاليف بحيث يتم ضبط وترشيد التكاليف الإنتاجية.

 و - الحفاظ على فريضة الزكاة، وصرفها في مصارفها المقررة شرعًا.

ز - إنشاء شركات استثمارية ضخمة تقوم على مبدأ المضاربة والمشاركة.

حـ - فتح آفاق واسعة للفكر والنظام الاقتصادي الإسلامي في العالم. 

القرض الحسن والمصارف الإسلامية

من المعلوم أن المصارف التجارية والمصارف الإسلامية الاستثمارية تستهدف الربح، والقرض الحسن يعني التسامح واليسر والإنظار، ولذا فإن القرض الربوي لا يلتقي مع القرض الحسن أبدًا، ولا يصح عقد المقارنة بينهما، ولا فرض احتمال أن يكون أحدهما بديلًا عن الآخر، فهما حالان مختلفان، ينطوي أحدهما «وهو القرض الربوي» على فائدة ربوية محددة سلفاً وبنسبة ثابتة نتفق عليها، ويعني الآخر «وهو القرض الحسن» استدانة مالية مع فترة سماح واسعة للسداد ودون تكاليف أو فوائد أو زيادات على رأس المال المقترض أصلًا، ومن ثم فإن المجال الواسع للقرض الحسن يوجد لدى المؤسسات الكبرى مثل: البنك الإسلامي للتنمية وأمثاله.

خاتمة

جاء في وثيقة صدرت على صندوق النقد الدولي بأن نظام المصارف الإسلامية هو الأكثر فعالية، والأكثر توازنًا من الأنظمة المالية في الدول الغربية، وخاصة في معالجة الهزات المالية.

ويقول عبد اللطيف الجناحي مدير عام بنك البحرين الإسلامي: لقد حظيت البنوك الإسلامية بالقبول في البلدان العربية والإسلامية، وفي الغرب، هناك مؤسسات مالية غربية كبرى أخذت تطبق في بعض محافظها النظام المصرفي الإسلامي.

الرابط المختصر :