; مستقبل ألبانيا بعد الحكومة الائتلافية | مجلة المجتمع

العنوان مستقبل ألبانيا بعد الحكومة الائتلافية

الكاتب د.حمزة زوبع

تاريخ النشر الثلاثاء 15-أبريل-1997

مشاهدات 106

نشر في العدد 1246

نشر في الصفحة 39

الثلاثاء 15-أبريل-1997

من الواضح أن المشكلة الألبانية لن تجد طريقها للحل بسهولة، ورغم كل ما تحاوله أوروبا من محاولات لتطويق الأزمة إلا أن وقوعها تحت ضغط الجارتين إيطاليا واليونان، يجعل كل محاولاتها وكأنها الموافقة فقط على ما يطرحه البلدان، وفي ظل هذا التدخل في الشؤون الألبانية سواء برغبة أو بغير رغبة من ألبانيا فإن صراعًا على السلطة بين الاشتراكيين والديمقراطيين في ألبانيا بات محتملًا ووشيكًا!!.

  1. تقدم السيد فينو - رئيس الوزراء - بتقديم مشروع قانون خاص بالأغذية والتليفزيون والصحافة، ويقضي المشروع بأن تكون مرجعتيهم لمجلس الوزراء وليس للبرلمان، مما يعطي الاشتراكيين فرصة للتحكم أو على الأقل التعرف عن قرب على ما يدور في كل من الصحافة والتليفزيون، الأمر الذي انتبه إليه الديمقراطيون، وقاموا برفض مشروع القانون وبأغلبية «الحزب الديمقراطي له أكثر من ٩٥ % من مقاعد البرلمان».

  2.  قام السيد فينو بلقاء رجال المخابرات والبوليس السري في الحكومة الاشتراكية السابقة، والتي كان يرأسها السيد فاتوس نانو - رئيس الحزب الاشتراكي الحالي -، مما اعتبره الحزب الديمقراطي إشارة بعودة هذه القوى إلى العمل مرة أخرى برغم تاريخها الأسود في العصر الشيوعي، ومما يعني أن فينو سيستغني عن رجالات الحزب الديمقراطي في هذا الجهاز، مما يعني ضربة تحت الحزام للحزب الديمقراطي، جاء هذا في أعقاب استقالة رئيس المخابرات الألبانية السيد بالشكيم جازيدات، والذي شغل المنصب لمدة خمس سنوات متتالية، وشهد له الكثيرون بالكفاءة، وردا على ذلك قام البرلمان الديمقراطي، باستدعاء السيد باشكيم جازيدات للاستماع إلى تقريره عن الوضع الأمني الخاص بألبانيا، وفي جلسة استمرت أكثر من ست ساعات كشف السيد رئيس المخابرات السابق عن تورط جهات يونانية وأمريكية في دعم عمليات التمرد، وذكر أن بعضا من هؤلاء كانوا من رجال البوليس السري السابق، وذلك بهدف كشفهم للمواطنين، وبالتالي غلق الطريق على فينو إذا أراد الاستعانة بهم في إدارة المخابرات في البلاد.

  3.  إصرار السيد ببيتر اربنوري - رئيس البرلمان - على تكرار تصريحاته بشأن القوى الشرعية في البلاد، وقوله إن البرلمان والسلطات المحلية المنتخبة في مايو وأكتوبر ١٩٩٦م على التوالي هي القوة الشرعية الوحيدة في ألبانيا وما عداها ليس إلا طارئًا سينتهي بما في ذلك الحكومة المؤقتة، وذلك ردًّا على محاولات السيد فينو بتغيير المجالس المحلية، والاعتراف بلجان الإنقاذ التي تم تشكيلها في معظم المحافظات، وذلك حتى يتمكن الاشتراكيون من ترتيب أوراقهم قبل الانتخابات؛ لأنهم بعيدون عنها منذ انهيار الشيوعية مؤخرًا.

  4. إصرار الحزب الديمقراطي على إدارة شؤون «تيرانا»، وعدم السماح للاشتراكيين بالتدخل فيها كما فعلوا في محافظات أخرى أثناء انهيار الوضع الأمني في البلاد، ويبذل فينو كل الجهد المحاولة فرض واقع جديد خاص بتيرانا، ولكن يبدو أنه ليس بالخبرة الكافية للتغلب على الديمقراطيين. 

  5. يحاول السيد فينو استغلال جو المصالحة للسماح لجرائد المعارضة والجرائد اليومية بالصدور، معللًا ذلك بأنه يعني هدوء الأوضاع في ألبانيا، ويصر الديمقراطيون على أن ذلك سيفتح الباب العودة الجرائد، التي تسببت في الأزمة «عصرنا - صوت الشعب»، والتي لا تستطيع أن تتخلى عن خطابها الجماهيري الصارخ، والذي قد يهدد الاتفاق الأخير، وقد صدرت جريدة صوت الشعب مرة واحدة وبموافقة برلمانية، ورغم أنها كانت هادئة، وتدعو إلى السلام إلا أنها لم تخل من الهجوم على بريشا، وقال السيد فاتوس نانو - رئيس الحزب -: إنه سيتعاون مع بريشا المواطن الألباني، وليس بوصفه رئيساً للبلاد، الأمر الذي اعتبره الديمقراطيون فتحا لباب الصراع على السلطة أمام الجماهير.

  6. صرح السيد فينو بأن الانتخابات قد لا تجرى في موعدها المحدد، وهو يونيو القادم، متعللًا بالظروف الأمنية والاقتصادية التي تمر بها البلاد، ورغم أنه عاد وتراجع عن تصريحاته بعدما زار إيطاليا، إلا أن هذا التصريح كان بمثابة بالون الاختبار، الذي أطلقه الاشتراكيون لجس نبض الحزب الديمقراطي من ناحية، ومن ناحية أخرى في محاولة لكسب تأييد الأحزاب الصغيرة مقنعًا إياها بأن فرصتها في الفوز ستكون أكبر إذا تأخرت الانتخابات، ولكن الحزب الديمقراطي لم يقبل بهذا العرض، واعتبر أن من مصلحته إجراء الانتخابات في ظل قيادته للبرلمان والمحليات.

  7.  قام السيد فاتوس نانو - رئيس الحزب الاشتراكي - الذي أفرج عنه مؤخرًا بعد اتفاق (9 مارس بين الأحزاب) بزيارة اليونان في أول زيارة خارجية له، فكان رد الديمقراطيين هو تقرير السيد رئيس المخابرات بكشف دور اليونان بالعبث في جنوب ألبانيا.

  8. قام السيد وزير الدولة للشؤون الخارجية التركي بزيارة لألبانيا، التقى فيها بالرئيس بريشا وزعماء الأحزاب المختلفة في نفس الوقت الذي كان فيه السيد فينو يزور إيطاليا، فهل كانت صدفة أن يأتي الوزير التركي في هذا التوقيت وفينو خارج البلاد أم أن تركيا قصدت ذلك لدعم بريشا أكثر منه لدعمها السيد فينو بوصفه اشتراكيًّا.

  9. تحاول إيطاليا ومن خلال تحركات سفيرها الناشط في ألبانيا أن تخلق كوادر جديدة يمكن أن تقدمها للمواطنين في الانتخابات القائمة، وبطريقة سليمة بسيطة قامت بدفع بعض المؤسسات الخيرية المسيحية ألبانية –إيطالية؛ لعمل تظاهرات سلمية في الميادين العامة في المحافظات المختلفة، وقام التليفزيون بتقديم بعض المسؤولين عن ترتيب هذه المسيرات للناس أكثر من مرة، مما يعني عن خطة معدة لتلميع هؤلاء ليكونوا وجوها بديلة للرموز السياسية الحالية.

10- بعد فترة طويلة من الكمون السياسي، صرح بريشا لبعض محطات التليفزيون الأوروبية أنه متأزم جدا من محاولة الاشتراكيين لم يسمهم، تغيير السلطات المحلية المنتخبة، والاعتراف بشرعية اللجان، التي تشكلت في أثناء الأزمة، وكرر أنه لن يستجيب لمطالب المتمردين في الجنوب، وقال: إنهم لا يمثلون الشعب الألباني وأنهم مدفوعون من جهات أجنبية، مما يعني أنه قرر النزول إلى حلبة الصراع على السلطة وبنفسه هذه المرة بدلاً من أن يترك الحزب الديمقراطي وحده، وإن كل الشواهد تؤكد أن صراعًا خفيًّا على السلطة أوشك أن يكون جليًّا، وأن ثمة أيدي كانت خفية، وأصبحت جلية تحرك الأحداث من وراء أو من أمام الستار الآن، لكن اليد الوحيدة التي لم تظهر في يد الولايات المتحدة الأمريكية، التي أطلقت صفارة البدء لما يجري وتركت الأوروبيين في الملعب الألباني وحدهم، البعض يقول: بأن أمريكا ستتبنى بأن يكون مرشح الرئاسة من اختيارها، وأنها ستترك لليونان وإيطاليا الحصول على ما يرونه مناسبا لهم بشرط أن تبقى الكعكة كلها في يد أمريكا، ولكن لقاء الرئيس بريشا والسفيرة الأمريكية عقب شهادة رئيس المخابرات الألبانية وزجه باسم أمريكا واليونان يضع العديد من علامات التعجب والاستفسار عما إذا كانت أمريكا قررت الدخول في الصراع في ألبانيا؟، وما الطريقة؟ وإلى أي طرف ستنحاز أم ستكتفي بأن يكون الرئيس الحالي أو القادم رهن إشارتها؟

الرابط المختصر :