العنوان في الساحة العربية: 1573
الكاتب محمد حسن طنون
تاريخ النشر السبت 18-أكتوبر-2003
مشاهدات 60
نشر في العدد 1573
نشر في الصفحة 38
السبت 18-أكتوبر-2003
مستقبل السلام القادم في السودان في يد من؟
بعد محادثات مضنية استمرت أسابيع في ضاحية نيفاشا بكينيا تمكن علي عثمان محمد طه النائب الأول الرئيس الجمهورية، وجون جارانج قائد حركة التمرد من توقيع اتفاقية سلام ابتهج لها أكثر السودانيين باعتبارها إنجازًا كبيرًا يضع حدًا لحرب أهلية دامت أكثر من (٤٨) عامًا، الاتفاقية ليست نهائية وليست كاملة؛ فهي اتفاق طارئ أي مذكرة تفاهم سيتطور إلى اتفاق نهائي إن التزم الطرفان بالمضي قدمًا إلى الأمام، وفوق أنها اتفاق إطاري فهي اتفاقية ترتيبات عسكرية وأمنية.
وما زالت هناك قضايا لم يتم حسمها بعد، وهي قضايا في غاية الأهمية، وإن كانت أقل من الترتيبات العسكرية والأمنية، ولاقت الاتفاقية تجاوبًا كبيرًا، فالكل يأمل أن تنتهي الحرب التي أهلكت الحرث والنسل، وأخرت نمو السودان والتنمية فيه أكثر من نصف قرن، وجعلته قابلًا للتمزق والتفتت، ولكن أيضًا من ناحية أخرى أثار الاتفاق الإطاري حول الترتيبات العسكرية والأمنية بعض التساؤلات، فبعض الناس يتحدثون عن الوضع العسكري والأمني في البلاد، ويتخوفون من وجود جيش للحركة المتمردة في العاصمة وسط السكان، وهي أسئلة مشروعة تحتاج إلى مستقبل ومصير نظام الإنقاذ نفسه هل سيصمد، أم يتفكك ويذهب مشروعه الحضاري أدراج الرياح؟ يعتقد البعض أن القوات المسلحة قدمت تضحيات كبيرة من خلال اتفاق نيفاشا حيث قبلت بإعادة توزيع القوات، وقبلت بانتشار يقلل من حجم وجودها في الجنوب، بل إنها تنازلت عن حقها في الوجود المركزي في العاصمة القومية، وسمحت بوجود قوات مشتركة، كما أنها قبلت بوجود ثلاثة جيوش في البلد الواحد، كما هو واضح من نصوص الاتفاق، اللواء بكري حسن صالح وزير الدفاع استخدم لفظ العزة في وصف الاتفاق الذي تم التوقيع عليه، ولكنه استدرك قائلًا: إن هذا الوصف لا يعني أن الاتفاق جاء مبرءًا من كل عيب، بل كانت هنالك تنازلات لأن مبدأ الموافقة على التفاوض يعني مبدأ القبول بالتنازل، دخل وفد الحكومة المفاوضات بإستراتيجية ركزت على ثلاثة محاور، هي:
وقف إطلاق النار، والقبول برقابة دولية، ووضع القوات الصديقة، وهي قوات الجنوبيين المتحالفين مع الحكومة الآن، فضلًا عن قوات الدفاع الشعبي لفظ وقف إطلاق النار، استعمل في هذا الاتفاق بدلًا من وقف العدائيات، في الاتفاقات السابقة، باعتبار أن وقف إطلاق النار أقوى دلالة، واعتبر هذا بمثابة التقدم خطوة نحو وقف الحرب؛ إذ يجعل جو المفاوضات صحيًا، وأفضل من التفاوض تحت أزيز الرصاص.
أما القبول برقابة دولية لوقف إطلاق النار فقد تم تبريره بأن الدولة محكومة بقيم والتزامات دولية، وأنها مسؤولة لدى الرأي العام الداخلي والخارجي، وتحاسب على أساس أنها دولة، أما الحركة وكل الحركات المتمردة فهي كائنات هلامية لا ترقى مسؤولياتها إلى مسؤولية الدول، واستصحبت الحكومة في هذا الأمر تجربة جبال النوبة التي سجلت لجنة الرقابة حولها (۱۲) خرقًا، اثنان منها فقط من الحكومة وعشرة خروقات قامت بها الحركة، ويعزى ذلك إلى أن العسكريين الرسميين الذين ينتمون للجيش النظامي محترفون ومهنيون، ويملكون التجربة والخبرة بعكس المنتسبين للحركة البند الثالث في الإستراتيجية التي دخلت بها الحكومة المفاوضات هو وضع القوات الصديقة، فبالنسبة للقوات غير النظامية (المتطوعون) فقد خلت الاتفاقية من الإشارة إليها على أساس أنه ليس هناك قانون أو دستور يمنع التطوع من أجل القتال؛ لذا لا يمكن النص بالمنع.
والاتفاق الذي تم توقيعه لا يتضمن تغيير وضع أي مؤسسة قامت بقانون، والإشارة هنا إلى قوات الدفاع الشعبي، أما الفصائل الجنوبية الصديقة فسيتم استيعابها بما يضمن تطلعات الذين وقعوا من قبل اتفاق الخرطوم للسلام، ولكن لماذا قبلت الحكومة بوجود جيش الحركة في العاصمة يأتي الجواب عن هذا السؤال في إفادة للناطق الرسمي باسم الوفد الحكومي المفاوض، حيث قال: إن المواقف الأساسية للطرفين كانت متباعدة جدًا، وموقفنا نحن قائم على أساس وطني واحد وفق ما جاء في اتفاق مشاكوس، وهذا يعني جيشًا واحدًا، أما الحركة فكان حديثها عن جيشين وإزاء هذا التباعد الكبير في المواقف سعى الطرفان للتعرف على المشكلات الأساسية، وهي وجود قوات الحركة في الفترة الانتقالية وهي بالنسبة لهم الضمانة الوحيدة لكسب الثقة في ضوء الاتفاقات السابقة وتجربة اتفاقية أديس أبابا عام ١٩٧٥م.
ورغم القناعة بأن هذه ليست ضمانة حقيقية وكافية لأنه إذا حدث إخلال بالاتفاقية وجب ألا يكون التعويل على تصحيح هذا الإخلال عن طريق القوات، ولكن الإدراك بأن الحركة لا تستطيع أن توقع اتفاقًا نهائيًا ما لم تضمنه أن قواتها موجودة، رئي القبول بفكرة وجود قوات للحركة أثناء الفترة الانتقالية حتى يسهل الاستمرار في التفاوض، وبناء الثقة للتوصل إلى اتفاق نهائي، وبالمقابل فإن الحكومة رأت أن تكون لها أيضًا ضمانات تتمثل أساسًا في وقف إطلاق النار والفصل بين القوات ووجود هذه القوات في حالة غير متأهبة، فتم التوصل إلى هذا الحل الوسطي للمضي قدمًا في التفاوض، وتعتقد الحكومة أن قبولها بفكرة وجود قوات مخفضة للحركة هو الذي أدى لاتفاق الترتيبات الأمنية والعسكرية.
ثم إن المفاوض الحكومي طرح فكرة وجود «جسم عسكري» قومي في الشمال والجنوب يمثل رمزًا للسيادة والوحدة لبلد واحد، وقد قبلت الفكرة بالصورة الموجودة في الاتفاق، ولا يزال السؤال المهم قائمًا: ما الضمانات المطلوبة لحماية اتفاقية السلام المرتقبة، هل هي في الشراكة فقط بين الحركة والحكومة، أم بإشراك بقية القوى السياسية حتى يتحقق إجماع وطني، أم بالاكتفاء بإقرار شرعية الأحزاب وتحقيق الحرية الكاملة للصحافة، أم بالدعم القوي العربي والإفريقي والدولي، هل هناك سلام قادم حقيقة بعد كل هذه الحروب؟
الاتفاق الإطاري الأمني بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية لتحرير السودان:
الاتفاق حول الإجراءات الأمنية أثناء الفترة الانتقالية نيفاشا الخميس ٢٥ سبتمبر ۲۰۰۳م بما أن حكومة جمهورية السودان والحركة الشعبية الجيش الشعبي لتحرير السودان )الطرفين( ظلا يجريان مفاوضات في نيفاشا كينيا منذ الثاني من سبتمبر ۲۰۰۳م تحت رعاية عملية سلام الإيقاد، وبما أن الطرفين عبرا مجددًا عن التزامهما بالحل السلمي الشامل والمتفاوض عليه للنزاع السوداني، في إطار وحدة السودان، كما ورد في بروتوكول مشاكوس في ٢٠ أغسطس ٢٠٠٢م، يسجل الطرفان الآن، وفي الإطار المشار إليه أعلاه أنهما توصلا إلى اتفاقية محددة حول الإجراءات الأمنية خلال الفترة الانتقالية، مرفق نصها الموقع أدناه، والذي سيتضمن لاحقًا في اتفاقية السلام النهائية، وقد اتفقت الأطراف وأكدت أنها ستستأنف المفاوضات مباشرة حول القضايا المتبقية.
وتواصل التفاوض لاحقًا للوصول إلى اتفاقية شاملة لوقف إطلاق النار حتى تتمكن من الوصول إلى اتفاقية نهائية شاملة للسلام في السودان، إدريس محمد عبد القادر عن حكومة السودان، الكوماندور باقان أموم عن الحركة الشعبية، الجيش الشعبي لتحرير السودان الاتفاق الإطاري حول الإجراءات الأمنية، خلال الفترة الانتقالية بين حكومة السودان والحركة الشعبية لتحرير السودان الجيش الشعبي لتحرير السودان.
1- وضع الجيشين:
أ - في إطار السودان الموحد، وفي حالة تأكيد نتيجة استفتاء تقرير المصير لخيار الوحدة- يتفق الطرفان (حكومة السودان والحركة الشعبية والجيش الشعبي لتحرير السودان) على تكوين جيش المستقبل في السودان من القوات المسلحة السودانية (قمس) والجيش الشعبي لتحرير السودان (جشتس).
ب - وكجزء من اتفاقية السلام، ومن أجل إنهاء الحرب يتفق الطرفان على بقاء الجيشين منفصلين خلال الفترة الانتقالية كما يتفقان -إضافة إلى ذلك- على اعتبار كلتا القوتين، وعلى قدم المساواة القوات المسلحة السودانية القومية، ومعاملتهما على هذا الأساس، مع وضع الاعتبار للمادة (ج) أدناه، لن يكون للقوات المسلحة الوطنية تفويض داخلي فيما يتعلق بالقانون والنظام ما عدا في حالات الطوارئ المنصوص عليها دستوريًا.
ج - يتفق الطرفان على الخفض التناسبي للقوات من كلا الجانبين، خلال فترة مناسبة بعد إكمال إجراءات وقف إطلاق النار.
2- وقف إطلاق النار: الجانبان وافقا على وقف إطلاق النار في الحال بمراقبة دولية تدخل حيز التنفيذ بمجرد توقيع اتفاق سلام نهائي، وستنجز تفاصيل اتفاقية وقف النار من الجانبين بمساعدة وسطاء إيقاد والخبراء الدوليين.
3- إعادة الانتشار:
أ- تفاصيل فك الارتباط وفصل القوات ووضعها بالثكنات ونشرها، سترد جميعًا في الاتفاقية الشاملة لإطلاق النار.
ب - فيما عدا تلك التي سيجري نشرها ضمن الوحدات المشتركة الموحدة، يعاد نشر القوات المسلحة السودانية الموجودة حاليًا بالجنوب، شمال الخط الحدودي الجنوبي الشمالي القائم يوم ١/١/1956م تحت الرقابة والمساعدة الدوليتين، وذلك خلال وحتى سنتين ونصف السنة، من بداية الفترة الانتقالية.
ج - فيما عدا تلك التي سيجري نشرها ضمن الوحدات المشتركة الموحدة، يعاد نشر قوات الجيش الشعبي لتحرير السودان الموجودة حاليًا بجبال النوبة وجنوب النيل الأزرق إلى الجنوب من الحدود الجنوبية، الشمالية القائمة في ١/١/1956م بمجرد تكوين الوحدات المشتركة الموحدة تحت الرقابة والمساعدة الدوليتين.
د-تتعهد الحركة الشعبية والجيش الشعبي لتحرير السودان باستيعاب السودانيين الجنوبيين المسرحين من العاملين حاليًا في القوات المسلحة السودانية بجنوب السودان في المؤسسات الحكومية الجنوب السودان أسوة بالجنود المسرحين من الجيش الشعبي لتحرير السودان.
هـ - يتفق الطرفان على تطبيق برامج إعادة التأهيل بمساعدة المجتمع الدولي لصالح جميع المتأثرين بالتخفيض والتسريح والتقليل من حجم القوات المتفق عليه في المواد: 1: ج، و3: د، 7: ب.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل